28 أكتوبر 2008

أقوال مأســـــــــــــــــــورة




* فليفسح الندم القديم مكانه لندم جديد


* وطن؛ كان ظني، والأوطان مستحيل


* كل صباح استيقظ أقل


* الحب فقير؛ كنحن؛ كالبلاد


* ليتنا عرفنا حكمة الصمت أبكر


* الندم؛ للأسف؛ عاجز على أن يرجعنا الى اماكننا القديمة


* أمرر احلامي


*وانت مضيئة لاحد احتمالين اما لانك تخفين الشمس خلف عينيك، او لان الخالق خلق من جديد( وليد قارصلي)

25 أكتوبر 2008

حريتي: بقوة الريموت كونترول

 من محاسن الصدف نيلي لشهادة الثانوية العامة في زمن سبق عصر القنوات الفضائيات، والأطباق اللاقطة، وأجهزة الاستقبال(الرسيفر)، وإلا كان مستقبلي ضاع..حتما!
فعلى رغم شح برامج ،تلك الأيام ، وقلتها وقتها، إلا أني كنت مصدرا يوميا لشكوى الست الوالدة، فأنا ابنتها التي تتابع برامج التلفزيون السوري من العلم إلى العلم، أي من لحظة بثه الاولى إلى لحظة بثه الاخيرة، والتي تبدأ وتنتهي بعلمنا يلوح في الهواء الطلق.. كنت مدمنة متابعة لكل مايبثه الاعلام ، كان نصيبنا من البرامج مقنن و أعجف، يادوب مسلسل عربي إسبوعي وحيد ننتظر حلقاته في توقيت ثابت في يوم معين، فإذا تصاد
ف حدث وطني أومناسبة قومية احتفالية – لاسمح الله- منعنا ذلك من متابعتنا الإسبوعية، لنصبح عرضة لنسيان الأحداث والممثلين وموضوع المسلسل..
أما قدس الأقداس بالنسبة لي وقتها، فكان مسلسلاً أجنبياً اسمه – الجذور – مأخوذ عن رواية شهيرة لأليكس هيلي، ولسوء حظ أمي ، فقد استمر بأجزاءه المتتالية طوال شهور المدرسة ، وامتحاناتها..!
بالطبع هذا ليس كل شيء ، فكنت أشاهد برنامجا يتيما يبث أغان أجنبية بحسب ما يطلبه الجمهورمن منى كردي- لمن يذكرها - .. وإلى جانب _ تلك التحبيشة- حصتنا الأوفر من أغان لكمشة من مطربين ومطربات نعرف عنهم كل شيء، لقلة عددهم آنذاك.
وتبث الأغنية بنسخة تسجيلية نقلاً عن حفل على المسرح، أو مصورة داخل ستديو، فيتسمر المغني/ المغنية بين أعمدة الديكور الكرتونية ، وأرضية مشمعة تعكس أضواء وألواناً وظلا، كأنها شجرة عيد الميلاد، وغالباً ماترمى بين اقدام المغنية كمية من البالونات ، التي يبدو أنها كانت الارخص والأكثر بهجة لعيون المخرجين ..
أما الأغنية شعبية، فلا بد أن يصحبها فريق الدبكة ، ليقدم أفضل ماعنده من حركات خبط الأقدام على الأرض وهز الأكتاف وتطاير الشعر(كانت موضة الشعر الطويل)..
على كل ، لم نكن نرى الامر بهذه الطريقة، بل الحقيقة أن استمناعنا كان طفولياً، ومازلت اذكر متابعة المسرحيات في سهرة الخميس، والافلام العربي المليئة بالبوس والرقص في سهرة الجمعة..
وحين ينتهي البث يظهر على الشاشة تموجات ضوئية و وتشششش..
في الأعياد والعطلات كانوا يزيدون ساعات البث، فتبدأ برامج الجمعة عصراً، وأستطيع أن أؤكد أن القائمين على البث كانوا يعتبرونها عطية ومنّة تستاهل الحمد والشكر..
اختلف الحال كثيراً هذه الأيام، فأكثر من 325 قناة في انتظارك على الشاشة، بل وهناك الكثير من القنوات تستعد للانطلاق على اختلاف توجهاتها ورسالتها، في بث يستمر ل 24 ساعة فقط،، هذا الوضع بدأته قناة الـ mbc وكانت الفضائية الأولى الخاصة، التي كسرت احتكار الإرسال المحلي الواحد .
ومن وقتها ومستويات القنوات تختلف من ناحية الشكل و المضمون وأهدافها المباشرة وغير المباشرة، وينحصر اعتراض الأغلب منا على الكم الهائل من قنوات ( فرفش تعش تنتعش)، بأغانيها التي تكاد لاتفرق فيها بين صوت المغنية السرير ومؤخرا أصابع أقدامها، ورغم ايماني بأن ( الله جميل يحب الجمال) لكن شعوري المتقزز بأنهم يعودون بنا الى عصر الجواري والنخاسة، يفسد علي المتعة!..

فما هي حقيقة تزايد الاستثمار السعودي في المجال الإعلامي التعويضي ..؟ هل هي لمجرد الأرباح المجزية، ومن باب - اللهم زد وبارك- أم أنها الموجة التي يركبها الجميع..والتي لاتعني الا أن يزداد الغني غنى والجاهل جهلا والفقير حسرة..!
لايقتصر الربح المادي المباشر على الاعلانات التجارية وماتضخه رسائل ال sms
القصيرة ..وقد كان لأحدهم موقفاً صارماً وحاسماً لوقف هذه المهزلة – كما يسميها- إذ وضع شريطا لاصقا أسفل جهاز تلفزيونه ليحجب عن عينيه الشريط المتحرك ..وبالطبع لم يتوقع وقتها أن يصبح الشريط الأفقي اثنان ثم يضاف ثالث عمودي على طول الشاشة .. لا أعرف تماماً، لكن من المؤكد أنه كف عن إيجاد الحلول..!

وكي لا نبدو متخوفين من كل جديد سيقضي بالضرورة على أصالتنا، أو مقتنعين بنظرية المؤامرة التي تستهدفنا كشعوب، فإن للفضائيات توجهات أخرى، لا تقتصر على الجانب الترفيهي المذموم، فهناك قنوات تعليمية وسياسية واجتماعية ورياضية واقتصادية وتثقيفية.. إضافة إلى قنوات تخصصية تقدم مجالاً وأغلبها ليس مجانياً مثل ديسكفري والعقارية،وقناة المسافر وقناة الأطفال و..و..!

مما لاشك فيه أن الوفرة والتنوع فتحت أبواب التنافس الذي يحسن سوية مايعرض ، خاصة وأن المشاهد شخص صعب الإرضاء بما يملك من اختيارات كثيرة.

ولنعترف بأن هذه الفضائيات نوعت أدوات المعرفة عند المشاهد العربي، ومنحته أفقاً أوسع في الاختيار الحر.. ويستطيع أي منا بضغطة زر واحدة على جهاز التحكم ( الريموت كونترول ) أن يختار مايناسب ميوله وتوجهه بكامل إرادته الواعية، أما الأطفال والناشئة ، فهم رهان المستقبل، والتوعية والتوجيه ووضع خيارات بديلة كفيل بأن ينتج جيلاً أكثر اطلاعاً وتميزاًً

وأرجوك يامشاهد التلفزيون من المحيط الى الخليج، حين تبدأ بالتأفف والتذمر ومن ثمن الاعتراض، أن تتذكر أيام الوجبة – التي ما في غيرها- عبر قناة إلزامية مفروضة ، تجبرك على مالديها : نشرة اخبارية واحدة، وقت للغناء، تسلية غصب عن أهلك، ثقافة مفروضة، منوعات الزامية...

