تعود الحياة إلى ايقاعها الطبيعي بعد ان انتصرت المرأة وانتهت جلبة المرشحين وعاصفة الانتخابات العارمة، والتي استنزفت حبر الصحافة التي تقصت وتابعت نشر أخبار المرشحين والمرشحات دون أن شاردة ولا واردة، فما من مرشح رفع يده عن ساقه الا وكانت لإشارته تلك خبراً مرفقاً بصورة خاصة وحصرية، اضافة للتصريحات والحوارات واللقاءات، وهذا يعني أن الناخبين صاروا على علم بكل صغيرة وكبيرة، وأن اختيارهم لهذا الاسم او ذاك جاء بعد الدقة والتدقيق، وأن المجلس صوت الأغلبية الواعية لمصيرها وآليات حكمها، وصورة مصغرة عن المجتمع الكويتي بما يريده لنفسه ولمستقبله، وأن التأزيم أو الحل بإذن واحد أحد لن يكون وارداً ولا منطقياً، ليس فقط للناخبين والمنتخبين بل أيضا للمحررين والمصورين والمدونين وعمال الخيم الانتخابية والمشرفين على مآدبها، الجميع يحتاج فترة هدوء وسكينة وراحة، نستعيد رتابة الأيام، وتفاصيلها، فننتبه لدرجات الحرارة التي ارتفعت فجأة، وإلى آخر ضحايا انفلونزا الخنازير، ونحتفي بحماسة بزميلنا رئيس القسم الرياضي «مرزوق العجمي» الذي فاز منذ أيام بجائزة نادي دبي للصحافة العربية لعام 2008، ونتذكر اقتراب امتحانات آخر العام فنبدأ بالتخطيط للاجازة الصيفية، ونتساءل عن آخر ما توصلت له المحاكم الدولية في قضاياها المرفوعة، ونستفسر عن ألوان الصيف، وما يتناسب معها من صنادل، ونتابع النظام الجديد الذي طورته شركة سيارات «بي. إم. دبليو» لحماية المشاة عن طريق الاستشعار بهم قبل رؤيتهم، ونقرأ صفحة الأبراج في كل الصحف للتأكد من حظنا مع النواب الجدد والحياة البرلمانية الوليدة تحت سقف مجلس الأمة.
"شبــــــــــــــــابيــــــــك الغـــــــــــربـــــــة" إنها مدونة تشبه وطناً، وليست هو !
24 مايو 2009
17 مايو 2009
حدث في حلب
حدث في حلب .... أول مرة ...
- أول بلدية لحلب : أنشئت بلدية حلب عام 1863 ، وكان من أعمالها : تأسيس حي العزيزية عام 1869 ، و حي التلل عام 1892 ، و حديقة السبيل عام 1896، و كان اسمه من قبل سبيل الدراويش ...
- أول جريدة : صدرت بحلب عام 1867 باسم غدير الفرات ، و كانت تصدرها ولاية حلب ، ثم خلفتها جريدة الفرات ، و أسسها جودت باشا والي حلب ، و احتجبت عام 1918 ، و أول نقابة للصحفيين بحلب كانت عام 1921 ، و كان رئيسها شكري كنيدر صاحب جريدة التقدم ، و صدرت بعدها جريدة الآمال للسيد صديق صدوق ، و جريدة المرسح الفكاهية ( و هي تحريف لكلمة مسرح ) لصاحبها نجيب كنيدر ، و جريدة سورية الشمالية للسيد أنطوان شعراوي .
- أول محام في حلب : هو السيد فتح الله انطاكي المولود سنة 1874 ، و أنشئت أول محكمة مختصة بالقضايا التجارية بتاريخ 1921 ، و كانت مختلطة من قضاة فرنسيين و سوريين ، و كانت المرافعة أمامها بالفرنسية .
