13 نوفمبر 2008

رثاء محمد خالد القطمة

الحزب السوري القومي الاجتماعي ينعى الصحفي والكاتب خالد القطمة
دمشق صحيفة تشرين الصفحة الاولى الاربعاء 12 تشرين الثاني 2008
نعى السيد عصام المحايري عضو الجبهة الوطنية التقدمية ـ رئيس المكتب السياسي للحزب السوري القومي الاجتماعي باسمه وباسم الحزب الصحفي والأديب الراحل محمد خالد القطمة عضو الحزب والقيادي السابق.
وأشار البيان إلى أن الفقيد الراحل من مواليد حماة 1934، وقد تقلد مناصب حزبية مركزية عديدة أبرزها منصب عميد لعمدة عبر الحدود ومستشار صحفي لرئيس الحزب الراحل عبد الله سعاده. ‏
وكان من الناشطين الحزبيين البارزين في أوساط الطلبة. ‏
وأضاف: تخرج الراحل في الجامعة الأميركية وأصبح عضوا في جمعية خريجيها. وهو عضو جمعية الصحفيين الكويتية، وعضو اتحاد الصحفيين واتحاد الناشرين العرب بدمشق، والمدير التنفيذي لدار سعاد الصباح للنشر والتوزيع والمشرف على منح جوائزها الأدبية السنوية، وله خمسة مؤلفات بالإضافة لمؤلف واحد في الشعر. ‏
أسس عددا من الصحف عندما بدأ حياته الصحفية منتصف الخمسينيات في جريدة صدى البيان ومن ثم البناء والأيام قبل أن ينتقل إلى الكويت حيث أسس فيها جريدة «الأنباء» الكويتية ثم ترأس تحرير جريدة «الوطن» وبعدها «الرأي العام» بالإضافة الى نشره مقالات أدبية وصحفية في جرائد «القبس» و«اليقظة» و«سوراقيا» وغيرها وظل حتى تاريخ وفاته يمتلك امتيازاً لاصدار صحيفة لبنانية. ‏
وأعرب البيان عن مشاركة قيادة الحزب لعائلة الراحل الكريمة في مصابها الجلل كما قدم تعازيه باسم جميع الرفاق والأصدقاء والمحبين. ‏

رثاء محمد خالد القطمة


بعد صراع طويل مع المرض وحياة حافلة بالعطاء الصحافي والإعلامي
خالد قطمة ودع دنياه وترك إرثاً مميزاً وإبداعاً نادراً

