15 ديسمبر 2018

سوزان خواتمي في مجموعتها الثالثة "فسيفساء امرأة" قصص العيش في الراهن

الناقد: راسم المدهون 
جريدة الحياة
مجموعة الكاتبة السورية سوزان خواتمي القصصية الجديدة"فسيفساء امرأة"، تعود بنا من جديد إلى نعمة القص، إذ هي تقوم في مرتكزها الأهم على الحكاية وتحرص على السرد، وما فيه من تسلسل حدثي يسند بعضه بعضاً، ويسند القصة ليجعل منها في تعريف بسيط، حكاية صوغها في أسلوب فني، وخضعت أحداثها لانتقائية تعيد تشكيلها وتقديمها الى القارئ في كثير من لغة التشويق ومن الحرص على المزاوجة بين الشكل الفني وما يتأسس عليه من جمالية، والمضامين القصصية بما فيها من أحداث حياة ووقائع أيام.
سوزان خواتمي، سبق أن أصـدرت مجمـوعتين قصصيتين"ذاكرة من ورق"دار سعاد الصباح ـ الكويت عام 1999, و"كل شيء عن الحب"دار سعاد الصباح ـ الكويت 2001. وهي سبق أن فازت بجائزة سعاد الصباح الأدبية عن موضوع بعنوان"رسالة إلى شهيد"عام 1993.
"فسيفساء امرأة"منشورات اتحاد الكتّاب العرب - دمشق، تنتمي قصصها الى عنوانها بأمانة، من حيث هي التفات إلى جزيئات وتفاصيل في حياة امرأة معاصرة، تفاصيل تحمل الكثير من المشاعر المحبطة والأحلام المكسورة مثلما تحمل رؤى وارهاصات لأحلام أخرى تصطدم بوقائع العيش وما فيها من قسوة. سوزان خواتمي تقدم صورة المرأة في محيطها الاجتماعي بكل ما يكتنف هذه الصورة من خطوط سود، هي الفارق الكبير بين الأحلام الأولى، البيض والمحلّقة بأجنحة الخيال، والواقع الصلد الذي تؤسسه الحياة الحقيقية كما تعيشها المرأة بتفاصيل برود العشق، بل تحوله يوماً بعد يوم نوعاً من العادة التي تتكرر ولكنها تفقد كل مرّة شيئاً من ذاتها، لتنتهي بعد ذلك إلى قسوة من نوع جديد.
في"قصة أريد العالم وأكتفي بالشوكولا"، تقدم خواتمي حكاية امرأة مع الريجيم، حيث عليها أن تستعيد بقسوة الجوع قوامها الرشيق السابق بعد سنوات من الزواج، فيما لا ينطبق الأمر ذاته على زوجها الذي يتمتع بحرية السمنة والترهل كما يشاء:"زيادة الوزن بالنسبة إليه وقار رجولي مطلوب، بينما يحتم عليّ ملاحظة ضرسي الطيب الذي يتمتع باللقمة اللذيذة". في هذه القصة انتباه إلى تقليدية الوعي، أو إذا شئنا الدقة إلى ذكورية هذا الوعي والتي تجعل الرشاقة والجمال من الصفات الضرورية للمرأة، وفي الوقت نفسه فائضة عن الحاجة بالنسبة إلى الرجل. هنا تقدم سوزان خواتمي ملامح من معاناة المرأة مع الزواج كعلاقة مع الرجل تصبح محكومة بتفاصيل العيش اليومي وما فيه أسباب إحباط من خلال إخراج المرأة من صورة العاشقة، إلى صورة شديدة الواقعية، هي صورة الزوجة، ربة البيت، والأم، وعاملة التنظيف النشطة التي لا تكل ولا تتوقف عن العمل، والتي تجد نفسها مطالبة بالحفاظ على صورة العاشقة القديمة، تلك التي لا تعود موجودة إلا في ألبومات الصور القديمة ومنها صورة حفلة الزواج وما فيها من نضارة وشباب.
صورة الحياة
يبدو موضوع هذه القصة تقليدياً إلى حدّ بعيد، لكنّ معالجة الكاتبة تمنحه جدة وحرارة من خلال استقراء المشاعر الذاتية وإضاءة ما فيها من خلجات جزئية صغيرة، هي في مجموعها تفاصيل صورة الحياة الجديدة وملامحها.
أما في"الملفوف الساخن"، فتقدم سوزان خواتمي حكاية شديدة الواقعية لعاشق فقير يقدم على السرقة من أجل توفير حياة أفضل لحبيبته. في هذه القصة تذهب الكاتبة إلى الجانب الآخر من نفس الإنسان، الجانب الذي يحتفظ بنوازع الخير بما فيها الحب. قصة فيها الكثير من إشارات غير صريحة إلى عصف المصاعب الاجتماعية بأرواح الناس البسطاء وإلى المفهوم الحقيقي للانحراف، الذي تجسده في القصة واقعة السرقة من أجل غاية نبيلة في إسعاد الحبيب والحرص في الوقت ذاته، على إبقائه طاهراً من خلال إبعاده عن أجواء السرقة.
قصص سوزان خواتمي في"فسيفساء امرأة"، تفارق في أجوائها وحكاياتها ما نقرأه في هذه الأيام من قصص الكاتبات السوريات، خصوصاً أن سوزان خواتمي توظف حسها الأنثوي في معالجة شؤون حياتيه لبطلاتها وأبطالها بعيداً من الأساليب المعهودة، التقليدية والمتكررة، للغة القص الأنثوية، فلا تعمد الى الاتكاء على تأنيث الحكايات أو تأنيث الحلول إذا جازت العبارات، فنراها تتوغل بالتفاصيل الاجتماعية بكثير من الوعي المشحون بعاطفة صادقة نراها تقع في مكانها المناسب، من دون افتعال أو ادعاء، حيث القصة ملمح ذكي الرؤية لواقعة حياتية، فيها ما فيها من تفاصيل. لغة هذه القصص يومية، بسيطة ومباشرة وإن تكن الكاتبة نجحت في جعلها تتكيف مع وقائعها السردية ومع ما تريد التعبير عنه من مشاهد تحرص الكاتبة على أن تكون أساس قصصها. ففي القصص كلها انتباه إلى أهمية أن ترسم الكاتبة صور ما يجري من وقائع لا أن تقوم بسردها وحسب، وهذه في تقديري واحدة من أهم جماليات قصصها .