- أول دراجة في حلب : شاهدها أهل حلب في عام1902، و كان يقودها موظف عثماني ، و في عام 1904 ج لب السيد طوبجيان دراجة ليعلم بواس طتها أبناء الميسورين ، و أول دراجة نارية ( موتوسيكل ) وصلت حلب 1913 من قبل والي حلب نزهت بك ، هدية لولده أكرم .
- أول حاكي ( غرامفون ): جلبه إلى حلب التاجر خجادور شاهين عام 1905 ، و كان محله في شارع حمام التل .
- أول لوكس و هو المصباح الذي يعبأ خزانه بالكاز ) : أول من جلبه السيد زكي ضاهر عام 1905 و وضعه في مقهاه المسمى قهوة الكلداني في شارع القوتلي ، و كان الشبان يسهرون في الصيف تحته حتى الصباح.
- أول قطار وصل حلب : عام 1906 و كان يجر بضعة عربات ورائه .
- أول سيارة : دخلت حلب عام 1909 و ركبها المشير زكي باشا الحلبي المرافق الفخري لإمبراطور ألمانيا ويلهلم ، و زار المذكور بيت والده علي أفندي في حي اقيول ، وأثناء الحرب العالمية الأولى ، ركب السيارة قادة الجيش ، و بعد انتهاء الحرب ركبها جورج عزيزة و كانت من ماركة دودج ،تركها قائد ألماني و كانت تتوقف في كراج عزيزة في حي باب الفرج .
- أول لاسلكي في حلب : عام 1921 نصب الفرنسيون عمودا من الحديد في حي السليمانية ،و بدؤوا الإرسال اللاسلكي ، و لهذا سمي الحي بالتلفون الهوائي .
- أول منزل في شارع السبيل : بدئ ببنائه عام 1926 و انتهى بنائه عام 1929 ، و كان ملكا للسيد المحامي فتح الله الصقال و هو مازال قائما جانب مدرسة الفرنسسكان الحالية .
- أول هاتف : عام 1926 أنشئت مصلحة الهاتف ، و كان الاتصال بطلب الشخص من عاملة السنترال بالاسم أو برقم بسيط ، و استعمل الهاتف الآلي بالأرقام لأول مرة عام 1950 ، و كان مشتركيه حوالي الأربعة آلاف .
- أول مرة دخلت الكهرباء حلب : عام 1928 أنشئت خطوط الكهرباء لسير حافلات الترام عليها ، و في سنة 1929 وزعت الطاقة على المنازل و المعامل ، و كانت تسمى ( القوة ) و كان الحلبيون يقولون (اجت القوة ، و انقطعت القوة ).
- أول راديو : جلبه عام 1930 السيد نعيم جنبرت ، و عرضه للبيع في محله الكائن بشارع بارون .
- أول فيلم سينما ناطق : عام 1931 عرض في سينما رويال ، و التي تسمى حاليا سينما حلب ..
- أول مدرسة نقلت ركابها بالباص ( اوتو كار ) : عام 1930 و هي مدرسة الأمريكان ، في عهد المتر كارلتون .- أول باص : كان في عام 1937 ،و كان ينقل الأهالي من حي قسطل الحجارين إلى حي الأنصاري بأجرة 10 قروش سورية ( فرنكين)، ذهابا و إيابا ، و كان ملكا خاصا .
