بعض عيوبها: تمام التلاوي

by سوزان خواتمي | 5:07 م in | التعليقات (0)


مِنْ بينِ مَنْ أحببتُهُنَّ اخترتُ رِقَّتَها لأنساهُنَّ.
أجملُ ما بضحكتِها السنونو.
كلّما ليلاً هَمَتْ أمطارُهُنَّ على خدودي,
شرّدَتْني الذكرياتُ وهدّدَتْ رأسي الوساوسُ,
فالْتجأتُ لبابِها..




بعضُ عُيوبِها

تمام التلاوي


إنْ قلتُ: وردَ منالَ,
أعني أنّ شاعرةً بعُمرِ الوردِ
تسكنُ في طريقِ الوردِ
ملءَ الطابقِ الورديِّ مِنْ قلبي,
وأعني أنَّ ماءَ الوردِ قَطْرُ دموعِها ما إنْ تراني واقفاً في بابِها.
هيَ بينَ مَنْ أحببتُهُنَّ طريقتي في الموتِ حُبّاً كلّما أسْلَمتُ روحي مرّةً بسريرِها.
وهيَ التي إنْ قلتُ: ليلَ منالَ, أعني أنني خبّأتُ وجهي في ضَفَائرِها.
وإنْ قلتُ: اكتمالَ منالَ,
أعني أنَّ نَحّاتاً تألَّمَ عندما مرّتْ مصادفةً,
ورسّاماً تعذّبَ عندما الْتفتَتْ مصادفةً,
وأعني شاعراً كسَرَ المحابرَ بعدَ قامتِها.

تعرّتْ مرّةً..
فعلمتُ كمْ كذبتْ عليّ الأخرياتُ بشأنِ تأريخِ الأنوثةِ.
واستحمَّتْ مرّةً..
فرأيتُ كيفَ الماءُ يصبحُ خمْرةً, وشربتُ حتّى مَنْ رآني ظَنَّ أنّي ثعلبٌ بيْنَ الكرومِ.
ومرّةً وقفَتْ بنافذةِ الصباحِ لكيْ تجفِّفَ شعرَها بالضوءِ,
فازدحمتْ شُموسٌ لا تُعَدُّ أمامَها, وتصادمتْ في الأفْقِ آلافُ الكواكبِ..
صدّقوني لا أبالغُ, فالبلاغةُ ليس تبلُغُها,
ولكنّي أقولُ وحسبُ
بعضَ عُيوبِها.

عُشّاقُها هُمْ مَنْ رأوها,
ربّما مِنْ أجْلِ ذا خبّأتُها عنْ والدي.

مِنْ بينِ مَنْ أحببتُهُنَّ اخترتُ رِقَّتَها لأنساهُنَّ.
أجملُ ما بضحكتِها السنونو.
كلّما ليلاً هَمَتْ أمطارُهُنَّ على خدودي,
شرّدَتْني الذكرياتُ وهدّدَتْ رأسي الوساوسُ,
فالْتجأتُ لبابِها..
كمْ أدخلتْني بعدما طالَ الضياعُ,
ودفَّأتْني عندما اشتدَّ الشتاءُ,
وأطعمَتْني بينما عُشّاقُها حولي جِيَاعٌ.

لا انتظارَ لها
سوى إصغائِها بينَ المرايا لارتطامِ حُطامِ روحي فوقَ عتْبَتِها,
وتعلمُ أنّني إنْ جئتُ لا أشكو اشتياقاتي لرِقَّتِها
ولكنْ قسوةَ الطرقاتِ أشكو..

واقفاً في بابِها هذا المساءَ
أُعيدُ توزيعَ النِّصَالِ على جراحاتي
ليكتسبَ الأنينُ أناقةَ الجنرالِ بعدَ النصرِ,
لكنْ كلّما هِيَ مرَّرَتْ يدَها على قلبي
تُحِسُّ بنُدبةٍ أخرى
فأزدادُ انكساراً..

ليسَ ما بيني وبينَ منالَ مِنْ سِرٍّ إذنْ
إلاّ الذي أفْضَتْ إليهِ قُبلتي الأولى على فمِها.
أعودُ لبابِها وأدُقُّ لهفتَها بدمعي كلّما خذلتْنِيَ امرأةٌ..
أُبرِّرُ رعشتي بالبرْدِ,
والبَللَ الذي يعلو القصائدَ بالمطرْ,
وإذا أرادتْ أنْ أُفسِّرَ حُمرَةً تعلو قميصي,
قلتُ: رُمَّانٌ,
فإنْ هِيَ صدَّقَتْ ما قلتُ,
كذَّبَني الشّجرْ.

الآنَ كيفَ –بربِّ هذا الليلِ- أشرحُ هذهِ الحُمّى؟
"دقَقتُ البابَ حتى" سبَّني الجيرانُ واتَّفقَتْ على تِيهي الشوارعُ.
بعدُ لمْ أسمعْ خُطاها
أوْ أنينَ المقبضِ السّكرانِ في يدِها النبيذِ.
وقيلَ لي: رحلَتْ,
وقيلَ: تزوّجَتْ..
ولمَحتُ نجماتٍ تضاءَلَ ضوءُها
ورسائلَ احترقَتْ.. وجدراناً بكَتْ.

مِنْ بينِ مَنْ أحببتُهُنَّ
اخترتُ وردَكِ
كيْ أُعِيدَ إلى فرَاديسِ القصيدةِ
ما المعاني بدَّدَتْهُ مِنَ الحنينِ.
فأينَ غيَّبَكِ الغيَابُ
وما الذي قطَعَ الطريقَ على الأغاني والوتَرْ؟.
لاشيءَ
–قالَ الوردُ-
أخَّرَني المطرْ..


* اللوحة للفنانة تغريد البقشي

تصحيح خطأ الموت/ دعد حداد

by سوزان خواتمي | 1:07 م in | التعليقات (0)

مكتنزة سمراء
بثوب كثوب ملكات الغجر
في أول خيوط الفجر الشتوي
ثقيل
وعاتم
بلون الرصاص
ممزوجا بالوجوه الحجرية
هبطت من الدرج اللولبي
بثقل الأربعين
حزناً
وحزناً
رفعت يدها السمراء من الكم الأسود
أحدهم يتأمل الخاتم الملون في إصبعها الأسمر المكتنز.
وضعت موسيقى في علبة الموسيقى
لكن الموسيقى.. لم تأت
هزتها قليلاً
شجرة الموسيقى الزئبقية
ابتسم الحضور
وعلق أحدهم بطراوة
مكتنزة سمراء
تهبط الآن درجا لولبيا آخر
في عيون المزروعين بموائد مزينة بقطع الحوت
المشوية والموءودة
تتوسل مرة ثانية بنقود
كي تسير الآلة
كي تصدح الموسيقى
والسعادة.
وحيدة هي هذه اللحظة
أكثر من أي وقت.
والموسيقى لا تأتي
صعدت الدرج اللولبي
وأنّ الخشب تحت قدميها الثقيلين
بإباء الملكات الوحيدات
شدت قامتها
كجذع شجرة مقطوع
ورفعت رأسها نحو السقف الأبيض بلطف
وابتسمت.
ثم..
غابت
في غرفة ستائرها قرمزية
وهواؤها بلون الرصاص
الذي خضب قلبها الطفلي
مخترقا الستائر الحمراء
وثقب أول خيوط الفجر الغجري
ملوحا بمنديل عرسها المبلل
وهي تنتظر..
في ساعات الغجر
تصحيح خطأ الموت

خالد.. خسارة الايام

by سوزان خواتمي | 1:01 ص in | التعليقات (0)


ميَّزته تلك الضحكة التي كان يصر عليها في كتاباته، لسعة من حس ساخر، صادمة وخادعة، تضحكك والمفترض بها أن تبكيك؛ محملاً بتلك الروح جاء كتابه الأخير «هارب من الإعراب»، وأظنه من أجود ما كتب، بدأه بإهداء وفي إلى أستاذه وصديقه سعيد تقي الدين، ومقال عنه ألقاه في احتفالية بمرور مئة عام على ميلاد سعيد ألقاه في جمعية متخرجي الجامعة الأميركية يختم المقال بقوله: «واليوم أقول لكم.. مازلت ناطراً سعيد».. وحسبي أنهما يلتقيان الآن روحان ترويان المقالب؛ سعيد بالبروتيل والشحاطة والسيجارة، وخالد القطمة خلف مكتبه في دار سعاد الصباح، وعلى بابه علقت تلك اليافطة، «أنا أكتب إذن أنا موجود». كان يعلم بأن مكانه كمدير عام دار سعاد الصباح لا يفي بطاقته وقدراته الصحافية، لذلك عاد بعد توقف طويل لغوايتها، وصار يكتب افتتاحية جريدة النهار، ومن تابعها تلك الفترة، يلمس نباهة حسه الصحفي، ومتابعته التي لم تفتر، وأدواته التي امتلكها بمهارة الحواة.. وذلك لأنه في الحقيقة لم يتوقف عن الكتابة في الشأن العام يوماً، كان يقول لي إن مقالات بأكملها، حول مواضيع الساعة، وكل ما يقلقه يكتبه ذهنياً من الحرف الأول حتى نقطة السطر الأخير قبل أن ينام.. ولكنه نادرا ما ينشر.
ومن موقعه خلف المكتب، كما عرفته أول مرة، بقي خالد شيخاً للصحافيين ومآلهم، يزورونه، ويعقدون عنده جلساتهم، ويأخذون بمشورته، ويطلبون مساعدته.. ولا يتهرب إلا من ثقلاء الظل، فهم كما يقول ناقلو عدوى، ورأس الحكمة توخّي الحذر..! وكي يبقيني بقربه كصديقة كان عليّ أن أتفهم مزاجه أولاً، والأهم أن أستوعب قفشاته الطائرة..
عام كامل مضى على رحيل خالد القطمة. قرر بهدوء أن يدير ظهره لصور معلقة على حائط مكتبه، تروي سيرة أيامه الحافلة بالحزب والسياسة ومعارك الشباب ومغامراته وأصدقائه الذين رحلوا، والذين بقوا. نبهه الطبيب ليخفف وزنه، ولاحقته زوجته نور بملاحظاتها الصحية، فكان يطلب من محمد طبق الخس، ويوفر لبعض الوقت فقط، أنفاس السيجارة.. ثم يشعلها.. فقد أتم بربع ساعة كاملة نضاله ضدها، لم يكن مريضاً مطيعاً، تماماً كما لم يكن طالباً مسالماً في الجامعة الأميركية في بيروت، فقد دخل السجن بتهمة انتمائه الحزبي للقوميين السوريين، هواه الدائم حتى آخر أيام حياته.. كان وافر الحيوية، ضاجاً بالحياة حتى وهو يقاوم الشيخوخة والمرض.. وجل ما ظهر عليه من اختلاف، ميله للصمت، ولم يكن كذلك!
لم أجرؤ على زيارة مقر دار سعاد الصباح بعد وفاته، الغياب يفزعني، إلى أن مررت قبل أسابيع، وندمت.. الموت لا يورثنا إلا الحزن الذي يستيقظ بكامله دون أن نحسب حسبته، غرفته مازالت خالية وكأنها بانتظاره.. وسمعت صوته مرحباً.. قلت له: كن سعيدا حيث أنت. بالنسبة لي سيكون من الصعب ملء مكانه، ليس لأنه مختلف فحسب، بل لأنه ما من أحد يشبهه..