وكل ذلك ،بغض النظر عن ما يحيط بنا من عوالم أخرى..

15 أكتوبر 2008

رقصة الفالس الوردية

منذ لم يعد قميصُ نومها الوردي عاري الظهر والكتفين يثير منكَ ولو التفاتة واحدة. وأنت تهجس بالفكرة...‏ كان الضوء شحيحاً، ولم تكن تضمر لعنة، مجرد فكرة فضحتها نظرتك، حين دمعت عيناها وتناولت منديلها، مددتَ يدَك إلى صدرك تبحث عن حبك الهارب فارتطمت بالشفقة.‏ يا للبؤس.!‏ كممت فمك قبل أن تخرج تلك التنهيدة. تقلصت أطرافك خوف ملامسة لا تنبت ولا تزهر... كلاهما معاً اللهفة والاختناق.‏ كنتَ حزيناً أكثر منها، تبحث عن دمعكَ الذي تجمد في المقلتين، وتحول إلى نبض في الصدغين...‏ تهجس بالفكرة.!‏ تتذكّر رجاءكَ المتسوّل وأنت تطلبها من أبيها، كانت حلقات الدخان تدور فوق رأسيكما والصمت الوقور...‏ ـــ "على بركة الله"...‏ قالها بصوته الخشن فتنفستَ الصعداء... رقصت روحكَ فالساً لا تتقن خطواته، ودغدغت جوانبك الرغبة...‏ لكزتك أختك من خاصرتك كي تهدأ.‏ فيما كنتما تجهزان منزلكما الزوجي قلتَ لها وعينك تغمز وحاجبك يرتفع:‏ ـــ كل شيء في البيت سيكون باللون الوردي...‏ غاصت غمازةٌ ضاحكة في خدها، وقفز قلبك عالياً، التفت البائع وابتسم في وجهيكما، كانت أسنانه سوداء.‏ كان فعل ماض، عند زاوية الانكسار شفة مقلوبة.‏ تهجسُ بالفكرة.‏ نهضتَ فجأة، وقررتَ أن تنام وبين كتفيكما مسافة سنوات من الإنكسار، لتنتصب في الحلم حقولٌ عطشى وأشجارٌ ظمآنة.‏ منذ أن تحوّل شأنكما الخاص إلى شأن عام، واللغط والتساؤلات تحشرك في أضيق المواقع.‏ بعد الساحة العامَة منعطفات ضيقة ومتشابهة تسلكها في طريق عودتك من عملك إلى بيتك... تنتابك عقدة الاتجاهات... القطط فقط ترجع إلى مأواها دون أن تضل... لولا بقايا انتباهك لضعت بين ملامح الوجوه المتجهمة الرمادية للعابرين.‏ زقاق منزلك يحتله عمال البلدية وآلياتهم، تقفز فوق الحجارة المكسورة وبرك الوحل، يبللَك المطر، ويلطمك الهواء.‏ "الشتاء هذا العام يبدو قاسياً".‏ كل عام تردد الجملة نفسها... يتسخ حذاؤك والمعطف... وتغوص ببركة طين لم تنتبه لها... آخر مرّة حفروا المكان نفسه، كنتَ أكثر رشاقة وأقل شحوباً، تضحك وتخوض في البرك كلها وأنت تقهقه، أما الآن فقد أطلقت لعنة وشتيمة.‏ منذ لم تعد الذاكرة نقشاً على حجر...‏ وأنت تهجس بالفكرة‏ شيء ـــ لا مفر منه ـــ يضغط على أعصابك، ينسيك ألف باء الحب، وياءه أيضاً...‏ حار بك الأصدقاء، نصائحهم البيضاء ترتق في السماء غيماً لا يمطر.‏ لماذا الطلاق.؟ كان عليك أن توضح أمراً أنت نفسك لم تفهمه تماماً، مما جعل أصواتهم لا تعبر أذنيك، وكأن سداً مانعاً يعيق المنطق.‏ هي تريدكَ وتقسم أنها تحبكَ أكثر من قبل.!‏ أليست المرأة جبلاً من الرحمة..؟ تنتظر مثل مذنب برئ كلمتك العليا... ونيران غضبك تحرق الأخضر واليابس.‏ تصل إلى بيتك مهزوماً، ترمي معطفك الشتوي المبلل بنحيب السماء، تشعر كم أرهق أكتافك ثقله.‏ لو أنك ارتديت سترة المطر الجلدية لخففت عنك العناء...‏ وكنت تهجس بالفكرة. فاجأك السكون‏ كان الصمت دامساً أكثر من العتمة... في قاعة الجلوس وحشةٌ توحي بالغياب أفزعكَ منظر باب الخزانة المفتوح والفوضى التي جدَّت على المكان... تأوهت أوجاعك دفعة واحدة...‏ جرس الباب، وجارتك تمدّ يدها بالمفتاح، تقول بأسف:‏ "لم أستطع إقناعها بالبقاء".‏ تهزّ رأسك بارتياح... لطالما تقدمتكَ بخطوة، أنقذتكَ من المبادرة، ووخز الضمير، كم ستشوه من الأشياء بعد غياب ابتسامتها.؟..‏ آخر مرة رأيت غمازتيها منذ ما لا تذكر... وكان ثالثكما حديث مقطوع... وأنفاس نرجيلة تعدها لك ثم تنسحب...‏ تبرعم شوقٌ صغير مدغدغاً مَوات حواسك، تشرب فنجان شايك.‏ تتقلّب قليلاً فوق فراشك، غداً في المحكمة ينتهي كل شيء... تنام على الجنب الذي يريحك.‏ الباب يقرع ويقطع عليك غفوة الظهيرة...‏ نصف ابتسامة وارتباك كامل يطلان من وجه جارك، يقول:‏ "عرفت أنها تركتك... كل شيء قسمة ونصيب. هل يمكنني الدخول".‏ تبتعد عن الباب مفسحاً له المجال.‏ صوته يخرج غريباً وشائكاً:‏ "ربما أتعجل في طرق الموضوع لكن يقال أعزب دهر ولا أرمل شهر لولا أني أحبك ما فاتحتك بالأمر... ما رأيك بأخت زوجتي!؟.‏ لن أخبرك عنها.. ستعجبك حتماً... إنها ست بيت ممتازة... متأكد ستعجبك... لن أخبرك عنها، سترى بنفسك، صدقني هي تعجب ملك... صغيرة ونشطة و...".‏ ترتعش يدك، وتدغدغ جوانبك تلك الرغبة... أين كوع أختك ليلكزك.؟‏

23 سبتمبر 2008

بطاقات حب مسبقة الدفع/ نص الدلالة.

