30 مارس 2007

الأمل


..الكلبة ( الأمل) ابنة الرحلة الدافئة من الرحم إلى الحنين

..أيها الأمل الجاحد نعمة أن نبقيه أملاً لاأكثر



سليم بركات

موتي مبتدئون

22 مارس 2007

تحولات المزاج

(أن أكون ممتلئة بالخراب(عادي).. أن أكتب التالي(عادي

للشاي طعم كابوس، ومثله ساخن وحارق ، الآلام تخترع لسعتها، تبحث عن ثغور تعبر منها، تجده في الظن، المكان الرطب جداً، تقيم، تذوب في فنجاني..
يركض هذا الصبح نحو الوجوه الحزينة، والدمع معلق مابين الزرقة والغيم ..

الكتابة شحاذة من نوع ما.. وباب للاشفاق على الذات البايرة (بمعنى العانس- أجلكم الله) مفتوح دائماً، فتبكي الحروف.. لتكتمل اسطورة الحزن البليدة.. يبقى الحزن نيئاً حتى نقدده مكتملاً، وحين نقرأه من جديد، نبكي من جديد..كأننا في ماراثون مع النكد..وطبعاً لاأريد من يسبقني، أنا الكائن الأكثر خراباً..

كان يمكن لهذا الحال أن يستمر خاصة وأن أحداً من العرافين أو قارئي الكف ، أو محللي أوضاع الشرق الأوسط، نطق حرفاً عن الأمل بأيام قادمة تفوح بنعناعها
لكن الذي حصل أن الصديق اللطيف " أحمد محجوب" والصديق اللطيف " أحمد المنشاوي " وكلاهما من أخوانا المصريين المتنامي الظرافة، مافتئوا(بمعنى كل ماشافوا خلقتي) .. يحاولون تعديل طقسي المزاجي بطقس ضحكاتهم الربيعي
"فأحمد الأول كتب كتعليق على أحد نصوصي:" ليه كده بس ياخالتي
وحين قرر الصديق اللطيف أحمد الثاني أن يدخل عالم البلوجات متأخراً بعض الشيء ، بدأه بمقال ساخر لمشكلة تنقط
..وهكذا أنقذ نفسه وأنفسنا من مشكلة حرق الدم رغم خطورة الموضوع وسخونته
:عندئذ أنا خجلت من حالي وأحوالي، ومن تخثر دمي، وتوقف الموجة عند : وشششششششششش جاءنا البيان التالي
مما جعلني أفكر ملياً – كذا ونص تقريباً – بأن أكمل نصي المأساوي، بطريقة الكوميديا السوداء
فجاء على النحو التالي
بالنسبة لكِ، لتكن الأمور واضحة، حتى لو جعلك هذا تكفين عن التحليق في سماء – الرجل الذي يحبني لاغنى له عني- فالحقيقة باينة كعين الشمس قبل الخسوف.. ولاداعي البتة لأن تقولي له

.عيناك المعصوبتان إلى الأمس كي لاتراني
.على الله الآن أن يتداركني

العلم عند الله، لكن في هذه الحالة ليته يتدراكه قبلك، كي تجدي الوقت لرثائه، وكتابة نص يعلقه التاريخ على أحد بواباته الإبداعية، نوبل مثلاً : فيما لو فتحوا باب ترشيح نصوص النعي الحزينة
وهي أمنية لاتعتبر خبيثة على الإطلاق، بل أظن أن نصف حواءات بلادنا، يرفعن أيديهن إلى السماء في لحظة يعتقدن أنها قريبة ومنصتة، ويدعون كي " يجعل يومو قبل يومها" أما النصف الثاني من حواءات بلادنا، فأعرف أنهن "يلهجن بغضب ما: " أي شيء ياربي .. ياأنا ياهو .. المهم نخلص

فزع نافر وجبيني مرهق بالرؤى، لحياة أخرى لاتغرسك في تفاصيلها مثل نشيج
النسيان، وما تركناه فوق أديم الماء
ظلالنا متعانقين، والورود التي تصغي
يعوي الألم يمزق ما في الصدر من وحشة وخوف
"أضيع ،كأن الضياع وجهي، وكأن الضياع لايفلت يدي، وكأنه يعلنني "غريبة لم يتعرف عليها أحد
..!ولست جثة بعد
لكن أحداً لايسألني، لماذا ترحلين، لماذا تتشرد خطاك بين الملح والملح، لماذا تتجاوزك النبوءة ، لماذا يختلط اللون باللون، فلايبقى من لونك أثر