ستبقى القبل خرساء

by سوزان خواتمي | 9:50 م in | التعليقات (0)







لا تؤمن بنسوية الأدب وتصدر روايتها بعد قرن
سوزان خواتمي: ستبقى القبل خرساء

حوار: محمد هشام المغربي
جريدة القبس

منذ أن اقترفت الكتابة ذنباً شهياً كانت بدايتها، تلك الصبية الحلبية، أن فازت عام 1993 بجائزة سعاد الصباح عن «رسالة إلى شهيد»، و عام 2002 حصلت على جائزة البتاني في الرقة للقصة القصيرة. والحكايات نهر يسيل.

• أسميت مدونتك «شبابيك الغربة»، صفي لنا المشهد من شباك غربتك؟
ـــ من مدونتي أطل على نفسي المشتتة في المكان، إنها حالة من التعبير الحر، أو طريقة آمنة للقفز في الهواء، أقتل بها حالة الانتظار الحادة حين يعصف الحنين.. هي شبابيك لتواصل متبادل: أشخبط ، أحكي ، ألعب، أبكي ، وأحتفظ بحالات قلقي داخل ذاكرة الشبكة العنكبوتية ،مثل لقطات فوتوغرافية لغربتي .. المدونة بشكل عام حالة فريدة من الحرية، بعيداً عن أي سلطة.

• هل حقا قلت. «كل شيء عن الحب»؟
ـــ ما من عاقل يستطيع أن يقول كل شيء عن أي شيء، إلا المدّعي..! أحاول أن أحيط بملامح الحب، فما بين لحظتي الولادة والموت هناك فرصة لأن يعيش بنا الحب ونعيشه، وأقصد هنا فهمي للحب كطاقة على العطاء، وفي قصة «كل شيء عن الحب» التي تحمل المجموعة اسمها، أعبر عن أقصى حالات الحب، كما أرصدها من وجهة نظري، والحقيقة أني تعمدت اختيار هذا العنوان الملتبس المغري جداً والمنفر جداً، وقد صحّ توقعي، فالبعض اشترى الكتاب لأنه أراد أن يعرف كل شيء عن الحب ، والبعض امتنع عن شرائه للسبب المعاكس، فهناك من ينظر إلى الحب باعتباره عيباً، فكيف إن كان كل شيء عنه!
• يقال إن هذا العصر عصر الرواية ــ طبعا في مقابل الشعر ــ فما موقع القصة القصيرة في نظرك؟
ـــ بالنسبة إليّ ككائن يتعلق بالأشياء والأشخاص والأماكن، تعلقت بهذا الفن الجميل، فالعشرة بيننا طويلة وتمتد إلى أربع مجموعات قصصية.. القصة القصيرة لماحة، سريعة الإيقاع، مختزلة في المشاعر، عميقة في التأثير، وأيضاً متعددة الدلالات على رغم قصرها بما لايتعدى القليل من الصفحات ، وهو أمر حيوي لمن يهوى التلميح عن التصريح، والمواربة عن اليقين، ليستطيع أن يصل إلى معناه الخاص كقارئ .. إضافة إلى أنها تناسب إيقاع الحياة السريع، ليس بالنسبة إلى القارئ (المستعجل) فحسب، بل إلى الكاتب أيضاً، وأعترف بأني منذ سنة كاملة مضت أدرجت فكرة كتابة الرواية ضمن برامجي المستقبلية، ويبدو أن سنيناً أخرى ستمضي قبل أن تتحول إلى أوراق جاهزة للنشر، وعلى هذا الأساس، تخيل ــ على سبيل المثال ــ كم سأحتاج من العمر لأنشر روايتين أو أكثر قليلاً..!

• كيف ترين المشهد السردي في الكويت بمستوييه الروائي والقصصي خصوصا في ظل ظهور الجيل الجديد؟
ــ أنا من أشد المعجبات بالجيل الجديد الذي ظهر أخيرا ضمن المشهد الثقافي الكويتي، إنه جيل متميز وواع، وإن كنت آخذ عليه بعض الانتقادات والملاحظات، متمنية عليه أن لايضيق الخناق على أنفاسه، وينفتح على كل التجارب، ويوسع نطاق المنافسة الإيجابية، فلا يكتفي بإنجازه الداخلي الضيق.. ولا يحول المنافسة الشريفة إلى عداء لايفيد أحداً.. وأخيراً ألا يقتله الغرور فكلنا يعرف أنه مقبرة العظماء..

• هل القصاصة أو الروائية الكويتية تؤدي دورها والتزامها تجاه قضاياها الخاصة في نظرك؟
ــ لا أظن أن الكاتبة ــ الأنثى في أي مكان من عالمنا العربي استطاعت أن تعبر عن نفسها بالحرية المرجوة، إما تحرجاً من المواضيع المطروحة أو تخوفاً من النتائج. الكتابة وعلى الرغم من أنها شكل من أشكال التعبير عن الذات ، فهي لا تنفصل عن التأثر بالسلوك الاجتماعي والثقافي العام، وتخضع لاحتكامات مرحلتها وثقافة زمانها، مايجعلها جزءا من القضايا الجمعية العامة.. ونجد التمايز واضحاً حين نقارن الكتابات الشابة بالكتابات السابقة من خلال المواضيع المطروحة وجرأة الآراء والمناخ العام المغاير بكل تأكيد.. فحيثما كانت الكتابة فإنها تعبير عن قضية ورأي.

• في ظاهرة شبابية نلاحظ ميل الأعم لكثرة الإصدارات، ما رأيك في ذلك؟
ـــ الاندفاع الذي يقترن بمرحلة الشباب يجعلهم راضين عن قدراتهم الكتابية بما يكفي لدفعها إلى النشر، إضافة إلى عامل الوفرة المادية، لكن من جهة أخرى أنا لاأرى ضرراً من سعي أي من الكتاب الشباب المتحمس للنشر، ففي النهاية هذا يعني اصراره والتزامه في اختيار هذا الطريق، وكلنا يعلم أن المنافع لم تعد مغرية، ولم تعد الكتابة تأخذ حقها من الشهرة إلا ما قل، وفي النهاية تبقى النتيجة في مرحلة مابعد النشر، وهي المعيار الحقيقي لجدوى كل تلك الكتابات..
• تكتبين عن المرأة ، فما موقفك من نسوية الأدب؟
ـــ المصطلح بصيغته الحالية يفترض أن هناك جوهراً محدداً ومفروضاً يميز بينها وبين كتابة الرجل، وهي فكرة غير منطقية، إذ يتحقق الابداع ضمن سياقاته وسماته ومكوناته التي ترتكن إلى اللغة والمخيلة والتنوع وغيرها.. ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بالسمة الجنسانية للكاتب، وكون الكتابة صادرة عن امرأة لايعني بالضرورة اشتراطات ذهنية مسبقة، كما أنها لاتحدد مجالات معينة للكتابة، وهي لاتتجه إلى القارئة الأنثى بالضرورة، كما هي الحال في ما ينتج تحت مسمى أدب الأطفال على سبيل المثال.

• إلى متى ستظل «القبل خرساء»؟
ـــ مامن موعد معين، لكنه ليس قريباً بالتأكيد، مادام المسكوت عنه يتزايد مع التزايد المستمر لهوس القمع والمحاكمات الفكرية. وفي الوقت الحالي يرتهن الكاتب مرغماً إلى حسابات تخضع لمنطق السلطوية، ولأن حرية أي كاتب أو كاتبة مازالت حرية منقوصة فلا مجال أمامه أو أمامها سوى اعتماد اسلوب التورية والتلميح لا التصريح، مما يجعل الحركة الادبية مقيدة ومشروطة بحدود التابوهات الثلاثة المعروفة.