- أول شركة آلية للغزل و النسيج : تأسست عام 1936 ، وكان مؤسسوها علي خضير و نوري الحكيم و نديم وفائي و الدكتور عبد الرحمن كيالي و ادمون حمصي و محمد و احمد أولاد خليل المدرس و توفيق ميسر و مصطفى شبارق
08 مايو 2009
المرأة الكويتية مازالت ضمن دائرة الجدل
كلما زادت فرص الظهور الاعلامي، كلما زادت نسبة الطروحات التي تثير حفيظة الشارع العام. منذ فترة قريبة تم الاحتفاء بتخريج الدفعة الأولى من الشرطة النسائية في أكاديمية الشيخ سعد العبد الله للعلوم الامنية ، وضمت الدفعة 27 امرأة كويتية، الأمر الذي أثار الجدل من جديد، لمناقشة مايجب وما لايجب، فظهرت الفتاوى، والآراء المستنكرة التي تعارض أداء الرجل التحية لامرأة أعلى منه رتبة، على اعتبار أن هذا الفعل مخالف للعرف، وأن انخراط المرأة في السلك العسكري يجب أن يكون على سبيل الاستثناء وفي حالة الضرورة، اذ ان مكان المرأة هو المنزل..! ان هذا التكريس، لفكرة تحصر المرأة ضمن حدود بيتها، يعود الى ذهنية اجتماعية تتجاهل المسافة التي قطعتها المجتمعات والفكر التنويري، كي تصبح المرأة جزءا فعالاً منتجاً فتتعلم وتعمل، و للأسف هناك من يسعى عن سابق تصميم واصرار لشل حركة المجتمع نحو التطور، هذا ان كان ثمة حركة..! والمثير للتساؤل، أن أحدا لم يلحظ النسب التي تؤكد تفوق الطالبة الكويتية على مثيلها الطالب في مختلف مراحل التعليم، وأنها منذ فترة تحسب لها، وهي تتولى المناصب القيادية في دوائر الدولة، وتنال الشهادات الرفيعة من أرقى جامعات العالم، وما تأخرها عن الركب السياسي مقارنة بدول الجوار الأخرى، الا لحسبة دقيقة في التشكيل التنظيمي الذكوري للمجتمع، والذي لم ولن يتخلى بسهولة عن مكتسباته السياسية والدينية .. لنعد الى الحرج من مسألة أداء التحية في الاطار الوظيفي، وان كانت لها علاقة بنرجسية الذكورة المتفوقة مقابل الانوثة المذعنة، والتي تتخذ من المظاهر والممارسات الحياتية شعارا لها، حين كان الرجل والبعض مازال- يسير متقدما على زوجته بضع خطوات.. على الرغم من حقيقة قدرة الرقبة على تحريك الرأس.. ولأن الشيء بالشيء لابد من أن يذكر، فلاأدري ان كان تقبيل يد الأم والجدة العود، يحطم كبرياء الأبناء الرجال مهما بلغت أعمارهم، وأوضاعهم الاجتماعية، ومهما شغلوا من الوظائف والمناصب.. !!
24 أبريل 2009
دعوة لامسية في السفارة السورية في الكويت
تحت رعاية سعادة سفير الجمهورية العربية السورية
السيد/علي عبد الكريم
يسر اللجنة الثقافية دعوتكم لحضور أمسية سردية
تحييها كل من القاصة سوزان خواتمي والقاصة مايا عبارة
ضمن النشاط الثقافي للجالية العربية السورية في دولة الكويت
وذلك مساء يوم السبت 25 ابريل الساعة السابعة مساء
في مقر السفارة بمنطقة مشرف
والدعوة عامة
السيد/علي عبد الكريم
يسر اللجنة الثقافية دعوتكم لحضور أمسية سردية
تحييها كل من القاصة سوزان خواتمي والقاصة مايا عبارة
ضمن النشاط الثقافي للجالية العربية السورية في دولة الكويت
وذلك مساء يوم السبت 25 ابريل الساعة السابعة مساء
في مقر السفارة بمنطقة مشرف
والدعوة عامة
26 مارس 2009
أغنية السجان - جاك بريفير
إلى أين تذهب أيها السجان الجميل
مع هذا المفتاح الملطخ بالدم ؟
أذهب لأحرر التي أحبها
أذهب لأحرر التي أحبها
إذا كان هناك من وقت
تلك التي سجنتها
بوحشية رقيقة
للغز في رغبتي في الأكثر
للغز في رغبتي في الأكثر
في تعذيبي
في أكاذيب المستقبل
في حماقات القسم