أظنك تتكلمين عن الخوف، وتحولين النية المشكوك بأمرها إلى مصدر للقلق، لنا عيوبنا، التي تجعلنا نتربص بلأخطاء قبل وقوعها، ومن ثم نقحمها بالكثير من النتر والشد والغلظة إلى صميم علاقاتنا
كأننا نختصر الطريق، فنزعل قبل أن يحل وقت الزعل
نحمل الهم قبل أوان وقوعه، فقط لإثبات ذكاءنا، فنبدو متباهين بقدرتنا على تحليل المواقف، واستجلاء أهدافها القريبة والبعيدة لأمر قد يحدث وقد لايحدث.. في هذه الحالة أليس الغباء نعمة؟؟.. والتطنيش على رأي المطنشين تطول العمر وتحيي العظام وهي رميم
هكذا يبقى الأصدقاء أصدقاءاً إذا تجاوزنا هفواتهم الصغيرة، أو على الأقل لم ننبشها
ويبقى الأحباء أحباءاً لأننا لم نكتم على أنفاسهم، ونطرق قشرة دماغهم بالمطرقة والمسامير
ويبقى أولادنا لايغادرون الغرفة فور دخولنا، لأننا قررنا أن لا نفتح لهم سير أبوزيد الهلالي الذي صنع نفسه بنفسه، ولم يكن يعرف النت وسماعات الام بي فور، وتسريحات الشعر المجنونة

لأنهم غواية الليل، يتركون الندوب والحروق، يذرون الرمل داخل العين التي أحبتهم
الضلالات .. الضلالات
الشاردون.. الشاردون
هالات الأرق
البحث عن ولع مات صغيراً ومابلغ الحلمٌ.. كانت له عينين مدورتين صغيرتين ويدين ناعمتين تفوح منهما رائحة الحنة

كل شيء قابل للتغير، مادامت الكرة الأرضية تدور، الثبات حالة وهم خالصة، وبقاء المشاعر حيث هي أمر يخرج عن مدركات الطبيعة
طبيعي جداً أن كل شيء يولد صغيراً ثم يكبر ويهرم وبعدها يموت.. لكن ال(مش) طبيعي والقابل للتشكيك ماأشاعه جابرييل مركيز في " الحب في زمن الكوليرا"
ورغم أنها من أروق قصص الحب التي تستلبك حين قراءتها وبعد قراءتها، إلا أنها أضغاث أحلام
رواية ياعالم، يختلط بها العقل بالجنون والواقع بالمتخيل .. الزلمة بعد أن نال نوبل جالس في إحدى مدن المكسيك وقد جاوز الثمانين أو يكاد ، متفرغ للتحليق وراء الخيالات،و فيما هو يتأرجح في أجوائه الماركيزية ، يتحسس في عمق ذاكرته دقة قلب قديمة، لا يضيعها بل يضع لها سماعات ألف فولت، ويتفرغ لكتابة ذلك الصوت، مضيفاً ماشاء له من بهارات كولومبيا حيث ولد
في الحب في زمن الكوليرا يكتب جابرييل عن فلورنتينو اريثا الذي وقع في حب فيرمينا اديثا منذ كان يافعاً، وبقى ثابتاً بعناد فظيع على مشاعره، حتى تلاقيا أخيراً، ليقررا أن كل الاوقات تناسب الحب، وأن شيخوختهما ليست عائقاً، هكذا يبقيان على ظهر سفينة- مصابة بالكوليرا- تذهب وتجيء عبر النهر فيما هما متعانقان
من تلك الرواية يقول جابرييل:
" كان يكفيه سماعها لمرة واحدة بشكل عابر، حتى يعجز الرب نفسه عن انتزاع خيط اللحن من رأسه لعدة ليال"
.
.
ياوعدي.....

