
"شبــــــــــــــــابيــــــــك الغـــــــــــربـــــــة" إنها مدونة تشبه وطناً، وليست هو !
05 نوفمبر 2007
أخلاقنا ياعيني
يبدو أننا سنحتاج إيمانويل كانط ليفسر لنا الأخلاق ، فيقول لنا مثلاً بأن علينا أن نعامل كل شخص على أنه غاية في ذاته وليس مجرد وسيلة، أو إن على الفرد أن يجعل سلوكه قاعدة للإنسانية، فلا يتفاوت في تصرفاته بين مستويين للعدالة ومستويين للرأي ومستويين للمعايير، في ازدواجية غير محمودة العواقب.
من المؤسف حقاً أن تغيب عن مداركنا العقلية والسلوكية المنظومة الأخلاقية الصارمة وغير مزدوجة المعايير رغم تبجحنا بمرجعية دينية يُفترض أنها قادرة على أن تكون وازعاً إضافياً مسانداً للضمير الذي يغفو ويفيق بحسب الحالة.
بينما نجد أن أمماً أخرى " متقدمة " تشكلت لديها منظومتها الأخلاقية، دون أن ترتبط بالدين حتى! بالطبع لا يمكن القول أن كل فرد ينتمي لتلك الأمم هو مثال ملائكي النزعة، أو خال من أهواء فردية شريرة، لكن الأخلاقيات التي تحكمه بالعموم نشأت في ظل قوننة الحياة، واتساق هذه القوانين مع حاجته، كونها تقدم منفعة متساوية للجميع. لذلك نرى الغالبية تلتزم بقوانين العمل والنظافة و المرور، و حتى الضرائب لأنها تعود عليهم بخدمات عامة لمجتمع يعتد بتنظيمه، وعلى ذلك تقاس كل الأمور، فهو يعلم أنه مسؤول عن أقواله وأفعاله ومصداقيتهما التي ما أن تقع في مخالفة ما حتى يحاسبه قانون لايتسامح ولا يعرف الوساطات، وتقبيل الجباه والخشوم، على رغم أنه - ومازال الحديث عن مواطن الأمم الأخرى " المتقدمة "- يعتبر حريته الشخصية حقاً مقدساً كفلها القانون، ولا يحق لأحد المساس بها أياً تكن جهة التدخل.
لذلك تستطيع محكمة أمريكية على سبيل المثال، وكما جاء في الخبر الذي نشرته النهار في صفحتها الأخيرة منذ أسبوع، أن تقضي بسجن سيدة من ولاية فيلادلفيا عامين مع وقف التنفيذ على أن تؤدي 200 ساعة عمل في خدمة المجتمع بأحد المساجد وأن تحصل على دورات تدريبية في إدارة الغضب والتنوع العرقي. وقد كانت جريمة هذه السيدة أنها بعثت رسالة تهجم إلى رئيستها في العمل، وهي أمريكية مسلمة من أصل مصري، ما اعتبرته السلطات الأمريكية القضية جريمة كراهية.
إنه مثال للعدالة، على رغم أن الأمر ليس كذلك على جميع الأصعدة، لكن القانون حجة هناك، وهو قادر على أن يعطيك حتى حقك المعنوي. إنها ضوابط تحدد أن مالاترضاه لنفسك لاترضاه للغير، فيما تتنازعنا أهواء بين مانحن عليه فعلاً ومانريده لأنفسنا أن نكون،فتختلط الأمور بين واقع نراه في قلة الانضباط والتهرب من المسؤولية، والشطارة بمعنى أن كل ماتستطيع اغتنامه من غير أن تتعرض للمساءلة، هو مُشرعن!
الأخلاق ليست تنظيراً ، ولا تملك مستويين سري وعلني، لذلك فلابد من الاعتراف أننا نرضخ لسلطة الأخلاق التي تمارسها الأسرة والسلطة القانونية والدين وفي حال غياب أي منهم أو كلهم معاً نتصرف على علاتنا ، وينكشف المستور.
من المؤسف حقاً أن تغيب عن مداركنا العقلية والسلوكية المنظومة الأخلاقية الصارمة وغير مزدوجة المعايير رغم تبجحنا بمرجعية دينية يُفترض أنها قادرة على أن تكون وازعاً إضافياً مسانداً للضمير الذي يغفو ويفيق بحسب الحالة.
بينما نجد أن أمماً أخرى " متقدمة " تشكلت لديها منظومتها الأخلاقية، دون أن ترتبط بالدين حتى! بالطبع لا يمكن القول أن كل فرد ينتمي لتلك الأمم هو مثال ملائكي النزعة، أو خال من أهواء فردية شريرة، لكن الأخلاقيات التي تحكمه بالعموم نشأت في ظل قوننة الحياة، واتساق هذه القوانين مع حاجته، كونها تقدم منفعة متساوية للجميع. لذلك نرى الغالبية تلتزم بقوانين العمل والنظافة و المرور، و حتى الضرائب لأنها تعود عليهم بخدمات عامة لمجتمع يعتد بتنظيمه، وعلى ذلك تقاس كل الأمور، فهو يعلم أنه مسؤول عن أقواله وأفعاله ومصداقيتهما التي ما أن تقع في مخالفة ما حتى يحاسبه قانون لايتسامح ولا يعرف الوساطات، وتقبيل الجباه والخشوم، على رغم أنه - ومازال الحديث عن مواطن الأمم الأخرى " المتقدمة "- يعتبر حريته الشخصية حقاً مقدساً كفلها القانون، ولا يحق لأحد المساس بها أياً تكن جهة التدخل.
لذلك تستطيع محكمة أمريكية على سبيل المثال، وكما جاء في الخبر الذي نشرته النهار في صفحتها الأخيرة منذ أسبوع، أن تقضي بسجن سيدة من ولاية فيلادلفيا عامين مع وقف التنفيذ على أن تؤدي 200 ساعة عمل في خدمة المجتمع بأحد المساجد وأن تحصل على دورات تدريبية في إدارة الغضب والتنوع العرقي. وقد كانت جريمة هذه السيدة أنها بعثت رسالة تهجم إلى رئيستها في العمل، وهي أمريكية مسلمة من أصل مصري، ما اعتبرته السلطات الأمريكية القضية جريمة كراهية.
