"شبــــــــــــــــابيــــــــك الغـــــــــــربـــــــة" إنها مدونة تشبه وطناً، وليست هو !
22 يونيو 2008
الألفة الفاتكة/ 3
15 يونيو 2008
ركن بيتي حجر/2
مازلت مشغولة بموضوع البيت الذي ركنه حجر وسقفه حديد، كما تقول أبيات الشاعر ميخائيل نعيمة، والتي حفظتها في طفولتي، وقتها كانت كتب القراءة للمرحلة الابتدائية تزخر بالأناشيد بسيطة، وأغلبها للشاعر سليمان العيسى، فكنا نحفظ اسمه، حفظا ببغائياً، كأنه جزء تابع لكلمات دون أن نعي معنى مانردده، وقد كان، ومازال هذا هو المطلوب من التلميذ الشاطر، واسألوا جميع وزارات التربية في أوطاننا الحبيبة..ماعلينا..! المهم أني رجعت إلى المنجد بحثا عن الفروق بين البيت والمنزل والكوخ والدار، التي في النهاية هي مأوى، فجاء فيه : الكوخ هو بيت بلا كوة، وأن البيت هو المكان الذي تبيت فيه، وان المنزل هو موضع النزول، أما الدار فهو المسكن.. و(يالطيف الأدب العربي شو عويص)..! ان كل تلك الفروق الدقيقة تحدد المعنى على وجه الدقة، وبالمحصلة فالالفة هي أحد أهم شروط البيت، يرتفع مستواها كلما صغرت مساحة السكن وازداد شعورك بالازدحام ، مايجعل القصر- على حد تعبير غاستون باشلار في كتابه جماليات المكان - أقل حميمية والفة من الكوخ أو من البيت العادي، وأنا بهذه المناسبة السعيدة أهنئ الفقراء، وأحسدهم بما يملكونه من الالفة في بيوتهم لتشع بدفء المشاعرعندهم تحديداً و تتبخر عند سواهم، ويذكرني هذا بقصة مضحكة روتها لي امرأة ألزمتها ظروفها ( الوحشة) ان تزوج ابنها في الغرفة الوحيدة التي تملكها وتقيم بها، ما يضطرها كل ليلة أن تلتصق بالحائط ، وتغلق عينيها وتسد أذنيها كي لاتسمع الحفيف والهدير والهمهمة التي يصدرها الزوجان الشابان من تحت لحافهما .. وهذا مااسميه : الألفة الفاتكة
ومازال للموضوع بقية
http://suzankhwatmi.elaphblog.com/posts.aspx?U=144&A=397
سقف بيتي حديد/1
اتصلت به بعد أن انتقل الى بيته الجديد، أسأله عن سعادته بالاستقرار..فاجأني بأنه لم يستطع النوم جيداً ، وأن حجم البيت الكبير جعله يشعر بالوحشة ..! والحقيقة أن ( البني آدم) عصي على الفهم، فيما فكرنا بمحدودية الاحتمالات التي ترد خاطرك ورغم ذلك يفاجئك الواقع بتفسير لم تفكر به، ففي الوقت الذي يقول به شاعر البيوت بأن (ركن بيته حجر)،يصر الفلاسفة أن معنى البيت نفسي بحت، وهو داخلي أكثر من يخص جدران أربعة، هذا يعني أن كل منا يحمل بيته داخله، ويشرع النافذة التي يريد على المشهد الذي يريد ، عندما يريد.. لعل هذا التفسير الذهني البحت يخفف العناء على الشباب، حين تطالبهم حبيباتهم بشراء بيت يتسع لأحلامهما معاً، مما يعني بشكل مبطن، أن لايقل عن أربعة غرف وصالة ومطبخ حديث بمعداته الكهربائية، وشرفة لها اطلالة ( تشرح النفس) ، وهي مواصفات من المتوقع منها وقاية الحب من مطبات (بكرا) ومشاكله.. وبالطبع البيت لا يشبه الكوخ الذي نراه في أحلام اليقظة ، والذي يشبه الى حد ما مشهدا