لفحت رياح الثورات الجميعَ دون استثناء، ومع الوقت – الذي طال نسبياً - يتحول أمل المرأة في المكتسبات، تلك التي لم تتحقق بعدُ، إلى قلق تبدو مبرراته حاضرة. فبحسب آخر استطلاع حول حقوق المرأة العربية؛ أجرته مؤسسة "تومسن رويترز"، وشمل 22 دولة عربية احتلت مصر المرتبة الأخيرة، فيما اليمن وسوريا شغلتا المرتبتين 18 و 19 على التوالي. يبدو أن حضور المرأة المكثف في أحداث "الربيع العربي"، ومنذ مطلع عام 2011 لم يشفع لها، فما وضعته في "الدست" لم تجده في "المغرفة". إذ رغم مشاركتها ووقوفها كتفاً بكتف مع الرجل، وخروجها منذ البداية في المظاهرات والاعتصامات، وانخراطها ضمن الحراك الثوري الوعر، ومن ثَم انشغالها في المهام الإنسانية، وفي مجالات العمل الإغاثي والتطوعي، إلا أنها، اليومَ، تتعرض ليس للاقصاء فقط، بل وأيضاً إلى خطر خسارة مكتسبات قديمة؛ سبق أن حصلت عليها دون عناء الثورة وتضحياتها! فتونس، السباقة في مجال حقوق المرأة، صدّرت إلى سوريا بحسب ما صرح به وزير داخليتها "فتيات تونسيات لأجل ما يسمى بجهاد النكاح"، وهو الأمر الذي اعتبره الرئيس التونسي بدوره "أمراً مذلاً". وفي ليبيا أُلغيت حصة "الكوتا" للمرأة من مسوّدة قانون الانتخابات، وتم التهاون مع قوانين صارمة كانت تحد من تعدد الزوجات.. فيما ناشطات مصر تعرضن للتحرش الجنسي، وتراجعت مشاركة المرأة في مجلس الشعب من 12% إلى 2% خلال فترة الرئيس المعزول محمد مرسي. أما في سوريا، ففي المناطق "المحررة" يتم فرض الحجاب، ويتراجع دور المرأة من الصفوف الأمامية إلى خانة التهميش. لم ترحم الأنظمة الاستبدادية المرأة قبل "الربيع العربي"، ولم تمسك يوماً عن زجها في السجون وتعريضها للتعذيب والاغتصاب والقتل، حيث كانت - دائماً - موضوعاً للمساومة. ويتكرر الأمر مع اجتياح المد الأصولي والتيارات الإسلامية السلفية، لموجة "الربيع العربي"، حيث يساومون بدورهم على المرأة، فهي عرضة للاغتصاب والخطف، وأيضاً لإملاء قائمة ممنوعات ومحرَّمات طويلة تصل إلى فصلها عن محيطها والحجر عليها... وإقصائها نهائياً بعد ذلك. إذن، القضية ليست دينية كما يتوهَّم البعض، كما لم تكن علمانية يوماً، وليست فصلاً ربيعياً ولا طقساً شتوياً، إنها قضية بُنية اجتماعية وثقافة موروثة في المقام الأول. لذا، نحن بحاجة إلى ثورة تلد أخرى؛ من أجل إعادة إنتاج مجتمع يقرُّ حقوق المرأة كاملة بلا مِنَّة، وينظر إليها على اعتبارها نداً وشريكاً كاملاً! - See more at: http://www.araa.com/opinion/18178#sthash.d0fkpuI2.dpuf
"شبــــــــــــــــابيــــــــك الغـــــــــــربـــــــة" إنها مدونة تشبه وطناً، وليست هو !
17 نوفمبر 2013
10 نوفمبر 2013
أوطان.. أم مجرد أمكنة!
