‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

03 يونيو 2025

سوزان خواتمي: رفع مستوى الوعي العام حول قضايا المرأة .. مسؤولية من؟

 


صار متوقعاً انتقاد المنظمات النسوية ومهاجمة الفكر النسوي، بل وكثيراً ما يتم محاكمته ومطالبته بتوضيح هويته وإثبات قدرته على التواجد في الحيز العام، باعتباره -حسب اعتقادهم- تقليدٌ لنظريات غربية تشجع النساء على الخروج من عباءة التقاليد والأعراف، ليتجرأن على المطالبة بحقوق ليس من المحمود المطالبة بها، فالموانع التي تأسست تاريخياً بمفاهيم ذكورية عميقة استحكمت لتُفصّل على مقاسات تلائم أو لا تلائم النساء.  

 لتغيير المفاهيم السائدة، وتحقيق العدالة والمساواة لشريحة النساء التي تشكل نصف المجتمع، تبذل المنظمات النسوية والمبادرات والتجمعات الداعمة والمناصرة لقضايا  المرأة جهوداً لا يستهان به لإحراز تقدماً في مجالات تأهيل النساء لمراكز صنع القرار، ومناهضة قضايا التحرش، وإلغاء بنود التمييز في الدساتير والقوانين، وتجريم العنف الأسري، والحد من ظاهرة تزويج الصغيرات، وغيرها من القضايا الشائكة.   

رغم أحقية تلك المطالبات سوى أنها لم تصل بعد لأن تصبح جزءاً من وعي القاعدة الشعبية الأوسع، وهذا ما يدعو إلى التفكير بوسائل قادرة على الانتشار والوصول إلى شرائح الناس بكل أطيافهم تساهم في تغيير المفاهيم السائدة.. تلك مهمة الاعلام.  

 الرأي العام..

لا يقتصر دور السينما والتلفزيون على هدف الاستمتاع والمتعة البصرية، فهو في ذات الوقت قادر على أداء دور المحرض في توجيه الرأي العام، والتسويق لأنساق فكرية بعينها، وغرس المبادئ والقيم، الأمر الذي جعله “موجهاً” من قبل الأنظمة الحاكمة المسيطرة على قطاع الإنتاج والبث لنشر ما يناسبها من إيديولوجيات وسياسات، فوسائل الاتصال هي التي توجه اهتمام الجهور نحو قضايا بعينها، وهي التي تطرح الموضوعات عليه، وهي التي تقترح ما ينبغي أن يفكر فيه.

يتضح ذلك عندما تبالغ وسائل الاعلام في تقديم مواضيع وقضايا ترسخ وجهة نظرها.

في بحث يحمل عنوان ” دور وسائل الاعلام في صناعة الصورة الذهنية” يوضح د. عبد القادر علال :

 [إن الكيفية التي يتصرف بها الإنسان تعتمد على “الصورة الذهنية” وهو مصطلح أطلقه لأول مرة والتر ليمان ويصلح أساساً لتفسير الكثير من عمليات التأثير التي تعمل بها وسائل الاعلام، وتستهدف بشكل رئيس ذهن الإنسان، ويعتبر التأثير في الاعلام والاتصال هو ثمرة أداء توجه الرسالة نحو المتلقي، وتغيير أو ترسيخ أو زرع أفكار وصور وفق الهدف المعد مسبقاً ، وهو الدور الذي تؤديه وسائل الاعلام لتشكيل صور ذهنية عن المواضيع والقضايا لدى المتلقي، لذلك فإن أي تغيير يصيب الصورة الذهنية يتبعه بالضرورة تغيير في السلوك.] *

ما الذي ينطبع في أذهاننا، فيما نتابعه عبر البرامج التلفزيونية؟  

قضايا المرأة..

رغم تحولات أوضاع المرأة في الآونة الأخيرة، ومشاركتها بأدوار فاعلة في ثورات الربيع العربي، وشجاعتها المشهودة في مواجهة أوضاع اللجوء والهجرة وضنك العيش، إلا أن تداول قضاياها في الدراما والبرامج العربية مازالت ضبابية ومتحاملة باستثناء أعمال قليلة هدفت إلى معالجة حقوق المرأة، وحاولت إحداث تغيير حقيقي في المنظومة المجتمعية، كما في مسلسلات مثل “قلم حمرة، زمن العار، ظل امرأة، فاتن أمل حربي” ، وفي أفلام مثل  ” أريد حلاً، هلأ لوين، كفر ناحوم، عفواً أيها القانون”، وأيضاً الأفلام الوثائقية التي عرضت دور النساء في الحرب، وإن كانت أقل مشاهدة.

تلك الأعمال بما طرحته من قضايا إشكالية أثارت ردود فعل متباينة، وأدت في بعض الأحيان الى التغيير على المستوى القانوني والإصلاحي، فقد تحرك البرلمان المصري مؤخراً لمناقشة قانون الولاية على الأطفال بعد عرض مسلسل “تحت الوصاية” .

لكن… الدراما بإنتاجها الأوسع مازالت تحصر المرأة بأدوار الضحية.. اللعوب.. الانتهازية.. المعنَفة.. المستسلمة.. القاصرة عن اتخاذ القرارات السليمة، أما تشيئها كسلعة تسويقية فحدث ولا حرج.

كما تعمد السينما التجارية إلى تقديم مشاهد التحرش باعتبارها محاكاة لإرث ذكوري، وطريقة للفكاهة والتندر، الأمر الذي لا يمكن فهمه إلا بأنه أحد أشكال التحريض على التحرش، فحالة الايهام التي تخلقها المشاهد البصرية تدفع المراهقين والمراهقات إلى تقليدها، وترسخ عند المتابعين والمتابعات المفاهيم المغلوطة.  

 تستطيع الدراما أن ترفع مستوى الوعي العام وأن تخفضه وتشله أيضاً، ويعود قرار ذلك إلى توجه الجهات المنتجة، وإلى دور الجهات الرقابية عندما تتعامى عما يعرض من قضايا مسيئة ومهينة للنساء.!  

إلى أن تتكافل الجهود باتجاه تغيير واقع المرأة، ويهتم أصحاب القرار بالدور التوعوي للدراما، يصبح تغيير الثقافة مجتمعية التي أسس لها الفكر الذكوري أمراً ممكناً.

* مجلة المواقف للبحوث والدراسات في المجتمعات والتاريخ

اللوبي النسوي السوري

20 يوليو 2022

خبز “البوكر” على طاولة الخال ميلاد

 منذ إطلاق جائزة الرواية العربية (البوكر) في دورتها الأولى 2007 وأنا أتابع القوائم الطويلة والقصيرة لقوائم الترشيح، وإن كنت لم أحتفظ بالقدر ذاته من الحماسة، فأحياناً يخيب رجائي ببعض الأعمال التي قد لا تعجبني، وقد لا أكملها، وربما لا أتذكرها لاحقاً.

على أهمية الجائزة، فإنها تتعرض لسيل من الانتقادات بدءاً من اتهام لجنة التحكيم بعدم الموضوعية، أو بأن معايير الجائزة لا تخلو من المحاصصة الجغرافية والمهادنة السياسية، أو بأحقية العمل الفائز والمعايير الفنية التي رجحته، مع إشارات ضمنية وعلنية لدور النشر وعلاقاتهم في الترشيح!

