08 سبتمبر 2012

أيُّها الذاهبُ إلى موتِك ...



تخرجُ من حياتك،

تتركُ عينين غائمتين تغمزان للشمس؛

ابكِ إن استطعت!

ففي الشارعِ المرتبكِ الشاغرِ جسدٌ داكنٌ هوى،

وكما لو أنني أعرفك.. عرفتك

كعلامة فارقة،

أو حلم مفتوح على الاحتمالات..

بين كائنات تموت مبتسمة قرب حرياتها،

...تشق بلحظتك هوائي في لقطة عابرة،

تمضي إلى حيث تمضي؛

جليلٌ صمتك، وانطفاء صورتك.



يتسع الوقت؛

يتناسل سؤالٌ يعوي ..

يعوي ولا يكف،

أمدُّ يدي لأزن حضورك الأول والأخيرَ،

أتأمل لونك وصوتك ولحمك المشقوق،

ألثم نهارك الراحل في الأمنيات؛

حيث فراشات الأفق تصحبك إلى شام أعلى..

تغمس العسل بفتات الأمس وتلقمك.



أراك الآن؛

لم تكن وسيماً،

بلى.. بلى يا لوسامتك!

في جبينك شجر وماء،

وفي ابتسامتك كل تصوراتي عن فتنة العابرين..

تشهق في المشهد الأخير،

تضم يديك كما لو كنت في حضرة فتاة ستحبها،

بدوت سعيداً،

ألم تكن كذلك؟

كأن أحداً منا، نحن الهرمينَ، لم يلقنك فن الاحتراس،

القبضَ على الحواس والحياة وصرة الأكاذيب،

أي كلّ الأشياء التي تجعلك مطلقاً وتجعلنا آنيين.



كمن لا يأبه للمعاني الخفية والاشارات الخفية؛

تترك الشارع الشاغرَ،

تعبر الاشارات الضوئية..

ولا تلتفت..

تسخر مما بقي منك؛

شريط حداد، واسم بلا كفن!



هكذا نحتاج أحياناً إلى تصديق ألاعيب الموت التافهة،

هكذا نحتاج إلى إرباك حواسنا..

وخلع وجوهنا،

واقتلاع حناجرنا التي صمتت!



أنحسر بحسرات المحبين..

أقسِّم البكاء إلى اثنين،

وفيما أهدهد نومك اللطيف؛

أتذكر حبيباً حرست له الهواء فزفرني،

ووطناً تمناه الله عليّ.. فما مد يداً!



أنت لا تشبهني،

ولا تحتاج بكائي.

نظرتَ في عين الفناء لم تكترث..

لم تحترس..

لم تخف..

لم تنثر الملح على القلب حتى يجف،

رشقت الطلقة بجثتك وما اكترثت..

ألوذ بغيابك كي يُختصرَ الوداعُ،

ويرجئ سُمرتَك إلى مباراة أخرى،

وأهداف مؤجلة!



أترجى غيمتين تغمزان للشمس؛

تكملان سنوات عمرك المديد،

تبنيان وطناً فادحَ البياض..

تلتقطان الضوء والأحلام..

وما توفر من أزهار وأصدقاءَ؛

وقبل أن تغمضهما تماماً..

تعلمنا نحن الهرمينَ كيف نحملُ العواصف..

ونخرجُ إلى الدروبِ.

كيف نشعل الأسئلةَ.. ونزعج الجلادينَ،

كيف نحدِّقُ في الخوف.. ولا نرتجف!

07 أغسطس 2012

حكاية لم ينقرها الطير: خلف علي الخلف

وكانت على غفلة من الزمن ترضعني ضحك المنافي
وكانت تراود روحي نحو الماء
وكانت تضرج الحنين بحضور محنّى الكفين
وكانت تصفق لقامة من عسل وبخور أن ادخلي...
وكانت تهتف للقصيدة أن لاطفي هذا العابر العاري من أشلائه... غني له كي يلمها من جهات بلا يقين
استدل الكلام إلي فقلتُ من! انثى الفراسة...
يا البلاد التي أبحرت تطلب مغفرة من البحر
يا الغرنوق الذي استدل على رائحة النهر
يا اللواتي تحضر مرصعة بممالك عامرة
يا موهبة الحب والنهار خذيني لأعرف أن العالم أبصر الفتنة وثمل / دعيني أعلم النار كيف تروي الذهول/ أجثو على عتباتك أمشط الحلم.

02 أغسطس 2012

وابتسامتك الصبح.. تقضم وحشة الليل ولا تفنى
تنقسم الحياة الى قسمين؛ تلك التي ننتظرها، وتلك التي.. ننتظرها!

هؤلاء.. الشاعر وديع سعادة

هؤلاء الّذين يتوقون العودة



وليس لهم قطار


ولا نجمة


ولا حتّى صرصار في طريقهم يغنّي،


الّذين كّرتْ كنزةُ أحلامهم


... ولحياتِهم صوتُ ارتطامِ المرآة على الحجر،


مرّات كثيرة سيعرفون موتَ المسافات


ويكتشفون العالم


بلا طريق.

الشاعر وديع سعادة
بين الموجة والموجة مسافة جزر، كافية لالتقاط الأنفاس

صباحك ياحلب

صباح القصف.......
صباحك ماما وبابا ودندون وجود واحمد وسارة وزين وعبيدة...
صباح الجميلية، والسبيل وقفص السعادين، وابو عبدو الفوال، وآذان جامع الغزالي الشجي...
صباح الدفا والوفا والحجار البيضا والدورات المطوقة باشارات مرور وغلاظة الزمامير...
صباح الشعيبيات والمامونية والزلاغيط وعراس النسوان....
صباح الظل والشجر والعسلة فايرة على سور الجناين، وصواني مربى الورد ومربى المشمش تحت الشمس...
 صباح نهارات العافية النعسانة والمسا المزدحم والسهر والقدود...
صباح البلاكين وشقوف الزرع ونسيم فيروز والجبس الأحمر (ع السكين ياجبس)...
صباح عجقة السبع بحرات، وعربيات شحاطات البلاستيك، وشنشلة الاساور بمحلات الصاغة، والحمرة والبودرة وتفضلي أبوي... صباح البهارات والزعتر وصابون الغار والغريبة الاستنبولية، وشطف الدرج وعلى مين الدور...
صباح باب النصر والتلل وسوق الصوف والعزيزية ومحل تسجيلات شادوز...
صباح جمعية الارمن ومدرسة ابن زيدون ونابلس والفرانسيسكان وحديقة العشاق وطلعة سوق الانتاج...
صباح الرواق والصفنة واراكيل تحت القلعة ...
صباح الحب القديم والزمن القديم والحارات القديمة....
صباح الذاكرة...
 صباح كل مين إلو صباح ....
 صباحك ياحلب!!