14 مايو 2018

لعبة التشويق الممتعة .. عن رواية " امرأة في النافذة"


كثيرة هي الأسباب التي تجعلنا نقرأ، وأقل القليل ما يجعلنا نواصل القراءة... 
رواية "امرأة في النافذة" للكاتب أ.ج. فين، وهي (لست واثقة إن كان ذلك يعني شيئاً) الأكثر مبيعاً على قوائم نيويورك تايمز. تملك الرواية كل الألاعيب السحرية لامتلاك قارئها، ولا يعمد الروائي إلى التشويق وحده، والذي أتقنه تماماً كما أتقن الحبكة شارلوك هلمزية، فزرع مفاجآته كالألغام التي تنفجر في وجهك حيث لا تتوقع، وجاءت وفق رأيي الشخصي أكثر مما تحتمله قصة امرأة وحيدة تعيش عزلتها وتتفرغ لمراقبة الأشياء والجيران من نوافذ بيتها الواسع، مستخدمة عدسة كاميرتها.
إن فكرة " المراقبة " ليست جديدة على الأدب المكتوب والمرئي، فهناك أكثر من عمل اعتمد تلك الثيمة، إلا أن الـ 433 صفحة كتبت بأسلوب ومفردات وتوصيفات ذكية وممتعة ومختلفة تجعلنا نستغرق في تتبع الاحداث، حيث قام السرد على التحليل النفسي، وبشكل مواز على قائمة من الأفلام القديمة المشهورة، فالبطلة آنا أو الطبيبة فوكس تشغل وقتها في مشاهدتها، وهي مدمنة كحول، ماهرة في لعبة الشطرنج، مرت بمأساة موجعة قادتها للإصابة بدورها بمرض نفسي يمنعها من أن تخطو خطوة واحدة خارج بيتها، فكانت تقضي على الفراغ باللجوء إلى مواقع الانترنت لتمارس مهنتها كمحللة نفسية تساعد أشخاصاً بأسماء وهمية، وتقف عاجزة أمام مرضها الخاص، كما تقف عاجزة عن إثبات الجريمة التي رأتها، فلا أحد يصدق امرأة تقف على حافة الجنون، والموت أيضاً.
الحياة أيضاً تفرض حلولها، فمهما كان الانسان ضعيفاً إلا أنه يتشبث وبقوة لينجو، وهذا ما تنوه إليه خاتمة الرواية.
نجحت الرواية ضمن ترتيبها الزمني وتطورها البنائي في خلق الأجواء والمشاعر المناسبة للشخصيات المرسومة بأبعاد معقدة. لعل المأخذ الوحيد هو فيض المفاجآت في الصفحات الأخيرة من الرواية. ما عدا ذلك فهي رواية بارعة حقاً.


