22 يوليو 2009

القول خطفا: لاننسى

تطعننا الذاكرة ، فلاننسى ، وان نسينا لانفرح ، وان فرحنا لانضحك ، وان ضحكنا ننبش في ذاكرتنا كي نتذكر اين ومتى كانت تلك اللحظة.. ؟
SUZAN

20 يوليو 2009

لنحدث ياصديقتي



مساء جئنا
مساء انتهينا
…………
على أهبة جمر لايعرف الا اللوم
أو كدمع نافر، أو كرمل تبدد
نكتب اختلافاتنا عناوين جديدة
في الموت انتصارنا على الحياة.. أمضي إلى غدي
كان يمكن أن يصبح غيره، وكان يمكن أن يعتذر، لكنه مضى في جثته بهياً، وماالتفت.
…………….
لنتحدث ياصديقتي عن مسالك الريح، عن خطوات جسورة، ورسائل لم يحمها الحظ من الضياع، وعن الخوف من الضياع..
لنتحدث ياصديقتي عن إسراف النوايا، عن أصابعه حين تحب، عن نافذة تعبت في صمت، عن ضفتي نهر، عن ابتسامة تشاكس الغصة زرعناها عند السياج .. وعن سياج يحلم بالحرية.
ولن نتحدث عنه .
لنتحدث ياصديقتي عن شرود الطرقات الجانبية، وجسر يعبر بنا إلى مواسم الصيف، حيث الشمس والبراري والطائرات الورقية وحكمة الريح تمتثل لهبوبك.
لم يكن لغرفتنا جدران، ولم نعرف أين ندق المسمار، كي نعود
وكما قلت لك ياصديقتي كان عذرا لنفرط في الوداع، ولنبتكر من لون البنفسج قصيدة حب جميلة لم تتسع لها حقائبنا، وأرغفة خبز ساخنة للجائعين بعدنا، ومرآة كسيحة.
كنا هناك، وكنت انسج للبرد ذاكرة طيبة.
…………..
ها نحن ..
أسقط منك، وتسقط مني.. مثقلين بثمارنا. هرمتُ ياحبيبي. غداً بعيد جداً على الوعود، سأتذكر قلبا نام على زندك..
هكذا تنعس عيون الظباء، رويداً.. رويداً وعلى خجل. نتسرب من الأماكن . نخلف ظلالا تقضم أظافرها، ورائحة حزن معطوبة، وصدى سقط للتو، وضحكة على هامش من غبار..
لنمضي دون تنبؤ، ودون اسم، وبما بقي من هشاشتنا.هكذا ينسحب الكبار.
......................
ممتنة لقلبك في مواسمه، لنداء كانت له فتنة الغريب وقامة الهذيان، لأنفاس تزفرها خفيفاً كي لاأصحو، لطعمي في فمك، لعروقي في دمك، لقواف سفحتها حتى أيقظت ليل العشاق، لست سيئة الظن لكننا نتبدد، ونورث الفقد لنسلنا المجنون، نطعن أيامنا ونبكي، نطعن آثارنا ونبكي، نطعن الهواء والبياض والعناق ونبكي، نطعن سلالم صعدناها لاأكثر، ونطعن حماما هدل في آذاننا، ونطعن مطرا على أجسادنا لم يجف، ونطعن مصادفات اخترعناها كي تصادفنا، ونبكي.
تعالي ياصديقتي نخمن نزف الأوردة ،أو نجرب الاختناق شهقات وحشرجة، أو تعالي كما البؤساء نطوح أقدامنا في الهواء، تخرخر الروح مقسومة إلى نصفين..
سبع دقائق اضافية ، وأخسر لاعبا كان جديرا بكل الوقت الذي مضى..
لهذا فقط خلقت المفاتيح التي نعيدها لأصحابها.. والأسهم التي تدل على جهة الخروج.
أفتحي كفي ياصديقتي، وأجهشي معي في النسيان ..
كان من حقي أن أموت، وكان من حق القبور ان تستريح .