• في قصصك لا نلمس ظهورا للمحكية والدارجة، فهل هذه مجرد مصادفة أم موقف؟
ــ في العموم الحوارات قليلة في قصصي، أعاني من مشكلة شعوري بأن المكان ضمن القصة القصيرة لايتسع للاعتماد على أكثر من تكنيك كتابي، الحوارات ان لم تكن لغاية في حد ذاتها فهي عبء على القصة، ولا اعتراض عندي على استخدام اللغة المحكية الدارجة بدرجتها العليا، تلك التي هي مابين الفصحى والعامية، كي أضمن وصول المعنى للقارئ أيا كانت جغرافية مكانه..

• بناء الحبكة يتسم بالطول في معظم قصصك، فأين أنت من الاختزال ولغة اللقطة في القصة؟
ـــ لا أوافقك في هذا، فأنا لجوجة في الكتابة، أحيانا تجرني اللغة التي أستهويها، وأجاهدها ، فأنجح حيناًً وأفشل حيناً، وفيما عدا الجملة اللغوية فأنا أسعى إلى هدفي لأني ــ كما أسلفت ــ لجوجة بطبعي، وينعكس هذا على كتاباتي وعلى اسلوب حياتي..

• في عناوين قصصك تميلين إلى صيغة مكررة وهي المضاف والمضاف إليه، ألا تولين تنوع صيغ العنوان أهمية لديك؟
ـــ يتعبني اختيار عناوين قصصي أكثر من كتابة القصة بأكملها، أتخوف من العنوان كونه العتبة الأولى للنص، وغالبا ما أترك قصتي دون مسمى وقتاً طويلاً، وأؤجلها حتى لحظة النشر الأخيرة.. لكني أعترف أني لست بارعة في هذه المسألة.

• ما رأيك في تجربة القصة القصيرة جدا وهل فكرت في خوضها، خصوصا في ظل ريادة السرد السوري في هذا المجال؟
ـــ لست من المتحمسات لهذا النوع الكتابي الذي نشأ في سوريا كتجارب أولى جديدة ومستجدة على الانواع الأدبية، أشعر أنه فن بخيل جداً، ويكاد لايعلق بي شيء من اللقطة ــ القصة، وهو رأيي الشخصي على أي حال.

• ما هو جديدك؟
ـــ رواية ستصدر قريبا بعد قرن من الزمن.. ربما!.

اصداراتها
1. ذاكرة من ورق - إصدار دار سعاد الصباح، عام 1999
2. كل شيء عن الحب - إصدار دار سعاد الصباح، عام 2001
3. فسيفساء امرأة - إصدار اتحاد الكتاب العرب، عام 2004.
4. قبلة خرساء - صوت يصعد شجر الحكاية - إصدار دار قدمس، عام 2007.









القاصّة سوزان خواتمي:
لا أمانع الخوض في الجسد حين تتطلّب القصة ذلك
حوار ادم يوسف


جريدة الجريدة الكويتية

أصدرت القاصة السورية سوزان خواتمي أربع مجموعات قصصية، أبرزها «قبلة خرساء»، الكتاب الذي حظي بإشادة صحافية وقراءات متعددة. في حديثها إلى «الجريدة» توضح خواتمي أن الخوض في الجسد أمر لا يعيب الكتابة إذا كان في سياقه القصصي السليم بعيداً عن الإثارة، موضحة أنها تعيش حنيناً جارفاً إلى المكان الأول في حياتها (مدينة حلب) متتبعة ملامح الوجوه وانفعالات الإنسان في أي بقعة أخرى تقصدها من العالم.

نلت جائزة سعاد الصباح عام 1993، ماذا أحدثت في نفسك؟

منعطف بعينه، بغض النظر عن الظروف الأخرى المحيطة، قادر على أن يحول أسلوب حياتك ومصيرك. بالتأكيد أثّرت جائزة سعاد الصباح فيّ بشكل مباشر وإيجابي، إضافة إلى البهجة التي أدخلتها إلى قلبي. فللجائزة دعمها المعنوي، ما جعلني أحدد هدفاً لم يكن واضحاً أمامي سابقاً. الإبداع رمال متحركة، بلا يقين، خصوصاً حين تأتي عن طريق الهواية، من غير أي تأكيد معرفي. تحصيلي الجامعي هو العلوم الطبيعية، وإن لم أكمل مشواري فيها، وتبقى الدراسة العلمية مجالاً بعيداً عن الكتابة، وجائزة الصباح حددت يقيني كي أبدأ المشوار.

«قبلة خرساء» كتابك الأبرز ضمن مجموعاتك القصصية، هل ثمة ظروف معينة واكبت كتابة قصصه؟

ستضحك إن عرفت أن التعجل كان الظرف الذي أحاط بالنشر. عندما سمعت عن إعلان «دار قدمس»، وعلى رغم أنني لم أكن قد أنتهيت تماماً من المجموعة، رأيتها فرصة سانحة للنشر، خصوصاً أنني لا أملك الحماسة ولا الخبرة ولا الرغبة في الخوض في مسألة النشر الخاص... وفعلاً تخليت عن طريقتي السلحفاتية في الكتابة، بعد الإضافة والمراجعة والحذف، وأعددت مخطط المجموعة، وتم اختيارها ضمن سلسلة صدرت لكاتبات من العالم.

كان لاهتمام مدير الدار زياد منى ودقته الكثير من الفضل كي تخرج المجموعة بالشكل الأمثل طباعياً، وإن عانيت في ما بعد من مشكلة التوزيع، فمجموعتي المطبوعة في دمشق لم تصل إلى حلب... تخيل!

أشاد بعض النقاد بتقنيات الكتابة لديك، خصوصاً بالنسبة إلى الخاتمة التي تأتي مفاجأة وغير متوقعة، هل تحددين آلية معينة للسرد القصصي قبل البدء بالكتابة.

ما من خطة مسبقة تحكم لحظة الكتابة لأن السياقات تحظى بأمزجتها، والقصة لا تبدأ عندي وتنتهي في جلسة واحدة. التغيير يجعلني أصل إلى منطقة مختلفة عما بدأت، لا سيما في ما يتعلّق بالخاتمة المفاجئة، ربما كي أضلل القارئ، وأبعده عن شروطه المسبقة. إن استطعت التقاط لحظة الدهشة، لن أتاخر، والخاتمة غير المتوقعة تكون سبباً في إعادة القراءة، وملاحظة التفاصيل التي لم يتم الانتباه إليها ربما لأن الحياة بمجملها تحكمها الصدف غير المتوقعة.

يحوي «قبلة خرساء» شخصيات نسائية، بعضها مكسور الجناح، وبعضها قوي بأنوثته وإغوائه، لماذا المرأة تحديداً؟

لا أتهرب من تعاطفي المستمر مع قضايا النساء، شئت أم أبيت أنا ككاتبة أكثر فهماً لطبيعة المرأة، لانفعالاتها وتناقضاتها، للضغوط التي تعايشها، لأنماط تفكيرها، وشخصيتها. المرأة كائن أكثر تعقيداً من الرجل، وهي حاضرة في قصصي لأنني ما زلت على قناعة بأن مجتمعاتنا لم تنصفها، فغبن كبير يقع عليها، يقننها ضمن إطارات محددة أقل بكثير مما تستحق. أحب للحياة أن تكون عادلة مع إناثها، لذا لا أفعل شيئاً سوى أنني أكتب المرأة بخيرها وشرها.

تسترسلين في وصف المكان، الأزقة الملتوية، الباعة المتجولون، وزحام الشارع، هل هو الحنين إلى حلب مسقط رأسك؟

نعم، جداً. أملك عطباً في قلبي اسمه الحنين، إلى درجة أنني لم استطع بناء ذاكرة مكانية غنية في مكان آخر مثل حلب. حتى في الدول التي زرتها وأحببتها، تركز التقاطاتي البصرية على الناس والانفعالات، وتهمل تماماً جغرافية المكان وتفاصيله. الحنين حالة شجن تتشبث بي لتسحبني عنوة إلى توصيف مدينتي الأجمل، حتى بعد أن شاخت، وفقدت الكثير من فتنتها وبهائها.

هل أثر عملك في الصحافة على عملك الابداعي، خصوصاً أنك انضممت إلى هذا العالم منذ فترة قصيرة؟

نعم أثر بشكل كبير، خصوصاً أن العمل الصحافي لا يتحدد بمواعيد منتظمة. الكتابة الخاصة أيضاً مزاجية، ويصعب علي برمجتها. منجزي الإبداعي لم يكن غزيراً في الأصل، لكن «يا محلاه» مقارنة بحجم ما أكتبه اليوم! تضطرني المهنة إلى إعطاء الكتابة الصحافية الأولوية على حساب تأجيل فكرة رائعة تجول في مخيلتي، التي غالباً ما تتبخر أو تفتر حماستي تجاهها، على رغم ذلك أجد الصحافة المهنة الأكثر التصاقاً باهتماماتي الأدبية، وإن لم أحبها بعد.

هل تفكرين بالانتقال إلى الكتابة الروائية؟

نعم، كثيراً. أعمل على مشروع رواية راهناً، ربما هي تجربة استثنائية في الكتابة المشتركة مع أحد الأصدقاء. طبعاً ثمة مشاكل وعوائق كثيرة، إن لم تغلبنا، سأكون سعيدة بأن يرى هذا العمل النور قريبًا، إضافة إلى رواية قصيرة، آمل أن أنجز شيئاً منها خلال إجازتي المقبلة. قد يبدو غريباً أن أخبرك أن أغلب قراءاتي، وأنا قارئة نهمة جداً، يأتي في مجال الرواية، أكثر من أي نمط كتابي آخر.