28 أبريل 2018

(أنت قلت).... قصة حب مدمر

حين نقرأ الروايات بمتعة فإننا نتلصص على حيوات ابتدعها كتاب وروائيون يجيدون خلق المشهد، أما حين نقرأ كتاب مذكرات فهذا يعني أننا داخل حيوات شخصية، سمح لنا اصحابها بأن نعيشها معهم.
"أنت قلت" كتاب لكوني بالمن وهي فيلسوفة وكاتبة هولندية . روت لنا دراما عاشقين الشاعر الانكليزي تيد هيوز وزوجته الشاعرة الأمريكية سيلفيا بلاث التي انتحرت لأسباب نفسية ليس أقلها فشل زواجها، وحاجتها المجنونة (كما يوحي لنا زوجها) كي تكون شاعرة يخلدها التاريخ.
استمدت الكاتبة الأحداث من مجموعة الحوارات والقصائد والمذكرات وآلاف المواضيع الصحفية التي تناولت حياة الزوجين.
وربما لأنه كتاب واقعي وليس متخيلأ، فالقارئ أي أنا مثلاً يؤخذ بما يقرأ بشكل كامل، قبل أن يضيع وتلتبس عليه المواقف.. هل كان تيد بشهرته وعلاقاته سبباً مباشراً في انتحار سيلفيا؟ وسبباً أيضاً في انتحار عشيقته الرسامة آسيا ويفيل مع ابنتهما الصغيرة بعد أن رفض الزواج بها فتتكرر الفاجعة بذات الطريقة، بعد تسع سنوات !
الجوانب النفسية الملتبسة لكائنين، والضغوط النفسية لمهنة الكتابة، وتداخلات الطفولة المؤرقة ، الحياة المرتبكة، والتنقلات الكثيرة بعيداً عن الاستقرار.. كل ذلك يرفع من وتيرة ( أنت قلت) ويشدنا بقوة إلى الأوساط الأدبية في الخمسينات، والتي لا تخلو من النميمة والمنافسة والزئبقية والمزاجية.
توفي الشاعر تيد هوز عام 1998 وبقي طوال حياته يعاني من أصابع الاتهام بكونه خائناً ومسؤولاً مباشراً عن وفاة زوجته، ولكنه رغم ذلك اختار الصمت، ليأتي هذا الكتاب الذي ترجمته لمياء المقدم كنوع من أنواع قلب الطاولة، ومحاولة للدفاع عن النفس، فالرجل كما يدعي عن نفسه لم يكن على تلك الدرجة من السوء.
وكي لا احرق الأحداث لمن يرغب بقراءة الكتاب، أكتفي بأن أقول: إنه يسبب الحزن .. يكشف متاهات الحياة .
ملاحظة: لم تهتم الصحافة بحادثة انتحار العشيقة آسيا ويفيل ولم تربط بين اسمها واسم الشاعر تيد هيوز، رغم حياتهما المشتركة الواضحة للجميع، واهتمامها بوضع رسوماتها لعدد من كتبه.
.
مقتطف من شعر سلفيا:
كأنك لم تكُ يومًا
كأني جئت إلى هذا العالم
من رحم أمّي وحدها:
سريرها الواسع ارتدى ثوب القداسة...
متّ كأي رجل
فكيف لي أن أشيخ الآن؟ أنا شبح انتحار شائن...
كان حبّي هو الذي قاد كلينا إلى الموت.
مقتطف من شعر تيد هيوز:
من ذا يملك هذين القدمين الصغيرتين العجفاوين؟ الموت.
من ذا يملك ذا الوجه ألأهلب ذو نظرة محرقة؟ الموت.
من ذا يملك هذين الرئتين اللجوجتين؟ الموت.
من ذا يملك هذه العضلات مغلفة بالمنفعة؟ الموت.
من ذا يملك هذه الأحشاء الصامتة؟ الموت
من ذا يملك هذه الأمخاخ المسائلة؟ الموت.
و له هذا الدم البارد؟ الموت.
و له هاتين العينين ذواتي كفاية دنيا؟ الموت.
و له هذا اللسان الصغير سليطا؟ الموت.
و له قبضة تأتي على غير توقع؟ الموت

