30 سبتمبر 2011

بين يدي نصف حبيب، ونصف رواية، ونصف أمل، ونصف حلم، ونصف وطن، ونصف ثورة.



ياالله كم مرة قلت لك.. أنا لا أحب الأنصاف.!

حذائي ليس لك، فكن عادلاً بشأن الطرقات


معطفي المنسي على مشجبك.. كن نبيلاً وأرجعه. بَردتْ



حين نفقد الذاكرة، وحده القلب يتذكر(مع تحيات اللجنة الطبية لمكافحة الأزهايمر)
كلما شتت انتباهي عن جهات الشوق.. كلما حاصرتني الجهات.!



15 يوليو 2011

الخ.. ميزان البوعزيزي

ميزان البوعزيزي
وفق ما جاء في رقيم باللغة المسمارية لشريعة حمورابي، فإن عقوبات السرقة كانت تختلف تبعا لمكانة المسروق منه! من المدهش أن كفة السيدة العدالة معصوبة العينين كانت تقصد بذلك الحفاظ على استقرار التمايز الطبقي. لذلك لم يكن لأي سارق فطن أن يقترب من علية القوم ووجهائه، لأن عقوبته وقتئذ تتضاعف! النص القانوني المعتمد كان يقول: «إن سرق أحد ماشية أو ضأنا أو خنزيرا أو ماعزا وكانت تعود للإله أو البلاط فإن عليه أن يعيد ما سرق ثلاثين ضعفا، وإن كانت تعود لرجل حر من رجال الملك فعلى اللص أن يدفع عشرة أضعافها، فإن لم يكن عند اللص ما يدفعه توجب قتله» خوفا من إعادة ما قيمته ثلاثين ضعفا، صار العوام والفقراء هدفا سهلا للصوص، يبدو أن الأصل القانوني «المائل» نُسي مع الزمن، ولم يبق لنا سوى فكرة استسهال السطو على الأموال العامة، وخرق القانون، وإدمان التجاوزات، حتى صرنا نحقق شهرة لا نحسد عليها في فن الالتفاف على القوانين، وعدم التقيد بأي نظام انضباطي، كلما كان ذلك ممكنا، على عكس الدول التي تعزز سيادتها وحضارتها بأولوية تطبيق القانون مهما كانت الشخصية الاعتبارية، إلى حد أن محافظ لندن طالب أوباما بمبلغ مخالفة مرورية حررت لموكبه الرسمي! تؤكد الثورات البشرية عبر التاريخ أن تصاعد الشعور بالظلم هو بذرتها الأولى، وحين يصل الفساد إلى مؤسسة القضاء، ويضيع الحق أمام الباطل يبدأ الانهيار. ومازال ماثلا أمام أعيننا مشهد رماد البوعزيزي الذي أشعل غضبة شعوب كان كل الظن أنها لن تغضب!

الخ.. خطب يخطب خطاباً

خطب يخطب خطاباً
لن يعرف نشوة المنصة إلا أولئك الذين جربوها، واستمتعوا بالتصفيق الذي يعتبر في معظم ثقافات العالم مكوناً أساسياً ملازماً للخطبة التي تكاد تقتصر على جمل متتابعة ووقفات مطولة للتصفيق. وفي عوالم سياسة البلاد العربية ارتفعت أهمية التصفيق حتى طغت على المساحة الزمنية لكلام الخطيب، بغض النظر فيما لو كان خطاباً مخيباً للآمال، أو أنه لم يحقق المواقف المطلوبة، فالتصفيق مهمة بحد ذاته!

ليس مهماً أن نعرف مقدار التصفيق الذي رافق أول خطاب في التاريخ، أو إن كان أرسطو قد جعله شرطاً حيوياً في كتابه الشهير(فن الخطابة)، فالمتابعة العملية لخطابات معاصرة تتناقلها وكالات الأنباء من ألفها إلى يائها كافية ووافية. إذ تحتاج الخطبة الناجحة عدا فقرة التصفيق طبعاً إلى الفصاحة و البلاغة و الايضاح و المباشرة و التفسير وما يقابله من التلميح، بل وقد تتطلب القيام بحركات استعراضية في سبيل الوصول إلى أكبر قدر من التأثير، كما فعل سعد الحريري حين خلع سترته، و لم ينج بعدها من التعليقات التي لم ينافسه عليها سوى الرئيس معمر القذافي، فهو ما زال يحظى بالحظ الأوفر من التعقيبات على خطبه المرتجلة.
لا تراعي الخطب المطولة قدرتنا على الانصات، و قد سجل فيدل كاسترو رقماً قياسياً في خطبة له ألقاها أمام شعبه الكوبي استغرقت مدة تزيد على الثماني ساعات متواصلة. على نقيضها تماماً تعتبر خطبة عميد الأدب العربي د. طه حسين عام 1950 هي الأكثر اختصاراً في التاريخ المصري إذ قال حين عين وزيراً للمعارف "عدنا فعدتم" . يخص الايجاز مناسبات التنحي، و تكاد خطبها تكون معدومة في تاريخنا السياسي،مع ذلك فإن الذاكرة مازالت تحتفظ بخطاب جمال عبد الناصر، وبعد كذا ونيف من السنوات أعلن حسني مبارك تنحيه في كلمات مقتضبة، فيما رحل زين العابدين بن علي دون تلويحة وداع.. ولاعتبارات كثيرة مازالت الخطبة التي تنازل فيها الملك ادوارد الثامن عن عرشه ليفوز بحب مسز سمبسون قادرة على مداعبة أحلام ثلاث أرباع فتياتنا الرومانسيات الطامحات بحب مماثل، أما أحلام الشعوب فتبقى مؤجلة و معلقة بانتظار خطاب (محب) على ذلك المستوى من العطاء، لم يحدث بعد.!