لا تنكر الزوابع والانتقادات المحق منها والباطل أهمية البوكر، فالمسابقة تنعش الساحة الثقافية بنشاط إعلامي سرعان ما يخبو، وتنشّط حالة القراءة المتدنية في بلادنا الناطقة بالعربية، كما تضعنا في حالة ترقب ورهانات حول توقع النتيجة، إضافة إلى توفير عناوين تشغلنا إن لم يكن لقراءتها، فللاطلاع على فحواها.

موازين النجاح

يقول الكاتب بول سويني: “إذا شعرت وأنت تقلب الصفحة الأخيرة في الكتاب الذي تقرأه أنك فقدت صديقاً عزيزاً، فأعلم أنك قرأت كتاباً رائعاً”.

كم مرة فقدت عزيزاً؟ وهل ينسحب رأيك في روعة الكتاب بموضوعه وأسلوبه على غيرك بالضرورة؟

لا يمكننا الإجماع المطلق على تقييم مستوى الإبداع وتفرده، فنحن نختلف بزوايا رؤيتنا للعالم ودرجات أهمية قضاياه، ومستويات المتعة المتحصلة، ووعينا الجمالي والمعرفي.

إن الأعمال الأدبية ليست معادلة كيميائية دقيقة تفضي إلى نتائج محددة لا يمكن رفضها أو النقاش حولها، وهذا ما يجعل تحديد القيمة الأدبية وجودة العمل تختلف من قارئ لآخر، ومن ناقد لآخر، بل وتتغير عبر الزمن، فهناك نصوص ساذجة بل ورديئة حالفها الحظ في الشهرة ، وتمت طباعتها أكثر من مرة، كما أن أعمالاً على قدر كبير من الأهمية لم يسلط الضوء عليها إلا بعد وفاة كاتبها، فأعمال الكاتب كافكا لم تنشر إلا بعد موته فقيراً مسلولاً، وهو اليوم رائد الرواية الكابوسية!

يتشابه الحال إلى حد ما مع الشاعر أبو القاسم الشابي الذي مات معوزاً، وزادت شهرته وأهميته بعد وفاته.

رواية محمد النعّاس

لم تنج رواية “خبز على طاولة الخال ميلاد” للكاتب الليبي محمد النعّاس من حالة اللغط الأدبي بعد أن حازت على جائزة البوكر العربي للعام 2022 فتعرضت للاستحسان المطلق من بعضهم، باعتبارها عملاً استثنائياً في مضمونه وأسلوبه، كما جوبهت باستياء آخرين، فهناك من اعتبرها تعارض المنظومة الأخلاقية، وتتهجم على الذات الإلهية ليصل المنتقد في النتيجة إلى أن الأعمال التي تنال الجوائز هي تلك التي تحطم المعايير، وتشوه قيم المجتمعات، وتنال من قدسية الأديان، وهناك من رأى أنها رواية جيدة سوى أن الروايات المنافسة كانت أجدر باللقب، وهناك من أطر اعتراضه لأن العمل هو تجربة الكاتب الأولى، وتقنيات كتابة الرواية تتطلب الخبرة!

أرى كل ذاك التعارض حالة صحية، على عكس الإجماع العام الذي يذكرني بنسب الزعماء في الانتخابات الرئاسية.

تدور رواية النعّاس حول التوزيع النمطي للأدوار بين الرجال والنساء في مجتمعاتنا المعتدة بأعرافها، حيث مساحة الحرية والخيارات الشخصية معدومة أمام سلطة التقاليد والعادات والأعراف التي ترفض كل ما لا يشبهها، وذلك من خلال عرض لسيرة البطل “ميلاد” صانع الخبز الذي يعاني من بنيته الضعيفة وميله لعالم النساء، ورغم محاولاته لعلاج ليونته إلا أنه فشل.

بعد زواجه يرضى بأن يقوم بمهام زوجه زينب عوضاً عنها، فيما تخرج هي للعمل، وتتولى مهمة الإنفاق. هذا الانقلاب في الأدوار يعرضهما للسخرية والرفض، حتى يتسلل الشك إلى حياتهما المستقرة، وتتراكم المشكلات وتتصاعد ليمسك ميلاد سكيناً ويجز عنق زينب.

الرواية ذات طرح منفتح وجديد، وإلى حد ما عانيت في فهم بعض المفردات الدارجة باللهجة الجزائرية، كما صدمتني النهاية الموجعة وغير المتوقعة فهي لا تتوافق مع طباع ميلاد.

 عند مستوى عال من الضغط تولد القسوة والعنف وهذا ما خلصت إليه في رواية استندت إلى الطحين والعجين والخميرة لخبز عليه أن يرضي ذائقة الآخرين، وإن لم يتناسب بالضرورة مع رغبة الخباز ذاته.  

الرواية صادرة عن دار مسكلياني

عدد الصفحات 364
*رابطة الكتاب السوريين
*تلفزيون سوريا

05 مارس 2021

هل تعلم أن القانون السوري يقتل الأطفال؟

 لم تشطف الدرج! خطأ دفعت ثمنه هند أنس المصري، ولمن لا يعرفها هي طفلة في العاشرة من عمرها لم تكن مطيعة ما يكفي لتنجو بحياتها.

أشبعها أبوها ضرباً، فأصيبت بكدمات ورضوض في الصدر وخثرات دموية في الأنف تسببت بحالة غيبوبة ونزف دماغي ومضاعفات أدت إلى وفاتها بعد ثلاثة أيام من دخولها المشفى، ولم تكن المرة الأولى، فالتقرير الشرعي بيّن أن جسد الطفلة يحمل كدمات قديمة، تدل على تعرضها سابقاً للضرب وفي أوقات مختلفة.

 الحادثة المرعبة أثارت حالة استهجان عامة على الصعيد الإعلامي، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، لكن وكما يحدث عادة سرعان ما سيطويها الزمن، فمن يتذكر الطفل السوري في لبنان الذي تعرض للتحرش من قبل سبعة أشخاص واضطرت أمه للتنازل عن دعوتها ضدهم بعد تعرضها للضغوط.! وماذا حدث لقصي الذي تعرض للتعذيب خلال عمله في ورشة الحدادة أدى لكسر في جمجمته وضعف في بصره.!

مع مرور الوقت ستصبح القصة ماضياً منسياً لطفلة لم تتوقع أن تنتهي حياتها على يد أبيها، فالعواطف والمشاعر مهما كانت صادقة لا تستطيع أن تحدث تغييراً في البنية المجتمعية، وليست كافية لمواجهة حدث يحتاج إلى أكثر من التعاطف، حيث تقر إحصائيات اليونيسيف بأن هناك ملايين الأطفال حول العالم يتعرضون لأسوأ أشكال الإيذاء دون تلقي الحماية المطلوبة، وغالباً ما ينجو المعنف من العقاب لكونه شخصا مقربا من الطفل، غني عن التعريف بأن النسبة الأكبر من تلك الحالات تقع في منطقتنا العربية.