أريد أن أحررها
أريد أن أحررها
أريدها أن تصبح حرة
وأن تنساني
وأن تذهب
وأن تعود
وأن تحبني أيضا
وأن تحبني أيضا
أو أن تحب آخر
إذا كان يرضيها آخر
واذا بقيت وحيدا
وإذا ذهبت هي معه
وإذا ذهبت هي معه
فسوف أحفظ فقط
سوف أحفظ دائما
في تجويفة يدي
حتى آخر يوم من أيامي
حتى آخر يوم من أيامي
نعومة نهديها المتكورين بالحب
20 مارس 2009
الملتقى في نقابة الصحفيينالمؤتمر في الاوبرا
في قاهرة المعز : الحكم في غرق العبارة ومؤتمرات الشعر
سوزان خواتمي
لابد للقادم الى القاهرة من أية جهة كان، بخاصة ممن لديه اهتماما بالشأن العام، أن يبدأ رحلته بالصحف المصرية المتكاثرة في الفترة الأخيرة. وفيماعدا الصحف القومية التي لها "قضاياها" ، فقد تناولت الصحف الأخرى المحاور والقضايا التي تراها تهم الشارع المصري، مما يعكس من وجهات نظر المختلفة والمتقاربة؛ والتي منها الحكم القضائي بسبع سنوات على المتهم بغرق العبارة، والسخرية عبر المقال والكاريكاتير على هكذا حكم لهارب ومقيم في لندن ..! أما في الثقافة فأفردت اغلب الصحف تغطية موسعة لتوقعات الرواية التي ستفوز بجائزة "بوكر" العربية، والتي ذهبت إلى (عزازيل) يوسف زيدان الروائي المصري مخالفة كل التكهنات ..
أمر آخر تناولته مقالات الرأي والتغطيات الثقافية هو مهرجاني الشعر المقامين بالتجاور. الأول ينظمه «المجلس الأعلى للثقافة» برئاسة الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، والثاني يقيمه شعراء شباب تحت مسمى «الملتقى الأول لقصيدة النثر»
بالطبع ان حشر مؤتمرين في وقت واحد أمر مقصود، وقد جاء ملتقى النثر رداً على مؤتمر "التفعيلة" أو "مؤتمر حجازي" بعد هجومه الصريح على القصيدة الخرساء كما اسماها. قيل الكثير عن "ملتقى القاهرة الدولي الثاني للشعر العربي" وهو الاسم الرسمي لـ "مهرجان حجازي" الذي تموله وزارة الثقافة من خلال المجلس الأعلى "للثقافة أيضاً" وجهات كثيرة. وكعادة المؤتمرات الرسمية تم حشد أسماء مكرسة يتم تداولها بصورة سنوية ومكررة ، صحيح ان هناك اسماء انسحبت من المشاركة لاعتبارات الحرب الشعرية التي نشبت كعادة معاركنا بعد أن حسمها الجميع في جهات الأرض الاخرى. إلا أننا نبدأ لأننا نملك وجهة نظر أخرى، كانت تنقلها أجهزة البث المباشر والصحافة من مبنى الاوبرا الجميل والمسترخي. لن يختلف الامر كثيرا في الجهة الاخرى من المكان حيث استضافت نقابة الصحافيين مؤتمر النثر الاول حيث حشر أيضا حشدا من الاسماء في كل امسية، و بدا كأن هناك سباقا لتقديم العدد الاكبر، أو ربما كانت حيلة ذكية لحشد جمهور من الحضور حتى لو اكتفي بالمشاركين أنفسهم، وصديق واحد على الاقل، إلا أن هذا قد تعثر في بعض الاحيان فلم يحضر الكثير من الشعراء امسيات زملائهم، كما عانى ملتقى النثر من الامكانيات المحدودة، ليعتمد على جهود فردية سعت لأن تحقق استقلالها عن المباركة الرسمية من خلال بعض الشعراء الشباب المتحمس لفرض وجوده وكينونته ولو كره الكارهون، لكن يبدو أن الحلو مايكملش، فعدد الحضور كان عاديا، بل أن بعض الشعراء ممن دعوا الى المنصة لم يتابعوا قراءة زملائهم في الايام الاخرى او حتى في الندوة نفسها، وكان البطل، ان ثمة بطل هو الصالون المريح والمتاح للثرثرة والتعارف، لم يستطع الملتقى حسم خصامات مابين الكواليس او ما قبلها أو ما ورائها بين شعراء قصيدة النثر المصريين، أو حتى تاجيلها وبقي الشعر يرزح تحت أزمته التنافسية والشللية.