إنه مثال للعدالة، على رغم أن الأمر ليس كذلك على جميع الأصعدة، لكن القانون حجة هناك، وهو قادر على أن يعطيك حتى حقك المعنوي. إنها ضوابط تحدد أن مالاترضاه لنفسك لاترضاه للغير، فيما تتنازعنا أهواء بين مانحن عليه فعلاً ومانريده لأنفسنا أن نكون،فتختلط الأمور بين واقع نراه في قلة الانضباط والتهرب من المسؤولية، والشطارة بمعنى أن كل ماتستطيع اغتنامه من غير أن تتعرض للمساءلة، هو مُشرعن!
الأخلاق ليست تنظيراً ، ولا تملك مستويين سري وعلني، لذلك فلابد من الاعتراف أننا نرضخ لسلطة الأخلاق التي تمارسها الأسرة والسلطة القانونية والدين وفي حال غياب أي منهم أو كلهم معاً نتصرف على علاتنا ، وينكشف المستور.
04 نوفمبر 2007
شرطة مرور حلب حفظها الله تستخدم طائرات الهلوكبتر
إذا كنت- على غير العادة- تعبر الشارع من ممر المشاة، محتمياً بالإشارة الضوئية الخضراء التي تعني –إعبر- وكانت السيارات مازالت تندفع من حولك، رغم أنف الإشارة الضوئية الحمراء التي تعني – توقف
..
إذا كانت الأرصفة محطمة، وبارتفاعات مختلفة، وتُستخدم كمصف للسيارات، بحيث يصبح المشي فوقها أشبه بمشي البهلوانات فوق سلك
إذا كانت الأرصفة محطمة، وبارتفاعات مختلفة، وتُستخدم كمصف للسيارات، بحيث يصبح المشي فوقها أشبه بمشي البهلوانات فوق سلك
..
إذا رأيت دوار (عين الله عليه) مع ذلك فهو محاط بالإشارات المرورية، فاعلم أنه إنجاز خاص لا علاقة له بعجائب الدنيا بل بتنظيم السير، ورغم ذلك فهناك سيارات توفر على نفسها البنزين، فلا تتكلف مشقة الالتفاف الكامل حول الدوار
إذا رأيت دوار (عين الله عليه) مع ذلك فهو محاط بالإشارات المرورية، فاعلم أنه إنجاز خاص لا علاقة له بعجائب الدنيا بل بتنظيم السير، ورغم ذلك فهناك سيارات توفر على نفسها البنزين، فلا تتكلف مشقة الالتفاف الكامل حول الدوار
..
إذا كنت شاهدَ عيان على مخالفة سرعة صريحة، أو وقوف في الممنوع، أو عرقلة سير، والتفت لتجد شرطياً مستكيناً يرى ما رأيته دون أن يحرك ساكناً
إذا كنت شاهدَ عيان على مخالفة سرعة صريحة، أو وقوف في الممنوع، أو عرقلة سير، والتفت لتجد شرطياً مستكيناً يرى ما رأيته دون أن يحرك ساكناً
..
إذا هاجمتك سيارة فخمة أو حتى سيرفيساً شعبياً (المساواة الطبقية هنا واضحة)من غير أن تخفف سرعتها، رغم أنك تركض بكل طاقة ساقيك، ولهفتك على الحياة، لتصل مقطوع الأنفاس إلى الرصيف المقابل
إذا هاجمتك سيارة فخمة أو حتى سيرفيساً شعبياً (المساواة الطبقية هنا واضحة)من غير أن تخفف سرعتها، رغم أنك تركض بكل طاقة ساقيك، ولهفتك على الحياة، لتصل مقطوع الأنفاس إلى الرصيف المقابل
..
إذا كنت في شارع عجائبي (له علاقة بعجائب الدنيا السبع) قديم ورصين في منتصفه جزيرة من الأشجار الظليلة والوارفة الممتدة لكن كلا الطرفين باتجاه واحد
إذا كنت في شارع عجائبي (له علاقة بعجائب الدنيا السبع) قديم ورصين في منتصفه جزيرة من الأشجار الظليلة والوارفة الممتدة لكن كلا الطرفين باتجاه واحد
..
إذا كنت في طريق بين المطب والمطب هناك مطب، هذا غير المطبات التي أحدثتها الطبيعة في الإسفلت القديم والمشروخ، وجميعها مفاجئة لأنها غير مخططة، فعليك إن أردت أن تتفاداها أن تحفظ مكانها.. وإلا
إذا كنت في طريق بين المطب والمطب هناك مطب، هذا غير المطبات التي أحدثتها الطبيعة في الإسفلت القديم والمشروخ، وجميعها مفاجئة لأنها غير مخططة، فعليك إن أردت أن تتفاداها أن تحفظ مكانها.. وإلا
..
إذا كنت في شارع يشبه يوم الحشر، بحيث يختلط فيه الذي يمشي على قدمين، بالذي يركب السيارة، بالذي يقود دراجة هوائية، بالذي يركب – طرطيرة- بالذي يتعكز على عصاه، بالتي تدفع عربة أطفالها، دون أي فارق بين شيء وآخر..
إذا كنت في شارع باتجاه واحد، وفاجأتك سيارة قادمة من حيث لا تعلم، فأنت أمام احتمالين إما أن يرسل لك قائدها ابتسامته اللزجة، أو أن يضطهدك بنظرة فوقية.. وفي كلا الحالين عليك أن تفسح له الطريق
إذا كنت في شارع يشبه يوم الحشر، بحيث يختلط فيه الذي يمشي على قدمين، بالذي يركب السيارة، بالذي يقود دراجة هوائية، بالذي يركب – طرطيرة- بالذي يتعكز على عصاه، بالتي تدفع عربة أطفالها، دون أي فارق بين شيء وآخر..
إذا كنت في شارع باتجاه واحد، وفاجأتك سيارة قادمة من حيث لا تعلم، فأنت أمام احتمالين إما أن يرسل لك قائدها ابتسامته اللزجة، أو أن يضطهدك بنظرة فوقية.. وفي كلا الحالين عليك أن تفسح له الطريق
..
إذا كنت ممن أنعم عليهم الله بمقود سيارة، واعترضك كائن يقف في منتصف الشارع دون أن يتحرك، لأنه يريد أن يوقف تاكسياً أو سرفيساً، فعليك أن تعتمد شطارتك فتلتف من ورائه أو من أمامه، دون أن تلمس ظهره أو بطنه أو حتى تخترق نظرته – المستنكرة- التي يطلقها عليك لأنك أزعجته
إذا كنت ممن أنعم عليهم الله بمقود سيارة، واعترضك كائن يقف في منتصف الشارع دون أن يتحرك، لأنه يريد أن يوقف تاكسياً أو سرفيساً، فعليك أن تعتمد شطارتك فتلتف من ورائه أو من أمامه، دون أن تلمس ظهره أو بطنه أو حتى تخترق نظرته – المستنكرة- التي يطلقها عليك لأنك أزعجته
..