كتب أحمد حمودة:
بعد رحلة طويلة من الابداع الإعلامي والشعري والإداري وبعد صراع طويل مع المرض رحل عن دنيانا المبدع والإعلامي الكبير محمد خالد القطمة عن عمر يناهز «74 عاما».ساهم الفقيد في تأسيس وتدعيم العديد من المؤسسات الصحفية الكويتية وكان احد رواد الصحافة الكويتية والعربية.ولد الراحل في عام 1934 في مدينة حماة السورية ودرس الابتدائية فيها ثم ذهب الى لبنان للدراسة في المدرسة الامريكية ومنها الى الجامعة الامريكية في بيروت.تعرض الفقيد للسجن في بداية حياته وكان اول ماكتبه من انتاجه في جريدة «صدى لبنان» ثم اتجه بعد ذلك للعمل مديرا لتحرير جريدة البناء التي كانت تصدر عن الحزب السوري القومي الاجتماعي.كما عمل الفقيد مديرا لادارة البرامج الثقافية في التلفزيون السوري وسرح من عمله ايام انفصال الوحدة بين مصر وسورية في عام 1963.وبعدها قرر القطمة ان يدفع بدل الخدمة العسكرية في الجيش السوري الى ان قرر السفر الى الكويت وكانت بدايته العملية في جريدة «الرأي العام» ثم اسس مجلة اليقظة تلتها الهدف ثم الوطن لينتهي به المطاف به في جريدة الانباء.عمل دؤوبواثناء الغزو الغاشم اسند اليه القائمون على جريدة الانباء اصدار الجريدة من القاهرة واستمر في عمله المجهد والمضني الى ان قرر ان يستريح من العمل الصحفي ويكتفي باطلالات سريعة من خلال بعض الكتابات في عدد من الصحف والمجلات المحلية والعربية.وانتهى به المطاف مديرا لدار سعاد الصباح للنشر ثم بعدها تمكن منه المرض الذي قاومه طويلا الى ان تمكن منه اخيرا واسلم روحه لبارئها ولكنه كان كاتبا جريئا وصاحب رأي قوي فقد دخل في صراعات عنيفة وطويلة مع انظمة واشخاص لا تعرف معنى الحرية ولا تقيم لها وزنا.يقول الراحل خالد القطمة عن مشواره المليء بالمتاعب والصعاب انه لأمر كبير ان تتمكن من التعبير عن ذاتك بالكتابة اولا وبالنشر ثانياً:ويتابع اطالع ما ينشر لي وكأنني اقرؤه لاول مرة ويمتعني ان يكون اسمي هناك في جريدة او مجلة والاروع ان يكون على كتاب.وكان رحمه الله يؤكد انه ليست هناك سعادة تعدل امساكك بالنسخة الاولى من كتابك الاولي، مستذكراً انه عندما صدر العدد الاول من «الاسبوع اليوم» حمل نسخة منها وراح يقرأ الغلاف مرات ومرات، كما انه قبله وانتشى كأنه يقبل اجمل امرأة في الدنيا.ومع انه كان يكتب الشعر وله اسلوب خاص به يتميز عن باقي الشعراء الا انه كان يرفض تسميته بالشاعر لانه كان يؤمن بأن انتاجه مهما بلغ فلن يحقق له ما يريد حيث كان يقول عن ذلك «الشعر مملكة لست صاحب عرش فيها ولا طامعاً فيه».كتاباته الصحافيةواما عن كتاباته الصحفية فيقول رحمه الله ان المقالة هي انا حيث استطيع ان اقول ما أؤمن به وما يجول في صدري بكل حرية.واما عن الصراعات والمشاكل التي واجهها بسبب اتجاهاته السياسية فكان يقول: ليس هناك ما يستحق ان تموت من اجله ان ما اراه في لبنان وغزة والعراق والجزائر يجعلني لأول مرة كارهاً لعروبتي واشعر بالمهانة.نظرة واحدة الى غزة وما يحدث فيها تجعلني اتمنى لو لم اولد في هذا العصر وفي هذه الارض باللسان العربي، امام حمام الدم هذا لا اجد ما اقوله.وعن رؤيته للواقع العربي ومدى هامش الحريات التي تتمتع به الشعوب العربية كان يؤمن بان الانظمة التي تعاقبت علينا هي المحنة التي نزلت علينا ضد ارادتنا وضد احلامنا، فالنظام الذي لا يراك من ثقب حذائه كيف تريد له ان ينهض بالأمة.النظام الذي يتصرف وكأنه وريث العناية الإلهية.وعن حياته الشخصية فقد نشأ في اسرة مترابطة، وكان يحب والده كثيرا معجبا به لاقصى درجة بسبب ذكائه ونجاحه في عمله كمحام.ثم كانت علاقته بوالدته مميزة جدا على الدوام لعطفها وحنانها عليه وتشجيعها الدائم له، الا ان علاقته باخوته واخواته لم تكن متواصلة بسبب هجرته وتركه البيت منذ عام 1947.تزوج من السيدة «نورا عازار» حيث تم التعارف بينهما في احدى الحفلات حتى انهما سجنا معاً في اوائل 1962 وعندما خرجا من السجن تزوجا في اليوم التالي مباشرة.له من البنات نضال ومنى وحبيبة ومجد، وبسبب ظروفه الصحية لم يعد يستطيع مزاولة هواياته في ايام الشباب حيث كان يكتفي بمشاهدة مباريات كرة القدم.رحم الله فقيد الصحافة الكويتية والعربية واحد اعلامها الكبار والهمنا وذويه الصبر والسلوان.