http://www.araa.com/opinion/17969
لا يكون البيت بيتاً إن لم يحقق الدفء والسكينة والراحة، ناهيكم عن سلسلة من العطاءات الإضافية التي لا تقل أهمية، ومنها؛ الخصوصية والأمان والاستقرار. فأنت لا تلجأ إلى بيتك بحكم العادة فقط، بل لأنك تعرف بأنه ملاذك، وبأنك ستجد من يرحب بك فيه، ويسعد بعودتك إليه... وكذلك هي الأوطان. فالوطن، لا يكون وطناً، إن لم يوفر لك ما تستحقه من الكرامة والحرية، وإن لم يقدم لك ما يكفيك من المنافع والخدمات. فإن لم يحدث هذا لسبب ما (والأسباب كثيرة) فهذا يعني أن الوطن لا يستحق تلك المنزلة، بل هو مجرد مكان! هل تبدو لكم فكرة الوطن وفق التصور السابق مستهجنة أو مادية، أو غير منطقية! ونحن الذين نشأنا على فوقية الوطن وحقه المطلق في أموالنا وأولادنا وأرواحنا؟ حسناً، الأوضاع، هذه التي نمر بها، لم تزعزع حياتنا بتفاصيلها وأبعادها فقط، بل زعزعت - أيضاً - المفاهيم الثابتة التي تعلمناها في المدارس، ورددناها في الأناشيد الوطنية، وحشوناها قسراً في أدمغتنا جيلاً بعد جيلٍ، فكانت كالوجبات السريعة، شبعاً آنياً ومفاجئاً، لا يُغني ولا يدوم. منذ أيام قليلة، ثار جدلٌ، بين صديقين على صفحات "الفيسبوك"، فالأول يرى أن "سوريا ضاعت منا لأننا لم نقدم لها شيئا وانشغلنا عنها بغاياتنا الأنانية". والثاني يرد: "لا يفترض بكل مواطن أن يجترح المعجزات والبطولات الخارقة لكي يحتسب له أنه يخدم وطنه. فخير الوطن وسعادته يبتدئان من خير وسعادة الفرد وهذه من أبجديات علوم الاجتماع والاقتصاد." اليوم تجتاحنا جميعنا – ونحن على حافة فقدان الوطن - مشاعر على هذا القدر من الاختلاف. ولنتوازن، علينا أن نهدأ قليلاً لنعرف ما الوطن، وما الذي يشكله بداخلنا، وكيف تُبنى علاقة متينة بين أرض وبشر؟ إن ارتباطك بأرض ولدت عليها، واحتوت رفات أسلافك، ومستقبل أولادك، فكرة رومانسية للغاية، لكنها غير كافية، لأن احتمالات كثيرة ومصادفاتٍ أكثر يمكن أن تجعل من أرض بديلة قبراً أو مستقبلاً، فهل ستصبح وطناً! نعم؛ من المهم جداً أن تقوم بواجبك تجاه وطنك، كأن تدفع الضرائب، وتلتزم بالقوانين، وتربي أولادك، وتعمل باجتهاد، وتساهم ببناء مجتمع متكاتف، إنّما، وبالمقابل على هذا الوطن - دون منَّةٍ - أن يمنحك حقوقك، فالحبُّ، حتى الوطني منه، يجب أن يكون متبادلاً. لذا، ليسمحْ لي الشاعر إن لم أتفق معه، فبلادي "إن جارت عليَّ" لن تكون عزيزة، و"أهلي وإن ضنوا" ليسوا كراماً بالضرورة! -
لا يكون البيت بيتاً إن لم يحقق الدفء والسكينة والراحة، ناهيكم عن سلسلة من العطاءات الإضافية التي لا تقل أهمية، ومنها؛ الخصوصية والأمان والاستقرار. فأنت لا تلجأ إلى بيتك بحكم العادة فقط، بل لأنك تعرف بأنه ملاذك، وبأنك ستجد من يرحب بك فيه، ويسعد بعودتك إليه... وكذلك هي الأوطان. فالوطن، لا يكون وطناً، إن لم يوفر لك ما تستحقه من الكرامة والحرية، وإن لم يقدم لك ما يكفيك من المنافع والخدمات. فإن لم يحدث هذا لسبب ما (والأسباب كثيرة) فهذا يعني أن الوطن لا يستحق تلك المنزلة، بل هو مجرد مكان! هل تبدو لكم فكرة الوطن وفق التصور السابق مستهجنة أو مادية، أو غير منطقية! ونحن الذين نشأنا على فوقية الوطن وحقه المطلق في أموالنا وأولادنا وأرواحنا؟ حسناً، الأوضاع، هذه التي نمر بها، لم تزعزع حياتنا بتفاصيلها وأبعادها فقط، بل زعزعت - أيضاً - المفاهيم الثابتة التي تعلمناها في المدارس، ورددناها في الأناشيد الوطنية، وحشوناها قسراً في أدمغتنا جيلاً بعد جيلٍ، فكانت كالوجبات السريعة، شبعاً آنياً ومفاجئاً، لا يُغني ولا يدوم. منذ أيام قليلة، ثار جدلٌ، بين صديقين على صفحات "الفيسبوك"، فالأول يرى أن "سوريا ضاعت منا لأننا لم نقدم لها شيئا وانشغلنا عنها بغاياتنا الأنانية". والثاني يرد: "لا يفترض بكل مواطن أن يجترح المعجزات والبطولات الخارقة لكي يحتسب له أنه يخدم وطنه. فخير الوطن وسعادته يبتدئان من خير وسعادة الفرد وهذه من أبجديات علوم الاجتماع والاقتصاد." اليوم تجتاحنا جميعنا – ونحن على حافة فقدان الوطن - مشاعر على هذا القدر من الاختلاف. ولنتوازن، علينا أن نهدأ قليلاً لنعرف ما الوطن، وما الذي يشكله بداخلنا، وكيف تُبنى علاقة متينة بين أرض وبشر؟ إن ارتباطك بأرض ولدت عليها، واحتوت رفات أسلافك، ومستقبل أولادك، فكرة رومانسية للغاية، لكنها غير كافية، لأن احتمالات كثيرة ومصادفاتٍ أكثر يمكن أن تجعل من أرض بديلة قبراً أو مستقبلاً، فهل ستصبح وطناً! نعم؛ من المهم جداً أن تقوم بواجبك تجاه وطنك، كأن تدفع الضرائب، وتلتزم بالقوانين، وتربي أولادك، وتعمل باجتهاد، وتساهم ببناء مجتمع متكاتف، إنّما، وبالمقابل على هذا الوطن - دون منَّةٍ - أن يمنحك حقوقك، فالحبُّ، حتى الوطني منه، يجب أن يكون متبادلاً. لذا، ليسمحْ لي الشاعر إن لم أتفق معه، فبلادي "إن جارت عليَّ" لن تكون عزيزة، و"أهلي وإن ضنوا" ليسوا كراماً بالضرورة! -
03 مايو 2013
صباحك غيمة ذاهبة إلى المدرسة : خلف علي الخلف
يا لهذه الأنثى: أقولُ
كلَّ يومٍ تغسل الضوء بماء رحابتها
كلَّ يومٍ يمضي قلبي إلى مدرستها لابساً مريولاً من الزرقة
كلَّ يوم تنبت في طريق المدرسة أغاني
كلَّ يومٍ ترافقني العصافير إليها
وكلَّ يومٍ أستلفها من الذاكرة فتثري الصباح
وكلَّ يومٍ أقول لها: صباحكِ غيمةٌ ذاهبة إلى المدرسة
تشبه فيما تشبه قبلة شوق
وأحياناً يخطر لي أنها النهار وقد جعلناه مخدةً نتوسدها كي ننام
وأحياناً أشرد.. أتخيل نفسي عصفوراً يتسلل عبر نافذتها ويحط على ضحكتها
وأحياناً لا أنام كي أظل حاضناً صورتها
وأحياناً أنام كي أطبق جفني على صورتها
وأحياناً أنام وقبل أن أنام أقول:
وك تعال بحلم واحسبها إلك جَيَّةْ واكَولن جيت
المسافة هلام يقاس بالغياب، و الدنيا لا تدور...
كيف لي أن أسبح في الكون بعيدا عن زرقتها...
15 ديسمبر 2012
10 ديسمبر 2012
رغبة
أجمع في حقيبتي كل شيء: وسادتي بالطبع،
ثوباً
صيفياً بورود، ضحكة
مضت، سلالم كنت
أصعدها، حماقة بيضاء..
عيوناً لم تملني، وجوهاً
لا أتذكرها، اسماً
كان لي، مواويل
الليل، وردة ما..
أشواقي الميتة، مستحيلاً
أو اثنين، نظارة
مكسورة..
" لو" صغيرة لا يستجيب الله لها
خدشاً كانت له ملامح جرح
رائحتك المدوية
سمكة برئتين..