http://www.awan.com/pages/culture/211192

17 يوليو 2009

عزلة المثقف الى اين؟

ألفة قديمة تربط المثقف مع المقهى، كفضاء مكاني يعكس أفكاره وحضوره، ويشغل حيزاً من جدوله اليومي، فنجيب محفوظ كان ينتقل بين مقاهي القاهرة ضمن مواعيد معروفة، وكان مقهى الفيشاوي ومقهى الريش أثيرين لديه، بل ان مقهى الريش الذي تعود عراقته كما تعلن اللافتة المعلقة على بابه الى مئة عام مضت، مازال يزهو بصور رواده من عظماء وفنانين وأدباء صنعوا حضوره في الذاكرة وتاريخ المكان.. سجالات المقاهي وشجاراتها وما يدور بين جدرانها تكتسب مع الوقت أهمية خاصة، كطرائف وحوادث ومواقف يتناقلها روادها.. لكن على قدر معرفتي لم تستطع مقاهي العولمة مثل ستار بكس وسكند كب بكل ما تتيحه من خلطات قهوة جديدة ومرغوبة أن تستقطب قلوب المثقفين، التي مازالت تميل إلى مقاهيها الأكثر شعبية وجاذبية، والمنتشرة هنا وهناك في عواصم ومدن البلاد العربية.

في الكويت لا تبدو فكرة مقهى المثقفين واضحة المعالم، بحيث يشهر مكان بعينه كمركز فاعل ومؤثر في المشهد الثقافي، إذ تطغى فكرة الديوانيات التي تبدو أكثر حضوراً في الحراك السياسي عنها في تعاطي الشأن الثقافي. فيما لا تتعدى قضايا المثقفين وأحوالهم حدود ديوانية رابطة الأدباء، والتي تبنى مجلسها الجديد فكرة تحديثه وانشاء مقهى ثقافي مزود بمكتبة مقروءة ومسموعة ومرئية، يلتقي فيه المهتمون بالشأن الأدبي والثقافي والفكري.

فيما عدا ذلك، وقبل استئناف نشاط ملتقى الثلاثاء، الذي استقطب حضورا مميزاً، اعتاد بعض الشبان من شعراء وصحافيين، عقد مجلسهم في مقهى في منطقة الفروانية، وبطبيعة الحال المكان لا يرحب بالحضور النسائي..

اضافة إلى ملتقى مجموعة «أوراق» الشهرية أيضاً وقبل سنوات مع افتتاح مكتبة فيرجن ظننت أنه المكان المناسب لمقهى يتيح الى جانب القهوة وجبة دسمة من الكتب مع خدمة الانترنت، لكن سرعان ما تقلصت مساحة المكتبة لحساب اعتبارات تسويقية أخرى، ليطغى الجانب التجاري على المكان. هكذا تبدو العزلة سمة سائدة بين مثقفي الكويت على قلتهم، الأمر الذي لم تستطع المحاضرات والندوات كسره الا بشكل عابر وغير مستمر، بالطبع لن ننكر المزاجية كسلوكية تخص الأدباء والشعراء عموماً، والتي يجب ألا تتنافى مع الحاجة إلى حرارة المعيش الاجتماعي والاحتكاك بالجماعة، واكتساب خبرات الجدل والنقاش والاختلاف..

وهنا لابد من التنويه إلى أن الموضوع الذي أثارته الزميلة أفراح الهندال حول ملتقى الثلاثاء بما له وما عليه، كان فرصة لتحريك الساكن.. أيضاً هناك الحساسية التي تبدو دائما طافية على السطح، بحيث صارت تسبغ لونا سلوكيا غير متعاون، واقصائي، وكلاهما أي المزاجية والحساسية لا تصبان في مصلحة عجلة الثقافة التي تبدو متعثرة وهامدة وتتأثر بأي سبب حتى لو كان موسم الصيف الذي يشل البرامج الثقافية المشلولة اصلا