رثاء محمد خالد القطمة

خالد القطمة... رحل عن عالمنا مخلفاً أثراً نعشقهامتطى صهوة القلم كأحد مؤسسي الصحافة الكويتية
سالم أيوب
محمد خالد القطمة... عشق القلم فعشقه كل من يطرب لدفقات الكلمات واسترسال الجمل الجميلة التي تفوق الوصف عندما يقرأ له، رحل فقيد الصحافة وفارس الكلمة الحرة التي لا تخلو من النقد الجريء وصاحب عدة دواوين شعرية، بعد أن ساهم في تأسيس العديد من الصحف الكويتية التي تنقل في ما بينها خلال مسيرة عطائه المهني في عالم الصحافة، فقد كان يطرب فرحاً بالتحدي حين يستهل تأسيس صحيفة جديدة أو إعادة تأهيل أخرى.
كان الفقيد كاتباً جريئاً دخل صراعات طويلة مع أنظمة وأشخاص لا تقيم للحرية وزناً، فكان ذاك الشخص الذي لا يُنسى برحيله عن الدنيا الفانية بل يبقى إرثاً نتداوله في عالم الصحافة الكويتية.
بعد رحلة طويلة من الابداع وبعد صراع طويل مع المرض رحل عن دنيا الواقع المبدع والإعلامي الكبير محمد خالد القطمة عن عمر يناهز 74 عاما، رحل كي نتذكره، عند كل كلمة نخطها في صدر صفحات صحفنا، كالمعلم والملهم لمن سبق من الصحافيين أو اللاحق منهم إذا اقتدوا بفنون مدرسته في الكتابة.
امتطى الفقيد صهوة قلمه في رحلة طويلة من الإبداع الإعلامي والشعري ثم الإداري خلال عمله الأخير مديرا لدار نشر سعاد الصباح. هو صفحة من التاريخ، لا يستطيع الزمن ان يطويها من ذاكرتنا، امتدت لـ 35 عاماً من العطاء استطاع خلالها أن يمزج حالة الإبداع بالحالة الوجدانية التي كللت مسيرة حياته باقتدار، ولغيره كانت منارة لمن يرنون إلى التميز في حضرة بلاط صاحبة الجلالة «الصحافة».
كتب الفقيد الشعر وكتب المقال أيضاً... فكيف كان يفرق بين الأسلوبين في التعبير؟ قال رحمه الله: «المقالة هي أنا أما الشعر فانه التعبير الذي لا أملك السلطة عليه. في المقالة أقول ما أؤمن به ولا يتحقق لي ذلك في الشعر. لذلك كنت وسأبقى أرفض تسميتي بـ (الشاعر). هذه التسمية واسعة جداً على أمثالي. الشعر مملكة لست صاحب عرش فيها ولا طامع فيه».
لقد كان متواضعاً جداً ولا ينسب نفسه إلى مجال يرى أن هناك من هم الأقدر على حمل لوائه، ولكنه في عالم الصحافة التي عبر من خلالها عن أفكاره بحنكة السياسي المقتدر لم يتنازل عن عرشه الذي بناه. ولكن بعد مضي سنوات طويلة من أحداث عاناها العالم العربي، اختصر خلاصة عمره السياسي بأن قال: «ليس هناك ما يستحق أن تموت من أجله. ما أراه في لبنان وغزة والعراق والجزائر يجعلني، ولأول مرة، كارهاً لعروبتي وأشعر بالمهانة. نظرة واحدة إلى «غزة» جعلتني أتمنى لو لم أولد في هذا العصر وفي هذه الأرض وباللسان العربي».
النشأة والعائلة
ولد عام 1934 في مدينة حماة في سورية، درس في مدارسها الابتدائية وبعدها ذهب الى المدرسة الأميركية في طرابلس بلبنان ثم الجامعة الأميركية في بيروت، وحاز ليسانس الآداب عام 1957.
أما حياته الشخصية فقد نشأ في أسرة مترابطة، وكان يحب والده كثيراً معجباً به لأقصى درجة بسبب ذكائه ونجاحه في عمله كمحام، أما عن علاقته بوالدته فقد كانت مميزة جداً على الدوام لعطفها وحنانها عليه وتشجيعها الدائم له، لكن علاقته بإخوته وأخواته لم تكن متواصلة بسبب هجرته وتركه البيت منذ عام 1947.
تزوج من «نورا عازار» حيث تعارفا في احدى الحفلات إلى جانب أنهما سجنا معاً في اوائل عام 1962، وعندما خرجا من السجن تزوجا في اليوم التالي مباشرة، له من البنات نضال ومنى وحبيبة وله ابن واحد اسمه مجد، وبسبب ظروفه الصحية لم يعد يستطيع مزاولة هواياته في أيام الشباب، حيث كان يكتفي بمشاهدة مباريات كرة القدم.