داخل مجتمعات تقدس الخنوع، وتشجع التربية القاسية، وتعتبر عدم الطاعة ذنبا شنيعا تصبح حكاية الطفلة هند حادثاً آخر من بين حوادث العنف الممارس ضد الأطفال، فالتعنيف والعقاب الجسدي ظاهرة شائعة تتكرر، وستتكرر.

الغريب أننا في سوريا لسنا بحاجة للتكتم على المُعنف، لأن القانون وبكل بساطة يحميه، فالمادة 185 من قانون العقوبات السوري “تجيز ضروب التأديب التي ينزلها الآباء والأساتذة بأبنائهم وتلاميذهم على نحو ما يبيحه العرف العام.”  

ليست نكتة في غير محلها أبداً، هو نص قانوني يرجع له القاضي عندما يُحكّم في قضايا عنف يمارسها الآباء والأمهات نحو أبنائهم، أما إذا أفضى التأديب “المبرر وفق العرف العام” إلى الوفاة، فهو غير مقصود ولا يمكن اعتبار الفاعل مجرماً.

فهل كان أبو هند مجنوناً أم أنه ضحية ظروف تربيته وما نشأ عليه من قيم وما أباحه له القانون من حق مشروع؟ وهل حاول أحدنا الإبلاغ عن حالة تعنيف صادفها في الشارع أو سمع بها من خلال الأصوات التي تعبر جدران بيوتنا وتدل على خطأ يُرتكب؟ وقبل كل ذلك هل هناك جهة مسؤولة وموثوقة تحمي الصغار وتؤمن لهم بيوتاً آمنة للإيواء؟

كل ما سبق من تساؤلات وإجاباتها المعروفة تجعلنا مكتوفي الأيدي أمام حالات العنف الممارس على الأطفال، والذي لا يقتصر على الإيذاء البدني بل يشمل منعهم من حقوقهم في التعليم والصحة، واستغلالهم بالعمل، والإهمال، وعدم تأمين الظروف المعيشية المناسبة، وتعرضهم للتحرش والعنف الجنسي، وزواج الطفلات.

نعم قد لا يموت الأطفال المعنفون جميعهم، لكن بعضهم يعاني من التبول اللاإرادي، وبعضهم يصاب بأمراض نفسية مزمنة، وبعضهم يمارس العنف على رفاقهم، وأغلبهم يكبرون ليتحولوا إلى آباء وأمهات مسيئين ومعنفين.

في بلاد السلطة والتسلط و غياب القوانين الرادعة يتحول العنف من سلوك فردي إلى منظومة اجتماعية وثقافية ممنهجة تمارسها الأنظمة الديكتاتورية على شعوبها، وتتكرر بصور مختلفة ضمن سلسلة الأقوى نحو الأضعف.

هند ليست الضحية الأولى ولن تكون الأخيرة، سنظل نسمع بقصص مشابهة أقل أو أكثر حدة حتى نكوّن رأياً عاماً يرفض ممارسة العنف ويضغط باتجاه تعديل القوانين المجحفة التي لا تنقذ الصغار من “حنان” آبائهم وأقربائهم، أما أساتذتهم فقد منعتهم وزارة التربية من الضرب في المدارس..!

05 سبتمبر 2020

إن كنتِ بخير… فلا يعني أنهن جميعاً بخير

 تردد س.ر بثقة: المرأة نالت من حقوقها أكثر مما تستحق. ذلك الاعتقاد الذي يصل اليقين عند الكثير من النساء يجعلهن واثقات بأن المرأة في وضعها الحالي تنعم بما لا تحلم به مثيلتها الأوروبية والأميركية حتى باقي أصقاع الأرض، فهي زوجة محصنة، وابنة مدللة، وأم مقدسة، وأخت لها حظوتها في البيت.

تقيس س.ر أوضاع النساء من منظور النعيم الخاص الذي تعيشه، فهي شخصياً لم تتعرض للتعنيف، ولم يسبق لها أن وقفت في ردهات محاكم الأحوال الشخصية، كما أن إمكانياتها المادية الميسورة جعلتها بعيدة عن تصور المصاعب التي تتعرض لها المرأة العاملة، وليست قوانين إجازة الأمومة إلا مثالاً. امتيازاتها الخاصة تحفزها لمهاجمة المنظمات النسوية والحقوقية، فترفض المطالب المحقة بالمشاركة السياسية، وبالتعديلات الدستورية لتشمل حقوقها فيما يخص منح الجنسية، والحضانة، والطلاق التعسفي بل وتعتبرها سباحة ضد التيار… فما الذي نريده أكثر مما هو موجود…!

إلا أن رأي س.ر القطعي انتهى بغتة بعد اعتقال ابنتها في سوريا. بدت شاحبة صامتة، وقد فقدت الكثير من منطقها السابق، إذ لم يكن الاعتقال هو الكارثة الوحيدة التي ألمت بالعائلة، فزوج ابنتها باشر إلى إجراءات الطلاق، ورغم أنه لا يعرف خبراً عن مكان زوجته، ولا موعداً لإطلاق سراحها إلا أنه يبرر موقفه: ما الذي يؤكد لي أنها لم تتعرض للاغتصاب؟

وقوف المرأة ضد نفسها

اخترت قصة س.ر من بين قصص ربما تكون أشد قتامة توضح بدلالاتها على مدى الإجحاف الذي تتعرض له المرأة في المجتمع، وتُظهر رأي شريحة لا يستهان بها من نسائنا اللواتي يعتقدن بأننا الأفضل حالاً بين قطبي الأرض، بسبب نصيبهن من حسن الطالع فقط!.

إن إلقاء نظرة أكثر شمولاً وتعمقاً، وربما مجرد وقوع حادثة لم تكن بالحسبان تجعلنا ندرك أننا نعيش في مجتمع تسوده أعراف ذكورية على درجة قاسية من التمييز، ونحن هنا لا نواجه فقط نوازع الرجال وآرائهم في قيمة المرأة، سواء كانت زوجة أو ابنة أو زميلة عمل أو معتقلة في سجون الأسد، بل نواجه أيضاً تبني النساء لتلك الأعراف، وحقنها في أوردة أبنائهن وبناتهن فيبخسن دور المرأة، وينكرن عليها حقوقها بما يضمن تربية أجيال تتعايش مع الظلم الاجتماعي، وعدم تساوي الحقوق والواجبات سواء في القانون أو في سبل الحياة المجتمعية.  

لذلك تصطدم جهود التغيير بموقف ملتبس لوقوف المرأة ضد نفسها، واستسلامها لتقاليد وقوانين تنكل بها، وقد انتشر منذ مدة فيديو لتجمع نسائي في مدينة الخليل الفلسطينية يعترضن على تطبيق اتفاقية سيداو [اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة] التي تطالب بالقضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة، واعتبرن أن شعارات تحرير المرأة وتمكينها، والمطالبة بحقوقها ضمن شرطي العدل والمساواة ليست سوى صورة غير لائقة لدعم الغرب المستعمر، وخطراً على الأحكام الشرعية، كما اعتبرن بعض بنود الاتفاقية ما هو إلا تسهيل للحرام ضمن ذريعة حقوق الإنسان والجمعيات النسوية القانونية وواجهة للعلمانية والفوضى الأخلاقية والانهيار الأسري… وقد صدر عن ذلك الاجتماع النسائي بياناً رافضاً من تسعة بنود!.