10 يوليو 2009

عودة إلى الجاهلية باسم الدين: الطاهر بن جلون

كرزاي يقرّ قانونًا يحلل اغتصاب الزوج لزوجته ويحرم عليها الخروج دون إذنه *
آه لو يكون في مقدورنا إرضاء الرغبات الأكثر تعقيدا وانحرافا لمتطرفي العالم. يسعى البعض منهم إلى امتلاك المرأة ضدا على إرادتها فيما يحاول البعض الآخر تحريم وسائل منع الحمل والواقي الذكري، وقاسمهم المشترك الشعور بالكبت في علاقتهم بالمرأة. ولئن كانت النساء تناضل في كل أنحاء العالم من أجل الحفاظ على كرامتهن وتحسين شروط عيشهن، فإن بعض الدول مثل أفغانستان تسعى إلى نصرة الرجال بواسطة سن قانون يجبر النساء على الاستسلام الجنسي لأزواجهن حتى وإن كانوا سريعي القذف أو ذوي روائح كريهة أو حتى إن كانوا لا يثيرون لديهن أية رغبة. واعتبارا لذلك، لا يكون ثمة من دواء للشعور بالقرف غير الاغتصاب.
للمتطرفين مشكلة حقيقية مع المرأة وتحديدا مع جهازها التناسلي. وسواء تعلق الأمر باليهودية أو الكاثوليكية أو الإسلام، فإن التطرف يرتعد حيال جسد المرأة و ينتابه الخوف حيال جهازها التناسلي فيتصرف بعنف من يعاني من الكبت أو الاضطرابات بسبب الجنس، وهنا أساس المشكلة. لن نفهم شيئا من دوافع المتطرفين إذا نحن لم نأخذ بعين الاعتبار هذا البعد الأساسي في سيكولوجيتهم ووجودهم. ويجد كل ذلك تجسيده في ارتداء الحجاب أو البرقع أو الجلباب. ينبغي للمرأة أن تكون مختفية وغير مرئية وبعيدة عن الأنظار وعن الحياة. يقول الرجل: لا تلمس زوجتي أو ابنتي أو أختي أو أمي. ويعني ذلك بتعبير آخر: هذا الجسد ملك لي ولا يحق لأحد أن يقترب منه. يلزم للشخص أن يكون في أسوأ أحواله ما دام راغبا في الاستحواذ على جسد الآخر. ولكي يبرر هذه العقلية، فإنه يحتكم إلى الدين الذي لا يخوله هذا الحق. بيد أنه تنبغي الإشارة إلى أن الأديان لا تتوخى العدل كلية حيال المرأة.
يتخيل الطالبان على سبيل المثال عالما تتوارى داخله المرأة أو توجد لكن في وضعية احتجاز داخل منزل ودون أي حق في الخروج. لا يعني ذلك عزوفهم عن الجنس؛ إذ يحبون على العكس ذلك إلى درجة رغبتهم في امتلاكه والالتذاذ الحصري به. في هذا السياق، إذن، تأتي دلالة مشروع القانون الذي رخصه مؤخرا الرئيس الأفغاني كرزاي والذي يبيح اغتصاب الزوج لزوجته ويحرم عليها الخروج من المنزل دون إذنه. يستهدف هذا القانون النساء الشيعيات (10% من السكان)، ويعول كرزاي على هذا القانون كي يحصل على تعاطف وأصوات الشيعة في الانتخابات المقبلة. وبعد الاحتجاجات التي عبّرت عنها بعض الدول اضطر كرزاي إلى سحب مشروع قانونه. لكن الرجال سوف يستمرون في التعامل بعنف ووحشية مع المرأة في ظل أو غياب هذا القانون.
ومهما يكن، فإن هذا القانون الجدير بحقبة الجاهلية، حيث كان بعض البدويين يعمدون إلى وأد بناتهم خوفا من العار والفضيحة، يتسم بالغباء والوقاحة. ما الذي يمكن لقانون أن يفعله داخل غرفة نوم رجل وزوجته؟ ما الذي يمكن أن يأتي به إلى العلاقة الحميمة بين رجل وامرأة؟ أية لذة سوف يحصل عليها الرجل الذي سوف يشعر بنفسه قويا بفضل هذا القانون؟ لا يتعلق الأمر بغير لذة مفروضة بواسطة النص وعنف مشرع بواسطة قانون يشتمل على معنى للعدالة والواقعية مفرط في الغرابة.
تناضل النساء في أفغانستان ويتنظمن في جمعيات ويتلقين مساعدة المنظمات النسائية في عدة بلدان. غير أن تمكن رجل مثل كرزاي من توقيع مشروع هذا القانون يفضح الشيء الكثير عن شهوة السلطة التي تستبد به. كيف يمكنه الحضور أمام الغربيين الذين يتردد عليهم بانتظام وقد أشرع المجال أمام الاغتصاب في إطار الحياة الزوجية؟ إنه يرغب في أن ينظر إليه الطالبان باعتباره رجلا سياسيا يروم الاقتراب منهم. غير أن الطالبان يرغبون فيما هو أكثر من ذلك ولن يكتفوا بقانون يتعلق بالممارسة الجنسية. ذلك أنهم يرغبون في فرض الوصاية على كل المجتمع وإفساح المجال أمام وحشية تفوق ما يسعنا تخيله. هكذا، إذن، يقدم السيد كرزاي على خطوة في الاتجاه غير الصحيح وينجز تقديرا سيئا للأمور. ويعني ذلك أنه لم يفعل سوى أن عاد بمشروع قانونه الغريب خطوة إلى الوراء على الأقل حتى هذه الساعة.
المرأة التي تلتذ بالجنس سيئة الخلق وينظر إليها باعتبارها عاهرة - إلا أن بائعات الهوى لا يشعرن أبدا بالمتعة؛ ذلك أن الأمر لا يتعلق بلذة وإنما بعمل وسخرة من أجل الحصول على لقمة العيش - سوف يكون من المفيد حمل الرجال المتوجسين من هذه المتعة على قراءة بعض شهادات النساء اللاتي يروين حياتهن الجنسية. بيد أننا لن نقدم على ذلك؛ لأن الأهم يكمن في مناهضة هذه المبادرة الأفغانية التي لن يكون لها من تأثير غير جعل الأمور أكثر سوءا في هذه البلاد وتسريع عودة الطالبان إلى المشهد السياسي. ذلك أن الرهان الرئيسي في هذه المنطقة المثخنة بعدة حروب يتمثل في اختيار نموذج مجتمع ومرحلة تاريخية. ولسوء الحظ، فإنني متشائم؛ لأن الجيوش الغربية لن تتمكن من استئصال خطر الطالبان. ذلك أن السياق الجغرافي وعر والوسائل غير متكافئة والشعب مفتقر إلى اليقين فيما يهم اختياراته. ووحدهم الأفغان أنفسهم من يستطيعون القضاء على الطالبان. لكن ما دامت هذه الحرب موصولة بتجارة الأفيون وما دام المال السهل ممكنا، فإن الصراع سوف يكون قاسيا ومفتقرا إلى الوضوح.
في فيلم "حرب الأفيون" للمخرج الأفغاني صديق برمك، نشاهد صفا من النساء يرتدين البرقع ويمشين في الأفق باتجاه حقل للأفيون. وعندما يصل هذا الصف إلى الحقل يعمد الأشخاص إلى نزع البرقع لنكتشف أن الأمر لا يتعلق بغير مجموعة مسلحة من مقاتلي الطالبان جاءت لاستلام نصيبها من مبيعات هذا المخدر. وينبغي للقرويين أن يدفعوا الثمن كي يتجنبوا الموت قتلا. تلخص هذه الصورة الوضعية برمتها؛ إذ تتمحور الحرب في أفغانستان حول الأفيون والمرأة. وينبغي تأسيسا على ذلك مراقبة الاثنين، وإلا شكل ذلك نذيرا بنهاية المأساة التي استهلت بوحشية ترتكب باسم إسلام بريء منها ومن ممارساتها