مسيرته المهنية
ساهم الفقيد في تأسيس وتدعيم العديد من المؤسسات الصحافية الكويتية، وكان احد رواد الصحافة الكويتية والعربية، بدأت مسيرته المهنية حين كان للقدر كلمة عندما سجن في ثكنة الامير بشير في اليوم المحدد له لمناقشة اطروحته لنيل درجة الماجستير، وأول ما كتبه نشر على الصفحة الاولى في جريدة «صدى لبنان»، ثم عمل مدير تحرير جريدة البناء، وهي جريدة للحزب السوري القومي الاجتماعي، وعمل ايضا مديرا لادارة البرامج الثقافية في التلفزيون السوري ثم فصل من عمله في عهد الانفصال عام 1963.
ولعزوفه عن الخدمة العسكرية في الجيش السوري استدان ورهن بيت والدته ليدفع البدل العسكري، مما جعله تحت وطأة تسديد دين مرهق. قرر محمد خالد القطمة الهجرة فكانت الكويت هي وجهته التي جاءها عام 1963، وكانت بدايته العملية في جريدة الرأي العام، التي استمر بها 7 سنوات، ثم أسس مجلة اليقظة عام 1970 تلتها جريدة الهدف عام 1971، ثم جريدة الوطن عام 1973 إلى أن حط ترحاله في واحته الخضراء (جريدة الأنباء) عام 1976 التي استمر فيها لـ 15 سنة.
واثناء الغزو الغاشم كلّف بإصدار جريدة الأنباء في القاهرة، وهكذا كان مشواره الطويل في التأسيس والعمل الصحافي ليعتزله بعد التحرير وينضم الى دار سعاد الصباح للنشر، ويصبح مديرا لها الى يوم رحيله عن الدنيا. وانطلاقاً من رابط الوفاء مع معشوقته «الصحافة» اكتفى باطلالات سريعة من خلال بعض الكتابات في عدد من الصحف والمجلات المحلية والعربية.
الذكريات والشعر... و«قباني»
مع أن الفقيد توقف عن كتابة الشعر ولكن أحياناً كان يعبره شطراً منه وأحياناً كثيرة لا يكمل أبياته. وكان متعلقاً جداً بالذكريات فلم تتركه لحظة من ليل أو من نهار. وأكثر ما سكنته من ذكريات العمر هي في بيروت، والجامعة الأميركية تحديداً. فكان يشعر أن تلك السنوات العشر هي كل عمره ولعلها كانت كذلك. فقد عرف خلالها العقيدة السورية القومية الاجتماعية والنضال والسجن والدراسة والصحافة والحب فالزواج.
وكانت له علاقة جيدة بالشاعر الراحل نزار قباني وكان يهاتفه بعد أمسياته الشعرية أحيانا وهو في «البانيو»... فما حكاية جلوس نزار قباني بالبانيو بعد كل أمسية؟
يسرد الفقيد في احدى مقابلاته: أنه كان يتحسس من أن نزار قباني كان صديقه، مع أنه كان كذلك، ويضيف: منذ رحيل هذا الجبل والكل يزعم أنه كان صديقه. الجبال لا تصادق التلال أو السفوح، أنا أقول إنه كان يعرفني. من حظي أنني التقيته مرات إحداها كانت بعد أمسية شعرية له في معرض الكتاب بالقاهرة، أذكر أن جماهير عشاقه حاولت حمل السيارة التي كان يستقلها.
ويتابع: بعدها ذهب إلى فندق هيلتون النيل، وكنت أنزل فيه أيضاً. رن الهاتف وكان «الرائع» هو المتحدث. قال لي: هل رأيت ما رأيت. كان فرحاً كطفل طاهر. قال: أنا في البانيو أرتاح بعد هذا التعب. كان مخلصاً لشعره ولجمهوره لذلك كانت الأمسية تتعبه فيرتاح إلى الماء الساخن.
ويردف: أما حياة نزار قباني الشخصية فإنك تعجب حين تعرف أنه كان ذلك الإنسان العادي البسيط، البعيد عن المظاهر أو حب السهر أو الطرب. أكثر ما كان يمتعه هو الحديث في السياسة أو الشعر، وكم كان يسعده أن يكون بين مجالسيه من يحفظ بعضاً من شعره. كان يحب الأوفياء وهو الوفي وكان حريصاً على احترام الآخر واحترام ذاته.