المشاركة الفعالة

على الرغم من أن المرأة في الثورات عموماً وفي الثورة السورية على وجه الخصوص وقفت مواقف مشرّفة، وشاركت في المظاهرات، وتعرضت للاعتقال والتعذيب والتهجير ما يجعلها شريكاً موازياً للرجل، ولكنها مازالت تُواجه بقائمة من التحفظات حين تطالب بحقوقها في التعديلات الدستورية، وبالكاد تستطيع التواجد ضمن نسبة الكوتا المفروضة في القوائم الانتخابية لتجاوز فراغ المشهد السياسي من الوجوه النسائية، بل ويصبح الحديث عن وضع المرأة مؤجلاً وغير لازم وغير مدرج ضمن الأولويات، فما السبل التي تؤدي إلى التغير العميق في الأفكار والتصورات المسبقة في مواجهة المخزون الإرثي والتقليدي والعقائدي لكيان المرأة التي تشكل نصف المجتمع؟ 

يقول المفكر الفرنسي غوستاف لو بون “في مرحلة التحول والتبدل هناك عاملان أساسيان يشكلان الأساس الجذري للتحول، الأول تدمير العقائد الدينية والسياسية والاجتماعية، والثاني خلق شروط جديدة كلياً بالنسبة للوجود والفكر”.

الإرث التاريخي

ِفي محاولة لفهم تواطئ المرأة ضد مصالحها، وتقبلها لتنميط صورتها تحت وصاية الرجل إلى درجة اعتزازها بمظاهر قهرها علينا البحث في إرثها التاريخي الذي صنع منها كائناً مستلباً يحتال على الواقع، فيبتكر وسائل دفاعية غير مباشرة تحصنه من خلال التأقلم مع الوضع الراهن، وتبريره، والحفاظ عليه.

إن الخوف من الرفض والإقصاء المجتمعي ودفع الضريبة المتوقعة من الخروج عن الملة أو القبيلة أو العائلة يسيطر على ذهنية المرأة… يجعلها أكثر رضوخاً للطبيعة الأبوية والقوانين المتحكمة في مصير النساء. إذ تبقى ثلاثية أحكام الدين وأعراف المجتمع وسيطرة الرجل مخاوف كامنة لا تستطيع مواجهتها بل تدفعها لتقديم الأعذار عن جملة الاعتداءات التي تتعرض لها، فتدافع عن كونها في مرتبة أدنى، وترفض التوصيات والقوانين المقترحة للتمكين والمساواة، مفضلّة لعب دور الضحية المحصنة بعجزها وضعفها عن خوض غمار التمرد والمواجهة. إن الطبيعة الإنسانية تتغير ببطء وإلى أن يأتي التحول الواعي ستكتفي المرأة بنصيبها من التضامن والتعاطف الذي يتعلق في بعض الحالات بحسن الطالع فقط.

يقول إيرك فروم في كتابه الخوف من الحرية “التحرر من العوائق الخارجية لا يغني عن التحرر من الزواجر الداخلية التي كثيراً ما تكون أبهظ من سابقتها“.

*مقال نشر في موقع الحركة السياسية النسوية

15 مايو 2020

النساء السوريات... صانعات الخير


أول احتفال يخص تكريم المرأة أقيم في باريس، قبل ما يقارب 75 عاماً من اليوم. حدث ذلك إثر انعقاد مؤتمر الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، إلا أن تخصيص الثامن من آذار جاء لاحقاً بعد سلسلة من الجهود الدؤوبة والوقفات الاحتجاجية والمطالبات المحقة تعود إلى ما قبل ذلك التاريخ بكثير لتتحول المرأة من كائن غير مرئي إلى مواطنة تنال بنجاحها وإصرارها احترام مجتمعها والمساواة والعدالة في حقوقها السياسية والدستورية. الجدير بالذكر أن منظمة الأمم المتحدة لم تتبن تلك المناسبة بشكل رسمي سوى سنة 1977 لتتحول إلى يوم عالمي يرصد إنجازات المرأة ويتذكر نضالها، وقد اعتمدت بعض الدول هذا التاريخ كعطلة رسمية.
ماذا لو استسلمت الحركات التي أسست لحقوق المرأة منذ بدايتها أي في القرن السابع عشر، فالطريق شاقٌ وصعبٌ، والتأثير في المجتمع لتغيير المفاهيم والأوضاع القامعة للمرأة بطيء ومحبط.
لن نتخيل ذلك إلا من باب خلاصة القول: الآمال وحدها لا تكفي، والأهداف المحقّة ستتحقق ولو بعد حين.