09 يوليو 2009

حدث في مسرح الدسمة

دعتني أختي وزوجها أثناء زيارتي لهما في أميركا لحضور حفلة موسيقية تقام على مسرح جامعة دترويت في ولاية ميتشيغن.. بطاقات حجزنا كانت تخولنا للجلوس في مكان متقدم وجيد، لكن تأخرنا يومها في العودة من رحلة، وضعنا في موقف حرج، اذ لم يكن من اللائق دخول الحفلة بالملابس الرياضية التي كنا فيها. كما ان الوقت لن يسمح لنا بتبديلها، وكان أمامنا اما ان نستمع من بعيد الى ماتبقى من الأمسية، أو ان نلغي الفكرة من أساسها..

بالطبع اخترنا الاحتمال الأول، واستغربت حين اتجهنا الى هضبة تشرف على المسرح المفتوح من جهتنا على الهواء الطلق، حيث توزع العشرات من الأشخاص الذين اختاروا الاسترخاء وافتراش الارض، على مقعد المسرح، وكانوا جميعاً وبلا استثناء في حالة صمت ومتابعة تصل حد الخشوع، وحين انهت الفرقة عزفها، لم يخلف أحد منهم منديله أو علبة مشروبه الفارغة.. احترمت ذلك، فأولا لا يمكن دخول المسرح بملابس غير مناسبة، ثم احتراما للعرض لا يجوز مقاطعته بالدخول في أي وقت. وأخيراً يدرك الجميع دون تنبيه ان نظافة المكان مسؤولية شخصية.