21 مارس 2007

أمي


كلما شعرت بأني صرت كبيرة مايكفي
كلما حاصرتني طفولتي
ولهفتي لرائحة حضنك
أمي ضميني لهذه الليلة
انا جنينك المسروق من الأيام
والأيام ياأمي : غربة وبعد ومسافة حيــل
أمي
اشتقت

17 مارس 2007

وردات لروح غرفتي:ابراهيم قعدوني

الوجوه تُكمِلُ انطفاءها
تدور كالمراوح
هل من هواءٍ يهزُّ البكاء لينتهي ؟
هل من مرايا ؟
المقاعد المنكبَّةُ على غبارها تفلَّي أمسها القريب : من هنا عبروا إلى جوف التَّقاسيم
ارتموا..على أريك الاشتهاء ناموا
قرؤوا الكوابيس على سفوح فناجينهم ثمَّ اختفوا في لُجَّةِ الاحتمال
بعض قصائد أحبَّتهم جدرانُ صفراءتميلُ
لتحفظ ما سال من أغنياتهم :" شايف البحر شو كبير" ؛
- ربما أكبرممَّا تمنَّيتْ –
" يا نسيم الرِّيح" ؛ - لربَّما نامَ الرَّشا-
.
.
.
دلّةُ القهوة كأنَّها تبقر بطنها
الطاولةالصغيرة..تسيرُ عرجاء إلى زاويةِ الصَّمت
الباب لم يعد ثقيل المزاح
مذ تركَتْهُ عثَراتكِ لمْ يُعرني انتباهاً
صار الدّخول خروجاً
منذ غاب هاتفك الصَّباحيِّ
النافذة التي طالما شرَحَتْ صدري برائحة خطاكِ
تفتحني الآن أمام جاري ليشمتَ ( بالسَّكرجيَّ) اللَّعين
.الشرفة التي تعوَّدت أن أرصد منها القمر
تحتاج الآن نظّارةً كي تبصر طريقها إلى النَّوم
بضعُ ورداتٍ بالكاد ِتعلَّمتُ أن اسقيها
تذبل الآن
بانتظارك عندما تمرّي
ضعيها ميتةً على قبر غرفتي