قراءة في قصة " شخص مسبق الدفع" لحامد بن عقيل


بقدر ما أمتعني (شخص مسبق الدفع) بقدر ما أتعبتني الكتابة عنه.. شخص مسبق الدفع نص اعتمد إلى حد كبير على التأويل.. هكذا يغيم الحدث بتعمد واضح بين تفاصيل كثيرة بثها الكاتب بطريقة القطع والوصل مثل كاميرا اختارت لقطات بعينها لنستشف من ورائها ما يراد لنا أن نستشف.
في قصة تعتمد الحوار ثيمة أساسية .. و أظن أن صفة الحوار التي هي بالمعنى " حاور : جاوب وراجعه الكلام" ليست مناسبة تماماً لتوصيف ما جاء في النص من مقتطف كلامي وجمل لحديث دون استمرارية يتبعثر عبر خط زمني متحرك وغير ثابت متقطعاً ..متنقلاً مابين لقاء في مطار الملك خالد ومابين عودة من القسطنطينية "عاصمة الشرق" ومابين رجوع مهزوم من بيروت ..
اختلاف الزمن رافقه بالضرورة اختلاف المكان .. وقد اخترق -ذلك الحوار- القليل من الجمل الوصفية التي وُظِّفت لتنير الموقف ككل.
الحوار الغائم والمتقطع كما أشرنا، يعتمد تقريباً على صوت واحد، أما الموضوع – موضوع الحديث - فمفتوح الدلالات ..
الاحتمالات بحد ذاتها جمالية من نوع خاص، بمذاق لاسع، فالنص الذي لا يبدو مبنياً على حيثيات بعينها يمكن أن يفقد خيط التواصل مع القارئ أو يشده حتى السطر الأخير في لعبة فضول مثيرة. فهل استثمر الكاتب طريقة زرع شفراته المرمزة بنجاح..؟ نعم أعتقد أنه فعل .
لنعد إلى شخصيتي النص اليتيمتين، واللتين تكشفان لنا بقدر كاف من المعلومات بأننا أمام رجلين:
الشخصية الثانية منهما مجرد( أبو خالد) الذي يستمع ويعلق بأقل القليل، رغم أنه وحده العارف بكل شيء.. لكنه يشاء أن يتركنا بصمته الملغوم لنكتشف الآخر من خلال تعليقاته وآرائه التي تنقل لنا بلسانه ومنطوقه الشخصي.
البطل هو الشخصية الأولى،التي ندرك أنها لشاعر يعمل في المجال الثقافي، تجتاحه هموم وفجائع وفضائل تلك الفئة.. وبشكل حثيث ومتتابع ندرك معاناته في لحظات مكثفة من قلق وحزن وهزيمة ..
ففي الجملة الأولى من النص يعبر بغضب "عن متسع الحزن حين نصدم بمن نريد أن نصدم فيه..
وقد كان مستهلها : ليس تماماً : لنعلم أننا دخلنا فجأة على حوار قائم من قبل نقل إلينا من هذه النقطة بالذات
وهو استقطاب ذكي لقارئ يريد أن يعرف " عن ماذا يتحدثان"؟.
الصدمة بالآخر، " هذا يحدث فقط حين نقرر ألا نبرر وألا نتجاوز إلى الغفران.. والعتبة الأولى من التفهم.


نتابع صوت الشخصية الأولى الذي يُصدِّر لنا قلقه المفرط، هو المرتحل بين الأماكن المغترب عن نفسه وعن أرضه وعن الآخرين، يخلع عن ذاته قدسيته الشعرية، يتعرى، ليبقى أمامنا بصورته الإنسانية، فهو المنساق وراء انفعالاته دون ضوابط.. المشحون بمشاعر سلبية.. والمحاط بفوضاه.. بذيء اللسان.. "بذاءة لا تضر أحداً غيره"، يمرر لنا معاناته حين تخذله الكتابة فلا يستطيع تخليد لحظة بيضاء، معترفاً بأنه ليس مبدعاً على مر الوقت..
ففي حالة الحب (ويختلط علينا الأمر هنا هل الحديث يخص الحبيبة أم الوطن أم الشعر؟) يفر منه الحبر ويعجز عن وصفه، وحين تمتلكه أداته الإبداعية فهو ينقلب إلى كائن آخر "فلا يعود هو أبداً"
يكتب فيفسد ذاك البياض لأن" القصيدة وحل المفتونين باللغة وليس طُهر المهووسين بالأنبياء.."
وفي استكمال لهوية الشاعر وصورته يبدو لنا متقلباً في مشاعره حد الانقلاب بين بكاء يصل حد النشيج إلى ضحك محموم يلفت نظر من في صالة المطار، هو الكائن المأسور إلى مزاجه. والذي لا يمكن التكهن بدواخله إذ له " وجه بارد يتشكل حسب الأجواء.....أما عيناه فأبعد ما تكونان عن ملامحه، تثرثران طيلة الوقت"


ومن خلال عملية القطع والوصل بين المقاطع


"- لا تنس الليلة . أريدك لشيء هام...


مر أسبوع / أسبوعان وهو غائب. حقائبه عندي وكتبه و ..."


فنعرف أنه لا يلتزم بمواعيده فهو يختفي أو يغيب دون أن يترك خبراً، ثم يعود فجأة، ليقرأ "مزامير الشيطان" شيئاً من الشعر نشر له في جريدة النهار.


" هل كان نهارك إنسياً


هل كنت تطيل السير إلى ألق الأشياء وهي معلقة في اللاجدوى.. "


ويبدو في حالة حنين مقدسة حين يحكي عن - أمل – حبيبته التي خذلته ولم تشاركه مصير الاغتراب.. لكن لماذا اسم الحبيبة ( أمل ) بالذات؟، هل يعني ذلك أن نضع المزيد من الاحتمالات في نص الدلالات هذا؟.
هذه الشخصية المعجونة بآلامها، لا تتراجع :


"- لماذا؟ هل تتوقع مني أن أعتقد أنك ممن يتراجعون عن قناعاتهم؟


- لا أيها الشرير "