وكي لانذهب بعيدا، من يتأمل حفلات أم كلثوم الشهرية أيام زمان، فستدهشه الأناقة المبالغ فيها لجمهور الحاضرين، (فساتين سواريه) للسيدات والبذلات الكاملة للرجال والانصات والمتابعة الملفتين.. كل ذلك تذكرته أثناء حضوري اليومي لفعاليات مهرجان الموسيقى الدولي الذي أقيم منذ فترة على مسرح الدسمة.

وكنت استغرب بالفعل الفوضى التي يحدثها المتأخرون عن موعد رفع الستارة، مفترضين أنهم كائنات شفافة، يروحون ويجيئون بحثاً عن المقعد الأفضل، ولا مشكلة عندهم في المقاطعة والطلب من صف بأكمله افساح الطريق للمرور، ولا يحرجهم حجبهم الرؤية عن الباقين.. المستفز ان الأمر كان يتكرر بشكل يومي. بالطبع كان يمكن تلافي ذلك بوجود لجنة منظمة..

لكننا أيضا مطالبون باحترام المسرح وتعلم آدابه، ومسؤولون بشكل شخصي عن سلوكياتنا في الأماكن العامة.

15 يونيو 2009

بيان: اطلاق الحملة الوطنية لالغاء مشروع قانون الطوائف والعنف والتمييز



لم يعد هناك أي شك أن أصحاب العقول المظلمة يريدون جرّ سورية إلى مستنقع إمارات الطوائف، حيث يستطيع كل من الحالمين بإمارة حرب خاصة به، وإقطاعية دينية خاصة به، وقصرا من الجواري والغلمان والذهب الرنان، أن ينصب نفسه ملك الملوك، وشيخ الشيوخ، وظل الله على الأرض!
ولم يجد هؤلاء أفضل من أن يعملوا في الظلام، تحت مسمى لجنة "سرية" تم تشكيلها بقرار من رئاسة مجلس الوزراء السورية رقم /2437/ تاريخ 7/6/2007، وأن يخرجوا علينا بما سموه "مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد"، والذي اسمه، وهدفه الحقيقي هو: "مشروع قانون تدمير الدولة الحديثة السورية، وإثارة الفتنة الطائفية، وتحقير المرأة، واغتصاب الطفلات)، عبر إلغاء مفهوم المواطنة إلغاء كليا، إحلال مفهوم "الذكر: الناكح، والأنثى: المنكوحة"، وإحلال مفهوم الطائفة (مسلم سني (مالكي، حنفي..)، وشيعي، وعلوي، ودرزي، ومسيحي (كاثوليكي، وبروتستني..)، ويهودي..) محل مفهوم المواطن والمواطنة!
ويعرف هؤلاء خير معرفة أن إقرار مثل هذا المشروع، سيعني مقدمة لتخريب سورية من الداخل الذي هو هدفهم الحقيقي، الأمر الذي يفسح المجال لتدخلات خارجية واسعة النطاق، مثلما رأينا في مناطق أخرى من العالم، وهو ما يفسح لهم المجال لتحقيق تصوراتهم المريضة للسيطرة على مجتمع ميت ليس فيه من يراهم على حقيقتهم. كما يعرفون أن ذلك سيعني شيئا واحدا: المزيد من الزوجات والأمات والعبدات لتلبية نزوعاتهم الجنسية، والمزيد من الرجال الخاضعين مسلوبي الإرادة ليعملوا ليل نهار من أجل إطعام أطفالهم، ثم يقدمون زكاتهم وتبرعاتهم كما يأمرهم دينهم ظانين أنهم إنما يساعدون الفقراء، بينما في الحقيقة تذهب هذه الأموال لتزيد من أرصدة إقطاعي الدين الموشحين بالذهب، الباذخين والمسرفين، الذين حولوا بيوتهم إلى فيلات ومزارع، وحولوا بيوت العبادة إلى قصورا فخمة ليحصدوا أكثر فأكثر عرق وشقا الناس.
إن مشروع القانون هذا يتناقض كليا مع الدستور السوري، ويتناقض مع التزامات الحكومة السورية تجاه الاتفاقيات التي وقعت عليها (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، سيداو، اتفاقية حقوق الطفل، والعديد من الاتفاقيات والبروتوكولات المتعلقة)، كما أنه يتناقض مع مقاصد الشريعة الإسلامية (التي يدعي حالموا الإمارة زورا أنهم ينطقون باسمها)، ويتناقض مع مقاصد المسيحية واليهودية، وكافة العقائد السامية مهما كان اسمها ومصدرها.
إن مشروع القانون هذا يسمح لإقطاعيي الدين، الطامحين إلى بيع صكوك الجنة كما كان يجري في القرون السوداء الأوروبية، بتحويل المرأة السورية إلى عبدة وجارية لخدمة رغبات الذكر الجنسية والفيزيائية، وبجعلها مسلوبة الإرادة كليا، لا يمكنها فعل شيء، أي شيء، دون موافقته! كما أنه يمنح الذكر سلطة أن يتزوج عليها مرات ومرات بغض النظر عن إرادتها، ويسمح له بأن يفعل بها ما شاء طالما دفع ثمن متعته مسبقا تحت اسم "المهر". وهو ما يرفضه أي رجل يشعر برجولته، ويتعز بأسرته، ويرفض أن ينحط إلى مستوى الذكورة الحيواني الذي يريدون له أن ينحط إليه بخرافاتهم عن "فتنة النساء" و"غواياتهن" و"كيدهن" لكي يزعزعوا ثقة هؤلاء الرجال بأنفسهم ومقدراتهم وعقولهم.