الشاعر: ابراهيم قعدوني

12 مارس 2007

فقيرة

مصنوعة من خزف الخوف
تتسول صوتاً
تخبئه في جيبها المثقوب
..تبقى وحيدة

10 مارس 2007

الحب لايفرح

.امرأة من عجين، في خميرة الوقت تأتي كي تنتفخ بالجوع،ثم تمضي
..كذلك تُصنع في قدورها النساء
..كأننا كائنات العبور، حيث التنور ساخن، والولع فتنة رغيف ينتفخ، تفوح رائحته الشهية فيثمل الهواء
***
الرائحة تمشي إليك، كوعود سافرة، بالمزيد المزيد من شقهات الحنطة وقمح الفرح، عجينة من سحر ولوز، سنلوكها بالتأكيد
.عجوز الحكمة هزت إصبعها في وجهينا، حذرتنا: خبزكما طري، وسلة عجينكما لن تحفظه من مزاج الزمن
حين أطلقت الوعود للريح ساقيها هاربة، وصار الخبز حطباً يابساً، تمنيت لو أني حطمت أسنان تلك العجوز..هل على العالم أن يجوع من جديد؟
..الانتظار مواطئ التعب.. جاحظة عيون الاحتمالات، وألف حكاية تمد لسانها لقلق سافرٍ
ألم رابض يرجو أشباحاً أن لا تغادر الروح.. أن تعاند زمن الصمت.. أن تغامر بفرص مُثلى للبكاء .. فما عادت الصورة إلا ما زعمتُ "أنها" مزيج من دمع ومخاط
.فمن يبحث عن بقايا قامتي، وقد طأطأتها كي يلتئم الجرح، لكن غيابك ظل سافراً قاسياً كفضيحة لن تندمل
قد قلت لك: تاريخك مجرد أوراق تتقيأ ذاكرتها.. وتأرجحت في فمنا الظنون.. فلا نهاراتي عرفتك، ولا ردك الليل إليّ.. خربشنا وجه العناد وفي كل مرة نترك ندباً، ثم نظن أن لا أثر
مفتتح الحزن ناي يسرب زفير أنفاسي.. تحاصرني الآلهة بشراسة طيبة.. صنيعة الأقدار أنتِ.. لينة.. طيبة.. لكن أسنان الحب درداء.. أطبق الشفاه على شهية مكبوتة تحديداً داخل القِدر.. داخل القبر
في وقت مأزوم كان فارغاً قبل أن يحتضن شكواي الناصعة.. أتكوم أو أقرفص أو أطوي نفسي منديلاً يناسب مساحة المتاح.. الممكن أصهب وعزيز.. فرضية أمل مجحفة
مؤجلٌ تفتح الياسمين، والمواسم شاردة..ياللربيع كم كان مستعجلاً..! أما المستحيل فمشانق متلهفة، لوقع خطاك العابرة، فيما الحبل يقترب من أنفاس
يسبل النوم جفنيه على صغيرة ما لعبت إلا قليلاً
قال الطبيب وهو يقيس حمى جبيني: تلك جثة تعفنت وقد سابق الموت إليها الحياة
كان يعض حروفه، كمن يكفكف عن عينيه عتب الدمع.. كان يهذي.. يخوض بركاً ويحسبها البحر، أراد بسماعة باردة فوق صدري أن يغوص.. لكن السلحفاة لا تفارق درقتها.. بطيئة وعدّمية .. فما من شمس ساطتها وما من أضراس نبتت لها.. السلاحف تلوك الخس حتماً
أنا / أنت / أو آخرون.. فواصل عبث معلقة فوق حبال الغسيل.. يلهو الهواء في قمصاننا الداخلية، وفي سراويلنا التي لم تكد تغطي عرينا.. يهب الغبار.. حارق.. لاسع
آه تبلع كبريائها، وتمضي في الانحدار.. كذلك قلبي يخفي الحريق.. ينتزع من جسدي كبدي ليقدمه لك
كامد طعمي..؟
ألم احذرك..؟! ألم أقل لك يجن دمي لو خالط دمك؟! .. لماذا تحلف إذن بأنك إذا مضيت لن تأخذ الدنيا معك؟
الآن فقط أدرك مصيري، أضم ساقيّ، أخبأ بين ذراعي رأسي، جنيناً خائفاً أرجع إلى الرحم ، لن أولد، لن أكبر، لن أحبك، لن أعيش
..تداركني
الممرات المعتمة استرسال أحمق، أي الشرفات خبأتها عني
خطانا تعثرت بحماقاتها، والزمن حليف المحظوظين فقط
سأقف عرجاء .. سأتكئ على أسئلة ما عادت مجرد استفهام بل إصبع يفقأ عين الأعمى
سأغضب/ ستغضب
سنموت كما قلت لك، وما كان تهديداً لتحذره
صرختَ مطلقاً دخان لعناتك.. بوق يزم الشفاه مسودة.. فيما أقضم أنا حمرتي الداكنة .. أو دمي على الأرجح.. ومثل كل الجثث التي لا تطاق
رائحتها .. العفن والعرق شرهان.. والمفتتح أصابع اقترفت شهية فرح الحب
***
تمر صورك القديمة في زمن قديم، محملة بما مر بنا من تواطئ مسكون بحذر لم يكن كافياً كي نعيش أكثر، كنا معرضين لتاريخ من كر
:وفر، وكان لابد من لحظة حاسمة تعلنك
" لعنة حزن قديم بعينين لم تنطفئا"

08 مارس 2007

"مقتطف من قصيدة " الضليل

/أنتَ وليمة الساحرات
/ الأكثر بلادة من صواري المراكب
الأكثر غموضاً من الأصابع
/ليس بينك ، و بين الغبار ، سوى حوافر الخيل
و بكل أناقة تمضي إلى النّزف ، والغرغرينا ، مثل كل الرجال
!أنت ضفائر الخذلان و التوبة ، إذ تدّلى من رؤوس الهذيان
ارتفع ..
كالفضيحة ..
في ..
المدن ..
التائبة !
و حتى تغوي امرأة ، بزهرة ، قبل الرحيل،
ينبغي أن تكتب اسمها على البتلات ،
و أن تسوق إليها الغيم مثل
الأضاحي
/من دواعي الغياب ألا يذكرك أبوك على العشاء
و أن تنزع أمك أخيلة طفولتك عن ثدييها
.......
فهل بوسعك أن تموت بمثل هذا الترف ؟
الشاعر السوري : عدنان المقداد