دعونا اليوم نحتفل
الأعياد هي مناسبة جيدة للاحتفال، على الرغم من المآسي التي تحيط بالمرأة السورية ضمن ظروفها الحالية، سواء في المدن التي تتعرض للقصف أو في بلاد اللجوء أو داخل المخيمات، إلا أن حضورها الفاعل والمؤثر لم يغب، فالكثير من الشخصيات النسائية تحدّين المعوقات والصعوبات، واستطعن لفت أنظار العالم إليهن، ولعل هذا اليوم مناسبة للإشارة إلى بعض تلك الأسماء.
نبدأ بفيلم "من أجل سما" الذي حصد منذ فترة قريبة جائزة أفضل فيلم وثائقي في احتفالية الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون "بافتا"، ورشح لجائزة الأوسكار، كما فاز بجائزة العين الذهبية في مهرجان كان. مخرجته وعد الخطيب عاشت أوقاتاً صعبة حين كانت المشافي الميدانية في حلب تقصف بعنف. لم يكن الخوف خيارها الوحيد، فبكاميرتها التقطت صوراً من الواقع لجرائم النظام ضد الإنسانية خرجت بها إلى العالم لتثبت أن المرأة منذ الأزل قادرة على صنع الحياة بما بين يديها من مواد أولية مهما كانت متواضعة.
أما ياسمين مرعي وهي مديرة تحرير مجلة " سيدة سوريا" فقد ترأست قبل شهور قليلة حزب "أحرار" المعارض، لتكون بذلك أول امرأة سورية تؤسس حزباً سياسياً جديداً يضم أكثر من 30% من النساء، ويسعى في أحد أدواره إلى تعزيز دور المرأة كشريك وند في الثورة.
وعلى صعيد جماعي، يأتي كورال "حنين" الذي بدأ في مدينة غازي عنتاب التركية، وأسسته مجموعة من السيدات إحداهن رجاء بنوت، كتحدٍ للزمن الصعب. كانت الغاية منه مساعدة النساء على تخطّي حالة اليأس والإحباط وتخفيف آلام التهجير والتشرّد التي يعشنها. اليوم يطوف كورال حنين في بلاد اللجوء ليُسمع العالم تراث بلد يعيش الحرب.
على صعيد مختلف تمنح وزارة الخارجية الأميركية كل عام جائزة المرأة الشجاعة لعدد من النساء المتميزات في مجال حقوق المرأة ومناصرة قضايا بلادهن، هذا العام حظيت آمنة خولاني بالجائزة، وهي إحدى الناجيات من سجون الأسد، تكرس حياتها لقضية المختفين قسراً، ومساعدة عائلاتهم. سبقتها إلى نفس الجائزة رزان زيتونة، ومجد شربجي التي تعمل على تمكين النساء وتعليم الأطفال في لبنان، وتم تكريمها من قبل منظمة أوكسفام العالمية.
قبل سنوات في العام 2015 منحت منظمة صحافيون بلا حدود ووكالة الصحافة الفرنسية جائزة بيتر ماكلر للصحافة الشجاعة للصحافية "زينة أرحيم" التي قامت بتدريب نحو 100 مواطن صحفي داخل سوريا، ثلثهم من النساء للإلمام بالصحافة المكتوبة والمرئية. كما ساعدت على تأسيس صحف ومجلات مستقلة في الشمال السوري.
الناشطة مزون المليحان تسلمت جائزة السلام الدولية "دريسدن"، لإسهاماتها في مجال تعليم الأطفال في مناطق الأزمات، وتعتبر المليحان سفيرة خاصة لمنظمة اليونيسف. شاركت في أنشطة تعليم الأطفال في مخيم للاجئين في الأردن منذ أن كانت في الرابعة عشر من عمرها.
كما حصلت الطفلة السورية نور ابراهيم 12 عاماً والتي تعيش في أحد مخيمات اللجوء على المركز الأول في مسابقة عالمية أقيمت في ماليزيا، بعد تفوقها على 3000 طفلة/طفل إذ تمكنت من حلّ 235 مسألة خلال 8 دقائق، لتحقق فوزاً على بقية المنافسات/ين من أطفال العالم.
مُنحت جائزة مصطفى الحسيني للمقال العام الماضي للصحافية فلك فرج الحسين عن مقالها "سجن داعش في الطبقة: شهادة شخصية" إذ عملت فلك مراسلة لعدد من مواقع الإعلام البديل في مدينة دير الزور عندما كان تنظيم داعش يسيطر عليها، وشاركت في تأسيس جريدة "صدى الثورة". أهدت جائزتها لمن شاركها الزنزانة في سجن تنظيم الدولة "داعش"، وللنساء السوريات في المعتقلات ولسكان المنطقة الشرقية في سوريا.
في العام 2018 قدمت منظمة Nurses With Global Impact  (NWGI) ، جائزة أفضل ممرضة في العالم لـ "مليكة حربلي". خلال عملها النبيل تعرضت مليكة، المعتقلة السابقة لدى النظام السوري، لإصابات وجروح نتيجة القصف على المشافي التي تعمل بها، وكانت تهمتها الإرهاب ومعالجة الإرهابيين.   
في المجال العمل الطبي الإنساني حصلت طبيبة الأطفال أماني بلور هذا العام على جائزة مجلس أوروبا "راؤول والنبرغ" لشجاعتها في إنقاذ الأرواح في مشفى “الكهف” والذي كان يخدم 400 ألف مدني خلال حصار الغوطة الشرقية 2012-2018. تم تصوير الحياة اليومية للطبيبة أماني مع زميلاتها أثناء عملهن، ورشح فيلم "الكهف" من إخراج فراس فياض لجائزة الأوسكار.

من المستحيل رصد جميع الأسماء منذ بداية الثورة وحتى الآن، وإن كان توثيق ذلك حاجة ملّحة على مراكز المعلومات العمل عليها، فالسوريات أكدن تميزهن على عدة أصعدة، وقدمن نموذجاً غير نمطي لقدرات المرأة العربية عموماً والسورية على وجه الخصوص.
بعيداً عن اعتراف العالم والجوائز... لعلنا لا ننسى الهاربات من القصف الهمجي على قرى وبلدات إدلب يسحبن أولادهن إلى المجهول. ينمن في العراء أو يحتمين بشجرة تحت مرأى ونظر العالم.
آلاف الآلاف من النساء يستحقن في يوم المرأة العالمي التحية والاحترام، فهن يتعرضن لشتى أنواع الانتهاكات تحت القصف وفي المخيمات، ويقاومن قهر اللجوء والنزوح، ويمارسن الأعمال الشاقة لإعالة أسرهن، ويتحايلن على الأوضاع المعيشية الصعبة، يدفعن ثمن اختياراتهن الحرة، ويحاولن بالقليل مما يملكن إدارة دفة الحياة.

كل عام وأنتن صانعات الخير... أصل البقاء

ضحايا التعنيف في زمن العزلة

خلقت التدابير المشددة للحجر المنزلي مشكلة انصبت أضرارها في نسبها الأعلى على النساء والأطفال، إذ يشهد العالم ارتفاعاً ملحوظاً من حالات العنف الأسري، والتي يصعب التعامل معها في ظل انشغال إدارات الشرطة بتطبيق قوانين عدم التجول الصارمة.
منذ أن وصفت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا المستجد بأنه جائحة، والعالم يقف على شفا هاوية في مواجهة وباء يحصد آلاف الأرواح، ويهدد بانهيار المنظومة الصحية، لكن يبدو أن أخطاره لم تقف عند حد الهلع من العدوى وجهود إنقاذ المصابين.
بشكل متواتر تطفو على السطح مؤشرات العجز الاقتصادي من جهة، وتصاعد العنف الأسري من جهة أخرى، فمع فرض قانون الحجر الصحي وعزل الناس لأنفسهم أوردت التقارير ارتفاعاً ملحوظاً في عدد ضحايا التعنيف.
العزل وتغيير أنماط الحياة الاجتماعية المعتادة جعلت البيت بالنسبة للمعرضات للتعنيف مكاناً غير آمن لا يخلو من الخطر، فالتواجد بين الجدران وخلف الأبواب المغلقة أدى إلى تفاقم الخلافات الزوجية وتوتر العلاقات العائلية، وتسبب في ظهور حالات عنف أسري تصدرت عناوين الأخبار.