وهذا المشروع يشرع العنف ضد الأطفال تحت مسمى "التأديب"، ويشرع اغتصاب الطفلات تحت مسمى "البلوغ".. ويحول الأطفال إلى "سلع" في سوق الصراع الطائفي الذي يقوده هؤلاء لمصلحة جيوبهم وسلطاتهم الدنيوية، ضاربين بعرض الحائط كل القيم السامية عن التسامح والمحبة والشراكة و... التي سعت إليها كل الأديان، قبل أن يشوهها معقدو العمامات واللحى.
إن هذا المشروع يسمح لأي كان، خاصة لهؤلاء المرضى، أن يقوموا بتطليق أي زوجين بحجة (الردة)! بل يشجعهم على رفع مثل هذه الدعاوى (الحسبة) عبر إعفاء هذه الدعاوى من أية تكاليف أو نفقات.
إن هذا المشروع، يعتبر المواطنين والمواطنات المعتقدات بديانات أخرى، غير تصور هؤلاء المرضى عن الإسلام، مجرد كائنات متدنية عليها أن تخضع للتصورات الشوفينية والعنصرية لمن وضع هذا المشروع.
وأخيرا، وليس آخرا..
إن هذا المشروع يفتح الباب أمام "حق" أية مجموعة عقائدية (مهما تناهت في الصغر والطائفية) لتطالب بقانونها الخاص!
كل هذا يعني تمزيق سورية شر تمزيق، وجعلها لقمة سائغة في يد أمراء الظلام، وكل الطامعين بهذا البلد، فهم جميعا في خندق واحد يهدف إلى تفتيت سورية وتدميرها.
ولذلك، إن هذا المشروع مرفوض كليا من كل مواطن وموطنة في سورية تمكن من الخروج من النفق المظلم لأصحاب العمائم هؤلاء الذين يدعون أنهم يدافعون عن الإسلام، فيما هم يجعلون من الإسلام دينا عنصريا عنيفا لا هم له إلا تلبية رغباتهم الشاذة.
نحن نعلن رفضنا المطلق لهذا المشروع، جملة وتفصيلا، ونطالب فورا بإلغائه، دون أية محاولة التفاف واحتيال تحت اسم "تعديل". فهذا المشروع غير قابل للتعديل. وكل تعديل عليه هو مؤامرة لتمريره بعد إضافة بعض الزركشات الخادعة المضللة.
كما نرفض، جملة وتفصيلا، أية محاولة للمحاصصة الطائفية على حساب رجال ونساء وأطفال سورية.
ونعلن دعوتنا الواضحة والصريحة، إلى وجوب تكليف الهيئة السورية لشؤون الأسرة، بالتعاون مع الاتحاد العام النسائي، وبمشاركة علنية ورسمية من قبل كافة الجهات الناشطة في قضايا المرأة والطفل في سورية، من أجل إعداد مشروع قانون جديد، يقوم على أساس المواطنة وحقوق الإنسان، وفقط المواطنة وحقوق الإنسان. وبحيث يكون هو، أي القانون الجديد، الحكم الوحيد للجميع، مهما كانت انتماءاتهم الدينية والعقائدية، عند أي خلاف يتعلق بالأحوال الشخصية.
وندعوكن/م، جميعا دون أي استثناء، إلى إعلاء الصوت ضد هذا المشروع الطائفي العنصري والتمييزي، وإلى فعل كل ما تستطعن/ تستطيعون فعله من أجل إلغاء هذا المشروع، وبأية وسيلة متاحة أمامكن/م، ودون الارتباط بأية خطة أو تصور مسبق ما.
إن هذه الدعوة، الصادرة عن "مرصد نساء سورية"، ليست ملكا له، ولا لأي شخص أو جهة أخرى. يمكنك اعتبارها ملكك، والتصرف بها كما ترى/ين مناسبا لخدمة إلغاء مشروع الظلام هذا، وإنقاذ بلدنا ومستقبلنا مما يحاك ضده في ظلمات لجنة سرية مشبعة بالموت.
ترجم/ي هذه الرسالة إلى كل لغات العالم، أرسلها إلى كل أصدقاءك وصديقاتك.. إلى زملائك وزميلاتك، إلى رؤسائك ومرؤوسيك في العمل.. ضعها في كل موقع انترنت، في كل جريدة وإذاعة وتلفاز.. لا تشارك اليوم في هذه الجريمة التاريخية بصمتك.. لا تسمح لمن احتله الشيطان بتدمير حياتنا ومستقبل طفلاتنا وأطفالنا.. لا تترك عقولهم المريضة تعبث بنا..
إنها مسؤوليتنا أمام بلدنا، أمام أنفسنا، أمام اعتقاداتنا، وأمام التاريخ..
وتذكر: نحن الضحايا الحقيقيون لهذه المؤامرة السرية!
نحن: رجال ونساء وأطفال سورية..
بسام القاضي
مرصد نساء سورية