«الحق يقال، لم يأخذني عنوة، سألني ما رأيك؟.. فسكت. بعدها تتالت الأمور، كما لو أنها تحدث لغيري». هل المقطع المشار باب للحكاية عبر الجسد؟

بطلة «قبلة خرساء» المأخوذ منها هذا المقطع، لا تشعر بجسدها، إلى درجة أنك تتعاطف معها حتى وهي تستثمره. على كل لا أمانع الخوض في هذا المجال حين تتطلب القصة ذلك.. فالجسد إحدى أكثر المناطق التباساً، وفي الوقت نفسه أعترض من حيث المبدأ على الخوض في هذه المنطقة لأجل لفت نظر الإعلام، وبغية الانتشار. الكتابة اختياري الأحب، وأرفض التعامل معها بمحدودية الإثارة كهدف بحد ذاته.

إلى أي حد يمكننا توظيف الجسد في الكتابة القصصية؟

التوظيف الجيد لآليات القصة يصنع قصة متميزة، سواء اعتمدت في موضوعها على الجسد أم على غيره. ثمة مشكلة تخصنا كمجتمع شرقي، ينوء تحت ثقل أعرافه وتقاليده ومفاهيمه، إذ نرى أن الجسد منطقة ألغام خطرة. لست جريئة إلى درجة تجاوز كل شيء، وقلب الطاولة، وهي «على فكرة» ليست ميزة، ولا ادعاء أخلاقي من أي نوع، على العكس تماماً. لكنني لا أعجز عن ابتكار إسلوب خاص على مستوى اللغة والموضوع والصورة، مستوى لا يخدش ولا يصدم، وفي الوقت نفسه لا يتجاهل أبداً هذا الجانب الجسدي من ذواتنا...


ت
حظى المسلسلات السورية بنسبة متزايدة من المتابعة، خاصة بعد ان تخلصت من عقدة البطولة المطلقة، والشخصية التي (خرطها الخراط وقلب مات)، وحين نضيف إلى ذلك الخبرة، التقنيات الحديثة، ورفع سقف حجم الإنتاج، نصل إلى عدد لابأس به من أعمال متكاملة ومميزة أو قريبة من ذلك. لا تستخف بعقلية المشاهد،. ولا تملأ ساعات التلفزة ببث غث. ونسقط من حسبة الأعمال هذه التي تتسول فكرة الحارة الشامية، ومسلسلات الخلطة السحرية في التباهي بأكبر عدد من الجميلات. أحد المسلسلات الجادة والتي تستحق المتابعة في هذا الموسم الرمضاني بحيث لايفوتك مشهد ولو قصير هو (زمن العار) الذي يقدم من خلال شبكة علاقات اجتماعية بين عائلتين،قصة بثينة الفتاة التي تسيرها أقدارها فتفني سنوات عمرها، على حساب تحصيلها العلمي، لتقوم على خدمة امها واسرتها. بثينة تقع في غواية جميل زوج صديقتها، وتؤدي علاقة زواجها السري به إلى حمل، لكن كشف هذه الفضيحة أمام عائلتها، يضطرها إلى الهرب، فمفهوم العار جراء مافعلته هو الامر الوحيد المتفق عليه، والذي يستوجب الانتقام، أما الرشوة والكذب، والخيانة، والفساد، وكل الممارسات السلبية التي يمارسها من حولها، فهي لاتشكل مفهوماً لعار مخجل..!

فكرة العار الجماعي

المسلسل يسعى إلى الخروج من مفهوم العار الضيق والمحدود بشرف المرأة المرتبط بمفهوم عود الكبريت، والذي يغفل كل الحرائق الاخلاقية الاخرى، موضحاً تلك التناقضات المؤذية، فأخو بثينة موظف مرتشٍ ومع ذلك هو يسعى لغسل شرف أخته!. كما يطرح المسلسل فكرة الفساد الذي يتعلق بالظروف الاقتصادية المتدنية، وماطرأ على مجتمعاتنا من انخفاض مستوى العلاقات الانسانية وتفشي الانانية والمصالح الشخصية على حساب أي شيء آخر. إن اختلال التقسيم الطبقي للمجتمع السوري، وزوال الطبقة الوسطى التي كان يشكلها في العادة الموظفون على حساب وسائل الثراء الفاحش والفقر المدقع، وتنامي المناطق السكنية العشوائية كل ذلك أدى إلى اختلال القيم المتعارف عليها في جيل اتكالي.. رافض للقيم..لامبال.. يقدم مصلحته على الاعتبارات الاخرى.. هذه الواقعية السوداء لم تخل من بعض الشخصيات التي تحاول الحفاظ على شرطها الانساني، لكنها تبدو منهكة، وضعيفة، وليست ذات تأثير مجد.

سلافة معمار أداء يحسب لها

لابد من الإشادة بالممثلة سلافة معمار التي برعت في أداء دورها، وكأن الكاميرا تكتشفها من جديد، كفتاة مأزومة ومحاصرة، وتحسب لها عدا طاقتها في التمثيل المقنع، ظهورها بحسب ما تقتضيه الشخصية بدون مكياج ( وهذا أمر صار نادراً بين ممثلات لن يتمكن اي مشهد من تخريب تسريحة شعرهن أو تشويه حمرة شفاههن). سلافة معمار كانت تبكي وتصرخ وتعاني وتنظف دون أن يعنيها إلا صدقية مقنعة وصلت بها إلى اقصى حالات الجمال المطلوب من ممثلة درامية بمستوى عال من الموهبة والفنية. يتخلل الخط الدرامي الاساس في المسلسل شخصيات أخرى تحاول التعايش لكنها تبدو عاجزة قليلة الحيلة، في مواجهة أزمات وظروف تتضخم مثل كرة ثلج، والتي تجعل من الحياة نقمة لانعمة، كبائع الكتب المستعملة على ارصفة دمشق ويقوم بالدور الممثل بسام كوسا بالاقتدار والتميز الذين عرف بها.

دراما الواقع تحكي هوية المجتمع ووجدانه، فتبدو ساحرة بتأثيرها على المتابع الذي يتفاعل مع مشاهد تحاكي عوالمه، صحيح انها توجع القلب وقد تفرطه، وصحيح انها لا تقدم حلولاً، لكن هذا النبش بكل تلك الحساسية يكشف الزيف، وهذا اضعف الايمان.

عمل متكامل

زمن العار سيناريو مشترك بين الكاتبين حسين سامي يوسف ونجيب نصير، وقد تعرض كما تناقلت الصحف إلى نقد حول عنوانه الفج، عن ذلك يقول حسين سامي يوسف في حوار له مع جريدة الراية: «ربما صار لزاماً علينا وبعد كل القهر الذي نعيشه أن نطرح أفكارنا بشكل مباشر وصريح، فكيفما تلفتنا حولنا رأينا العارمحيطاً بنا، وهكذا وصلنا إلى وضع هذا العنوان. كانت لدينا عناوين أخرى مثل (المدينة الفاضلة) لكن هذا العنوان المقلوب هو أيضاً مباشر ولا يمت بصلة للعار الذي نتحدث عنه فاستقررنا على عنوان «العار» ثم أضافت الشركة المنتجة كلمة «زمن» العنوان شيء مهم في العمل ويعطي المتلقي فكرة عن العمل، لكن الأهم هو العمل ذاته ومضمون المادة المقدمة فيه». زمن العار من اخراج رشا شربتجي ابنة هشام شربتجي والتي تميزت بتوجهها المناصر لقضايا النساء، وسبق لها أن اخرجت عددا من الاعمال اللافتة مثل مسلسل «غزلان في غابة الذئاب»، و«يوم ممطر اخر»، كما خاضت غمار تجربة مصرية عندما أخرجت مسلسل «شرف فتح الباب».. وترى أن الامتياز الأساس للعمل يكمن في انطوائه على «قليل من الأحداث وكثير من الأحاسيس، كثير من الألم». يعزز ذلك الحوار المتمكن كي يصل بنا كمشاهدين إلى أقصى حالات التأثر والانتباه.

يشارك في مسلسل العار الذي يتم عرضه على عدة قنوات تلفزيونية نخبة من النجوم السوريين منهم الفنانون بسام كوسا، تيم حسن، سلافة معمار، مكسيم خليل، خالد تاجا، منى واصف، نضال سيجري، سمر سامي، ثناء دبسي، سليم صبري، ديمة بياعة، كندا حنا، قمر خلف وآخرون. والمسلسل من إنتاج شركة «عاج للإنتاج والتوزيع الفني».





لا أحد يدري على وجه الدقة كيف أصبح شهر رمضان شهر تكدس المسلسلات، وبرامج المنوعات، وبرامج الترفيه والكاميرا الخفية، وبرامج الدعاة الجدد والقدامى.. أيّاً كان ذوقك التلفزيوي أو «المسلسلاتي» أراهن بأنك ستجد ضالتك، وباعتبارك صائماً عزيزي الصائم، فقبل الإفطار لن تدقق في الجودة، أما بعد الإفطار فستسترخي قليلاً ولن تدقق في الجودة أيضاً، ولا في الأخطاء والعثرات، فـ «جماعة» الدراما يعرفون ذلك؛ فلذلك هم أيضاً لا يدققون في أعمالهم كثيراً، ويراهنون على أن الأمور ستمر بسلام مع الأعزاء المشاهدين الصائمين؛ لذلك تجد أن كما هائلا من «الدرامات» يحشر بحلقاته الثلاثين طوال الشهر الفضيل، مستخدمين كل صيغ فن الارضاء، والإخفاء، والتضليل، لشد الجماهير إلى متابعة مُحكمة، وبالتالي شد (جماهير) الاعلانات التي تصل في رمضان إلى اعلى أسعارها، تبعا لوقت البث ولضخامة المسلسل وعدد المتابعين المتوقعين.. لا يمنع كل هذا بالطبع من وجود نصوص بارعة بجانب «أختها» المتدهورة، ولا يمنع من وجود اداء راق بجانب الآخر المبتذل، هناك أيضاً تصوير ناجح وثانٍ مما يمكن أن يسمى (هات الكاميرا والحقني) ومع تعدد المستويات وتنوع القنوات وخلطة المسلسلات الدرامية بكل اطيافها وجنسياتها، ولاننا من الجماهير المتابعة تابعنا ومالم نتابعه استمعنا الى تعليقات حوله، فعرفت كما عرفت غالب النساء من المحيط الى الخليج أن موضة هذه السنة هي احمر الشفاه بلون داكن وقانٍ.. هذه المعلومة الاستراتيجية في عالم التجميل وضحتها تماماً شفاه معظم ممثلات هذا الموسم الرمضاني، لاحظوا كاريس بشار وغادة عبد الرزاق و...