سينمائيا من فيلم اجنبي، تحيط به الاشجار والى جانبه يمر النهر.. وايضا لايشبه خيام الفلسطينين التي نتابعها في نشرات الاخبار ولا خيام الكشافة التي يقيمونها في مكان ما ليعيشوا حياة الخلاء ويتمتعوا بالحياة بعيدا عن رخاء المدنية والمدن، والبيت بطبيعة الحال يختلف عن المنزل- بس وحياتكم لم اعد أذكر الفرق - والشقة في مصر أو في سوريا أو في دولة نفطية تختلف عن الشقة في بروكلين أو في إحدى ناطحات السحاب في نيويورك، والفروق أتركها لخيال القارئ، أما البيت الذي لايمكن نسيانه، ويتفق على ذلك الفلاسفة والمفكرين والشعراء والمواطنين فهو بيت الطفولة إذ مهما بهتت ملامحه ، الا أنه يضيء في أذهاننا فجأة كضوء خاطف، كلما هاجمنا الحنين.. وهذا ، بالطبع ، لن يقلل من أهمية قلب الحبيب ، باعتباره بيتا دافئا يضمنا مرة ،ويطردنا مرة ،ونحرد منه مرات ومرات ومرات
http://suzankhwatmi.elaphblog.com/posts.aspx?U=144&A=32312 يونيو 2008
فوبيا اغضاب الحبيبة: ابراهيم المصري
الأشدُّ وحشةً من حانةٍ بلا زائرين أنْ تُغْضبَ حبيبتك ، سيكون قلبكَ حينها مرتعاً للندم ولن يشفيكَ حتَّى .. قضمُ أظافر قدميك .قد لا تكون مُخطئاً لكنك أغضبتها بأخذ وجهِها إلى الحزن وتلك جريمةٌ تشبه أنْ تتورط في قتل طفلة .. فهل تتوخى الحذر كي لا تُعاقبَ يوماً بنزع أهدابِك.
ابراهيم المصري شاعر ومخرج من مصر يعيش في الامارات
08 يونيو 2008
عصفور الغفلة: قصة من مجموعة فسيفساء امرأة
ليست كثيرةٌ تلك الأشياء التي يمكنها أن تقطع رتابة الأيام المتشابهة . لكن الذي حدث تفصيلاً ، أنها كانت طفلة تلعب مع ظلها في الحديقة القريبة ، حين داهمها ملل مفاجئ جعلها تتثاءب ، فكآبة غامرة حاصرت ظلها الأثير حتى اختفى .
تنهدت بعمق ثم توارت خلف شجرة صفصاف عملاقة ، لتخبئ في صدرها برتقالتين صغيرتين .
اعتقدت الصغيرة التي سكبت عيناها شقاوتهما ، وتقاطرت قسماتها بحلاوة الدلع أن أحداً لم يرها .
لكن الفتى الصياد الذي يقبع بين أغصان شجرة الصفصاف .. رآها ، وراح يختلس النظر إليها ، ويراقبها بعين واحدة فيما يراقب بالأخرى العصافير التي تحط فوق حبوب الذرة ، فتطبق عليها شبكته المخادعة ، بعضها : المحظوظ فقط كان يفلت من فخ الغفلة ، فيصفق بجناحيه ، ويرفرف بعيداً عن الوليمه الشهية .
لم يشأ ذاك الصياد إخفاء رغبته في اللعب ، ناداها وقد اختلطت بحة صوته بهديل التوسل ، معترفاً لها دون خجل ، بأنه كان يتمنى اللعب معها منذ أن تسلق الشجرة أول مرة .
رفعت رأسها إليه . باغتها صحو وجهه ، فقد غمرته أشعة الشمس بتلألئها الفريد .
بجسارة لم تخف تأثرها بجلسته الرشيقة المتوازنة كفارس يمتطي غصناً .
اقترحت عليه أن يهبط إليها ليلعبا الكرة . وافقها . صارا يضربان الكرة بالأرض لترتفع كالأحلام عالياً نحو السماء ساعةٌ من الوقت انقضت وهما في هناء غامر .
بدأ يغني .. لم يكن صوته رخيماً ، لكن أغنيته العاطفية أطربتها .
" لاشيء أمتع من الغناء بصوت عال " قال لها .