إذا كنت تمر تحت جسر، والسيارات تطلق زماميرها فتملأ الأرض والسماء، دون سبب معروف، وهي تقف في أنساق ( ملخبطة) لأن الخطوط الأرضية مفقودة تماماً، و يقسم العارفون بواطن الأمور أن أي شارع يتم تخطيطه يزول بعد أيام معدودة، أو حتى ساعات معدودة
إذا كنت تمر تحت جسر، والسيارات تطلق زماميرها فتملأ الأرض والسماء، دون سبب معروف، وهي تقف في أنساق ( ملخبطة) لأن الخطوط الأرضية مفقودة تماماً، و يقسم العارفون بواطن الأمور أن أي شارع يتم تخطيطه يزول بعد أيام معدودة، أو حتى ساعات معدودة
..
إذا كنت في عز الظهيرة- مسلوق مثل دجاجة- أو في آخر المساء – متعب ومنهك- وأشرت إلى تاكسي كي ينقلك بضمان مكان الإقامة إلى حيث تريد، فإنك ستصدم بأن السائقين هم اللذين يقررون وجهة مسيرهم، وأنت وحظك الذي غالباً ما ينتهي بانطلاقهم، تاركين حضرتك للأقدار السماوية
إذا كنت في عز الظهيرة- مسلوق مثل دجاجة- أو في آخر المساء – متعب ومنهك- وأشرت إلى تاكسي كي ينقلك بضمان مكان الإقامة إلى حيث تريد، فإنك ستصدم بأن السائقين هم اللذين يقررون وجهة مسيرهم، وأنت وحظك الذي غالباً ما ينتهي بانطلاقهم، تاركين حضرتك للأقدار السماوية
..
إذا ركبت سيارة إجرة، وأردت أن لا تسمع شتيمة تخص كرمك المشكوك بأمره، فعليك الامتثال إلى ما يطلبه السائق منك بغض النظر عما سجله العداد
إذا ركبت سيارة إجرة، وأردت أن لا تسمع شتيمة تخص كرمك المشكوك بأمره، فعليك الامتثال إلى ما يطلبه السائق منك بغض النظر عما سجله العداد
..
إذا ركبت تاكسي مع سائق لا يعرف أيا من شوارع المدينة الرئيسية ولا الفرعية، ولا أي معلم من معالم المدينة، وكان ينطلق مثل سهم، و(يزوبق ) بين السيارات الأخرى في حركات بهلوانية، فيما يلتصق ظهرك بالمقعد، وأنت تصلب أو ترتل آيات قرآنية على نية الوصول بالسلامة
إذا ركبت تاكسي مع سائق لا يعرف أيا من شوارع المدينة الرئيسية ولا الفرعية، ولا أي معلم من معالم المدينة، وكان ينطلق مثل سهم، و(يزوبق ) بين السيارات الأخرى في حركات بهلوانية، فيما يلتصق ظهرك بالمقعد، وأنت تصلب أو ترتل آيات قرآنية على نية الوصول بالسلامة
..
إذا كنت في سيارة أجرة، وفتح السائق معك حديثاً يسألكِ عن دينك، وعن السبب الذي يجعلكِ تسيرين دون حجاب رغم أنك - ماشاء لله عليك- تبدين بنت ناس أوادم ومحترمين
إذا كنت في سيارة أجرة، وفتح السائق معك حديثاً يسألكِ عن دينك، وعن السبب الذي يجعلكِ تسيرين دون حجاب رغم أنك - ماشاء لله عليك- تبدين بنت ناس أوادم ومحترمين
..
إذا شاءت أقدارك أن تعلق بزحام المدينة دون أن تجد مكاناً تركن فيه سيارتك، أو تجد نفسك محاصراً في شارع ضيق لا تستطيع أن تمر به لأنه مشغول برتل من السيارات على جانبيه
إذا شاءت أقدارك أن تعلق بزحام المدينة دون أن تجد مكاناً تركن فيه سيارتك، أو تجد نفسك محاصراً في شارع ضيق لا تستطيع أن تمر به لأنه مشغول برتل من السيارات على جانبيه
..
إذا صدف أنك مستعجل، وليس أمامك خيار سوى السيارة القديمة المتهالكة التي وقفت لك ، فستجد أن مقعدها وسخ وأنك لا تستطيع أن تسند ظهرك، ولا أن تلمس المسند، ولا أن تفتح النافذة لأنها معطلة، فتتساءل ببراءة متى كانت آخر مرة دخلت تلك السيارة الفحص الفني وخرجت بختم اللياقة
إذا صدف أنك مستعجل، وليس أمامك خيار سوى السيارة القديمة المتهالكة التي وقفت لك ، فستجد أن مقعدها وسخ وأنك لا تستطيع أن تسند ظهرك، ولا أن تلمس المسند، ولا أن تفتح النافذة لأنها معطلة، فتتساءل ببراءة متى كانت آخر مرة دخلت تلك السيارة الفحص الفني وخرجت بختم اللياقة
..
فيما لو انطبقت عليك كل الاحتمالات السابقة، فهذا يعني أنك مواطن يعيش في مدينة حلب، وأن احتفالية عاصمة الثقافية الإسلامية قد انتهت وأخذت معها التنظيم الظاهري الذي رافقها، وأن أياً من المسؤولين المعنيين بقضية المرور والتنظيم لم يعد يستخدم شوارع المدينة، بل صاروا يركبون طائرات الهلوكوبتر، لأنه السبب الوحيد الذي يجعلهم يتغاضون عما يحدث في شوارع الموت والفوضى
..
وشوشات الشاي
حنجرتي
الصدأ العالق بما لم يقله الحنين
حنجرتي..
جروح الوردِ في شاسع غربتي
يرتد الصمت محتقناً بمواجع الرحيل..
وما سمعتني الليالي حين ذرفتها على صدرك
كنتُ وحيدةً، وكنتَ تزفر ما بقي من روحك
قاتماً.. صامتاً.. تخربشُ الوقتَ بأظافرك..