وهو متشبث برأيه، لا يتخلى عن قناعاته، " يزداد قناعة أن لا قداسة ولا مقدس على هذه الأرض.."
ينزع إلى عدم الثقة، لأن خيبة الظن واردة دائماً حين يفاجئك من لا يستحق.
إنها الخيبة عامة، والتي يمكن تداركها بأننا لا نصدم إلا فيمن نريد مادامت مساحة الحب موجودة والتي هي بطاقة مسبقة الدفع فإننا نستطيع التفهم دون ضغينة ..
الكائن الممزق بأفكاره وآرائه يعبر النص إلينا من خلال دقائق جميلة، أدت معناها في "نتر" لغوي يقفز بنا من مكان إلى آخر.. ومن زمن إلى ثان.. ومن حالة إلى حالة..
هذا القلق أدى بنا إلى التعاطف مع مثقف ضائع" ربما هي حال معظم مثقفينا".
يتخبط في البحث عن جدوى ويضيع.. ربما! وقد يجد نفسه أو لا..! تتقاذفه علاقات يضطر إليها وأخرى تتخلى عنه.. لكنه في النهاية يبدو وحيداً غارقاً في ذاتيته، فالنص لم يتطرق إلى عائلة أو ارتباط دافئ .. مما يزيد من انكسار الشخصية واحتوائها لمتناقضاتها ، كأن )أي البطل) يحارب طواحين الهواء تلك التي إما أن تقتله فينساق معها كأجواء فاسدة وأقلام مأجورة .. أو يقتلها ويبقى معزولاً مغيباً غارقاً في عوالمه الداخلية وغريباً وحانقاً ..
(شخص مسبق الدفع) النص الذي يحاول ألا يميل وألا يملي علينا شعوراً محدداً نجح في ذلك إلى حد بعيد فنحن لم نقو على اتهام ذاك الشاعر الكاتب ولم نضعه أيضاً في مصاف الأنبياء..
هكذا هو؛ مجرد إنسانٍ تعس.
و لأن النص يعتمد على صيغة الحوار- الحكي – فيبدو من الطبيعي الاهتمام بجانبه اللغوي والإشارة إلى طبيعة المفردات التي استخدمت لبناء هيكل النص، والتي اتخذت بعداً نفسياً اعتمد بكليته على تعابير مختصرة تحمل عمق المعنى وفي الوقت نفسه عبارات ذات طاقة شعورية عميقة ناسبت الشخصية " الشاعر":
"هناك متسع للحزن- له صهيل – كانت تصطخب في حلمي – كانت ترقص بعدي بحقلين من الذرة- وضعت رأسي على فخذها- القصيدة وحل المفتونين باللغة – ما يختلج في دمي – أتوحد بذراعيها – دُفنتُ فيها – لن يخذلني وحدي- لا يخيب ظننا إلا فيمن نحب -أزداد قناعة".
إضافة إلى مفردات انفعالية تعبر عن المشاعر : "الغضب – الحزن – البكاء – الهزيمة – الضحك – الدهشة – السخرية – الانكسار- الصمت – الحيرة".
ورغم أن النص عبر التقاطاته التي بثتها لنا ملاحظات الشخصية الثانية – أبو خالد- وبحسب ما وصلنا من منطوقه ككائن، فالبطل يظل حتى الخاتمة دون اسم محدد.. كأنها إشارة ذكية من الكاتب أن هذا البطل يمكن أن يكون : أيا منا!



كيف تكتب نصاً مؤثراً عن قبلة ( خلف علي الخلف)

لاشك إنك مثل كل الكتاب تريد لنصك أن يكون مؤثراً، ولا بد لك من التفكير جدياً كيف تجعله هكذا.. سيقودك ‏تفكيرك إلى أن قراءة بعض التنظيرات النقدية التي تتحدث عن هذا، أمرٌ مجدٍ. الصدفة وحدها قد تجعل كتاب ‏ديل كارينجي ‏‎»‎كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس‎‎«‎‎‏ في مرمى نظرك، تتناوله، لأنك قررت أن يكون نصك ‏مؤثراً، وربما سيفيدك أن تعيد قراءة بعض القواعد التي لخصها كارينجي في هذا الكتاب. تجد ضالتك في ‏القاعدة الثالثة عشر من الكتاب: إذ أردت أن يصغي لك محدثك تحدث بصدق. سيكون الحديث حاراً وحاداً... ‏



تتابع بحثك فتجد أن امبرتو إيكو في أحد كتبه يقول: ‏‎»‎ليكن خطابك متماسكاً ومختصراًً‎«‎، ويردف: ‏‎»‎إن ‏الاختصار لا يعني طول النص أو قصره بل عدم وجود فائض الكلام‏‎«‎‏. تتذكر حينها مقولة هيروديت: ‏‎»‎يا ‏أوفيد أوصيك بالدقة لا بالوضوح‎«‎‏. تتابع البحث عم يفيدك لكتابة النص المؤثر. تتناول ألف ليلة وليلة ‏لتستوحي منها أسلوبا سردياً يجعل القارئ يتابعك بشغف، فهذه الحكايات ما زالت معيناً لا ينضب للكُتاب. تجد ‏أن شهرزاد قالت -وهي تجترح حلاً لمعضلة الموت-: ‏‎»‎عليّ ألا أدعه يشرد كي لا يفكر بقتلي‎«‎‏. وقد كانت ‏تعني (القارئ) الوحيد يومها شهريار، فالشرود في هذه الحالة ثمنه الحياة وليس إغلاق الكتاب كما يفعل أي ‏قارئ. تستمر في البحث.. تقرأ في أحد الكتب المختصة في علم التسويق والإعلان: ‏‎»‎‏عنوان الرسالة الإعلانية ‏مهم جداً يجب أن تغري المستهلك بقراءة الإعلان أولاً‏‎«‎‏. تدون كل هذه الملاحظات على ورقة خارجية وتبدأ ‏التفكير من الملاحظة الأخيرة، العنوان إذاً هو الذي سيقود القارئ إلى النص ويفتح شهيته على القراءة أو ‏يغلقها. يقودك تفكيرك إلى عناوين كثيرة، تستحسن عنوان ‏‎»‎‏قتلتها أخيراً‏‎«‎‏ العنوان جذاب - تقول لنفسك..- ‏لكن كيف سيكون محتوى النص؟ عم سيتحدث؟ لا بد من مضمون، فالعنوان وحده لن يكفي، ومن هي التي ‏قتلتها أخيراً؟ فحسب كارينجي عليك أن تكون صادقاً، وأنت لم تقتل حتى دجاجة لتتحدث عن قتلها مستخدما ‏بعض الحيل اللغوية موهما القارئ أنها ربما تكون امرأة !!. تستبعد هذا العنوان وتقرر أن تختار عنوانا ‏صاخباً فتصيغ ‏‎»‎‏الرجل الذي أكل كلباً حياً‏‎«‎‏ العنوان مغرٍ، وسيدفع فضول الكثير من القراء كي يعرفوا كيف ‏أكل الرجل الكلب. لالا.. لقد استخدم كثيرون قبلك هذه الصيغة المعكوسة، وعليك أن تخلق نصاً جديداً أو ‏تصمت، فلا مبرر لإعادة ثرثرات الآخرين. لم لا يكون العنوان ‏‎»‎‏آخر موت لبائعة المكسرات‏‎«‎‏ فعنوان مخاتل ‏كهذا، تنسف عبره فكرة أن الموت يأتي مرة واحدة دائماً.. لكن -تقول لنفسك- من سيهتم بموت بائعة ‏المكسرات سواء كان موتا أولاًً أو موتاً أخيراً.. لم لا تفكر بمضمون نصك أولاً، ومن ثم تختار العنوان.. لكنك ‏لستَ مدفوعاً إلى الكتابة تحت وطأة فكرة محددة، فأنت تريد أن تكتب نصاً مؤثراً دون أن تقرر مضمونه بعد، ‏في هذه الحالة من الأفضل أن يقودك العنوان.. لكن قد يكون مفيداً أن تقرر المحتوى العام له. تقّلب مواضيع ‏عديدة في ذهنك: اكتب نصاً عن المعاناة الداخلية لك..لا لا، لن يكون مختصراً ولا دقيقاً فأنت عندما تكتب ‏عن دواخلك تميل للاستطراد. أنا على ثقةٍ أن القارئ سيترك النص في منتصفه لأنك ستميل إلى تهويمات ‏شعرية غامضة، ويوصي ‏‎»‎‏رولان بارت‏‎«‎‏ حول أساليب السرد القصصي: ‏‎»‎‏الوضوح متعدد الدلالات علامة ‏فارقة لأي نص يتوخى إحداث التأثير‏‎«‎‏!!. اكتب عن الحب فهو موضوع شيق وجذاب ويلفت نظر الصغار ‏والكبار، النساء والرجال، وغير مرتبط بزمان محدد، تستطيع أن تُركب الأحداث كما تشاء... أنت تفكر بحدث ‏إذن.. إنها نقطة مهمة كانت غائبة عن ذهنك، النص الذي تفكر فيه قصة إذن! لكنك لا تحب كتابة القصص.. ‏ليكن، لمَ لا تجرب، الناس تحب القصص والحكايا، وأن تكون عن الحب سيعطيها ميزة إضافية، وهو موضوع ‏خالد إذ ما يدريك ربما تُخلّد ‏‎»‎‏قصتك‏‎«‎‏ فأنت تريد نصاً مؤثراً وسيكون الحب ثيمة محببة للقارئ، سيتهادى ‏العشاق هذا النص أو يقتبسون منه أو يشيرون إليه كلما أحبوا. نعم عن الحب، لكن الحب موضوع متشعب فمن ‏أين تبدأ؟.. لتكتب عن حبيبتك.. ألم تحب؟ .. لكن ماذا ستكتب عنها؟ تفكر.. تعيد شريط ذاكرتك.. تنغمس فيه.. ‏تنسرب إلى داخلك.. تنسى لـلحظات أنك دخلت إلى هذا الاسترجاع أساساً لكتابة نص مؤثر. سأكتب عنها، لكني ‏بحاجة إلى خيط البداية.. لم لا تكتب عن قبلتك الأولى لها فهذه لحظة فارقة مر بها كل من أحب، هكذا ‏سيستعيد قبلته هو عندما يقرأ نصك، وسيحب هذا النص لأنك ذكرته بها وسيغرق مثلك الآن في قبلته، ويتجاهل ‏بعض عثرات النص. القبلة الأولى يحلم بها كل من يحب ولم يذقها، بالتأكيد سيكون شغوفاً وهو يتابع كيف ‏كانت القبلة الأولى لشخص عاش الحب وذاق طعمها. أما من لم يحب فسيتألم لأن هذه اللحظة لم تأت بعد، ‏وستقوده إلى الأمل إذا نجح نصك أن يكون مؤثراً. بكل الأحوال ستكون قد دخلت منطقة شعورية مؤثرة. إذن: ‏لكي تخلق تأثيرا طاغياً وأنت تكتب عليك أن تستعيد التفاصيل الحميمية لتلك القبلة.‏