كادت تنطلق معه ، لولا تذكرت : أنها تخجل .
فجأة ثبت قدميه في الأرض و صالب ذراعيه فوق صدره ، معلناً بصوت أجش أن دوره في اختيار لعبة جديدة تسليهما قد حان . أومأت إليه موافقة وصدرها يخفق بسعادة لم تعرفها حتى في تلك الأيام التي كانت تلعب بها مع ظلها .
اقترح عليها أن يتسابقا ، مؤكداً أن كل ما عليها فعله محاولة الإمساك به ، وهو أمر في غاية المتعة مثل اختلاس قبلة تحت شجرة صفصاف ..أوالغناء بصوت عال .. أوصيد العصافير .
" إنها لعبتي المفضلة " صاح بها قبل أن يركض خارج سور الحديقة .
لحقت به ، كانت تريد أن تمسكه ، لكن سيقانه الطويلة كأعواد القصب أتاحت له خطوات أوسع .. سبقها كثيراً فلم تعد تميز منه إلا قميصاً أبيض ممتلئاً بالهواء ، يكاد يغيب عن عينيها .
لم تدرك أنها ابتعدت عما كان مسموح لها به إلا بعد أن ابتلعت المسافة نداءات أمها الهلعة .
أوغلت بعيداً خارج سور المدينة ، فنبهها الحارس العجوز محذراً ومشفقاً عليها من لهاث يكاد يقتل عصفور صدرها الخافق .. منحته أذناً صماء فيما تابعت جريها بتصميم قاطع .
كانت رغبتها في ملامسته تسيطر على حواسها كاملة .
تمنت وقد نال منها التعب لو ينتهي السباق ، ويعودا معاً ، إلى قذف الكرة والإمساك بها .
ابتعد هو أكثر فأكثر ، دون أن يلتفت ولو مرة واحدة إلى الوراء ، ثم لم يعد في متناول نظرها الحسير .
ذهلت بالطريق الموحش أمامها ، وحين تأكدت أنه اختفى تماماً ، وأنها فقدت بوصلة اتجاهها ، كادت تبكي ، تبدى لها أن احتمال الضياع ممكنٌ ، وأن الرجوعَ إلى الوراء كما التقدمَ إلى الأمام : مغامرةٌ غير مضمونة النتائج .
رغبةً بشيء قد لا يحدث ، أغمضت عينيها واتبعت حدس قلبها ، تابعت في جري عابث بقدمين متورمتين فقدتا الحافز .
لخوفها المتزايد توسلت إلى الله كي لا يأتي الليل أبداً ، وهكذا راوحت الشمس الطيبة في مكانها ، مما أفقد الأرض اتزانها وجعل الناس في الجهة الأخرى من العالم يستسلمون لسبات طال أكثر من المعتاد ، أما العشاق منهم فقد ساورتهم الشكوك .
حين وصلت إلى نهاية المنحدر، قفز من صدرها نزق عابث ، وبالكاد استطاعت ابتلاع شهقتها ، واستعادة هدوء أنفاسها ، فقد ظهر أمامها .
كان يمارس طقوس الصيد نفسها ، مسنداً ظهره إلى صخرة كبيرة ، وقد فرش على بعد مناسب شبكته ، فيما لمعت فوقها حبوب الذرة الصفراء .
كان مبتسماً ، وكانت متعبة . حاولت أن تفرد تقطيب حاجبيها ، وتكشف له لمعان أسنانها .. لكنها فشلت .
بدا لها غريباً وبعيداً كأنها تراه لأول مرة ، فهي لم تميز في ذاك المتبجح أمامها فارسها الرشيق .
لتتأكد من أهميته جست قلبها .. خذلها بنبض بطيء متكتم .
لما مد إليها يداً متلهفة ، شعرت بأنها فقدت رغبتها الطفولية في الإمساك به .
وحدها ألقت ساقيها إلى الريح متابعة ، وقد استولى عليها حمى السباق .
سوزان خواتمي 4/9/2001
07 يونيو 2008
اتصال وتواصل: ولاء سعيد
http://etlalaalex.maktoobblog.com/1046010/%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84_%D9%88%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84/