اخفضْ قسوتك قليلاً كي تسمع فراشاتي المأخوذة بطفولتها
سنتبادل الأسماء حقاً.. بقيد الوعود
قريباً من الحياة
تطلقنا النداءات حباً
أجفلتك الحروف وأجفلتني
أحركُ السكر في الشاي
أصابُ بالدواروأنتَ ترتكب الغرور..
كأنك لن تحتاج كفي يقود وجهك
كأنك كارثة الكسور.. لا تشتهي ارتشاف الشاي
****
الفجر ملء السماء، ومازلنا فارغي الوفاض، هالات السهر بيننا والصمت..
المرآة تبالغ : قلتَ لي
وكان
قد آتاك الحب .. ودمي قربان
الوجع ينقض الوضوء..
والحاضر يشرق في الظهيرة..
يغني مسالك العشاق الغاويين
أقدامهم الربيع تنبت عشباً، وتطير لأجلهم الحساسينتذكرتَ كيف يكون انهمار اللون
تمتمات على سجادة فارسية، تحكي ماكان سراً، ماكان افتراضاً، ماكان حياء الشفاه
تذكرتَ عجين اسمي في زادك.. في خمر بصيرتك
في سراب منافيك البعيدة .. في خرمشات عتمتك.. إذا التفت الظلال على الظلال
فلا نبت حلم.. ولا ترجتك الأشواق
حيث تركتَ الحقائب جثثاً فوق خزانتك
واستلقيت كالموت على برد فراشك
لم أشعر بك
لم تشعر بي
كنا كخشب المنافي..كعفن الأزقة الحائرة
كنا كالتهاب الصدأ على أسيجة الحدائق المهجورة
كنا مواسم السواد.. غربان الغصات.. جفاف الحقول
****
الفجر ملء السماء، ومازلنا فارغي الوفاض، هالات السهر بيننا والصمت..
المرآة تبالغ : قلتُ لك..
وكان
ثمة مرة أخرى
قد داهمني وجهك شمساً/ سماءً / ريحاً
حتى ثملتُ.. أطير إليك بمعصية الجناح
أحمل معي ليالي شوق لم تنم.. ولم تستريح..
أحبكَ
أعلق بالغيم خلاخيلي
أركض ..أركض حتى آخري
بين الجنون والهاوية
أواصل في الهذيان، خطط النجاة
زاد من كحل وضوء، قد قامت الروح من الأسى
لتنفض ماعلق بها من جفوة السنين
أحبكَ
ألهث في حناء سمرتك
وأنت الفرح سكينة الطيبين
رائحة المطر في أنفاس عاشقة
وأنت ابتكارات أول النهار
انسلال السحر من أصابع عرافة
أشواق الوصول
****
كنت أحرك الحلم في فنجان الشاي
ثلاث قطع من السكر.. وجهك.. وصباحي
إذ كلما كتبتك أكثر
كلما ظننت أني أعيش
حنجرتي..
جروح الوردِ في شاسع غربتي
يرتد الصمت محتقناً بمواجع الرحيل..
وما سمعتني الليالي حين ذرفتها على صدرك
كنتُ وحيدةً، وكنتَ تزفر ما بقي من روحك
قاتماً.. صامتاً.. تخربشُ الوقتَ بأظافرك..
اخفضْ قسوتك قليلاً كي تسمع فراشاتي المأخوذة بطفولتها
سنتبادل الأسماء حقاً.. بقيد الوعود
قريباً من الحياة
تطلقنا النداءات حباً
أجفلتك الحروف وأجفلتني
أحركُ السكر في الشاي
أصابُ بالدواروأنتَ ترتكب الغرور..
كأنك لن تحتاج كفي يقود وجهك
كأنك كارثة الكسور.. لا تشتهي ارتشاف الشاي
****
الفجر ملء السماء، ومازلنا فارغي الوفاض، هالات السهر بيننا والصمت..
المرآة تبالغ : قلتَ لي
وكان
قد آتاك الحب .. ودمي قربان
الوجع ينقض الوضوء..
والحاضر يشرق في الظهيرة..
يغني مسالك العشاق الغاويين
أقدامهم الربيع تنبت عشباً، وتطير لأجلهم الحساسينتذكرتَ كيف يكون انهمار اللون
تمتمات على سجادة فارسية، تحكي ماكان سراً، ماكان افتراضاً، ماكان حياء الشفاه
تذكرتَ عجين اسمي في زادك.. في خمر بصيرتك
في سراب منافيك البعيدة .. في خرمشات عتمتك.. إذا التفت الظلال على الظلال
فلا نبت حلم.. ولا ترجتك الأشواق
حيث تركتَ الحقائب جثثاً فوق خزانتك
واستلقيت كالموت على برد فراشك
لم أشعر بك
لم تشعر بي
كنا كخشب المنافي..كعفن الأزقة الحائرة
كنا كالتهاب الصدأ على أسيجة الحدائق المهجورة
كنا مواسم السواد.. غربان الغصات.. جفاف الحقول
****
الفجر ملء السماء، ومازلنا فارغي الوفاض، هالات السهر بيننا والصمت..
المرآة تبالغ : قلتُ لك..
وكان
ثمة مرة أخرى
قد داهمني وجهك شمساً/ سماءً / ريحاً
حتى ثملتُ.. أطير إليك بمعصية الجناح
أحمل معي ليالي شوق لم تنم.. ولم تستريح..
أحبكَ
أعلق بالغيم خلاخيلي
أركض ..أركض حتى آخري
بين الجنون والهاوية
أواصل في الهذيان، خطط النجاة
زاد من كحل وضوء، قد قامت الروح من الأسى
لتنفض ماعلق بها من جفوة السنين
أحبكَ
ألهث في حناء سمرتك
وأنت الفرح سكينة الطيبين
رائحة المطر في أنفاس عاشقة
وأنت ابتكارات أول النهار
انسلال السحر من أصابع عرافة
أشواق الوصول
****
كنت أحرك الحلم في فنجان الشاي
ثلاث قطع من السكر.. وجهك.. وصباحي
إذ كلما كتبتك أكثر
كلما ظننت أني أعيش
03 نوفمبر 2007
31 أكتوبر 2007
ياله من وطن!
كتب يقول " المحبة وطن"، ولم يقل الوطن محبة، من يومها وأنا أفكر بأوطان غادرناها، وتلك التي غادرتنا، بأوطان لها طعم الخبز، وأخرى لها طعم الحلم، أوطان ليست لنا رغبنا بها، وأوطان أحببناها فخذلتنا، وأوطان أحبتنا ولم نكن أولادها الطيبين، أوطان رحيمة كقلب أم، وأوطان عابسة على الدوام، كأن قدرها أن تكون أرض السواد. الأوطان توقعات غير محسوبة لإفتراضات لاتتحقق غالباً.