ومجرد أمنية، أن لا تفوتني الرحلة - مثل
كل مرة- لأن حمولتي زائدة
07 ديسمبر 2012
أيثاكا/ كافافيس
متى عزمت على الارتحال الى ايثاكا
صل أن تكون الدروب طويلة
فيها غمرة من المغامرات،غمرة من المعارف
لا تخش وحشاً أو مارداً
لا تخش اله البحر الهادر،أو اله الزلازل
لن تصادف أيا منهم على الدرب
مادامت أفكارك تحلق عاليا
والعاطفه تداعب روحك وجسدك
لن تصادف وحشا أو ماردا
لن تصادف أله البحر الهادر،او إله الزلازل
مادامت روحك تخلو منهم
وقلبك يبعدهم
-------------------
صل أن تكون الدرب طويلة
أن تكون نهارات الصيف كثيره
ستغمرك المتعه والفرح
متى عبرت موانىء تراها للمرة الأولى
أنزل الأسواق الفينيقية
وابتع أفخر البضائع
ابتع أمهات اللآلىء والمرجان والابنوس
ومن العطور الأكثرها إثارة
ابتع كل ما اعطيت من العطور الثمينه
زر ما شئت من المدن المصرية
لتستقي وتستقي العلم مناهله
--------------------
احفظ ايثاكا فى ذهنك
فبلوغها الهدف
أبطئ فى ترحالك
فالأجمل أن تطول الرحلة سنوات وسنوات
ان تجنح عند الجزيرة وانت هرم
وقد اثراك حصاد الدرب
لا تتوقع أن تغدق ايثاكا الثروات عليك
فقد وهبتك الرحلة الجميلة
لولاها لما سرت على الدرب
نفدت عطاءات ايثاكا لك
ـ ـ- -
وان وجدتها فى فقر
فلا تحسب أن ايثاكا قد خيبتك
يكفيك الحكمة التى بلغت
والتجربة التى عايشت
ولابد أنك فهمت أهل ايثاكا
08 سبتمبر 2012
أيُّها الذاهبُ إلى موتِك ...
تخرجُ من حياتك،
تتركُ عينين غائمتين تغمزان للشمس؛
ابكِ إن استطعت!
ففي الشارعِ المرتبكِ الشاغرِ جسدٌ داكنٌ هوى،
وكما لو أنني أعرفك.. عرفتك
كعلامة فارقة،
أو حلم مفتوح على الاحتمالات..
بين كائنات تموت مبتسمة قرب حرياتها،
...تشق بلحظتك هوائي في لقطة عابرة،
تمضي إلى حيث تمضي؛
جليلٌ صمتك، وانطفاء صورتك.
يتسع الوقت؛
يتناسل سؤالٌ يعوي ..
يعوي ولا يكف،
أمدُّ يدي لأزن حضورك الأول والأخيرَ،
أتأمل لونك وصوتك ولحمك المشقوق،
ألثم نهارك الراحل في الأمنيات؛
حيث فراشات الأفق تصحبك إلى شام أعلى..
تغمس العسل بفتات الأمس وتلقمك.
أراك الآن؛
لم تكن وسيماً،
بلى.. بلى يا لوسامتك!
في جبينك شجر وماء،
وفي ابتسامتك كل تصوراتي عن فتنة العابرين..
تشهق في المشهد الأخير،
تضم يديك كما لو كنت في حضرة فتاة ستحبها،
بدوت سعيداً،
ألم تكن كذلك؟
كأن أحداً منا، نحن الهرمينَ، لم يلقنك فن الاحتراس،
القبضَ على الحواس والحياة وصرة الأكاذيب،
أي كلّ الأشياء التي تجعلك مطلقاً وتجعلنا آنيين.
كمن لا يأبه للمعاني الخفية والاشارات الخفية؛
تترك الشارع الشاغرَ،
تعبر الاشارات الضوئية..
ولا تلتفت..
تسخر مما بقي منك؛
شريط حداد، واسم بلا كفن!
هكذا نحتاج أحياناً إلى تصديق ألاعيب الموت التافهة،
هكذا نحتاج إلى إرباك حواسنا..
وخلع وجوهنا،
واقتلاع حناجرنا التي صمتت!
أنحسر بحسرات المحبين..
أقسِّم البكاء إلى اثنين،
وفيما أهدهد نومك اللطيف؛
أتذكر حبيباً حرست له الهواء فزفرني،
ووطناً تمناه الله عليّ.. فما مد يداً!
أنت لا تشبهني،
ولا تحتاج بكائي.
نظرتَ في عين الفناء لم تكترث..
لم تحترس..
لم تخف..
لم تنثر الملح على القلب حتى يجف،
رشقت الطلقة بجثتك وما اكترثت..
ألوذ بغيابك كي يُختصرَ الوداعُ،
ويرجئ سُمرتَك إلى مباراة أخرى،
وأهداف مؤجلة!
أترجى غيمتين تغمزان للشمس؛
تكملان سنوات عمرك المديد،
تبنيان وطناً فادحَ البياض..
تلتقطان الضوء والأحلام..
وما توفر من أزهار وأصدقاءَ؛
وقبل أن تغمضهما تماماً..
تعلمنا نحن الهرمينَ كيف نحملُ العواصف..
ونخرجُ إلى الدروبِ.
كيف نشعل الأسئلةَ.. ونزعج الجلادينَ،
كيف نحدِّقُ في الخوف.. ولا نرتجف!
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