#تيد_هيوز
#أنت_قلت
#سيلفيا_بلاث
#حب

07 فبراير 2018

ايزابيل الليندي والحب الأبدي : رواية العاشق الياباني

بسهولة وببساطة مازالت الكاتبة التشيلية ايزابيل الليندي تستطيع جرّي إلى منعطفات لغتها الخاصة. قرأت لها أغلب أو جميع رواياتها، متأملة في كل مرة دهشة جديدة تحققها بمهارة حاوي يجيد قذف الكرات.
رواية " العاشق الياباني " تتناول الشغف والرومانسية والحب الأبدي جنباً إلى جنب مع إلحاحات الذاكرة والهرم والخيبة والخسارات الفادحة. بطبيعة الحال لا يمكن لكاتبة تعد الأكثر مبيعاً أن نتوقع منها قصصاً تقليدية، نتحدث هنا عن 65 مليون نسخة! بهذا الرقم المرعب لنا كقراء وكتاب عرب، تتسلح الليندي لتخوض بحرية في العلاقات المحرمة، والأهواء والنزعات البشرية على اختلافها من خلال تشابك حيوي بين شخصيتين رئيسيتين " ألما" السيدة الثرية العجوز بقلب حي تتستر على قصة حب لا تنتهي بينها وبين البستاني " ايشمي" الياباني ، و "إيرينا" الموظفة المهاجرة التي تعمل في دار المسنين وتخفي ماضياً حافلاً باشلمآسي.
اختارت الروائية للأحداث امتداداً زمنياً  بين النصف الثاني من القرن العشرين وحتى أوائل القرن الواحد والعشرين، فتورد: السجون النازية في بولندا، ومعتقلات اليابانيين الأميركيين، اسرائيل والعرب، مرض الايدز، ديانة الأوموتو المشتقة عن الشنتويّة،  بل وأيضاً مخيمات اللاجئين السوريين.
كل ذلك إضافة إلى تفاصيل المشاعر والمشهدّية وإيفاء الشخصيات حقها، كانت على درجة من الاتقان فلم تقطع التشويق السردي.
أثناء القراءة تذكرت الأفلام العربية التي تعتمد في كل قصصها البائسة على أبطال شبان، مقارنة بالكثير من التحف السينمائية الغربية التي تتناول الحياة في كل وجوهها، فلا تقتصر على الشباب والفتوة، ولا على الحبكة التقليدية التي تنتهي بالزواج. قلت لنفسي "لسا بدنا فت كتير"



26 ديسمبر 2017

أحلم بيوم أتفرغ فيه للكتابة: أجرى الحوار الكاتب والصحفي شريف صالح



كل منا بداية.. وما أجمل البدايات.. محبة أول كتاب قرأناه.. وفرحة أول جائزة.. كُتاب تركوا فينا بصمة لا تمحى.. وكلمة شجعتنا على مواصلة الطريق.. أصدقاء وأفراد من الأسرة احتفوا بنا وآخرون تمنوا لنا الفشل.. وعبر رحلة الكتابة تولد طقوسنا ومزاجنا الخاص.
النهار تحتفي هنا بتجارب المبدعين وبداياتهم.. وفيما يلي دردشة مع الكاتبة سوزان خواتمي:


هل تذكرين أول كتاب وقع في يدك؟
كنت في المرحلة الاعدادية، وكانت رواية رد قلبي ليوسف السباعي، أتذكر أنها من جزأين.. استغرقتني القراءة حتى الصباح. الشخصيتان انجي وعلي والفارق الطبقي الاجتماعي بينهما وقصة الحب الهائلة، كانت السبب بأني نمت على مقعد المدرسة يومها. فيما بعد تعلمت ألا ألتهم الكتب التي أحبها، بل أن أتأنى وأقرأ بحرص وتعمق لأطيل مدة الاستمتاع بها من جهة، ولأكتشف ما بين السطور من جهة ثانية.