‏ تتذكر أنك كتبت تاريخها على حائط غرفتك، حتى أنك لكثر ما كنت تقف أمام هذا التاريخ حفظته ولتموه الأمر ‏يومها على صديقك الفضولي الذي يشاركك السكن كتبت ‏‎»‎‏14-12-1990 بدء الحياة‏‎«‎‏. تركت تلك الغرفة ‏فيما بعد، وظل هذا التاريخ عالقاً في ذهنك. ربما، ليس ربما بل بكل تأكيد، سيكون صاحب الغرفة قد أعاد طلاء ‏الجدران وطمس ذلك التاريخ. الآن وأنت تستعيد تلك القبلة تبدو لك أنها حدثت قبل قليل فقط، فهي ما زالت ‏حارة، طعمها ما زال عالقاً... لكن المعضلة كيف ستخلق هذا الإيحاء للقارئ لتجعله يحس أنها كانت كذلك. لتبدأ ‏نصك بـ (حينما احتضنتها لأول مرة أحسست بجسدي يرتعش، وعندما شعرت بحلمتيها تلامسان صدري بدأ ‏تنفسي يتسارع ويقترب من اللهاث..) تحار كيف ستتقدم (كتابةًً) باتجاه القبلة فهي التفصيل الأساسي من ‏علاقتك بحبيبتك الذي اخترت أن تكتبه. هل عليك أن تذكر المكان مثلاً؟ هل سيضيف ذكر المكان للنص شيئا، ‏أم انه سيكون ثرثرة فائضة؟ وهناك أمر آخر.. فأنت ذكرت أنك يجب أن تكون صادقاً، وعليه كيف لك أن تذكر ‏أنك قبلتها في الشارع، في مساءٍ هدّه التعب، بعد مسير طويل في شوارع حول المدينة !! فكرة ذكر الشارع ‏تبدو لي مهمة، فقبلة أولى في شارع ستثير الانتباه، إذ سيفكر القارئ كيف لهذا المخبول أن تجرأ وقبلها في ‏الشارع وكيف استسلمت له؟ ستكون الجملة هكذا إذا:ً (بعد أن جاءت على الموعد الذي حدَدته لك خلال ‏اتصالك الهاتفي، سرنا، منطلقين من حديقة الجامعة - مكان الموعد - إلى المحلق الغربي للمدينة، حيث لا يمر ‏هناك أحد..)!. تبدو جملتك هذه مفككة وغير مشوقة وقد تغير الضمير فيها من المخاطب إلى المتكلم وهذا يمكن ‏إصلاحه، لكن جاءت على الموعد!! ستبدد لهفة الانتظار هكذا. تلك اللحظات سيكون وصفها مهما وتمكنك من ‏سرد بعض الهواجس التي انتابتك وأنت تتساءل لمَ تأخرت؟! كأن تذكر كيف ركضتَ باتجاه تجمع بعض الناس ‏حول سيارة دهست شخصاً. إنها هي. كما تخيلت لـلحظات... ستجعل الانتظار مشوقاً وستوتر القارئ معك.. ‏وهذا أمر مهم لنص مؤثر. كما أنك وقد حددت المكان بدقة عليك أن تذكر المدينة. إذاً.. لتربط هذه التفاصيل أو ‏تتخلى عنها. كيف ستمرر ذكر المدينة دون أن تقحمه في سردك؟ يمكن أن تقول: (إنها سنتي الأولى في ‏جامعة حلب، وقد كنت شاباً ريفياً منطوياً لم تربطني علاقات مع الفتيات ولا أدري عن عالمهن شيئاً، وكنت ‏أكتفي بممارسة العادة..) لا..لا، إضافة إلى أن هذه الجملة سمجة، سيكتشف القارئ الذي يتابعك أنك تكذب، ‏أو أنك تبني قصة متخيلة فقد ذكرت مرة في لقاء صحفي أنك بدأت الكتابة لأنك أحببت زميلتك في المدرسة. ‏لكن ما الذي سيدري ذلك القارئ أنك لم تقبّل زميلتك تلك وإنه كان حباً مكتوماً من الطرفين وأن ما كتبته لم ‏يصل إليها؟.. قبلة في شارع، في مدينة محافظة سيكون أمراً غير متوقع، لكن عليك أن تشير أيضاً إلى أن حبيبتك فتاة محافظة كي تخلق التأثير المطلوب، إذ إن قبلة لفتاة مستهترة سيكون أمراً عادياً عليك أن تمرر ‏جملة، مثل: ‏‎»‎‏كانت تتهجى خطوتها الأولى في عالم الحب‏‎«‎‏ وتدمجها في بداية مقنعة أكثر. لم لا تبدأ هكذا:‏