فإن كان الوطن أهزوجة للمناسبات الرسمية والسعيدة، فالتاريخ حافل بمطبات لاعلاقة لها بالسعادة، يدعونها الحروب، التي ما إن تنتهي حتى يعرف طرفاها أنها كانت مجرد "سوء تفاهم" ستحله كونداليزا رايس. وإن كان الوطن رقعة أرض، فما معنى الجهات الأخرى تلك التي قطعوها أو وصلوها أو استغنوا عنها، فنكون هنا مرة، ونصبح مرة هناك. وإن كان الوطن محض شعور ففي القلب نفق صغير تهرب المشاعر منه..
فهل هو حاجة، أم فكرة فاضلة عن الحب؟. يبدو فيما يبدو أن لاشيء أكثر مخاتلة من معنى الوطن.. الوطن زمن طويل، لا نحتفظ بالوطن كصورة تذكارية نضعها داخل إطار، ثم ننساه.. إنه ذاكرة نحضر فيها ونُخلص لها، دون سؤال ولامساءلة، لأن عصفوراً غرد نافضاً ريشه دون أن يخاف .. ولأن عيني التقيتا بعينيه فظننت أني أعرفه، لكنه مضى، ولم يلتفت، ومع ذلك لم أنسه.. ولأن مدام (بيزر) تركض وفي يدها ملعقة وراء الطفلة المسلمة التي كنتها، فتطعمني ثم تعيدني إلى أمي، فقد أنجزت بنجاح مهمة تغذيتي.. ولأنه الاعتراف بأن الضحك والبكاء تساويا حين حاولت أن أتذكر أكثر ولم أفلح.. لذلك فإن أختي مثلاً، والتي تقطن على الضفة الأخرى من المجهول، تردد أشواقها بصوتٍ عال، ربما لأنها تريد لأولادها أن لا ينسوا..
فإن كان مسقط الرأس، يعني المكان الذي ولدتَ به، وشرشت به جذور آبائك هو الوطن، فما معنى أن يسجى جسد سركون بولص كاملاً برأسه وقدميه في كاليفورنيا وهو من حبانية كركوك؟. ومامعنى أن يموت عبد الرحمن منيف في دمشق، ويتسلى الأشقياء بنبش قبره؟. ومامعنى أن تحلم سعدية المفرح بوطن بحجم بيت شعر؟.
"قال ممدوح عدوان رحمه الله: " يا بلادي التي علمتني البكاء
فإن كان الوطن أهزوجة للمناسبات الرسمية والسعيدة، فالتاريخ حافل بمطبات لاعلاقة لها بالسعادة، يدعونها الحروب، التي ما إن تنتهي حتى يعرف طرفاها أنها كانت مجرد "سوء تفاهم" ستحله كونداليزا رايس. وإن كان الوطن رقعة أرض، فما معنى الجهات الأخرى تلك التي قطعوها أو وصلوها أو استغنوا عنها، فنكون هنا مرة، ونصبح مرة هناك. وإن كان الوطن محض شعور ففي القلب نفق صغير تهرب المشاعر منه..
فهل هو حاجة، أم فكرة فاضلة عن الحب؟. يبدو فيما يبدو أن لاشيء أكثر مخاتلة من معنى الوطن.. الوطن زمن طويل، لا نحتفظ بالوطن كصورة تذكارية نضعها داخل إطار، ثم ننساه.. إنه ذاكرة نحضر فيها ونُخلص لها، دون سؤال ولامساءلة، لأن عصفوراً غرد نافضاً ريشه دون أن يخاف .. ولأن عيني التقيتا بعينيه فظننت أني أعرفه، لكنه مضى، ولم يلتفت، ومع ذلك لم أنسه.. ولأن مدام (بيزر) تركض وفي يدها ملعقة وراء الطفلة المسلمة التي كنتها، فتطعمني ثم تعيدني إلى أمي، فقد أنجزت بنجاح مهمة تغذيتي.. ولأنه الاعتراف بأن الضحك والبكاء تساويا حين حاولت أن أتذكر أكثر ولم أفلح.. لذلك فإن أختي مثلاً، والتي تقطن على الضفة الأخرى من المجهول، تردد أشواقها بصوتٍ عال، ربما لأنها تريد لأولادها أن لا ينسوا..
فإن كان مسقط الرأس، يعني المكان الذي ولدتَ به، وشرشت به جذور آبائك هو الوطن، فما معنى أن يسجى جسد سركون بولص كاملاً برأسه وقدميه في كاليفورنيا وهو من حبانية كركوك؟. ومامعنى أن يموت عبد الرحمن منيف في دمشق، ويتسلى الأشقياء بنبش قبره؟. ومامعنى أن تحلم سعدية المفرح بوطن بحجم بيت شعر؟.
"قال ممدوح عدوان رحمه الله: " يا بلادي التي علمتني البكاء
مقال نشر في جريدة النهار الكويتية
17 أكتوبر 2007
مصطلح الأدب النسائي يحتاج إلى مراجعة
قبل أكثر من مئة عام قالت جيني هيربكورت : "سادتي لاأستطيع أن أكتب إلا كامرأة بما أن لي شرف كوني امرأة "
كان ذلك رداً على الجدل الدائر آنذاك حول قيمة ما تكتبه المرأة، والذي مازال قائماً عندنا على الأقل..!
وتاريخياً في الأدب العربي الحديث تقدمت السردية النسائية على ماكتبه الرجل، فأول رواية عربية كتبتها اللبنانية زينب فواز عام 1899 وكانت بعنوان" حُسن العواقب أو غادة الزهراء" بعدها بفترة زمنية لابأس بها كتبت ليبية هاشم رواية " قلب الرجل" .. إلا أن سياق الكتابة الإبداعية بشكل عام لم يثبت حضور المرأة وقضيتها في المشهد الثقافي بقي خجولاً حتى منتصف الخمسينات ليتصاعد مع كوليت خوري وليلى بعلبكي ولاحقاً غادة السمان، وأخريات..