جائزة.. أو كلمة.. شجعتك على مواصلة الطريق؟
صادفتني الكثير من الاشارات. التشجيع الأول الخفي جاء من مدرسات اللغة العربية، كن يطلبن مني في كل حصة قراءة ما كتبته لموضوع التعبير. ثم في فترة لاحقة حين تجرأت وراسلت زاوية القراء في بعض المجلات كان النشر يأتي سريعا. تلى ذلك جائزتين الأولى جائزة سعاد الصباح، ثم جائزة البتاني للقصة القصيرة في الرقة. أيضا لا أنسى وقع الكلمات التي تصلني من غرباء مروا بكتاباتي يتذكرونها أو من الذين يتحملون عناء ابداء الرأي حتى حين يكون قاسيا.


كاتب ترك بصمة مهمة عليك؟
كل ما قرأته باستمتاع أثر بي بطريقة ما. ما من كاتب معين، بل هي مجموعة كتب تلك التي تحرضني وتفتح شهيتي على الكتابة. وهي كثيرة كثيرة.


متى وكيف نشرت أول نص لك؟ 
في جريدة الرأي العام، قبل أن تصبح الرأي. كان المسؤول عن الصفحة الثقافية الأستاذ حسن العبدالله حريصا على نشر نصوص أدبية بشكل شبه يومي. وقتها كنت أنشر قصصي قبل أن تصبح بين دفتي كتاب. تغير ذلك الآن. 


كيف تفهمت الأسرة رغبتك أن تصبحي كاتبة؟
هم وأنا معهم، فوجئنا بأن الكتابة صارت أمرا محسوما. من حسن حظي أن لي عائلة تتفهم مزاجي وسهوي وقلقي حين تشغلني فكرة معينة. وترضى بأن تأكل طعاما مالحا قليلا، شايط قليلا، وتغفر لي حين أجلس مستغرقة لساعات أمام الكمبيوتر.

 
هل هناك أصدقاء شجعوك؟
كثيرون. ربما لن يتسع هذا الحيز على ذكرهم اسما، اسما. ولكن اليد البيضاء الأكثر أهمية في حياتي والتي امتدت لي وأرشدتني وساعدت خطواتي المرتبكة الأولى، كانت يد أستاذي محمد خالد قطمة رحمه الله، تعرفت عليه بعد فوزي بجائزة سعاد الصباح، ولولاه ربما لم أكن اليوم ما أنا عليه. 


ما هي طقوسك مع الكتابة؟
طقوس الكتابة ترف لا أملكه. أكتب حين لا أكون مضطرة لعمل شيء آخر. وأحلم بيوم أتفرغ فيه للكتابة باعتبارها عملا بحد ذاتها، وليست اجتزاء من يوم طويل ومنهك وحافل بالمسؤوليات. هل سيبقى حلما غير قابل للتنفيذ!


تجربة أول كتاب نشرته؟
حتى اليوم لم أكن مسؤولة عن نشر كتاب ومتابعة تفاصيله. وأتمنى أن لا أفعل مستقبلا. أشعر بأنها ورطة وعملية مضنية. كتبي صدرت ضمن ترشيحات واختيار الدور نفسها وكانت على التوالي: دار سعاد الصباح، اتحاد الكتاب العرب، دار قدمس التي أعلنت عن رغبتها بنشر سلسلة لكاتبات من العالم وكنت بينهن. وأخيرا الكتاب المشترك امنحني 9 كلمات التي تولت دار فراشة نشره مشكورة.


ماذا تعني لك الجوائز؟
الجوائز بما فيها جائزة نوبل ليست عادلة الى حد بعيد. لكن ما هو الشيء العادل في الحياة على اطلاقها؟! رغم ذلك تبقى مناسبة للاحتفاء، ووسيلة لتحريك المياه الراكدة في عالم الثقافة الذي يتراجع يوما بعد يوم. انظر الى كم الاخبار والمقالات التي تكتب عن الكتاب المرشحين للفوز وأعمالهم السابقة. ناهيك عن الفائدة المادية. لا أعرف لماذا على الكاتب أن يكتب وينشر دون مقابل مجزٍ!
نعم تعاني الجوائز حاليا بهذه النسبة أو تلك من الشكوك والمحسوبيات على حساب قيمة العمل نفسه وأحقيته في الفوز، لكن لنعترف بأنها خطوة ايجابية (وأحسن من بلا). آمل للجوائز أن توازن الكفة، وتفتح المجال لاعتبارات أقل حتى تصبح البوصلة في تطور الرواية والقصة والشعر. 