رثاء محمد خالد القطمة

غاب كابتسامة
سميرعطا الله
جاء محمد خالد القطمة من حماة إلى بيروت في الخمسينات للدراسة في الجامعة الأميركية. لكن حدث له ما هو أهم من ذلك: تعرف إلى الكاتب الساخر سعيد تقي الدين وأصبح أمين سره. وما بين بيروت اللاهية والساخرة أيام الحقبة الجميلة، وبيروت القومية والمناضلة، بدأ نجل مفتي حماه شبابه، تسعفه وتميزه موهبة أدبية مبدعة وقلم سيَّال يسابق آلات الطباعة بفراسخ.ثم حدث ما غير حياة محمد عندما دخل السجن بتهمة العمل ضد الدولة. وكانت «نور» تحمل إليه في السجن السجائر والطعام. ولما خرج توجها فوراً إلى المأذون. وفي العام 1963 سافر إلى الكويت للعمل في «الرأي العام». وبقي هناك حتى أمس، بعد صلاة العصر. فعندما اتصل بي نجله «مجد» ليبلغني بوفاة الرجل الذي وضع صورتي على غلاف كتابه، إلى جانب حافظ الأسد وياسر عرفات والذين أثروا في حياته، سألته إن كان في إمكاني الوصول قبل موعد الدفن، فقال إذا كانت هناك رحلة قبل صلاة العصر.كان محمد خالد القطمة أديباً وشاعراً وسياسياً، لكنه فضل أن يكون أباً كبيراً. ولم يكن أباً لأبنائه فقط بل كان أباً لكل من حوله. وانصرف في الكويت، بكل همة وشغف، إلى العمل في الصحف القائمة وتأسيس الصحف الجديدة، إلى أن استقر به المقام مديراً لـ«دار سعاد الصباح»، يغرق في دنيا الأدب والشعر، التي كانت دنياه الحقيقية.لم أعرف سعيد تقي الدين، لكنني أشعر أن محمدا كان يشبهه، وربما كان توأمه الأصغر سناً. في الموهبة الكبرى وفي مراياها وعطائها. وكان توأمه في الموقف من الحياة والناس والضعف البشري وصغائر الأرض. وقد عملت معه في «الرأي العام» وفي «الأنباء»، لكن شخصية محمد الرفاقية كانت خارج العمل في الرحلات والأسفار وملتقيات الصيف، إذ يصير خيرة الندماء ومتعة المجتمعات وموزع الابتسامات في المجالس، ضاحكاً من نفسه، ساخراً من سواه، متدفقاً مثل شلال متعدد الينابيع.كان يعرف، في مرضه، أن حزني يحول دون سؤالي عنه، فيتصل هو بي ضاحكاً، قائلا: «أنا مليح. فيك تتلفن». وعندما اتصلت به في عيد الفطر كان باشاً يخفي كل خوف وقلق. وكرر القول: «سمير. أنا مليح. لا تخف من الاتصال بي». ولم يشكُ مرة واحدة. وعندما ذهبت أعوده بعد إصابته قال لي «المشكلة الوحيدة هي السعال الذي يسببه العلاج. غير ذلك لا تخف». وبطريقته أقنعنا ألا نخاف. ولو عاش لأقنعنا ألا نحزن على غيابه. وغيابه فقدان وحزن ومكابرة جميلة في الوداع.