‏(بعد حبٍ من طرف واحد استمر عدة سنين لم أجرؤ أن أبوح به لزميلتي التي أحببتها، فقد كنت أتلعثم بحضور ‏أي فتاة وأرتبك، كنت أتحايل على هذا بالصمت إلى أن تعرفت على..). هل ستذكر اسمها؟! هل هذا مهماً؟ ‏حينما ستقول تعرفت إلى (هدى) سيعلم من يعرفك انك تتحدث عن زوجتك، وسيعرفون حينها تفصيلا مهما عن ‏حياتك، وقد اعتاد الكتاب أن يموهوا هذا حتى وهم ينهلون من تجاربهم الذاتية، على الأقل قم بتغيير الأسماء ‏والأماكن... ما الذي تريده؟ كنت تبحث عن نص مؤثر ماذا سيعني إن كان اسمها هدى أم سارة..‏


‏لا.. الاسم مهم للتدفق العاطفي أثناء الكتابة، سيجعلك الاسم الحقيقي حاداً وحاراً وأنت تكتب.. وهذا سيخلق ‏تأثيراً عاطفياً؟ يبدو أنك تريد ممن يقرأ أن يتعاطف معك ولستَ عابئاً بغير هذا.. أرى أنك بدأت تغرق في ‏تفاصيل غير مهمة. عد إلى القبلة. اكتب: (في شارعٍ منزوٍ ومظلم، في مساءٍ هدّه التعب، بعد مسيرٍ طويل ‏استمر من منتصف النهار حتى بداية العتمة. قالت بهدوء: لقد تأخرت وعلي أن اذهب. استبدت بك الخيبة ‏واشتعل بك الشوق حتى قبل أن تذهب فوقفت. يدها كانت في يدك، وقوفك المفاجئ أجبرها أن تقف، التفتت إليك ‏فجذبتها نحوك، ودون أن تترك لها فرصة للتفكير حضنتها، كانت المرة الأولى التي تحضنها فيها؛ جسدك بدأ ‏يرتعش عندما شعرت بحلمتيها تلامسان صدرك. تنفسك بدأ يتسارع ويقترب من اللهاث. نظرت إلى عينيها، ‏نظرت هي كذلك، أدركتْ نواياك، فأشاحت بوجهها عنك، وضعت يدك خلف رأسها وجذبته نحوك بممانعة خفيفة ‏منها و... أطبقت بشفتيك على شفتيها المطبقتين..). الأمر ليس سهلاً كما تتوقع فما كتبته هو قبلة عامة لا ‏خصوصية لها، يمكن أن تجدها عند أغلب الكتاب إضافة إلى بعض الجمل الفائضة والمكررة، فذكر المساء يغني ‏عن ذكر بداية العتمة وأنت كنت تفكر بالاختصار والتأثير.. ترتخي أصابعك على الكيبورد، لكن هذا ما حدث.. ‏تتنهد وتنسرب إلى داخلك.. فهي القبلة التي أسفرت عن طفلين وعمرٍ من الخيبة والألم. عد إلى النص، ليس ‏وقت دواخلك الآن، عليك أن تكتب عن قبلتك أنت. لا يهم الوصف الخارجي لها، فهو ما يمكن اختزاله إلى جملة ‏واحدة. اكتب: (لا زالت تلك القبلة ممتزجة بريقي، تحت لساني.. لم تغادرني تلك القبلة رغم أنها أسفرت عن ‏خيبة وطفلين. ما زلت أذكر إن جسدي كان يرتعش كمن بلله المطر وتسرب من خلال ثيابه إلى جسده ودخل إلى ‏غرفة باردة في شتاء قارس، حينما أتذكرها أتذوق طعمتها فقد كانت كطعم الكستناء..) هذا جيد وخاص، لكن ‏تأثيره العاطفي سيعتمد على ماسيليه لأنه لم يشكل سوى حدث قصير. يمكنك أن تربط القبلة الأولى بالقبلة ‏الأخيرة لها.. لكن كيف لك أن تذكر القبلة الأخيرة دون أن تفجر سراً كنت تخبئه عمن يعرفك ولا يعرفها؟ السر ‏الذي ما زلت تداريه حتى عن أطفالك.‏


‏ في تلك الفترة تذرعت للجميع بأن من تحبك غادرتك، ولم تضف شيئاً!!. قلتَ هذا لحامد بن عقيل حين سألك: ‏‎»‎‏ما بك؟‏‎«‎، وأصبح لازمة تكررها للجميع. وقلت هذا لدلع المفتي حينما قالت لك: ‏‎»‎‏أنت لستَ طبيعي‏‎«‎، ‏فتركتْ الماسنجر واتصلت بك. فكرتَ يومها أن الصوت سيفضحك، فكررت لها لازمتك التي حفظتها جيدا، وأنك ‏تحتاج وقتاً كي تخرج من هذه الحالة. الآن بعد مرور ما يقارب السنة ليس مهماً أن يعرف الجميع.. التفاصيل ‏الحقيقية ستكون لاذعة وستنفجر من مناطقك الشعورية الأكثر حميمية، فهمّك الأساسي ألا يعرف أطفالك أنها ‏رحلت، لقد فكرت يومها وما زلت تعتقد أن (نينوى) ستذبل، وأنت تدرك مدى تعلقها بأمها. مازلت هلعاً من ‏فكرة فقدان آخرين، وخصوصاً ‏‎»‎‏ننو‏‎«‎‏ كما تدلعها.. لم تذهب إلى العزاء يومها، وكان هذا قرارك النهائي ‏الذي لم يفهمه أو يقدره أحد.‏


‏ ظللت بجانبها إلى أن.. خرجتَ من المشفى، وقلت للحضور الذين لم يتكاثروا سأذهب إلى الأولاد، وقد كانوا ‏لوحدهم في المنزل ونبهت الجميع ألا يخبرهم أحد. حينما فتحت الباب لم يتراكضوا كعادتهم عندما تكون أمهم ‏في المنزل، مرض أمهم وغيابها عنهم كسرهم وخذل أصواتهم وخطاهم، افتعلت الضجيج يومها وقلت لهم: ‏‎»‎‏‏لنعقد اجتماعاً عائلياً‏‎«‎، وهي فكرة كانت تبهجهم، وتظل تؤجله أياماً عديدة، تطلب منهم أحيانا أن يكتبوا ‏مطالبهم وشكاويهم للنظر فيها، في آخر اجتماع قرّعتكَ ‏‎»‎‏ننو‏‎«‎‏ لأنك لم تعد تحبها، وقال لك ‏‎»‎‏غالي‏‎«‎‏ ‏مضيفاً: ‏‎»‎‏لم تعد تلعب معنا..‏‎ «‎وأضاف وكأنه يتذكر: ‏‎»‎‏من زمااااان لم تلعب معنا‏‎«‎‏. حين قالت لك نينوى ‏إنها ‏‎»‎‏ستبطل تحبك‏‎«‎‏ ظللت صامتاً لكن لون سحنتك بدأ يميل للشحوب. قالت لها أمها: خلص ننووو.. يكفي ‏‏(ترندحي)، وقد أحست من ملامحك أن أوجاعا كثيرة بدأت تستيقظ في داخلك، يومها ردت نينوى: ‏‎»‎‏ما بدي ‏اسكت خليه يسمع..‏‎«. حينها نزلت دمعتك.. بهت الجميع. غاليـ/ ك نظر إلى نينوى كمذنبة، وقد تنقلت ‏نظراتها بشكلٍ خاطف بينك وبين أمها.. ركضت إليك تحضنك، ملصقة خدها فوق دمعتك قبل أن تتدحرج: ‏‎»‎بابايتو عم امزح.. بحبك والله.. لا تزعل‎«‎‏. قلت لها مبتسماً: ‏‎»‎ماني زعلان والله‎«‎‏. ضحكتْ.. قرصتك من ‏خديك بيديها الطرية قائلة: ‏‎»‎ما تتحملي مزح ياقطة‎«‎‏ أخذتها بحضنك صائحا بصوت مخنوق: دخيل القطاط ‏أنا...‏