كان الملفت للنظر حقاً اهتمام الممثلات جميعهن تقريبا برسم الماكياج كاملا على وجوههن سواء كان ذلك من متطلبات الشخصية أم لا.. لم تستطع الا القلائل منهن المجازفة بسمعتهن الحسنة ضمن شروط الجمال القاسية على الشاشة، وشروط الاداء الدرامي الذي لن يتهاون مع من لن تحتفظ بصورتها صبية او متصابية، فبدَون يشبهن نسخة مقلدة من السيدة باربي بعد أن كبرت وشاخت.. بالطبع العمر ليس عيباً لكن الجهل به أمر مؤرق لنا فقط، في الطرف الاخر من العالم تتعامل النجمات مع الواقع ببساطة وتكتب لهن ادوار في منتهى الروعة .. أما عندنا فحتى الجميلات لايقفن امام الكاميرا دقيقة واحدة وهن بلا ماكياج، الممثلة السورية قمر خلف في مسلسل (طريق النحل) تمثل دور فلاحة في ضيعة، تعاني من موت زوجها ومن ضغوط الحياة، والبؤس، وتلال من المشاكل، لكنها لم تنس في اي من اللقطات حمرة شفتيها ولا حواجبها المزججة، ولا كحلها البليغ.. في مقطع مبالغ فيه ايضاً للفنانة صباح الجزائري ظهرت بحجاب الصلاة تزعق وهي تؤكد انها ستخرج الفرنسيين، لكنها كانت بكامل تبرجها، بكحل واضح وشفاه مرسومة، على الرغم من أن الحوادث تقع في الاربعينيات من القرن الماضي، وقد تغاضى المخرج والمنتج والمصور عن ذلك.. في مسلسل (صبايا) تظهر كمشة من صبايا الدراما السورية بنسخ مكررة عن بعضهن البعض، وماكياج لاينقص ولا يبهت ليلا أو نهارا.. صاحيات أو نائمات.. غاضبات أو سعيدات..!

بالطبع السيرة ستكون اوسع واشد وضوحا في المسلسلات الخليجية؛ أحدها (هوامير الصحراء) بفاتنته ميساء المغربي التي جعلت من الدراما معرضا شخصيا للملابس والحلي والماكياج .. وهذا مباح مادام المسلسل يتحدث عن الاثرياء.. لكن المقطع الذي يستفز الاعصاب كان مشهدا لها وهي في البيت بثوب سهرة وحذاء (كشخة) يزيد عن 15 سم، وحين تنهض غاضبة ومحتدة، تتراقص فوق حذائها فتحسب انها ستقع من فوقه.. «الله جميل يحب الجمال» هذا صحيح، اما المبالغة فهي امر آخر يحتاج الى نقد. والخروج عن « صورة» الشخصية في العمل الى الصورة التي تحبها الممثلة لنفسها ، يجعلنا نقول اننا نشاهد أعمالاً لمخرجين آخر زمن.. ولا عتب على الممثلات..!


لاشيء يتبادر إلى الذهنِ إذا ما توقف المصعدُ بي، أو إذا ما استعصت الرغبات، أو إذا ما نمتُ، ولم أحلمْ بشيء.. غير أني امرأةٌ رماديةٌ، تعصِبُ قلبَها بالضمادات، وتقلّبُ احتمالاتِ الحزنِ على وجوهه.. فلا تتعثر إلا برحيل السفن. مازالت الأرواحُ الأبعد تسكنُ طرفَ الحكاية.. ومازالت الأيامُ مهددةً بلا غد.. وكنتُ قد أقسمتُ عليكَ أن تتذكرَ حدائقي المعطوبة.. وما بذلتُ من قلقٍ كي أرسمَ في السماء شمساً لا تغيب.. كم مرةً عانيتُ من اكتئابِ الغروبِ، من لطخ اللونِ، من طعم الشحوبِ..؟ كم مرةً خذلتني المرافئُ، ولمْ تكتملْ فوق جسدي دائرة ..؟ بلا مشهد تسهرُ المدنُ، وخُطانا خَطايانا الثقيلة، غرقنا وخاننا الاتجاه، وما رحمتنا من شتاتِها الجهات.. كنتَ هناك .. وكنتُ هناك، حيث الكلامُ خجولاً نام في النسيان، وحيث اللغةُ باليةً سكنتْ دمي .. نغلق هواتفنا، نصم آذاننا، فلا نسمع ولا نحكي .. نملأ شرفاتِ المساءِ بالغائبين.. والندمُ سيرتُنا الأولى.. حكينا أو صمتنا سواء. مالحة جروحنا.. مقاعدنا.. ظلالنا... عتبنا أيضا يسيلُ.. البردُ شاسعٌ، لكن.. هناك متسعٌ كافٍ من الوقتِ لأذكركَ بفداحتي، وعناوينِ الريحِ، والشاماتِ الأزلية فوق جلدي، وصررِ الصبرِ، ومواعيد مهشمةٍ، وأنخابِ العمرِ في أعقاب الكؤوس، وجدران لم تحفظْنا، والعناق منسياً في المرايا.. وحيدةٌ اليومَ، وحيدةٌ غداً، وظلي ينسَّل مني كأبخرةِ آخرِ الحبِ، يتبعُكَ يمضي.. قد أغادرُ.. وقد تغادرُ، ولن يتذكرَ العابرُ منازلَ السقوفِ العاليةِ، وحنيناً يطقطقُ في المدفئةِ. خذلتْنا السلالمُ، والأبوابُ المقفلةُ في وجهِ الصباحاتِ، وشرفاتِ الوقتِ المؤجلِ. وأنا ماعدتُ أعرفُ ماذا سأفعلُ بالنوافذِ التي خبأتُها في جيبي..؟ ياعتب المحبةِ.. لأوقاتٍ لاتتذكر الفرحَ الطارئَ، والوخزَ اللذيذَ، وضحكتي الخضراءَ مثلَ حقول.. يلزمُني أن يصغرَ الكونُ بعضَ الشيء، أن يدنو الضوء من المساء بعضَ الشيء ، أن ألكزَ ساعدَك كي يضمني.. يلزمني أن أثرثرك حتى آخر الشوق، أن أحبك منذ ملايين السنين، أن أتحججَ بأن اسمك لاينسى، كي نبدأ الدائرةَ من جديد؛ حيلة ذهابٍ يعود، وخطى تعرفُ تماماً كيف يكون انتظار مطر الفصول.‏

"سماء واحدة لكل المدن» نصوص مفتوحة على المعاني
القاصة ليندا حسين تحتفي بالتفاصيل الصغيرة وتغوص في خبايا النفس وهواجسها