سوزان خواتمي
لابد للقادم الى القاهرة من أية جهة كان، بخاصة ممن لديه اهتماما بالشأن العام، أن يبدأ رحلته بالصحف المصرية المتكاثرة في الفترة الأخيرة. وفيماعدا الصحف القومية التي لها "قضاياها" ، فقد تناولت الصحف الأخرى المحاور والقضايا التي تراها تهم الشارع المصري، مما يعكس من وجهات نظر المختلفة والمتقاربة؛ والتي منها الحكم القضائي بسبع سنوات على المتهم بغرق العبارة، والسخرية عبر المقال والكاريكاتير على هكذا حكم لهارب ومقيم في لندن ..! أما في الثقافة فأفردت اغلب الصحف تغطية موسعة لتوقعات الرواية التي ستفوز بجائزة "بوكر" العربية، والتي ذهبت إلى (عزازيل) يوسف زيدان الروائي المصري مخالفة كل التكهنات ..
أمر آخر تناولته مقالات الرأي والتغطيات الثقافية هو مهرجاني الشعر المقامين بالتجاور. الأول ينظمه «المجلس الأعلى للثقافة» برئاسة الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، والثاني يقيمه شعراء شباب تحت مسمى «الملتقى الأول لقصيدة النثر»
بالطبع ان حشر مؤتمرين في وقت واحد أمر مقصود، وقد جاء ملتقى النثر رداً على مؤتمر "التفعيلة" أو "مؤتمر حجازي" بعد هجومه الصريح على القصيدة الخرساء كما اسماها. قيل الكثير عن "ملتقى القاهرة الدولي الثاني للشعر العربي" وهو الاسم الرسمي لـ "مهرجان حجازي" الذي تموله وزارة الثقافة من خلال المجلس الأعلى "للثقافة أيضاً" وجهات كثيرة. وكعادة المؤتمرات الرسمية تم حشد أسماء مكرسة يتم تداولها بصورة سنوية ومكررة ، صحيح ان هناك اسماء انسحبت من المشاركة لاعتبارات الحرب الشعرية التي نشبت كعادة معاركنا بعد أن حسمها الجميع في جهات الأرض الاخرى. إلا أننا نبدأ لأننا نملك وجهة نظر أخرى، كانت تنقلها أجهزة البث المباشر والصحافة من مبنى الاوبرا الجميل والمسترخي. لن يختلف الامر كثيرا في الجهة الاخرى من المكان حيث استضافت نقابة الصحافيين مؤتمر النثر الاول حيث حشر أيضا حشدا من الاسماء في كل امسية، و بدا كأن هناك سباقا لتقديم العدد الاكبر، أو ربما كانت حيلة ذكية لحشد جمهور من الحضور حتى لو اكتفي بالمشاركين أنفسهم، وصديق واحد على الاقل، إلا أن هذا قد تعثر في بعض الاحيان فلم يحضر الكثير من الشعراء امسيات زملائهم، كما عانى ملتقى النثر من الامكانيات المحدودة، ليعتمد على جهود فردية سعت لأن تحقق استقلالها عن المباركة الرسمية من خلال بعض الشعراء الشباب المتحمس لفرض وجوده وكينونته ولو كره الكارهون، لكن يبدو أن الحلو مايكملش، فعدد الحضور كان عاديا، بل أن بعض الشعراء ممن دعوا الى المنصة لم يتابعوا قراءة زملائهم في الايام الاخرى او حتى في الندوة نفسها، وكان البطل، ان ثمة بطل هو الصالون المريح والمتاح للثرثرة والتعارف، لم يستطع الملتقى حسم خصامات مابين الكواليس او ما قبلها أو ما ورائها بين شعراء قصيدة النثر المصريين، أو حتى تاجيلها وبقي الشعر يرزح تحت أزمته التنافسية والشللية.