رثاء خالد قطمة

محمد مساعد الصالح:
عندما يكتب تاريخ الصحافة في الكويت فان مجموعة من الإخوة العرب سيكون لهم دور بارز في تأسيس صحافتنا واستمراريتها، منهم على سبيل المثال: خالد قطمة ونجيب عبدالهادي وعبدالكريم أبو خضرة والياس مسوح وعبدالله الشيتي وسليم سالم وغيرهم كثيرون، بعضهم انتقل إلى الآخرة وبعضهم ما زال حياً يرزق، وقد فقدت صحافتنا أمس واحداً من أبرز الكتاب هو المرحوم خالد قطمة الذي أبلى بلاءً حسنا في خدمة الصحافة الكويتية، وبالذات في مرحلة التأسيس وهي الأصعب، فقد عمل وشارك في تأسيس «الرأي العام» و«الوطن» و«الأنباء» وكان له دور بارز فيها.رحم الله الفقيد أبو نضال وآلهم عائلته واصدقاءه الصبر والسلوان، ولن تنسى الكويت دوره المميز في إنشاء واستمرار صحافتنا هو واخوانه العرب.

رثاء خالد قطمة


المؤسس والشاهد خالد قطمة يرحل بعد 35 عاما من العمل في مهنة الصحافة والكتابة
آخر الأخبار يا «أبا نضال» أن المرض والوجع لم يفارقك حتى الموت
كتب حمزة عليان:
ليلة امس الاول اعادني خبر وفاة خالد القطمة الى شريط من الذكريات عن الصحافة الكويتية واللبنانية زاخر بالاحداث والاسرار والمفاجآت وما اكثرها في جعبة امتلأت عن آخرها، تنتظر من يوصلها الى حيث يشاء.التقيته آخر مرة قبل اسبوعين، كان في حالة وداع، ولم يشأ ان يتكلم كعادته «وبقفشاته» اللاذعة، التزم الصمت على غير عادته، لكنه شارك في الحديث عندما سمع ان جمعية الصحافيين تعمل على تكريم الصحافيين العرب الذين عملوا في الصحافة الكويتية، اراد ان يصحح «القاعدة» المهم ان يكون هؤلاء صحافيين بالأساس، اي قبل دخولهم الكويت، لأن الدخلاء على المهنة اصبحوا بالعشرات.هكذا كانت حياته، لصيقة بمهنة الصحافة والكتابة الى حد الاندماج والعشق منذ ان كان على مقاعد الدراسة وحتى لحظة وفاته.خالد قطمة، ذاكرة الصحافة الكويتية الحديثة واحد مؤسسيها، يرحل عن دنيانا بهدوء كما لم نعهده من قبل.صباح امس سجلت في مذكراتي رحيل شخض حمل في ذاكرته إرثا من تاريخ انشاء الصحافة الكويتية، وكان شاهدا على تأسيسها ومشاركا في بنيانها، وشاءت الاقدار ان يدفن في ارض احتضنته واحبها وكان وفيا لها.من نواعير حماه التي تركها شابا قاصدا بيروت، ليخرج منها صحافيا وكاتبا ملتزما حزبيا مع انطون سعادة، ويدخل السجن الى ان يأتي الكويت في بداية الستينات، وفيها كانت التجربة الغنية التي لم تتوقف حتى في ايامه الاخيرة، حيث ينتظر مولودا جديدا من مواليد الصحف بعد ان قام بتجهيزه وترتيبه بانتظار ساعة الصفر التي أزفت لنفسه قبل ان يرى هذا المولود، ولهذا اسمته زميلتنا حنان عبيد بعاشق تأسيس المؤسسات الصحفية.