مما لاشك فيه أن العنوان كعتبة أولى يلعب دورا أساسياً في رغبتنا في تعميق المعرفة بالكتاب، خصوصا إن لم يكن القارئ قد أقام علاقة اتصالية سابقة مع الكاتب، تمنحه تصورا ما عن مستوى الكتابة.. العتبة الثانية تأتي مع الإهداء الذي يحفزنا بطريقته على تكوين انطباع ما فضولي ربما حول الجهة التي سيذهب إليها؛ بعدهما تتتالى لعبة الشد والجذب فيما نقرأه من نصوص الكتاب، وما بين سطوره، وبذلك يتحقق للكاتب/ الكاتبة النجاح من عدمه... من هذا المدخل تطل علينا القاصة السورية ليندا حسين المقيمـة في ألمانيا بمجموعتها الأولى «سماء واحدة لكل المدن»، فالعنوان ينطوي على كم من الشعر، وكم من الغموض، وكم من احتمالات التأويل، ثم تأتي التقاطة الإهداء المتميزة، بعدها تسوقنا القاصة في دهشات متتالية إلى مواضيعها التي تتناول انكسارات الحب، وهواجس الغربة، تصوغها بعبارات الألم، كما لو كانت المعاناة رديفا للإنسان وحياته، أو لعل المجموعة ليست إلا قصة واحدة، بمخرجات متنوعة، لروح تسعى إلى راحتها، ولو من خلال ثقب في السماء..! والقاصة في نصوصها المفتوحة على التجريب تحتفي بالتفاصيل الصغيرة لحالات شعورية من ألم وغربة وعجز وانكسار، وتغوص في خبايا النفس وهواجسها لتجعلنا ننساق نحو مناخاتها التي أرادتها في مجموعتها الصادرة حديثاً عن دار أزمنة- عمّان، منبئة بذلك عن موهبة تصدر نفسها بثقة منذ الإصدار الأول، الذي تضمن 12 قصة ضمن 60 صفحة من القطع المتوسط.. إطلالة محسومةجاء الإهداء إلى « على الأرجح « .. و « ربما» وكأنه احتفال بالـ (لا يقين) الذي سيؤرجحنا بقلقه في أغلب قصص المجموعة، قلق تتغير مفرداته، وتتباين سلوكياته، ليصبح نتاجا للحب المهزوم، وللحظة الانكسار والغربة والمعاناة التي يعاني منها الانسان المأزوم، وهو شعور لايضع قدميه على الأرض، ولا ينحاز إلى المتوقع، إنه: «ربما.. وعلى الأرجح..» وإذا كان كارل يونغ يرى أن «الفن ليس تعبيرا فرديا، بل هو تعبير جمعي، وبالتحديد هو تعبير عن المخزون اللاشعوري للذات الجماعية، ما يعني أن دلالة النتاج الفني ينبغي أن تلتمس في رغبات الجماعة ولاشعورها، لا في رغبات الذات الفردية..» ويضيف يونغ أن «العمل الفني يشبه الحلم» ومن ثم فرغم ما قد يبدو في هذا العمل من وضوح وبساطة فهو تماما كالحلم حتى عندما يكون واضحا فإن لغته إشارية رمزية، ولذا يجب الاحتراس من كل محاولة لتبسيط العمل الفني وإنجاز فهم تعليلي له, ولعل في هاتين الإشارتين ما يقود القارئ إلى فهم وتفهم (حالة) نصوص ليندا حسين التي تنفتح على أجواء أوسع وأكثر رحابة من معانيها المباشرة، ولاتتقيد في سردها بمقدمة وحدث وخاتمة.. وإذا كان كل نص يجبر القارئ على مقاربة معينة يفرضها سياقه؛ فإن هذه المجموعة تفرض مقاربة تتحدد بتناول كل قصة على حدة لنطل على مضامينها باختصار في مواضيع النصوص:سماء واحدة لكل المدن القصة الأولى والتي حملت المجموعة عنوانها، تتطرق إلى فكرة التأقلم مع ما يستجد تبعاً لظروفنا، فنكون أمام خيارين، إما المجاراة لتستمر الحياة، أو أن نبقى في العزلة سجناء الماضي.. المكان ليس دمشق بحد ذاتها كمدينة، بل هي الالفة مع المكان والحلول المناسبة لصنعها.رائحة دمشقهنا تسترسل الذات الراوية في مونولوجها الداخلي، فرائحة دمشق تختلط برائحة الحب والأرق والكتابة (الرجل الوحيد الذي سأحبه للنهاية)، ويتوزع الحدث ضمن مقاطع منفصلة، تستخدم فيها القاصة آليات سردية مختلفة، بما فيها الحوار والاستذكار، القطع والوصل، فنعايش برد تلك الشابة (البطلة)، وتعبها وغربتها ودوارها، وحبيبها الهارب، ودمشق وموظف الأمن في تلك البلاد الباردة، والذي للمفارقة يشاركها حواسها الشاردة، فهو أيضا محض غريب، وكل ما يبقى وعود بنزف دائم..أونوالقصة/ المشهد وتحدث أثناء لعبة ورق، ومع احتمالات الربح والخسارة، هناك وطأة الانتظار، والأفكار الشاردة بتوقع مكالمة لا تأتي، خليط من المشاعر وتناقضاتها لتحتوي كل شيء: الشوق والغيرة والعتب والتذكر والتخيل .. وكلها رهينة لعبة حظ أو رنين اتصال ..!أول طقوس الحنينكأننا أمام بجماليون، والسؤال المحير: هل الوهم أبقى من الحقيقة، وهل كان على المرأة أن تبقى داخل اللوحة كي «لاتموت غداً» ..؟وهذه القصة تنسج علاقة خاصة مع المتلقي تبعا لحمولاته الذهنية، إنها لا تترك مسافة للحياد لمن يحمل ذاكرة مشابهة، وستقوده الى «حب» هذا النص؛ الذي ربط بمهارة بين «عبارة الحلاج» التي تبقى، وبين الحب الذي ما ان يولد حتى يكتب أول حرف في نهايته... ما خلفه الرجل الذي كان حبيبيتتكرر في المجموعة فكرة الحب كقضية خاسرة، يقيض لها أن تنتهي « كحكايا لا تكتمل». في هذه القصة يظهر الحبيب/ هو « سالم» الذي يبدو من اختيار اسمه معافى مقابل /هي» الأرملة»، والموت في هذه القصة لا يعني واقعة بيولوجية بقدر ما يتعلق بغياب الحبيب، وإن أية محاولة لاحقة لاستمرار الحياة ليست إلا محض وهم. ويقود هذا النص الى تفسير ذاتي للموت عبر تخصيصه وجعله شأنا يتعلق بالطريقة التي ينظر فيها كل منا إلى الموت..كل هذا الغبارهنا يحضر الرجل بصفاته، فـ سالم (مرة أخرى) لا يملك سوى «يدين يضعهما في جيبي بنطلونه الجينز وعينين تصلانه بهذا العالم» ، وهي « انثى تعج بالنحل» وكلاهما مسمر في مكانه، في محاولة لكتابة سيناريو فيلم يعيدان به خلق العالم من جديد، لكن الغبار يحيط كل شيء، والنحل يكف عن الدوران، فأزمنة الحكايا المدهشة ليست إلا كذبة أخرى..يحدث في العتمةالعنوان يستحضر ما يحدث في الخفاء، فيه اشارات مبطنة لخطاب ايروتيكي ، فهناك حالة لايتم الافصاح عنها تستدعي أجواء العتمة والانغلاق والوحدة على رغم أنها «الظهيرة» التي تنقضي ما بين قطع الخيط وانفراط خرزاته التي تشبه ضربة سكين تمزق الجلد، ومابين الخوف والشعور بالندم، ومن ثم اعادة الكرة.أقدام حافيةفي رمزية ساخرة، وعبارات فطنة ترصد هذه القصة اسكافيا حافي القدمين، وهو المالك الوحيد للحقيقة، يرى العالم من ثقب جورب، و يقرر أن الحذاء الوطني هو وحدة قياس الأمور كلها، ولكنه يختفي مطالباً الجميع برمي أحذيتهم وشراء أخرى جديدة، فالاصلاح ما عاد مجدياً !..علي رطلقصة ساخرة أخرى، توحي بأجواء قصص تشيخوف، وتصور النجومية التي حلت بعلي رطل الفلاح البسيط جراء لحظة واحدة ظهر بها على شاشة التلفزيون، يتحول بعدها إلى نجم ساطع، يتابعه الجيران والمعارف ويفخرون به، حتى صارت المسافة إلى بيته هي مقياس المسافة في الحارة.. الكراسي قصة تعتمد الرمزية في إسقاطها السياسي حول التمسك بالسلطة، وإقصاء الآخر.الرجل السيئ في لوحة الموزاييك.قصة تفلسف الفارق بين الحقيقة والوهم، والنظرة إلى الأشياء، لتسقط هذا على دمشق المدينة، واختلاف مشاهدها مع اختلاف مواقعنا منها، وأجد أنها قصة لم توفق حقاً في الوصول إلى معناها، على الأقل بالنسبة لي كقارئة.أوسع من نافذتيفي التقاط ذكي لتفاصيل تبدو غير مهمة توصلنا القاصة عبر تراكيب مفعمة بالإحساس إلى فكرة تسرب الملل إلى الحب، والاستمرار في التظاهر بأننا بخير، وبأن شيئاً لم يحدث.في الخاتمةلا يمكن تجاهل الأسلوب كأحد خصوصيات الكاتبة، فالذات الراوية تستخدم ضمير المتكلم غالباً، وقد تفوق اهتمام الكاتبة بعنصر اللغة على غيره من عناصر السرد الأخرى، ما جعل اللغة وبالتالي الاسلوب سمة تميز المجموعة..سماء واحدة لكل المدن، مجموعة من القصص تبحث عن قارئ فطن ليكملها.. قصص قدر لراويتها أن تضعها أمامنا كمواضيع تتفتح معانيها بعد كل قراءة على لغز جديد يحتاج إلى برهة إضافية من الوقت، كي نصوغ أفكارنا الخاصة حيالها.. إنها قصص غير محسومة، ولكنها بالتأكيد بارعة الذكاء.
سوزان خواتمي

لم يعلمه أحدٌ أن يكون أنيقاً
يجيء إذا ما دعت حاجةً ما ضروريةً للبكاء
وليس له أبوان عطوفان يعنيهما أن يهىء أحلامه للموسيقى
و أحزانه لابتكار مزيدٍ من الشِعر
يتيمٌ كزهرةِ دوار شمسٍ
يشاكسني لوتجاهلته وذهبتُ إلى النوم
يرواغ حزني بأكواب قهوته
لأسند رأسي على كتفيه ..
و أبكي .
وأنا أحبّ
وكلما أحببتُ أبكي
داخلي مكسور
مثلُ قصيدةٍ
أعني حنيني شاردٌ
موبوء..
ملتبسٌ
يفيض على حدود الحُبّ
شحاذٌ ..
ذكيٌ مرةً
وغبي مراتٍ
يمد يديه للطيف الـ يمر بضفتي حلم
يليلٍ تائه
لظلِ
لذكرى
لحبٍ ميتٍ
مسكين ..
ليس له فكاكٌ من خرافاتي
تورّمَ جفنه بالدمع
أوقد لي أصابع شمعه ومضيت
ليس يدلني أحدٌ
عميتُ
لفرط ما أحببتُ حباً طيباً / أعمى...
عميتُ.