14 يونيو 2009

الأماكن محاولة لاكتشاف أرواحنا

حين تضيق بطرقاتك المحددة سلفاًً، واكتشافاتك الساذجة للمناطق التي حولك، حين تمل مقهاك وروادها اليوميين، والمشاوير المعتادة الأخرى، وحين يصبح لأصدقائك وجهاً واحداً مكرراً، ومنطقا متوقعاً كلما تبادلتم الحديث.. حين يفوح الملل من كل شيء حولك، وتطل نافذة الصباح على الرتابة تكبر رغبتك في أن تسافر، فتقلب مجلات السياحة، وتستشير المسافرين قبلك لاختيار مكان افتراضي تذهب إليه..
تغادر؛ حالما تحزم أمرك، مستخدما وسيلة نقل مريحة، فتجلس كما أنت الآن، مثبتاً في كرسيك الضيق بحزام أمان يكاد يقطع وسطك، تطيع كطفل صغير كل تعليمات المضيفات، تتناول شاكراً وجبة مغلفة بورق ألمنيوم، وتستسلم بوداعة إلى ربان الطائرة الذي يحلق بك بين الغيوم حتى تصل..!
لا يتساوى البشر- لحسن الحظ- في رغباتهم، فأساس مايجمعك مع الآخرين أنك مختلف عنهم ، هناك فئة لا تحب السفر، وتصر ما أمكنها على تثبيت أقدامها في المكان نفسه، خاضعة لمبدأ الجاذبية الأرضية، دون رغبة بالتزحزح قيد أنملة عن الحيز الجغرافي المقسوم لها في الحياة.. البعض من هؤلاء لم يغادر قريته أو مدينته، ولا يعرف عن البلاد الأخرى إلا مما نقلته له كتب الجغرافيا وخرائطها، فالتغيير يزعجه، والاكتشاف أمر لم يسمع به من قبل، كما أن "الملل" فكرة لاتطرأ على باله.. وعلى النقيض من هؤلاء ، هناك أناس يتوقون لرؤية طلوع الشمس من كل بقعة على وجه الأرض، مادام ذلك بالامكان..!