لماذا الأدب النسائي أو النسوي، ولماذا هذا الإصرار على دلالة الإحالة إلى نسوية القلم، كصفة بيولوجية لنوعية الكتابة؟
منذ فترة، وقضية مصطلح " الأدب النسائي " تأخذ مكاناً واسعاً من الاهتمام، باعتبارها قضية ذات دلالة، ما بين مؤيد ومابين رافض، فهل جاء هذا التخصيص بعد أن كتبت المرأة بشكل مختلف عن السياق، أم أنه أمر يتعلق بالتنظيم فحسب.!
هناك من يتهم نص المرأة بأنه بقي مذكراً، فما قدمته من نتاج لايخولها أن تحجز مكانة متفردة، مادامت لم تحقق خصوصية ولم تقدم جديداً، حتى في قضايا المرأة وطرحها، إذ سبقها إلى ذلك عدد من الرجال الذين طرحوا قضية المرأة وعلى رأسهم قاسم أمين، وتلاه آخرون.. وفي الكتابة الإبداعية كان إحسان عبد القدوس أكثر من عبر عن قضايا المرأة في قصصه ورواياته، ولم تضف الكتابة الإبداعية النسوية في مجال القصة والرواية شيئاً يذكر على من سبقها أو حتى عاصرها، وبالتالي لايمكن إطلاق مصطلح " الرواية النسائية أو الرواية النسوية" على هذا النتاج.
في ورقة الأستاذة يسرى المقدم التي قدمتها في ندوة ( الخطاب النقدي العربي- الانجازات والأسئلة) ضمن مهرجان القرين الثقافي الثالث عشر
إنه لا يوجد خصوصية كتابية تنقض الصورة النمطية الشائعة عن المرأة، وبالتالي لا فرق بين ما يكتبه الرجال عما تكتبه النساء. فإذا ماعدنا إلى مناقشة مصطلح نسائي ونسوي في جذره اللغوي فإن نسائي هو جمع امرأة كمعني بيولوجي لفئة من الاناث، أما مصطلح ( نسوي) فله معنى أشمل يضم مختلف الأطر الاجتماعية لمواقع النساء.. ويرتبط في معناه بالخطاب التنويري الذي ساد في أوروبا والداعي إلى مناصرة حقوق النساء، وهو يحمل بعداً ايديولوجياً، وهذه القسمة في التسمية والمصطلح – ومازال القول ليسرى مقدم- يتسلح بمنطق الهوية الجنسية ويروج لها في كتابات الرجال لتستنسخها النساء،فتكتبن مايحسبنه مغامرة أو محاول الذات للخروج عن الصورة المدسوسة وإثبات الهوية وأنتصار الذات، لكنهن يبقين عاجزات بسبب افتقار الذات نفسها على استطاعة الفعل، لتنتهي البطلات المتمردات إلى مصير مؤلم، إما الجنون أو الذبح أو الانتحار"
مهما يكن من أصل التسمية وفروعها، إلا أن الرواية النسائية بحسب تقارير التنمية تدعّم تحسين صورة المرأة داخل المجتمع .
صورة المرأة
إن ماكتبته المرأة عن المرأة ، يبقى ضمن أطر رسمت لها بشكل مسبق، فهي لاتعبر عن ذاتها بقدر ماتعبر عن صورتها المتخيلة، والمطلوبة منها، فمن الملاحظ على سبيل المثال أن خصوصية الأمومة تبقى في شكلها الطهراني دون أن تخدشها كتابة الواقع أو واقعية الكتابة، يحدث هذا بسبب أن المرأة مازالت ذات غير واعية لنفسها وغير قادرة (كأمرأة) على خلق كيانها الخاص، بعيداً عن تأثيرات المجتمع ورغباته، وتصوراته عنها، بمايفرضه من سطوة..
فلم تخرج المرأة في صراعها الفكري داخل الرواية عن نماذج ثلاثة، فهي إما راضخة للواقع ومستكينة لظروفها، أو متمردة لاتجد أمامها باباً للصراع سوى الرجل، أو هي امرأة تخوض صراعها ضد التخلف جنباً إلى جنب مع الرجل..
إن الرواية هي صورة عن الواقع المعيش، وكذلك تأتي بنية الشخصيات النفسية والفكرية والاجتماعية، لهذا سيكون من الصعب على الرواية النسائية اختراع عالم افتراضي لايضطهد أو يعاقب كل من تسول له نفسه الخروج عن العرف الاجتماعي، ولو من أجل غاية سامية هي الحرية، ولهذا يصبح من المستحيل أن تنجو الكاتبة ببطلاتها من مصير الذبح أو الانتحار أو التعاسة أو الندم. هذا الأمر لانجده في أعمال إيزابيل اللندي، فالمرأة عندها متقدة بالحياة مفعمة بالشهوة..
على رغم كل الخطوط الحمراء والعواقب المحتملة، فهناك من كن جريئات في طرحهن لمسائل حساسة، إذ تعرضت مسعودة ابو بكر إلى مسألة الخنوثة في روايتها (طرشقانة) ، كما أن ليلى البعلبكي تحدثت عن الجسد في روايتها (حين تساقط الثلج) وقد حوكمت لأجل ذلك عام 1964
لذلك سيبدو اتهام كتابة المرأة بأنها نشاط منغلق على ذاته، ليس دقيقاً بالضرورة، خاصة مع وجود روايات لم تدر بموضوعها حول فلك المرأة، ونذكر منها (شجرة الفهود) لسميحة خريس و(غرناطة) لرضوى عاشور، كذلك ( ذهب مع الريح) لمرغريت ميتشل، و(كوخ العم توم) لهنرييت ستاو، و(الأرض الطيبة) لبيرل باك. (يوم الدين) لرشا الأمير، (مريم الحكايا) لعلوية صبح.
أسلوب الكتابة
لا يمكن اعتبار كتابة المرأة عن المرأة تهمة بحد ذاتها، فالمرأة هي الأكثر قدرة على تلمس التعبيرات الجوانية لذاتها ولبنات جنسها، وبالتالي هي الأقدر على تصور الحالات البيولوجية التي تمر بها المرأة وانعكاسها على سلوكها، وربما الأقدر على ضبط الإيقاع الداخلي لشخصياتها الانثوية...
يقول غالب هلسا:
" من خلال رواية المرأة شعرت بأنني أتعلم أشياء عن المرأة لم أكن أعرفها من قبل"
إن الندّية بين الرجل والمرأة يجب أن تتضمن إقرارا بالاختلافات بينهما حتى فيما يخص طريقة تناولهما لمواضيع واحدة.