‏ لقد فلت منك النص كما يبدو ولن يكون ما تكتبه سوى ثرثرة شخصية لن تشكل قصة، فقد نسيت أنك تريد أن ‏تكتب نصاً مؤثراً عبر قبلة، وانسربت إلى دواخلك في تداعيات هامشية. هل تريد أن تسرد كل حياتك الشخصية ‏من خلال نص عن قبلة؟ لا..لا، عليك أن تدخل الأطفال إلى هذا النص كشخوص مهمين، إذ إن الوضع الذي آلت ‏إليه الأمور بعد رحيل أمهم سيكون تفصيلا رئيسياً. اكتب بعد ما كتبتَ عن القبلة الأولى: (تلك القبلة التي ‏أثمرت عشر سنوات من الزواج وطفلا في السنة الأولى لزواجنا لحقت به طفلة بعد اقل من سنتين وأنجبت ‏انفصالا هادئاً...) ليس في ما كتبت هنا أي عبارة مؤثرة لكنك تحتاجه لربط الأحداث وإدخال عنصر الزمن، ‏وسيكون مهما أن تذكر هذا قبل أن تذكر قبلتك الأخيرة لها... ‏


رغم أنك بدأت تتفكك، ولم تعد تعي أين النص، وأين تداعياتك التي خارجه، إلا أنك يجب أن تشير إلى وضع ‏أطفالكما بعد رحيلها. ‏


قلت لصديقتها هيفاء حين اتصلت بك معزية: أريدك أن تمري. فقد هداك تفكيرك أنها الحل الملائم لما أنتما ‏فيه.. ويمكنك أن تدخلها إلى نصك وتكتب: (قبل رحيلها بيوم كنت امسك بيدها وأمازحها: سنتبهدل إذا متِِ، لا ‏تموتي، ليس من أجلك فقط بل من أجلنا جميعاً... ضحكت قائلة: ‏‎»‎‏موت المرأة عند الرجل متل طرقة الكسع‏‎«‎‏ ‏فما بالك وأنا لستُ امرأتك. كانت تذكر هذا للمرة الأولى أمام هيفاء التي لم تستوعب الجملة.. أكملت بعد أن ‏أدارت وجهها إلى هيفاء: بالنسبة للأولاد هيفاء تسكن معهم، أنت طافش من الأصل، لن يتغير عليك شي. ‏سالت دمعتها.. مسحتها بيدك قائلاًً: بعيد الشر عنك.. إن شاء لله عدوينك، وأضفت ضاحكاً:لا تخافي والله ‏لتهري عظامي وأنت لا زلت تشمي هواء الدنيا.. أنت بسبع أرواح. فردت ضاحكة: إن شاء لله. لم يستفزك هذا ‏داخلياً إلا أنك افتعلت التأثر: ‏‎»‎‏أيوة.. أيوة اظهر وبان... بدك تخلصي مني مو؟‏‎«‎‏...) ألا ترى أنك تبتعد عن ‏النص وأنك خلطت ما بين النص الذي تنوي كتابته وبين هذه الذكريات. كان الاقتراح أن تربط القبلة الأولى ‏بالقبلة الأخيرة هل من الضروري أن يعلم الجميع أنكما كنتما منفصلين حينما قبلتها القبلة الأخيرة، حتى لو ‏أردت إعلان هذا يمكنك أن تمرره عبر جملة قصيرة (لم أعد أذكر من قبلاتي لها إلا ثلاث.. كانت القبلة الثانية ‏بعد أن قررنا الانفصال، فحياتنا أضحت خالية من القبل...) جملتك الأخيرة موفقة جداً، فـ ‏‎»‎‏خالية من القبل‏‎«‎‏ ‏كافية ليعرف القارئ ما اعترى حياتكما الزوجية دون ثرثرة فائضة، ولمزيد من التأثير عليك أن تصف القبلة ‏الثانية هذه: (تناولت حقيبتي التي أدمنتني وأدمنتها، قبلتُ ننو وغيلو وهما يدركان تماما ما حصل، لكنهما ‏دائما يتظاهران بعكس ذلك.. خرجت منسلاً كلص، قالت لك: ‏‎»‎مافي خاطرك‎«‎‏. التفت إليها لم يكن هناك ‏دموع، فقد بدوتما قويين بما يكفي لتحمل هذا. اقتربت منك.. تركتَ يد الحقيبة، الطفلان كانا يقفان خلفها.. ‏قبلتها على خدها هذه المرة مطيلاً احتضان رأسها، كان لشعرها رائحة بساتين في أول الربيع، وكان لجيدها ‏رائحة ياسمين يذبل، ولم يكن هناك طعم للقبلة لأن شفاهكم ظلت مطبقة.. ربتت على رأسها: ‏‎»‎خاطرك‎«‎‏...) لم ‏يبق لك شيء كي تصل إلى القبلة الأخيرة، عليك أن تقول جملة واحدة قبلها فقط تذكر فيها للقارئ أن حياتكما ‏بعد أن انفصلتما قد شابها الود والهدوء كأن تكتب: (كنت أفكر دائماً لمَ ينتج الغياب كل هذا الهدوء؟ لمَ بعد ‏أن سرنا في دروب منفصلة لم يعد لحضور كل منا في حياة الآخر طعم الأذى..) نعم هذا حقيقي، فقد أصبحتما ‏تتبادلان أحاديث مطولة، وكلما اقتربتما من مناطق وعرة تقرران إغلاق الموضوع.. كنت تماحكها بأنك تحب ‏الآن وأنك ستتزوج عمّ قريب، كان هذا كافياً لجعلها تتوتر إلا إنها تضحك وهي تقول: ‏‎»‎إن شاء لله من ‏الصبح.. إذا بدك أخطب لك والله.. يا شايل الهم عن قلب صاحبه‎«‎‏. تفتعل الانزعاج مردداً: اي.. اي صرت هم ‏طبعاً... تحاول مراضاتك: لا والله عـ سلامتك مافي منك...‏