كتاب تمنيت كتابته؟
لقيطة اسطنبول للكاتبة التركية أوليف شفق. الرواية على الرغم من أحداثها المتشابكة وشخصياتها النسائية طاغية الحضور، والعناية بتفاصيل المكان الدقيقة، وامتداد الزمان ليشمل أربعة أجيال.. الا أن أوليف استطاعت أن تتحكم بالخط الروائي من غير أن تفقد فضول القارئ. أيضا الكثير من قصص تشيخوف القصيرة.


عمل تخططين لاصداره قريبا؟
بين يدي رواية، ما زلت أعمل عليها بنفسٍ سلحفاتي. وكذلك مجموعة قصصية لم تكتمل. وفي رأسي هناك مشروع كتابة عن المكان. أما في مخيلتي فعندي أمنية أن أكتب نصوصا ساخرة تركل هذا العالم المليء بالقسوة والأسى. 


حكمتك؟
إياك أن تؤمن بحكمة، اذ سرعان ما ستكتشف حكمة معاكسة مقنعة وتفي بالغرض.





زاوية قطايف في جريدة النهار الكويتية


http://www.annaharkw.com/Annahar/Article.aspx?id=748158&date=28052017

القارئ المتابع في ورطة: مشاركة في الحصاد الثقافي العربي


وفق إحصائية نشرتها جريدة القبس الكويتية، فإن أشهر خمسة كتب ما زالت تحقق أرباحاً في المبيعات، هي الكتاب الأحمر الذي دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية، يليه هاري بوتر، والخيميائي، وسيد الخواتم، وأخيراً شيفرة دافنشي. للأمانة، من تلك القائمة سبق لي قراءة كتابين فقط.
المثال السابق ينطبق على العدد الذي تستطيع قراءته مهما بلغت محاولاتك. القارئ المتابع في ورطة حقيقية، فبعد أن كان من الممكن بقليل من الجهد أن يلم بأغلب إصدارات المكتبة العربية، إلا أن تطور صناعة النشر وانفتاحها، وتزايد حركة الترجمة جعلت قراءة كل شيء مستحيلاً. بالنسبة لي عادة ما تكون إصدارات الأصدقاء من الكتاب، ومتابعة القوائم القصيرة والطويلة للجوائز الأدبية مدخلاً لإثارة اهتمامي كقارئة.
خلال عام 2017 قرأت الكثير من الإصدارات، بعضها لم أكملها، وبعضها لم تعلق في ذاكرتي، وبعضها أعجبتني جداً. أذكر منها رواية أليف شفق "بنات حواء الثلاث"، فهي تعتمد كعادة تلك الكاتبة التركية على محور أساسي للنقاش، تطرح أسئلة تجعلك تدور في فلكها، وتبحث عن إجاباتك الخاصة في ما يتعلق بالدين وتحيزنا المطلق لهذه الفكرة أو لأخرى دون أن نترك مجالاً للتعايش ضمن حرية العقيدة والانتماء. وأيضاً هناك رواية "صانست بارك" من منشورات المتوسط لبول أوستر. وكرواية عربية وجدت رواية "سماء قريبة من بيتنا" لشهلا العجيلي قريبة من نفسي لأنها تتحدث عن سورية. كذلك "في غرفة العنكبوت" للروائي المصري محمد عبد النبي، تتناول موضوع المثلية بأسلوب شيق للغاية. وهناك رواية "السبيليات" للصديق العزيز شيخ الروائيين إسماعيل فهد إسماعيل. وأعتقد جازمة بأن لكل كتاب مما سبق نكهة خاصة.
أما الفعالية الثقافية الأبرز، فهي برأيي "جائزة الملتقى للقصة القصيرة" التي انطلقت عام 2015 في الكويت، لأنها دفعت باتجاه الاهتمام بالقصة القصيرة، بعد أن استقطبت الرواية المشهد الثقافي. خلال عامين ها نحن نرى دور النشر تهتم بطباعة العديد من المجاميع القصصية، كما هيأت للكتّاب جواً تنافسياً لهذا النوع الجميل من الأدب.