العنف في زمن كورونا
تجاوز التعنيف في بعض الأحيان حدود الإهانة أو الضرب، ففي منطقة التل التابعة لمدينة طرابلس اللبنانية توفيت يوم 7 نيسان 2020 الطفلة السورية مهى التي تبلغ من العمر خمس سنوات، نتيجة تعرضها للضرب المبرح من قبل والدها وزوجته، نقلت على أثرها إلى المستشفى الإسلامي وفارقت الحياة، ومازالت التحقيقات جارية حول الجريمة.
كما عرضت الأردنية إيمان الخطيب في بث مباشر عبر صفحتها على موقع الفيس بوك تشكو تعرضها للتعنيف من قبل أخيها ووالدتها، إلى أن عملت إحدى الجمعيات على نقلها إلى أحد مراكز الإيواء مع ابنها.
وفي محافظة النجف في العراق أقدمت الشابة ملاك الزبيدي على حرق نفسها جراء ما تتعرض له من قبل زوجها وأهله، كمنعها من إكمال دراستها ومن زيارة أهلها، بل كان زوجها وأخيه يقومان بضربها باستخدام "الكابلات". سكبت ملاك البنزين على نفسها في محاولة للتهديد، فما كان من زوجها إلا أن قدم لها "الولاعة". لم ينقلها أحد إلى المستشفى خوفاً من الاستجواب والمساءلة، وخلال ثلاثة أيام كانوا يصبون الماء على جسدها للتخفيف من حدة الحروق، إلى أن تدهورت حالتها الصحية ونقلت إلى المستشفى وتوفيت هناك.
أمثلة لوقائع مؤسفة تحدث حولنا. قتل وضرب وتعنيف وتنمر إضافة إلى حالات طرد الزوجات من بيوتهن حيث لا مكان يلجأن إليه بسبب ابتعادهن عن الأهل، واستحالة السفر، أما الحالات غير المعلنة، فهي أكثر بكثير من تلك التي يتم الكشف عنها، لأن أغلب ضحايا العنف يلتزمن الصمت إما بسبب الخوف أو العجز أو خشية الفضيحة.
الحقيقة لا يقتصر العنف على الإيذاء الجسدي إذ تتعرض النساء إلى الإيذاء النفسي بتحويلهن إلى مادة للسخرية، أو للتنفيس عن الغضب، وهذا يوضح نظرة المجتمع القاصرة والمهينة للمرأة.

الأمم المتحدة تطالب بحماية النساء
تضاعفت نسب العنف المنزلي وازدادت مخاوف النساء المعنفات وعذابهن اليومي، حيث شهدت لبنان زيادة قدرت بنسبة 100%، وفي فرنسا ازدادت الشكاوى بنسبة 32% خلال أسبوع، تكررت الظاهرة في معظم الدول الأجنبية والعربية على حد سواء. ما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى إطلاق نداء عالمي لحماية النساء في المنازل إثر ما سماه "الطفرة العالمّية المروّعة في العنف المنزلي" محفزاً المجتمع الدولي على التحرك وإيجاد الحلول المناسبة.
ومن جهتها قالت روث غلين رئيسة التحالف الوطني ضد العنف المنزلي في الولايات المتحدة: "في هذا الوقت بالتحديد، مع كوفيد-19، المنزل قد يكون صعباً جداً بالنسبة لضحايا العنف الأسري والناجين، لأن المعتدين يستطيعون استغلال الوضع للتحكم بشكل أكبر في ضحاياهم".
وأضافت غلين: "العزل يسمح للمعتدين بمزيد من التكتيكات التي يمكنهم استخدامها للحفاظ على سيطرتهم وتقييد حركة الضحية وحتى حرمانها من الوصول إلى هاتف وجهاز كمبيوتر أو مغادرة المنزل".
تلبية لتلك التحذيرات تم في تونس تفعيل قانون 58 الذي يجبر المعتدي على إخلاء المنزل لصالح الزوجة المعنفة وأولادها، ووفرت الكثير من الدول وبينها لبنان خطوطاً مجانية للتبليغ عن العنف وتقديم الخدمات النفسية والقانونية، كما خصصت بلدية بروكسل في بلجيكا فندقاً لإقامة ضحايا العنف الأسري بعد تزايد أعدادهن، ودعت منظمات نسوية إلى تعتيم الصور الشخصية كحملة تضامن على شبكات التواصل الاجتماعية لرفض العنف ضد المرأة.   
من المؤسف عدم وجود أية نسب أو دراسات تخص النساء المعنفات في سوريا، ويبقى السؤال في ظل دولة لم تعترف بالأرقام الحقيقية للإصابات بفايروس كورونا، ترى هل زادت حالات العنف خلال هذه الفترة؟ وهل من وسائل للإبلاغ عنها واتخاذ التدابير اللازمة، أم علينا أن نقف عاجزين/ ات بانتظار أن نسمع عن ضحايا منسيات؟ ونحن كنسويات هل يمكننا اتخاذ أية اجراءات مفيدة وإن عن بعد؟

نظرية البالون
ماالذي يحدث إذا ما نفختَ بالوناً أكثر مما يحتمل... سينفجر في وجهك بالتأكيد. تقودنا الدراسات إلى عدة عوامل أسهمت في تحويل حوادث العنف المنزلي إلى ظاهرة تشغل المنظمات والجمعيات المختصة، فالتحذير من الخروج من المنزل وتقييد حركة التنقل ومنع السفر والابتعاد عن الأهل وتوقف الدوام الوظيفي وعدم مقابلة الأصدقاء جعل المعنفات سجينات بيوتهن، بحيث يتعذر في كثير من الحالات الوصول إلى أية وسيلة اتصال تنجدهن على الفور... كما أن السكوت والتستر يوفران فرصاً للمزيد من الاعتداء، فصفعة المرة الأولى قد تؤدي إلى كسر الفك في المرات التالية، وإلى ما هو أشد وأخطر وأكثر إيذاءً لاحقاً...
وربما يجدر بنا كأمهات وآباء العمل على التوجيه التربوي منذ الصغر بعدم التهاون مع الميول العدوانية، ومنع استخدام الضرب مهما يكن السبب، وغرس احترام وتقدير المرأة باعتبارها كائن لا يقل أهمية عن الرجل، أما حالياً فيبقى السبب الرئيس لتصاعد العنف غياب القوانين الصارمة والمجرّمة والآنية لحماية كل من المرأة والطفل.