‏ لم لا تكتب هذا داخل النص يمكنك تشذيبه وإدخاله في النص... لا..لا، إنها جمل فائضة يمكن اختزالها بجملة ‏وحيدة موحية ومؤثرة وأنت تكتب عن قبلتك الأخيرة: (في المشفى حين قال لك الطبيب ‎»‎‏البقية بحياتك‏‎«‎‏ لم ‏ترد، كان نظرك مسمراً على وجهها الأسمر الذي احتفظ بنضارته رغم المرض.. كنت تعرف أنها فارقت الحياة، ‏لكنك تعلقت بوهم عساه ينطقه. حينما ذهب شقيقك الأصغر لإحضاره كنت ممسكاً بيدها التي بدأت تتسلل إليها ‏البرودة.. قلت لهم اتركونا لوحدنا. نظر إليك أخوك بممانعة. اقترب منك.. امسك يدك محاولاً أن يسحبك إلى... ‏كررت بحزم دون أن تتحرك: اتركنا لوحدنا.. بدأت تتحسس وجهها وتداعب شعرها الأسود الكثيف، كان ثغرها ‏ينفرج عن ابتسامة هادئة، حضنتها فسرت في جسدك قشعريرة رطبة، تسارعت أنفاسك، كان لابد لك أن ‏تقبلها، لا قبلة وداع كما يقبل الآخرون الراحلين بل قبلة عاشق، كان لقبلتها طعم الكستناء نفسه... وانفجرت ‏ببكاءٍ شرسٍ وحاد وهي في حضنك...)‏


22 سبتمبر 2008

21 سبتمبر 2008

أمي ليست مجرد مساحة حنان

في عالم يدعو المرأة أن تكون جميلة وتصمت، مثمناً قيمتها بشكلها، محتفلاً بصورتها الجسدية، وماتبدو عليه، تدير الأم ظهرها لأنوثتها، فلا تبالي بالبالون المنتفخ في بطنها، ولا بجنون هرموناتها الذي يسبب لها الغثيان، ولا بهجمات الكآبة، ولا بتقوس عمودها الفقري ، ولابانتفاخ قدميها، وتشقق جلدها، ولا بأسنانها التي ينخرها السوس بالجملة، لأجل كائن بحجم الكف، يشاركها دمها وغذاءها وأنفاسها تسعة أشهر، وتحتمل عبأه ما بقي لها من عمر، بل وتحتمل ألم الولادة، وتعيد التجربة كلما طولبت بواجبها على استمرارية النسل العائلي، في الوقت الذي أثبت فيه العلم أن الرجل بعضلاته وقوته لا يستطيع احتمال مثل ذلك الألم..!
تتحول المرأة إلى أم من دون تعليم أو تدريب، إنها تنام وتصحو لتجد نفسها متورطة بأمومتها، ويرتبط الأمر بهرمون معين تفرزه أثناء الرضاعة ، ويحولها إلى صنف استثنائي من البشر، فهي لاتشبه إلا نفسها، بوجوه متعددة كموشور من المرايا، فتستطيع أن تكون أكثر من شخص في آن، وبوحي من فطرتها تقود سفينة أولادها مهما كان الموج عالياً، منتقلة بهم من مراحل الطفولة إلى عتبات الشباب، وهي تمتلك مجسات تلهمها تجنب الخطر، فتراها قادرة على ترقيع الفراغات، وتجاوز الصعوبات لتحقق الأمان والحماية، مستمدة تلك الطاقة من ثقافة المجتمع الأمومي الذي كان سائداً في العصور البدائية قبل أن يفككه المجتمع الذكوري الجديد..
لكن الأم ليست مجرد مساحة شاسعة من حنان وعطاء ، كما يصر على توصيفها العرف الاجتماعي الجمعي، فالصفتان، وإن تكن مبررتين وصادقتين، ولكنهما غير كافيتين، ومن الغبن بحق حصر قدرات الأم وطاقتها ضمن ذلك النطاق وحسب..!
ومن الظلم أيضاً اختصار المرأة بأمومتها، وقدرتها على الحمل والولادة، ورفضها إن لم تكن كذلك، فهي ليست مجرد آلة تناسلية وطاقة حنان مطلق، إنها تثور وتهدأ، تعطي وتمنع، تقسو وترضى، تتوعد وتنسى، تحب ولا تكره.. مثل كائن خرافي القدرات، أمي مثلا لم تكن هي نفسها على الدوام، فالمرأة التي أميز رائحتها حين تلمني في حضنها وتنقذني من أشباح الظلام، غير المرأة التي تركض خلفي لتدغدغني، أو تغير ملامح وجهها لتضحكني ، والمرأة التي تجبرني على كتابة واجباتي المدرسية بخط جميل رغم تعبي وارهاقي، غير المرأة التي تقرص أذني دون شفقة لأني أخطأت، والمرأة التي ترسلني في رحلات مدرسية وتبقى مع هواجس شياطينها حتى أعود، غير تلك التي مازالت تتصل بي بصوت ملهوف، فعلى رغم غربتي الطويلة لم تتعود غيابي عنها، ولم تتعلم كيف تغالب شوقها وتغلبه.
أضحك.. وأتذكر أني لم أكن خارقة الذكاء لأكتشف أن كل تلك الوجوه هن أمي.
ومثلي، مثل غيري، ارتبطت علاقتي مع أمي بمقدار حاجتي لها، واعتمادي عليها، الذي يأخذ بالتناقص تدريجياً، قارضاً معه مقدار التعلق ورغبة الالتصاق الجنينية الأولى، فيما تنمو الحاجة إلى التفرد والابتعاد، وإثبات الشخصية بالحرية والتمرد، وأمي مثلها مثل كل الأمهات بقيت في موقعها الأزلي تترصدني بتعليماتها ، بل لاأظنها لاحظت أني كبرت، وأني أستطيع تدبر أموري دون نصيحتها التي أصغي إليها بنصف أذن، وأتصرف بمشاكسة ( لا ) العجيبة، كنت مراهقة بامتياز، وأسوء المراهقين الواثقون بأنفسهم..
شتان بين ذلك الوقت واليوم، والمسافة ليست إلا ( فركة كعب)، الفرق بين هنا الآن وهناك البارحة غمضة عين، أو رفة جفن لذاكرة ماكرة، فلي اليوم وجه أمي الغاضب وصوتها وحكمتها ، ولي مثلها لحظات قسوتها، و لحظات هدوئها ، بل أني أضبط نفسي وأنا أعيد حكاياتها لأمرر عبرة خفية، ولي قلقها غير المبرر،ولي أيضاً تسامحها وغفرانها رغم الأخطاء التي تتكرر المرة تلو المرة، فأصدق بسذاجة تشبه سذاجتها الوعود والتوبة، ولي مثلها ابنة مشاكسة، تحمل جينات مراهقتها، فتشاكس وتعاند وتثق بأنها كبيرة بما يكفي لتعرف مصلحتها، أنها لم تعد بحاجتي لتتعلم شيئاً، إن فزع الأم من هجران أولادها لايخصنا فقط، ويكاد يكون هماً واحدا في مختلف الثقافات، ففي الصين تزرع الأم زنابق بيضاء في حديقة منزلها تعبيرا عن حزنها لفراق أولادها لمغادرة الأولاد الذين كبروا وشبوا عن الطوق، والحقيقة لاأعرف أي طوق يقصدون، لأحرسه، فلا تقفز عنه ابنتي ولا تتجاوزه.. هل في هذا نزعة للتملك و السيطرة، أم فرط حماية، أم حبل مشيمة لا ينقطع..!؟