مؤسس للصحافة الكويتية، قول ليس فيه مبالغة من «اليقظة» عام 1970 الى «الهدف» عام 1972 الى «الوطن» عام 1973 الى «الانباء» عام 1976، تلك كانت محطات في تاريخ هذا الرجل، اكملها بتوليه ادارات التحرير ثم الكتابة التي اجادها بلغة سلسة ومبسطة وبأفكار واضحة, فكانت مجموعة من الاصدارات, منها "الاسبوع ستة ايام" و"قصة الدولة الدرزية" وديوان "نهر الاحزان" و"بين الوردة والسكين" و"كلام يشبه الشعر" و"هارب من الإعراب"..عندما يتحدث عن تاريخ الصحافة ومؤسسيها يستذكر اصدقاءه ويتكلم عنهم بإعجاب ووفاء, ادوارهم ومواقفهم. صعب ان ينسى احداً, ومن كان عنده معلومة يريد ان يستوضحها يلجأ اليه شارحاً ومفسراً ومبيناً الوقائع بالتواريخ والاسماء.كثيراً ما كان ينتقد اوضاع الصحافة الكويتية, حتى وان تسبب له ذلك بردود فعل غاضبة, لكنه كان دائماً صريحاً الى حد التمرد, وجد من يعارضه وآخر من يختلف معه وفوق هذا يطرب الحي بحرية افكاره وجرأته.لديه القدرة على الاعتراف بالخطأ, وليس عنده اوهام بحججه ودوره, فهو ليس بمؤرخ ولا روائي, كما قال في احد لقاءاته الصحفية, بل يكتب تجربة في الصحافة الكويتية قد يمر بها شيء من السلبيات التي عاشها, لكنه رجل له عينان لا عين واحدة, فيرى الجمال والقبح, ويرى الظلم والعدل.. هناك, حسب ما كان يعتقد ويصرح, محاولة لتضخيم السلبيات والتغطية على الايجابيات في الحياة.خلاصة التجربة التي أمدّته بمخزون ثقافي ومهني رسمها في عبارة له عندما سئل في حديث له مع الزميل علي صافي."أهم تطوير للصحافة الكويتية ان يتفرغ رؤساء التحرير لعملهم الصحفي الجليل, والنأي عن كل ما هو متصل بأصحاب الصحف من مصالح او مشكلات, واعتبار ان الجريدة للقارئ وليست لصاحبها".خالد قطمة, ذلك الكاتب الذي ابدع في وصف من احبهم, لا سيما والدته وشقيقته الكبرى وصديقه نزار قباني, الذي خاطبه بعد رحيله, ومن ارتبط معهم "ليس هناك في الدنيا ما هو اكثر قسوة من رحيل من تحب, خصوصا اذا كان الراحل صوتاً ابيض في ضميرك المغلف بسواد الاحداث وبشاعة الحقيقة", والنفس الحزينة حتى الموت.آخر الاخبار يا أبا نضال, ليس مرضك كما كنت تشي بذلك, وان كان رحيلك عنا سيفقدنا هذا الوجه الذي زاملناه على مدى ثلاثة عقود, بل لان المرض لم يفارقك منذ ولدت, وحين لا يجرحك الوجع كنت تحسب انك لست انت او ان دنيا غير دنياك هي التي تعيش فيها... أليس كذلك يا صديقنا وانت من قال تلك الكلمات؟سيرته قصة تستحق ان تروى, خصوصا اذا كان هو صاحبها وكما وردت في لقاء اجرته الزميلة حنان عبيد ونشر في "القبس" قبل خمسة اشهر تقريباًَ.كانت زوجته أم نضال, احد الوجوه التي لم تغب عن ذاكرته, ليتركها مع اولادها واسرتها تعيش على ذكراه.