المنصة.. عين على قبح العالم

كيف ينجح فيلم في عرض مفاهيم مجردة، كالمسؤولية الجماعية وإرادة التغيير والبنية المجتمعية واستبداد السلطة من غير أن يخل بأدواته التشويقية كالحبكة وحركة الكاميرا وحيز المكان. ؟! 
نتحدث هنا عن [the platform-المنصة]
وهو فيلم خيالي إسباني من إخراج غالدير غاستيلو أوروتيا عرض –بحسب ويكيبيديا-في مهرجان تورونتو السينمائي عام 2019، ويتواجد ضمن القائمة التنافسية في موقع نتفلكس باعتباره أحد الأفلام الأكثر مشاهدة في معظم بلدان العالم. 
تدور الأحداث بطريقة سيريالية في سجن عمودي يتألف من 333 طابق. كل طابق يحتوي على سجينين اثنين يتقاسمان منصة طعام تهبط يومياً بدءاً من الأعلى نزولاً نحو الأسفل، وهذا يعني أن المائدة الزاخرة بما لذ وطاب تتناقص محتوياتها تدريجياً، إذ لا يستطيع السجناء الاحتفاظ بلقمة إضافية عما يأكلونه في المدة الزمنية المحددة والتي لا تتعدى الدقيقتين. الطعام يكفي كل الطوابق فيما لو وزع بشكل عادل، ولكن الأمر لا يحدث على هذه الصورة العقلانية النموذجية، فغريزة البقاء، وربما الشرّ والأنانية والنهم، تجعل مكونات المائدة تتناقص وتتحول إلى نفايات ثمّ تتبدّد بحيث لا يبقى لمن هم في الطوابق الدنيا ما يسدّ رمقهم، فيلجؤون إلى قتل شركائهم في الزنزانة وأكلهم، أو يتعرضون للموت جوعاً بكل بساطة. لحسن الحظ أو لسوئه فإن موضع السجناء يتغير كل شهر بشكل عشوائي، إذ يتم نقلهم بين الطوابق، إلا أن هذا التبديل لا يحسن سلوكهم، فمن نجا من معاناته سابقاً لا يفكر بمن احتل مكانه. 
بطل الفيلم "غورينغ" والذي دخل السجن برغبته في سبيل الحصول على شهادة دبلوم، بما يوحي أنه من الطبقة المثقفة، يسعى إلى إيجاد وسيلة تضامن تؤمن حياته خلال فترة سجنه وتنقذ المقيمين في الطبقات السفلية من مصيرهم المحتوم، ولكن هل هناك من يسمعه داخل هذا الحيّز المرعب من العزلة ومن خوف الجوع؟ وما الذي سيتعرض له حين يحاول إقناعهم؟ 
يصعب توصيف الفيلم على أنه جميل أو ممتع، فخلال 94 دقيقة من الأحداث السوداوية لا تخلو من مشاهد مقززة، يتحتم علينا التعامل معها باعتبارها رمز لواقع بشع يظهر جلياً عندما تنكشف طبقة الحضارة الهشة خلال الأزمات، فالإنسان ينقلب إلى وحش عندما يتعرض إلى ما يهدد حياته. الصراع يعري وجه العالم القبيح ويفتح باب التفكير لطرح تأويلات عدة تحتملها القصة، ما أعتبره إنجازاً يستحق متابعة الفيلم المثير للأعصاب، فمسألة طبقية المجتمع واستبداد السلطة، قضايا سبق أن تناولتها عدة كتب أذكر منها على سبيل المثال رواية 1984 لجورج أورويل عندما يتحول الإنسان إلى رقم في قطيع بشري.
لعل مسألة توزيع الثروات قضية قديمة شغلت البشرية، فهل هناك ما يكفي الجميع بين أغنياء (القوى العظمى المتحكمة) وفقراء (الدول الأقل شأناً)؟ 
نعم بالتأكيد. إلا أن القواعد الأخلاقية تتلاشى عندما ترتكز الحياة على غريزة البقاء الشرسة (إما أن تأكل أو تؤكل). لماذا يصعب إقناع الآخرين بضرورة توزيع الحصص؟ ولفرض إرادة التغيير من أين نبدأ وكيف؟ هل يمكن للتضامن الإنساني أن يكون إرادياً وطوعياً، أم أن القوة وحدها قادرة على تأسيس نظام ينقذ البشرية...؟ هل يبدأ إصلاح الأوضاع من أعلى الهرم أم من الأسفل أم هي قضية تخص الطبقة الوسطى؟ كيف للتغيير أن يحمل رسالة مقنعة، وهل نحتاج القوة فقط أم للحكمة أم للأمل؟ 
يحفل الفيلم بالعديد من الإسقاطات، فأية محاولة لتفتيت الأنظمة القائمة ستبوء بالخسران، وسيبدو فرض ذلك على أصحاب السطوة المستغلين والمتنعّمين، أو إقناع من يتضور جوعاً أمرين مستحيلين، ما يدفع غورينغ السجين المثقف لأن يضحي بنفسه ليفرض "بالقوة" توزيع حصص الطعام. 
حسناً.. في النهاية يبدو أن من يصنع التغيير لا ينعم بالنتائج، بل يتركها للأجيال القادمة التي قد تبشر بمستقبل ما.

15 ديسمبر 2018

سوزان خواتمي في مجموعتها الثالثة "فسيفساء امرأة" قصص العيش في الراهن

الناقد: راسم المدهون 
جريدة الحياة
مجموعة الكاتبة السورية سوزان خواتمي القصصية الجديدة"فسيفساء امرأة"، تعود بنا من جديد إلى نعمة القص، إذ هي تقوم في مرتكزها الأهم على الحكاية وتحرص على السرد، وما فيه من تسلسل حدثي يسند بعضه بعضاً، ويسند القصة ليجعل منها في تعريف بسيط، حكاية صوغها في أسلوب فني، وخضعت أحداثها لانتقائية تعيد تشكيلها وتقديمها الى القارئ في كثير من لغة التشويق ومن الحرص على المزاوجة بين الشكل الفني وما يتأسس عليه من جمالية، والمضامين القصصية بما فيها من أحداث حياة ووقائع أيام.
سوزان خواتمي، سبق أن أصـدرت مجمـوعتين قصصيتين"ذاكرة من ورق"دار سعاد الصباح ـ الكويت عام 1999, و"كل شيء عن الحب"دار سعاد الصباح ـ الكويت 2001. وهي سبق أن فازت بجائزة سعاد الصباح الأدبية عن موضوع بعنوان"رسالة إلى شهيد"عام 1993.
"فسيفساء امرأة"منشورات اتحاد الكتّاب العرب - دمشق، تنتمي قصصها الى عنوانها بأمانة، من حيث هي التفات إلى جزيئات وتفاصيل في حياة امرأة معاصرة، تفاصيل تحمل الكثير من المشاعر المحبطة والأحلام المكسورة مثلما تحمل رؤى وارهاصات لأحلام أخرى تصطدم بوقائع العيش وما فيها من قسوة. سوزان خواتمي تقدم صورة المرأة في محيطها الاجتماعي بكل ما يكتنف هذه الصورة من خطوط سود، هي الفارق الكبير بين الأحلام الأولى، البيض والمحلّقة بأجنحة الخيال، والواقع الصلد الذي تؤسسه الحياة الحقيقية كما تعيشها المرأة بتفاصيل برود العشق، بل تحوله يوماً بعد يوم نوعاً من العادة التي تتكرر ولكنها تفقد كل مرّة شيئاً من ذاتها، لتنتهي بعد ذلك إلى قسوة من نوع جديد.
في"قصة أريد العالم وأكتفي بالشوكولا"، تقدم خواتمي حكاية امرأة مع الريجيم، حيث عليها أن تستعيد بقسوة الجوع قوامها الرشيق السابق بعد سنوات من الزواج، فيما لا ينطبق الأمر ذاته على زوجها الذي يتمتع بحرية السمنة والترهل كما يشاء:"زيادة الوزن بالنسبة إليه وقار رجولي مطلوب، بينما يحتم عليّ ملاحظة ضرسي الطيب الذي يتمتع باللقمة اللذيذة". في هذه القصة انتباه إلى تقليدية الوعي، أو إذا شئنا الدقة إلى ذكورية هذا الوعي والتي تجعل الرشاقة والجمال من الصفات الضرورية للمرأة، وفي الوقت نفسه فائضة عن الحاجة بالنسبة إلى الرجل. هنا تقدم سوزان خواتمي ملامح من معاناة المرأة مع الزواج كعلاقة مع الرجل تصبح محكومة بتفاصيل العيش اليومي وما فيه أسباب إحباط من خلال إخراج المرأة من صورة العاشقة، إلى صورة شديدة الواقعية، هي صورة الزوجة، ربة البيت، والأم، وعاملة التنظيف النشطة التي لا تكل ولا تتوقف عن العمل، والتي تجد نفسها مطالبة بالحفاظ على صورة العاشقة القديمة، تلك التي لا تعود موجودة إلا في ألبومات الصور القديمة ومنها صورة حفلة الزواج وما فيها من نضارة وشباب.
صورة الحياة
يبدو موضوع هذه القصة تقليدياً إلى حدّ بعيد، لكنّ معالجة الكاتبة تمنحه جدة وحرارة من خلال استقراء المشاعر الذاتية وإضاءة ما فيها من خلجات جزئية صغيرة، هي في مجموعها تفاصيل صورة الحياة الجديدة وملامحها.
أما في"الملفوف الساخن"، فتقدم سوزان خواتمي حكاية شديدة الواقعية لعاشق فقير يقدم على السرقة من أجل توفير حياة أفضل لحبيبته. في هذه القصة تذهب الكاتبة إلى الجانب الآخر من نفس الإنسان، الجانب الذي يحتفظ بنوازع الخير بما فيها الحب. قصة فيها الكثير من إشارات غير صريحة إلى عصف المصاعب الاجتماعية بأرواح الناس البسطاء وإلى المفهوم الحقيقي للانحراف، الذي تجسده في القصة واقعة السرقة من أجل غاية نبيلة في إسعاد الحبيب والحرص في الوقت ذاته، على إبقائه طاهراً من خلال إبعاده عن أجواء السرقة.
قصص سوزان خواتمي في"فسيفساء امرأة"، تفارق في أجوائها وحكاياتها ما نقرأه في هذه الأيام من قصص الكاتبات السوريات، خصوصاً أن سوزان خواتمي توظف حسها الأنثوي في معالجة شؤون حياتيه لبطلاتها وأبطالها بعيداً من الأساليب المعهودة، التقليدية والمتكررة، للغة القص الأنثوية، فلا تعمد الى الاتكاء على تأنيث الحكايات أو تأنيث الحلول إذا جازت العبارات، فنراها تتوغل بالتفاصيل الاجتماعية بكثير من الوعي المشحون بعاطفة صادقة نراها تقع في مكانها المناسب، من دون افتعال أو ادعاء، حيث القصة ملمح ذكي الرؤية لواقعة حياتية، فيها ما فيها من تفاصيل. لغة هذه القصص يومية، بسيطة ومباشرة وإن تكن الكاتبة نجحت في جعلها تتكيف مع وقائعها السردية ومع ما تريد التعبير عنه من مشاهد تحرص الكاتبة على أن تكون أساس قصصها. ففي القصص كلها انتباه إلى أهمية أن ترسم الكاتبة صور ما يجري من وقائع لا أن تقوم بسردها وحسب، وهذه في تقديري واحدة من أهم جماليات قصصها .