تنادينا الأماكن

للسفر فوائد كثيرة كالاطلاع والتغيير والمتعة والرفقة والمعرفة واكتساب الخبرة وتقبل الآخر، لاتقتصر أسباب السفر على مجرد الرغبة في رحلات خاطفة تخادع بها ملل الأيام، لتعثر على أشجار لاتعرف نوعها، وتكتشف شوارع لم تطئها، وتتعرف على غرباء يحملون أسماء سيصعب عليك فيما بعد تذكرها. فلقد كانت مغامرة التنقل وحب الاكتشاف وراء اكتشاف كولومبو لأرض سميت فيما بعد أمريكا، ولا أظنه فكر وهو يشد حبال سفينته مغبة الضياع دائخاً في المياه الزرقاء.. وهناك من يسعى وراء الحرية أو وهمها حين تضيق الأوطان بأبنائها، فيضطرون إلى الرحيل، يختارون تحمل عناء الشوق المباغت بين الحين والحين، على احتمال الاختناق اليومي في تفاصيل الحياة.. كما أن السفر تلبية لنداء العاطفة سبب نتكلف لأجله مشقة التنقل لنلتقي بأحبائنا وأصدقائنا وأهلنا الذين انفجروا هنا وهناك في أرجاء الأرض الأربعة..

اتساع الرؤية

ماالجديد الموجود في مدينة مكتظة كالقاهرة قد لا تجده في زحام دمشق..؟ وما شكل أمريكا في موقعها المتغطرس البعيد هناك ..؟ وكيف هي الحياة في استراليا بصحبة الكناغر اللطيفة..؟ وهل يجهل أهل الاسكيمو معنى القمصان القطنية الصيفية..؟ وهل اختلافنا أمماً وشعوباً يعني بالتالي اختلاف أرواحنا ..؟ لماذا يتحول تراب أفريقيا إلى ألماس وحجارة كريمة فيما لاتسد الأرض السمراء نفسها جوع أهلها..؟ هل تشبه متعة التمشية تحت أضواء الشانزيليزيه متعة التمشية بالقرب من النادي العلمي عند رأس السالمية.. ؟ وهل تختلف جبال عُمان الشاهقة عن تلك التي في أبها في السعودية..؟
أسئلة الفضول أكثر من أن تنتهي، مادامت بقاع الأرض متعددة، ومختلفة جذرياً، ولكل منها مناخها، وبيئتها، وعاداتها. ولكل منطقة طابعا خاصا يترك في نفوسنا انطباعا ما.. فللأماكن أرواحها، وهي كالأشخاص تماما تحبهم دون سبب، وتكرههم دون سبب، إذ ما الذي يجعلك شغوفاً بكورنيش الاسكندرية وأنت لم تزره سوى مرة يتيمة، في الوقت الذي لم يحفر الماء المترقرق في الفرات أي معنى في ذاكرتك..؟ ولماذا تبدو حريصاً على تكرار زيارة اسطنبول، ورؤية قواربها السابحة فوق البوسفور ..؟ وهل في بيوت مدينة (سيدي بو سعيد) البيضاء وأبوابها الزرقاء مايشد انتباهك خلاف كل مدن الشرق الساحلية؟ ولماذا لم تدهشك الأهرامات على رغم سحرها الذي يصر عليه الجميع ..؟
علامات استفهام ستبقى معلقة، مادمنا لانستطيع تبرير مشاعر الألفة التي تتحكم بعلاقتنا العاطفية بالمكان، فنفاجئ أنفسنا بأننا نقصد في كل سفر وجهة بعينها، وفي الوقت الذي نظن فيه أننا نسعى لما يحرك مستنقع الاعتياد، نقع فيه من خلال التعلق والارتباط.
تحتفظ بعض الأماكن بقدرتها على الحفر عميقاً في دواخلنا، فلا تغادرنا .. تكسرنا، ولا تنكسر، وحين نبتعد عنها مجبرين أو مخيرين تبقى مقيمة بين الضلوع باعتبارها مطارحنا الأولى، حيث ولدنا وحبونا ولعبنا، ونكبر ويكبر هواها معنا بحكم هوى مقيم، وحنين ساطع، وسطوة ذاكرة تعيدني – أنا كاتبة هذه السطور- المرة تلو المرة إلى( حلب ) مدينتي الأجمل، إذ كلما أغمضت عينيّ حلمت بأني ألقي إليها قلبي، وكلما استيقظت من حلمي أيقنت بأن مابقي من قلبي بعيدا عنها قليل.. قليل .