07 مارس 2009
ايلول كان يهب باردا
في شهر أيلول، قبل كذا وعشرين عاماً جئت الكويت، تركت خلفي مدينة وأهلا وأصدقاء.. كنت مبعثرة ومتعثرة، وعلى رغم الهواء الساخن الذي لفحني فور مغادرتي الطائرة، الا أني شعرت بالبرد، فقد صرت في المكان الآخر، شعرت بمعنى ان أكون( غريبة)، وقتها لم اكن قد سمعت بعد بكلمة (وافدة).. احتجت للعديد من السنوات، والكثير من الصبر، لتأقلم لم يأت بعد.. ونقاشات أيا كانت بدايتها الا ان نهايتها تدور حول تحديد موعد للعودة، مازال يتأجل أمام واقع متغير، وأسباب تصر على التزايد للبقاء.. كان على (مي) ان تتعايش مع فقداني للتوازن، كلما تأرجحت على حافة الحنين، وان تشد من عزيمتي كلما نازعتني «رائحة المنازل» تلك التي قال عنها أمجد ناصر» وعندما يأخذنا الحلم/ الى رائحة المنازل/ يحلو لنا ان نغامر/ وبكلمة واحدة.. وطن» . في بداية الرحيل عن المكان تزعم كمغترب (للتو) أنها مجرد فترة مؤقتة، سنة او بضع سنين لا تتجاوز نصف أصابع اليد لا أكثر..! هذا يبقيك حياً في فترة حياتك المؤقتة حتى وإن استهلك عمرك كاملاً.. وأتخيل ان من يغادر الحياة وهو غريب يتمتم مع آخر انفاسه: «لقد كانت فترة مؤقتة».. في الغربة يأخذ المكان طابعا فيزيائيا، انه مجرد حيز، ليبقى اندماجك على الأطراف ولا يصل الى المركز أبداً، اذ لا يجدر في الفترة (المؤقتة) ان نؤثث لها منزلاً في الذاكرة .هكذا يمكنك التنصل بسهولة من تهمة السذاجة، حين لا تتذكر (أو تتذكر) كيف ختمت جواز سفرك لأول مرة مغادراً، وختمته لأول مرة قادماً مهملا الارصفة القديمة والروائح العتيقة وحكايات المدرسة وصباحات الشبابيك التي تطل.. تهز كتفيك - بعد ربع قرن- من فترتك المؤقتة، كونك لست مسؤولا عن هذا الاهمال، لم يكن الأمر بيدك، لم تظن ذلك، لستَ.ولا تتوقع على الاطلاق ان سنوات التيه والبعد ستتركك على حالك، مطمئن الحنين. تمضي في عمرك مكتمل اليقين، فالصورة ستبهت ألوانك، والأبعاد ستعبث في قياساتك، البلاد كانت أطيب وأجمل، والأصدقاء لم يبقوا أصدقاء. وملامحي لم تعد سوى متاهة للأسئلة: فمن أنا.. وما قيمتي.. وماذا فقدت.. وما الذي اكتسبت.. وهل أنا غريبة وطن أو في وطن غريب، وهل حين تركت وطنا اكتسبت آخر..؟ هكذا لن يسعفك سوى كافافيس في «ايثاكا».لا تتوقع ان تقدم لك ايثاكا الثرواتلقد منحتك ايثاكا رحلة جميلة،فلولاها لما شرعت في رحلتك لم يعد لديها شيء آخر تمنحك اياه، وان وجدتها فقيرة، فايثاكا لم تخدعك،فبعد ان أضحيت حكيماً،وبعد ان تمتعت بهذه التجربة المديدة
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)