إذ تميل المرأة أسلوبياً، في كتابتها " عربياً على الأقل " إلى الجانب الوجداني، مما قد يجعل نصها بمثابة بوح هادئ أو حتى عالي النبرة، فيتحول نصها إلى أداة تفريغ تحول النص السردي إلى ما يشبه السيرة ذاتية
وعلى النقيض من ذلك، قد تتخذ اتجاهاً رافضاً للأنوثة، فتطغى الخطابية مما يحولها إلى بيان إيديولوجي.
أما على المستوى الدلالي، فالمرأة الكاتبة من حيث هي واعية أو غير واعية، تسعى إلى إخفاء أي تمظهر لذاتها فتستخدم لغة مكثفة، واستعارات، وأسلوبية ترمز أكثر مما تفصح لتصنع بعداً بينها وبين أناها..
النقد
إن الرهبة من قسوة النقد سواء الاجتماعي أو الأدبي، يكبل الإبداع عند المرأة، فالنقد الأدبي يتعامل مع ما تكتبه المرأة بفوقية، في الوقت نفسه يغيب مشروع النقد النسائي المغاير لثوابت النقد السائدة والذكورية الأصول، إذا مااعتبرناه –أي النقد النسائي- مواز عادل لمصطلح الرواية النسائية.
فالنقد الذي تتعرض له السرديات النسائية يأتي إما متحاملاً، أو إحتفائياً بشكل مبالغ به، ليس لأهمية الرواية وقيمتها بقدر ماهو محاباة لجنس الكاتبة ، وكثيراً ماتعرضت الأقلام النسائية للتشكيك بإحالتها إلى كتابة رجل، وهذا مانال الكثير من المبدعات .
ففي الحين الذي يعترف به ميلان كونديرا بأنه متأثر بمدام جوستاف التي أسست للتيار الرومانسي، وفي الوقت الذي يقرون بتفوق فرجينيا وولف على أستاذها جورج أليوت، فإن قلم المرأة عندنا مازال متهماً ومغيباً ومستلباً، ومازال النتاج الابداعي للمرأة قليل نسبياً بالقياس مع مايقدمه الرجل، فالسلطة الأبوية للإبداع لا تنفصل عن السلطة البطريركية تلك التي تقصي الأنوثة وتهمشها، وقد قدم الناقد عبد الله الغذامي نظريته حول تحيز اللغة تاريخياً إلى الفحولة
كل هذا لم يمنع أسماء كثيرة أثبتت حضورها على الخارطة الابداعية مثل : بتول الخضيري- ليلى بعلبكي – ليلى الأطرش- غادة السمان- أحلام مستغانمي- حنان الشيخ- رضوى عاشور- هدى بركات- ليلى العثمان- علوية صبح- سميحة خريس- وأخريات.
كان ذلك رداً على الجدل الدائر آنذاك حول قيمة ما تكتبه المرأة، والذي مازال قائماً عندنا على الأقل..!
وتاريخياً في الأدب العربي الحديث تقدمت السردية النسائية على ماكتبه الرجل، فأول رواية عربية كتبتها اللبنانية زينب فواز عام 1899 وكانت بعنوان" حُسن العواقب أو غادة الزهراء" بعدها بفترة زمنية لابأس بها كتبت ليبية هاشم رواية " قلب الرجل" .. إلا أن سياق الكتابة الإبداعية بشكل عام لم يثبت حضور المرأة وقضيتها في المشهد الثقافي بقي خجولاً حتى منتصف الخمسينات ليتصاعد مع كوليت خوري وليلى بعلبكي ولاحقاً غادة السمان، وأخريات..
لماذا الأدب النسائي أو النسوي، ولماذا هذا الإصرار على دلالة الإحالة إلى نسوية القلم، كصفة بيولوجية لنوعية الكتابة؟
منذ فترة، وقضية مصطلح " الأدب النسائي " تأخذ مكاناً واسعاً من الاهتمام، باعتبارها قضية ذات دلالة، ما بين مؤيد ومابين رافض، فهل جاء هذا التخصيص بعد أن كتبت المرأة بشكل مختلف عن السياق، أم أنه أمر يتعلق بالتنظيم فحسب.!
هناك من يتهم نص المرأة بأنه بقي مذكراً، فما قدمته من نتاج لايخولها أن تحجز مكانة متفردة، مادامت لم تحقق خصوصية ولم تقدم جديداً، حتى في قضايا المرأة وطرحها، إذ سبقها إلى ذلك عدد من الرجال الذين طرحوا قضية المرأة وعلى رأسهم قاسم أمين، وتلاه آخرون.. وفي الكتابة الإبداعية كان إحسان عبد القدوس أكثر من عبر عن قضايا المرأة في قصصه ورواياته، ولم تضف الكتابة الإبداعية النسوية في مجال القصة والرواية شيئاً يذكر على من سبقها أو حتى عاصرها، وبالتالي لايمكن إطلاق مصطلح " الرواية النسائية أو الرواية النسوية" على هذا النتاج.
في ورقة الأستاذة يسرى المقدم التي قدمتها في ندوة ( الخطاب النقدي العربي- الانجازات والأسئلة) ضمن مهرجان القرين الثقافي الثالث عشر
إنه لا يوجد خصوصية كتابية تنقض الصورة النمطية الشائعة عن المرأة، وبالتالي لا فرق بين ما يكتبه الرجال عما تكتبه النساء. فإذا ماعدنا إلى مناقشة مصطلح نسائي ونسوي في جذره اللغوي فإن نسائي هو جمع امرأة كمعني بيولوجي لفئة من الاناث، أما مصطلح ( نسوي) فله معنى أشمل يضم مختلف الأطر الاجتماعية لمواقع النساء.. ويرتبط في معناه بالخطاب التنويري الذي ساد في أوروبا والداعي إلى مناصرة حقوق النساء، وهو يحمل بعداً ايديولوجياً، وهذه القسمة في التسمية والمصطلح – ومازال القول ليسرى مقدم- يتسلح بمنطق الهوية الجنسية ويروج لها في كتابات الرجال لتستنسخها النساء،فتكتبن مايحسبنه مغامرة أو محاول الذات للخروج عن الصورة المدسوسة وإثبات الهوية وأنتصار الذات، لكنهن يبقين عاجزات بسبب افتقار الذات نفسها على استطاعة الفعل، لتنتهي البطلات المتمردات إلى مصير مؤلم، إما الجنون أو الذبح أو الانتحار"
مهما يكن من أصل التسمية وفروعها، إلا أن الرواية النسائية بحسب تقارير التنمية تدعّم تحسين صورة المرأة داخل المجتمع .