لنذهب كما نحن : سيدة حرة
وصديقا وفيا ، لنذهب معا
في طريقين مختلفين
لنذهب كما نحن
متحدين ومنفصلين ، ولا شيء
يوجعنا لا طلاق الحمام
ولا البرد بين اليدين
ولا الريح حول الكنيسة توجعنا ...
لم يكن كافيا ما تفتح
من شجر اللوز
فابتسمي يزهر اللوز أكثر
بين فراشات
غمازتين . وعما قليل يكون لنا
حاضر آخر إن نظرت وراءك
لن تبصري غير منفى
وراءك : غرفة نومك ،
صفصافة الساحة ،
النهر خلف مباني الزجاج ،
ومقهى مواعيدنا ...
كلها ، كلها تستعد لتصبح منفى ،
إذا فلنكن طيبين ! لنذهب
كما نحن : إنسانة حرة
وصديقا وفيا لناياتها ،
لم يكن عمرنا كافيا لنشيخ معا
ونسير إلى السينما متعبين
ونشهد خاتمة الحرب بين أثينا وجاراتها
ونرى حفلة السلم ما بين روما وقرطاج عما قليل .
فعما قليل ستنتقل الطير من زمن نحو آخر ،
هل كان هذا الطريق هباء على شكل معنى ،
وسار بنا سفرا عابرا بين أسطورتين فلا بد منه ،
ولا بد منا غريبا يرى نفسه في مرايا غريبته ؟
" لا، ليس هذا طريقي إلى جسدي "
لا حلول ثقافية لهموم وجودية "
أينما كنت كانت سمائي حقيقية "
من أنا لأعيد لك الشمس
والقمر السابقين
فلنكن طيبين ...
لنذهب ، كما نحن : عاشقة حرة
وشاعرها .
لم يكن كافيا ما تساقط من ثلج كانون أول ،
فابتسمي يندف الثلج قطنا على صلوات المسيحي ،
عما قليل نعود إلى غدنا ،
خلفنا ،
حيث كنا هناك صغيرين في أول الحب ،
نلعب قصة روميو وجولييت
كي نتعلم معجم شكسبير ...
طار الفراش من النوم مثل سراب
سلام سريع يكللنا نجمتين
ويقتلنا في الصراع على الاسم ما بين نافذتين
لنذهب ،إذا ولنكن طيبين لنذهب ،
كما نحن : إنسانة حرة وصديقا وفيا ،
لنذهب كما نحن .
جئنا مع الريح من بابل
ونسير إلى بابل ...
لم يكن سفري كافيا
ليصير الصنوبر في أثري لفظة
لمديح المكان الجنوبي
نحن هنا طيبون .
شمالية ريحنا ،
والأغاني جنوبية
هل أنا أنت أخرى وأنت أنا آخر ؟
" ليس هذا طريقي إلى أرض حريتي
ليس هذا طريقي إلى جسدي وأنا ،
لن أكون "أنا"
مرتين
وقد حل أمس محل غدي
وانقسمت إلى آمرأتين
فلا أنا شرقية ولا أنا غربية ،
ولا أنا زيتونة ظللت آيتين
لنذهب ، إذا .
" لا حلول جماعية لهواجس شخصية
لم يكن كافيا أن نكون معا
لنكون معا ...
كان ينقصنا حاضر
لنرى أين نحن. لنذهب كما نحن ،
إنسانة حرة
وصديقا قديما
لنذهب معا في طريقين مختلفين
لنذهب معا ،
ولنكن طيبين ....

تطعننا الذاكرة ، فلاننسى ، وان نسينا لانفرح ، وان فرحنا لانضحك ، وان ضحكنا ننبش في ذاكرتنا كي نتذكر اين ومتى كانت تلك اللحظة.. ؟
SUZAN

لنحدث ياصديقتي

by سوزان خواتمي | 12:19 م in | التعليقات (0)



مساء جئنا
مساء انتهينا
…………
على أهبة جمر لايعرف الا اللوم
أو كدمع نافر، أو كرمل تبدد
نكتب اختلافاتنا عناوين جديدة
في الموت انتصارنا على الحياة.. أمضي إلى غدي
كان يمكن أن يصبح غيره، وكان يمكن أن يعتذر، لكنه مضى في جثته بهياً، وماالتفت.
…………….
لنتحدث ياصديقتي عن مسالك الريح، عن خطوات جسورة، ورسائل لم يحمها الحظ من الضياع، وعن الخوف من الضياع..
لنتحدث ياصديقتي عن إسراف النوايا، عن أصابعه حين تحب، عن نافذة تعبت في صمت، عن ضفتي نهر، عن ابتسامة تشاكس الغصة زرعناها عند السياج .. وعن سياج يحلم بالحرية.
ولن نتحدث عنه .
لنتحدث ياصديقتي عن شرود الطرقات الجانبية، وجسر يعبر بنا إلى مواسم الصيف، حيث الشمس والبراري والطائرات الورقية وحكمة الريح تمتثل لهبوبك.
لم يكن لغرفتنا جدران، ولم نعرف أين ندق المسمار، كي نعود
وكما قلت لك ياصديقتي كان عذرا لنفرط في الوداع، ولنبتكر من لون البنفسج قصيدة حب جميلة لم تتسع لها حقائبنا، وأرغفة خبز ساخنة للجائعين بعدنا، ومرآة كسيحة.
كنا هناك، وكنت انسج للبرد ذاكرة طيبة.
…………..
ها نحن ..
أسقط منك، وتسقط مني.. مثقلين بثمارنا. هرمتُ ياحبيبي. غداً بعيد جداً على الوعود، سأتذكر قلبا نام على زندك..
هكذا تنعس عيون الظباء، رويداً.. رويداً وعلى خجل. نتسرب من الأماكن . نخلف ظلالا تقضم أظافرها، ورائحة حزن معطوبة، وصدى سقط للتو، وضحكة على هامش من غبار..
لنمضي دون تنبؤ، ودون اسم، وبما بقي من هشاشتنا.هكذا ينسحب الكبار.
......................
ممتنة لقلبك في مواسمه، لنداء كانت له فتنة الغريب وقامة الهذيان، لأنفاس تزفرها خفيفاً كي لاأصحو، لطعمي في فمك، لعروقي في دمك، لقواف سفحتها حتى أيقظت ليل العشاق، لست سيئة الظن لكننا نتبدد، ونورث الفقد لنسلنا المجنون، نطعن أيامنا ونبكي، نطعن آثارنا ونبكي، نطعن الهواء والبياض والعناق ونبكي، نطعن سلالم صعدناها لاأكثر، ونطعن حماما هدل في آذاننا، ونطعن مطرا على أجسادنا لم يجف، ونطعن مصادفات اخترعناها كي تصادفنا، ونبكي.
تعالي ياصديقتي نخمن نزف الأوردة ،أو نجرب الاختناق شهقات وحشرجة، أو تعالي كما البؤساء نطوح أقدامنا في الهواء، تخرخر الروح مقسومة إلى نصفين..
سبع دقائق اضافية ، وأخسر لاعبا كان جديرا بكل الوقت الذي مضى..
لهذا فقط خلقت المفاتيح التي نعيدها لأصحابها.. والأسهم التي تدل على جهة الخروج.
أفتحي كفي ياصديقتي، وأجهشي معي في النسيان ..
كان من حقي أن أموت، وكان من حق القبور ان تستريح .

http://www.awan.com/pages/culture/211192

ألفة قديمة تربط المثقف مع المقهى، كفضاء مكاني يعكس أفكاره وحضوره، ويشغل حيزاً من جدوله اليومي، فنجيب محفوظ كان ينتقل بين مقاهي القاهرة ضمن مواعيد معروفة، وكان مقهى الفيشاوي ومقهى الريش أثيرين لديه، بل ان مقهى الريش الذي تعود عراقته كما تعلن اللافتة المعلقة على بابه الى مئة عام مضت، مازال يزهو بصور رواده من عظماء وفنانين وأدباء صنعوا حضوره في الذاكرة وتاريخ المكان.. سجالات المقاهي وشجاراتها وما يدور بين جدرانها تكتسب مع الوقت أهمية خاصة، كطرائف وحوادث ومواقف يتناقلها روادها.. لكن على قدر معرفتي لم تستطع مقاهي العولمة مثل ستار بكس وسكند كب بكل ما تتيحه من خلطات قهوة جديدة ومرغوبة أن تستقطب قلوب المثقفين، التي مازالت تميل إلى مقاهيها الأكثر شعبية وجاذبية، والمنتشرة هنا وهناك في عواصم ومدن البلاد العربية.

في الكويت لا تبدو فكرة مقهى المثقفين واضحة المعالم، بحيث يشهر مكان بعينه كمركز فاعل ومؤثر في المشهد الثقافي، إذ تطغى فكرة الديوانيات التي تبدو أكثر حضوراً في الحراك السياسي عنها في تعاطي الشأن الثقافي. فيما لا تتعدى قضايا المثقفين وأحوالهم حدود ديوانية رابطة الأدباء، والتي تبنى مجلسها الجديد فكرة تحديثه وانشاء مقهى ثقافي مزود بمكتبة مقروءة ومسموعة ومرئية، يلتقي فيه المهتمون بالشأن الأدبي والثقافي والفكري.

فيما عدا ذلك، وقبل استئناف نشاط ملتقى الثلاثاء، الذي استقطب حضورا مميزاً، اعتاد بعض الشبان من شعراء وصحافيين، عقد مجلسهم في مقهى في منطقة الفروانية، وبطبيعة الحال المكان لا يرحب بالحضور النسائي..