رثاء خالد قطمة

خاد قطمة: رحيل مفجع لصحفي اديب مبدع
بشير موصللي:
شعرت دائما انني الاقرب الى قلبه في كل مراحل علاقتي الطويلة معه . ثم اكتشفت على المدى انني لم اكن الوحيد بامتلاك هذا الشعور النابض في قلوب كل اصدقائه ومحبيه .
روح سعيد تقي الدين , استاذه سكنت كل كتاباته الساخرة ولكن الداراسات والقراءات العميقة لمؤلفاته ومقالاته اثبت انه اديب ساخر جذاب قدم للناس اسلوب خالد القطمة الخاص على الرغم من تأثره العميق باستاذه الاديب العملاق . ولذلك فلا عجب ان يقول فيه الصحافي الكبير سمير عطا الله:" ومع ان خالد لا يسبقني في العمر الا قليلا فانني اتطلع الى قلمه منذ اكثر من عشرين عاما نظراتي الى استاذ افيد من قراءاته بقدر ما استمتع بها ".
انه ابن المعاناة , الخارج من البيئة العائلية المحافظة في حماه الى رحاب التقدمية في الحزب السوري القومي الاجتماعي . رائدا في تقدميته كما رائدا في استقامته, كما في احترام وعده . رائدا في حبه لزوجته نور ولبكره نضال وشقيقها مجد وشقيقتيها منى وحبوبة .
لم يعرّف احد الظلم قبله كما عرّفه هو بشفافية مميزة : " له رائحة كما هي القبور المفتوحة , اعرفه من بعيد , كما تعرف الام اوجاع الاطفال . واكرهه باكثر ما يكره القتيل قاتله . ايها الظالم : متى تموت لنحيا ؟.
لم تخسر معركة البطولة يا خالد ولم تزع عنك الشهادة في نكتة حين طلبتها كما كتبت في اسبوعك بايامه الستة متمنيا " شيء وحيد ساكون فيه البادئ الاول والاخير . ساترك قبري مفتوحا , علني لو افقت اكون اول العائدين من عتمة الغياب الاخير ".
ما اظنك طلبت ان يبقى قبرك مفتوحا لتكون اول العائدين من عتمة الغياب الاخير بل تركته مفتوحا لتفسح المجال لروحك ان تستقر ببيروت الساكنة بوجدانك في لبنان مرتع احلامك , كما ارتحت ان يستقر جسدك في الكويت وفاء وتقديرا منك للرعاية وعرفانا للجميل , وانت امير الوفاء وسيد الاعتراف بالجميل ايها الراحل النبيل .
من عنوان كتابك " ويبقى الاسبوع 6 ايام " عن اروع ما كتب من مقالات , استمد القول لك يا خالد (( ويبقى البقاء بدونك مرا والادب الساخر الساحر بدونك حزينا )).
فاذا كانت دموع الرجال عزيزة حتى في المصائب فلك اعز الدموع .