صورة المرأة
إن ماكتبته المرأة عن المرأة ، يبقى ضمن أطر رسمت لها بشكل مسبق، فهي لاتعبر عن ذاتها بقدر ماتعبر عن صورتها المتخيلة، والمطلوبة منها، فمن الملاحظ على سبيل المثال أن خصوصية الأمومة تبقى في شكلها الطهراني دون أن تخدشها كتابة الواقع أو واقعية الكتابة، يحدث هذا بسبب أن المرأة مازالت ذات غير واعية لنفسها وغير قادرة (كأمرأة) على خلق كيانها الخاص، بعيداً عن تأثيرات المجتمع ورغباته، وتصوراته عنها، بمايفرضه من سطوة..
فلم تخرج المرأة في صراعها الفكري داخل الرواية عن نماذج ثلاثة، فهي إما راضخة للواقع ومستكينة لظروفها، أو متمردة لاتجد أمامها باباً للصراع سوى الرجل، أو هي امرأة تخوض صراعها ضد التخلف جنباً إلى جنب مع الرجل..
إن الرواية هي صورة عن الواقع المعيش، وكذلك تأتي بنية الشخصيات النفسية والفكرية والاجتماعية، لهذا سيكون من الصعب على الرواية النسائية اختراع عالم افتراضي لايضطهد أو يعاقب كل من تسول له نفسه الخروج عن العرف الاجتماعي، ولو من أجل غاية سامية هي الحرية، ولهذا يصبح من المستحيل أن تنجو الكاتبة ببطلاتها من مصير الذبح أو الانتحار أو التعاسة أو الندم. هذا الأمر لانجده في أعمال إيزابيل اللندي، فالمرأة عندها متقدة بالحياة مفعمة بالشهوة..
على رغم كل الخطوط الحمراء والعواقب المحتملة، فهناك من كن جريئات في طرحهن لمسائل حساسة، إذ تعرضت مسعودة ابو بكر إلى مسألة الخنوثة في روايتها (طرشقانة) ، كما أن ليلى البعلبكي تحدثت عن الجسد في روايتها (حين تساقط الثلج) وقد حوكمت لأجل ذلك عام 1964
لذلك سيبدو اتهام كتابة المرأة بأنها نشاط منغلق على ذاته، ليس دقيقاً بالضرورة، خاصة مع وجود روايات لم تدر بموضوعها حول فلك المرأة، ونذكر منها (شجرة الفهود) لسميحة خريس و(غرناطة) لرضوى عاشور، كذلك ( ذهب مع الريح) لمرغريت ميتشل، و(كوخ العم توم) لهنرييت ستاو، و(الأرض الطيبة) لبيرل باك. (يوم الدين) لرشا الأمير، (مريم الحكايا) لعلوية صبح.
أسلوب الكتابة
لا يمكن اعتبار كتابة المرأة عن المرأة تهمة بحد ذاتها، فالمرأة هي الأكثر قدرة على تلمس التعبيرات الجوانية لذاتها ولبنات جنسها، وبالتالي هي الأقدر على تصور الحالات البيولوجية التي تمر بها المرأة وانعكاسها على سلوكها، وربما الأقدر على ضبط الإيقاع الداخلي لشخصياتها الانثوية...
يقول غالب هلسا:
" من خلال رواية المرأة شعرت بأنني أتعلم أشياء عن المرأة لم أكن أعرفها من قبل"
إن الندّية بين الرجل والمرأة يجب أن تتضمن إقرارا بالاختلافات بينهما حتى فيما يخص طريقة تناولهما لمواضيع واحدة.
إذ تميل المرأة أسلوبياً، في كتابتها " عربياً على الأقل " إلى الجانب الوجداني، مما قد يجعل نصها بمثابة بوح هادئ أو حتى عالي النبرة، فيتحول نصها إلى أداة تفريغ تحول النص السردي إلى ما يشبه السيرة ذاتية
وعلى النقيض من ذلك، قد تتخذ اتجاهاً رافضاً للأنوثة، فتطغى الخطابية مما يحولها إلى بيان إيديولوجي.
أما على المستوى الدلالي، فالمرأة الكاتبة من حيث هي واعية أو غير واعية، تسعى إلى إخفاء أي تمظهر لذاتها فتستخدم لغة مكثفة، واستعارات، وأسلوبية ترمز أكثر مما تفصح لتصنع بعداً بينها وبين أناها..
النقد
إن الرهبة من قسوة النقد سواء الاجتماعي أو الأدبي، يكبل الإبداع عند المرأة، فالنقد الأدبي يتعامل مع ما تكتبه المرأة بفوقية، في الوقت نفسه يغيب مشروع النقد النسائي المغاير لثوابت النقد السائدة والذكورية الأصول، إذا مااعتبرناه –أي النقد النسائي- مواز عادل لمصطلح الرواية النسائية.
فالنقد الذي تتعرض له السرديات النسائية يأتي إما متحاملاً، أو إحتفائياً بشكل مبالغ به، ليس لأهمية الرواية وقيمتها بقدر ماهو محاباة لجنس الكاتبة ، وكثيراً ماتعرضت الأقلام النسائية للتشكيك بإحالتها إلى كتابة رجل، وهذا مانال الكثير من المبدعات .
ففي الحين الذي يعترف به ميلان كونديرا بأنه متأثر بمدام جوستاف التي أسست للتيار الرومانسي، وفي الوقت الذي يقرون بتفوق فرجينيا وولف على أستاذها جورج أليوت، فإن قلم المرأة عندنا مازال متهماً ومغيباً ومستلباً، ومازال النتاج الابداعي للمرأة قليل نسبياً بالقياس مع مايقدمه الرجل، فالسلطة الأبوية للإبداع لا تنفصل عن السلطة البطريركية تلك التي تقصي الأنوثة وتهمشها، وقد قدم الناقد عبد الله الغذامي نظريته حول تحيز اللغة تاريخياً إلى الفحولة
كل هذا لم يمنع أسماء كثيرة أثبتت حضورها على الخارطة الابداعية مثل : بتول الخضيري- ليلى بعلبكي – ليلى الأطرش- غادة السمان- أحلام مستغانمي- حنان الشيخ- رضوى عاشور- هدى بركات- ليلى العثمان- علوية صبح- سميحة خريس- وأخريات.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)