مشاركتي في موقع العربي الجديد/ الحصاد الثقافي العربي 2017



https://www.blogger.com/blogger.g?blogID=33402139#editor


08 سبتمبر 2017

صحافة الإنترنت والفوضى الإخبارية

منذ أيام ونقلًا عن «الإندبندنت» نشرت المنصة الإخبارية «هافينجتون» مقالًا مترجمًا بعنوان (خلف قضبان سجون الأسد)، يتناول شهادة حية لجحيم الاغتصاب الذى واجهته إحدى المعتقلات وليست الوحيدة، وعلى الرغم من أن القانون الدولى اعتبر الاغتصاب جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية؛ فإن كثيرات تعرضن ويتعرضن لهذا النوع من الإذلال والمهانة.
الفتاة التى مرت بتلك البشاعة تحدثت باسم مستعار ولم تكشف عن شخصيتها لظروف اجتماعية ونفسية نتفهمها جميعًا، إلا أن الصورة المرافقة التى اختارتها الصحيفة بشكل عشوائى ومن دون أن تتوخى الحرص، كانت لسيدة أخرى لا علاقة لها بالموضوع. ولأننا فى عصر الاتصالات السريع انتشر الخبر على وسائل التواصل الاجتماعى والصحف الإلكترونية، وانتشرت الصورة معه لتصل إلى الآلاف المؤلفة من القراء. هكذا صحت صاحبة الصورة من نومها لتجد نفسها فى ورطة لم تحسب لها حسابًا. 
الزوج المحاصر بأخطاء غيره كتب معترضًا بأن صورة زوجته أُقحمت داخل القضية من دون مبرر، وأشار إلى أن اللقطة أُخذت من خبر آخر يتعلق برفعهم قضية على فروع الأمن العسكرى بسوريا فى المحكمة الفيدرالية الألمانية.
فى محاولة للرجوع إلى الخطأ من مصدره فى المقال الأصلى للشهادة التى أوردتها صحيفة «الإندبندنت» أو من موقع «الهافينجتون» أو فى سلسلة المواقع الإخبارية اللاحقة التى نقلت الخبر كما هو، نجدها جميعًا متورطة بالتعجل والاستعانة بتقنية القص واللصق. على الرغم من أن فى كل مادة صحفية منشورة لا بد من الانتباه والتدقيق ليس فى الخبر نفسه فقط، بل أيضًا فى الصورة المرافقة. 
عادة ما تلتقط العين الصورة قبل الخبر، فالصورة على أشكالها المتعددة سواء الشخصية للكاتب أو الكاريكاتير أو الرسم البيانى للأرقام الواردة فى الخبر، هى المحفز للقراءة والوسيلة الأسرع والأقدر على تثبيت المعلومة وأيضًا تذكرها لاحقًا، وهذا للأسف ما سيجعل صورة السيدة راسخة فى الذهن لفترة طويلة. 
خلال تجربتى فى العمل الصحفي، جريدة واحدة فقط كانت تعنى بموضوع خصوصية الصورة المرافقة لأخبارها، ولديها قسم كبير متكامل ووافٍ للتصوير، وكتيبة من المصورين النشيطين المتمرسين الذين يلتقطون صورًا حصرية، وأذكر جهدهم وتعبهم فى قطع الشوارع واللحاق بالصحفى أو سبقه أحيانًا لحضور المراسم الرسمية والمباريات والمقابلات، وكان من حقهم علينا كمحررين كتابة اسم المصور على الصورة كما يكتب اسم الصحفى على المادة الصحفية، أو الإشارة إلى مصدر الصورة إن لم تكن حصرية، وهذا ما تفعله «رويترز» على سبيل المثال. 
ولم يكن ذلك عبثًا، فالصورة كما يقولون بلغة الصحافة الحديثة صارت هى الطلقة الأولى التى تصيب، أما إن خابت فذلك يرجع لأسباب عدة، تتعلق بالتكرار وعدم الموضوعية، أو أن تكون الصورة مؤذية وخادشة للآداب العامة، والأسوأ من كل ما سبق ذكره أن تكون مفبركة ولا تخص القضية المطروحة كما حدث مع صاحبة الصورة التى لن يحسدها أحدنا على الوضع الذى وجدت به. إن حذف الصورة من جهة المصدر وهذا ما حدث بناءً على اعتراض الزوج لم يكن علاجًا باترًا؛ لأن الصورة فى زمن الأخبار المنقولة من وعن، ما زالت تظهر هنا وهناك.