08 سبتمبر 2017

صحافة الإنترنت والفوضى الإخبارية

منذ أيام ونقلًا عن «الإندبندنت» نشرت المنصة الإخبارية «هافينجتون» مقالًا مترجمًا بعنوان (خلف قضبان سجون الأسد)، يتناول شهادة حية لجحيم الاغتصاب الذى واجهته إحدى المعتقلات وليست الوحيدة، وعلى الرغم من أن القانون الدولى اعتبر الاغتصاب جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية؛ فإن كثيرات تعرضن ويتعرضن لهذا النوع من الإذلال والمهانة.
الفتاة التى مرت بتلك البشاعة تحدثت باسم مستعار ولم تكشف عن شخصيتها لظروف اجتماعية ونفسية نتفهمها جميعًا، إلا أن الصورة المرافقة التى اختارتها الصحيفة بشكل عشوائى ومن دون أن تتوخى الحرص، كانت لسيدة أخرى لا علاقة لها بالموضوع. ولأننا فى عصر الاتصالات السريع انتشر الخبر على وسائل التواصل الاجتماعى والصحف الإلكترونية، وانتشرت الصورة معه لتصل إلى الآلاف المؤلفة من القراء. هكذا صحت صاحبة الصورة من نومها لتجد نفسها فى ورطة لم تحسب لها حسابًا. 
الزوج المحاصر بأخطاء غيره كتب معترضًا بأن صورة زوجته أُقحمت داخل القضية من دون مبرر، وأشار إلى أن اللقطة أُخذت من خبر آخر يتعلق برفعهم قضية على فروع الأمن العسكرى بسوريا فى المحكمة الفيدرالية الألمانية.
فى محاولة للرجوع إلى الخطأ من مصدره فى المقال الأصلى للشهادة التى أوردتها صحيفة «الإندبندنت» أو من موقع «الهافينجتون» أو فى سلسلة المواقع الإخبارية اللاحقة التى نقلت الخبر كما هو، نجدها جميعًا متورطة بالتعجل والاستعانة بتقنية القص واللصق. على الرغم من أن فى كل مادة صحفية منشورة لا بد من الانتباه والتدقيق ليس فى الخبر نفسه فقط، بل أيضًا فى الصورة المرافقة. 
عادة ما تلتقط العين الصورة قبل الخبر، فالصورة على أشكالها المتعددة سواء الشخصية للكاتب أو الكاريكاتير أو الرسم البيانى للأرقام الواردة فى الخبر، هى المحفز للقراءة والوسيلة الأسرع والأقدر على تثبيت المعلومة وأيضًا تذكرها لاحقًا، وهذا للأسف ما سيجعل صورة السيدة راسخة فى الذهن لفترة طويلة. 
خلال تجربتى فى العمل الصحفي، جريدة واحدة فقط كانت تعنى بموضوع خصوصية الصورة المرافقة لأخبارها، ولديها قسم كبير متكامل ووافٍ للتصوير، وكتيبة من المصورين النشيطين المتمرسين الذين يلتقطون صورًا حصرية، وأذكر جهدهم وتعبهم فى قطع الشوارع واللحاق بالصحفى أو سبقه أحيانًا لحضور المراسم الرسمية والمباريات والمقابلات، وكان من حقهم علينا كمحررين كتابة اسم المصور على الصورة كما يكتب اسم الصحفى على المادة الصحفية، أو الإشارة إلى مصدر الصورة إن لم تكن حصرية، وهذا ما تفعله «رويترز» على سبيل المثال. 
ولم يكن ذلك عبثًا، فالصورة كما يقولون بلغة الصحافة الحديثة صارت هى الطلقة الأولى التى تصيب، أما إن خابت فذلك يرجع لأسباب عدة، تتعلق بالتكرار وعدم الموضوعية، أو أن تكون الصورة مؤذية وخادشة للآداب العامة، والأسوأ من كل ما سبق ذكره أن تكون مفبركة ولا تخص القضية المطروحة كما حدث مع صاحبة الصورة التى لن يحسدها أحدنا على الوضع الذى وجدت به. إن حذف الصورة من جهة المصدر وهذا ما حدث بناءً على اعتراض الزوج لم يكن علاجًا باترًا؛ لأن الصورة فى زمن الأخبار المنقولة من وعن، ما زالت تظهر هنا وهناك.