اضافة إلى ملتقى مجموعة «أوراق» الشهرية أيضاً وقبل سنوات مع افتتاح مكتبة فيرجن ظننت أنه المكان المناسب لمقهى يتيح الى جانب القهوة وجبة دسمة من الكتب مع خدمة الانترنت، لكن سرعان ما تقلصت مساحة المكتبة لحساب اعتبارات تسويقية أخرى، ليطغى الجانب التجاري على المكان. هكذا تبدو العزلة سمة سائدة بين مثقفي الكويت على قلتهم، الأمر الذي لم تستطع المحاضرات والندوات كسره الا بشكل عابر وغير مستمر، بالطبع لن ننكر المزاجية كسلوكية تخص الأدباء والشعراء عموماً، والتي يجب ألا تتنافى مع الحاجة إلى حرارة المعيش الاجتماعي والاحتكاك بالجماعة، واكتساب خبرات الجدل والنقاش والاختلاف..

وهنا لابد من التنويه إلى أن الموضوع الذي أثارته الزميلة أفراح الهندال حول ملتقى الثلاثاء بما له وما عليه، كان فرصة لتحريك الساكن.. أيضاً هناك الحساسية التي تبدو دائما طافية على السطح، بحيث صارت تسبغ لونا سلوكيا غير متعاون، واقصائي، وكلاهما أي المزاجية والحساسية لا تصبان في مصلحة عجلة الثقافة التي تبدو متعثرة وهامدة وتتأثر بأي سبب حتى لو كان موسم الصيف الذي يشل البرامج الثقافية المشلولة اصلا

كرزاي يقرّ قانونًا يحلل اغتصاب الزوج لزوجته ويحرم عليها الخروج دون إذنه *
آه لو يكون في مقدورنا إرضاء الرغبات الأكثر تعقيدا وانحرافا لمتطرفي العالم. يسعى البعض منهم إلى امتلاك المرأة ضدا على إرادتها فيما يحاول البعض الآخر تحريم وسائل منع الحمل والواقي الذكري، وقاسمهم المشترك الشعور بالكبت في علاقتهم بالمرأة. ولئن كانت النساء تناضل في كل أنحاء العالم من أجل الحفاظ على كرامتهن وتحسين شروط عيشهن، فإن بعض الدول مثل أفغانستان تسعى إلى نصرة الرجال بواسطة سن قانون يجبر النساء على الاستسلام الجنسي لأزواجهن حتى وإن كانوا سريعي القذف أو ذوي روائح كريهة أو حتى إن كانوا لا يثيرون لديهن أية رغبة. واعتبارا لذلك، لا يكون ثمة من دواء للشعور بالقرف غير الاغتصاب.
للمتطرفين مشكلة حقيقية مع المرأة وتحديدا مع جهازها التناسلي. وسواء تعلق الأمر باليهودية أو الكاثوليكية أو الإسلام، فإن التطرف يرتعد حيال جسد المرأة و ينتابه الخوف حيال جهازها التناسلي فيتصرف بعنف من يعاني من الكبت أو الاضطرابات بسبب الجنس، وهنا أساس المشكلة. لن نفهم شيئا من دوافع المتطرفين إذا نحن لم نأخذ بعين الاعتبار هذا البعد الأساسي في سيكولوجيتهم ووجودهم. ويجد كل ذلك تجسيده في ارتداء الحجاب أو البرقع أو الجلباب. ينبغي للمرأة أن تكون مختفية وغير مرئية وبعيدة عن الأنظار وعن الحياة. يقول الرجل: لا تلمس زوجتي أو ابنتي أو أختي أو أمي. ويعني ذلك بتعبير آخر: هذا الجسد ملك لي ولا يحق لأحد أن يقترب منه. يلزم للشخص أن يكون في أسوأ أحواله ما دام راغبا في الاستحواذ على جسد الآخر. ولكي يبرر هذه العقلية، فإنه يحتكم إلى الدين الذي لا يخوله هذا الحق. بيد أنه تنبغي الإشارة إلى أن الأديان لا تتوخى العدل كلية حيال المرأة.
يتخيل الطالبان على سبيل المثال عالما تتوارى داخله المرأة أو توجد لكن في وضعية احتجاز داخل منزل ودون أي حق في الخروج. لا يعني ذلك عزوفهم عن الجنس؛ إذ يحبون على العكس ذلك إلى درجة رغبتهم في امتلاكه والالتذاذ الحصري به. في هذا السياق، إذن، تأتي دلالة مشروع القانون الذي رخصه مؤخرا الرئيس الأفغاني كرزاي والذي يبيح اغتصاب الزوج لزوجته ويحرم عليها الخروج من المنزل دون إذنه. يستهدف هذا القانون النساء الشيعيات (10% من السكان)، ويعول كرزاي على هذا القانون كي يحصل على تعاطف وأصوات الشيعة في الانتخابات المقبلة. وبعد الاحتجاجات التي عبّرت عنها بعض الدول اضطر كرزاي إلى سحب مشروع قانونه. لكن الرجال سوف يستمرون في التعامل بعنف ووحشية مع المرأة في ظل أو غياب هذا القانون.
ومهما يكن، فإن هذا القانون الجدير بحقبة الجاهلية، حيث كان بعض البدويين يعمدون إلى وأد بناتهم خوفا من العار والفضيحة، يتسم بالغباء والوقاحة. ما الذي يمكن لقانون أن يفعله داخل غرفة نوم رجل وزوجته؟ ما الذي يمكن أن يأتي به إلى العلاقة الحميمة بين رجل وامرأة؟ أية لذة سوف يحصل عليها الرجل الذي سوف يشعر بنفسه قويا بفضل هذا القانون؟ لا يتعلق الأمر بغير لذة مفروضة بواسطة النص وعنف مشرع بواسطة قانون يشتمل على معنى للعدالة والواقعية مفرط في الغرابة.
تناضل النساء في أفغانستان ويتنظمن في جمعيات ويتلقين مساعدة المنظمات النسائية في عدة بلدان. غير أن تمكن رجل مثل كرزاي من توقيع مشروع هذا القانون يفضح الشيء الكثير عن شهوة السلطة التي تستبد به. كيف يمكنه الحضور أمام الغربيين الذين يتردد عليهم بانتظام وقد أشرع المجال أمام الاغتصاب في إطار الحياة الزوجية؟ إنه يرغب في أن ينظر إليه الطالبان باعتباره رجلا سياسيا يروم الاقتراب منهم. غير أن الطالبان يرغبون فيما هو أكثر من ذلك ولن يكتفوا بقانون يتعلق بالممارسة الجنسية. ذلك أنهم يرغبون في فرض الوصاية على كل المجتمع وإفساح المجال أمام وحشية تفوق ما يسعنا تخيله. هكذا، إذن، يقدم السيد كرزاي على خطوة في الاتجاه غير الصحيح وينجز تقديرا سيئا للأمور. ويعني ذلك أنه لم يفعل سوى أن عاد بمشروع قانونه الغريب خطوة إلى الوراء على الأقل حتى هذه الساعة.
المرأة التي تلتذ بالجنس سيئة الخلق وينظر إليها باعتبارها عاهرة - إلا أن بائعات الهوى لا يشعرن أبدا بالمتعة؛ ذلك أن الأمر لا يتعلق بلذة وإنما بعمل وسخرة من أجل الحصول على لقمة العيش - سوف يكون من المفيد حمل الرجال المتوجسين من هذه المتعة على قراءة بعض شهادات النساء اللاتي يروين حياتهن الجنسية. بيد أننا لن نقدم على ذلك؛ لأن الأهم يكمن في مناهضة هذه المبادرة الأفغانية التي لن يكون لها من تأثير غير جعل الأمور أكثر سوءا في هذه البلاد وتسريع عودة الطالبان إلى المشهد السياسي. ذلك أن الرهان الرئيسي في هذه المنطقة المثخنة بعدة حروب يتمثل في اختيار نموذج مجتمع ومرحلة تاريخية. ولسوء الحظ، فإنني متشائم؛ لأن الجيوش الغربية لن تتمكن من استئصال خطر الطالبان. ذلك أن السياق الجغرافي وعر والوسائل غير متكافئة والشعب مفتقر إلى اليقين فيما يهم اختياراته. ووحدهم الأفغان أنفسهم من يستطيعون القضاء على الطالبان. لكن ما دامت هذه الحرب موصولة بتجارة الأفيون وما دام المال السهل ممكنا، فإن الصراع سوف يكون قاسيا ومفتقرا إلى الوضوح.
في فيلم "حرب الأفيون" للمخرج الأفغاني صديق برمك، نشاهد صفا من النساء يرتدين البرقع ويمشين في الأفق باتجاه حقل للأفيون. وعندما يصل هذا الصف إلى الحقل يعمد الأشخاص إلى نزع البرقع لنكتشف أن الأمر لا يتعلق بغير مجموعة مسلحة من مقاتلي الطالبان جاءت لاستلام نصيبها من مبيعات هذا المخدر. وينبغي للقرويين أن يدفعوا الثمن كي يتجنبوا الموت قتلا. تلخص هذه الصورة الوضعية برمتها؛ إذ تتمحور الحرب في أفغانستان حول الأفيون والمرأة. وينبغي تأسيسا على ذلك مراقبة الاثنين، وإلا شكل ذلك نذيرا بنهاية المأساة التي استهلت بوحشية ترتكب باسم إسلام بريء منها ومن ممارساتها

آخر الإدراجات

آخر التعليقات

الأرشيف

هنا أيضا

..... عني .....

سوزان خواتمي
كاتبة وصحفية

مثل هايدي اسبح فوق غيمة ولا أصحو

مجموعاتي القصصية

ذاكرة من ورق
كل شيء عن الحب
فسيفساء امرأة
قبلة خرساء: صوت يصعد شجر الحكاية


صور

Loading...