31 ديسمبر 2007

بخاطرك 2007

ساعات قليلة وتنتهي..
لم أحبها، أخرجت لسانها لي،مازلت أسمع باقي صوتها في رأسي، سأنجو، والأرجح أن أموت، لاثالث لهذين الاحتمالين، فإذا مت فسأهنأ في الترنح، أغيظ الحزن، والتعاسة ، والوجع، وقرصة القلب.. وإن نجوت فتلك حياة..!البارحة آخر الشتاء، شوك في رئتين مصابتين، يقتلني الكلام، كل ماقيل إسطوانة مشروخة، لاتعرف الا العتب، أيتها البردانة، سأحبكِ، - مثلي مثل باقي خلق الله- فما الذي يمكن أن يحدث..؟ وماالجديد في أن يأتي الغد بالرضا او أن يأتي الرضا دون غد؟ وماالذي بقي مني فيكِ..؟
المؤشرات لاحدس لها، لن أقرأ الطالع في صفحة الغيب، العيون المغمضة في التوابيت تنام قريرة، كذلك المعارك التي بلا أظافر أو أنياب.
الرمل ماكان آمناً داخل قبضة محكمة، الخطأ ليس في التسرب بل في الرهان على الرمل، وعلى قدرة الأصابع..
ساعات قليلة وتنتهي ..
لم أحبها، أخرجت لسانها لي، ولا حاجة بي لأكثر من أيام أخرى كي أكبر أكثر، وأعيش في دهشتي، لطالما كانت الوساوس سهلة، ليس عليك إلا أن تنظر إلى يدك عقب كل مصافحة، أو أن تلبس قفازاً تحسباً لأي احتمالات طارئة، الأصعب أن تكون طفلاً وتبقى كذلك، عقب كل خسارة وعقب كل موت وعقب كل مفاجأة.. ليت الرياح تهب بما تشتهي السفن، العيب في السفينة إذن، مادامت الرياح عصية طوال هذا العمر، ومادامت الجهات تؤدي إلى مثوى وحيد، لايتغير، فلماذا التشهي..؟
ساعات قليلة وتنتهي..
لم أحبها ، أخرجت لسانها لي، أتساءل حقاً مافائدة الذاكرة والخطوات دائماً في رحيل، وكما وضعت تيماء القحطاني لنفسها اسماً على الماسنجر" كل الأحياء يصلحون للموت" ولاأدري ان كانت الفكرة لها أم منقولة، لكنها شرسة وتضع الاصبع داخل الجرح، لابأس من الهذيان ولابأس من الخسارات ولابأس بالموت أيضاً على أن تواجه كل ذلك دون أدنى بكاء.. في الندوب نعتمد على الزمن لتجدد خلايا البشرة، والضمادة حل فوري لتجاهل الندوب، الأقسى هو السوط الذي يلسعنا في كل مرة، مستهدفاً المكان نفسه، " القلب" تحديداً
...و..يتبع

29 ديسمبر 2007

حزن مقدس أكثر من نبي


في الحزن كل شيء يبدو صغيراً وغير مهم.. حتى حين أقرر ألا أحزن، وأن هذا الضجِر ماكان يوماً على حق. ولا شيء يكبر بما يكفي ، لعلي تمنيت حقاً ، لكن الصور لم تتطابق.. بقيت بؤرة الضوء بعيدة، احتاج عكازاً للطرقات المزدحمة بشبهة الظلال والخوف، ولاأمشي، لست قلبي اذن ، إن لم أعرفك، وأنت الذي تفوح بالبكاء.
الخسارات السانحة تشرب نخبنا ..فيرتفع الحزن مقدساً أكثر من نبي
فلتحتفظ برائحتي الاخيرة. وبطعم دموعي بين شفتيك.
كانت الايام خمراً أزرق ، تيناً وصباراً، قبل أن يدون الفراق اسمه على جبين الغيب ، ويقول لي: احزني.

28 ديسمبر 2007

قبليني ولا تتركي أثراً( جاكلين سلام)

قبليني ولاتتركي أثراً
احضنيني بشغف ولا تدعي عطرك يتعشّقُ بجلدي
امسحي عنكِ حمرة الورد
شَعركِ اربطيه إلى الخلف جيداً
لا تهدني قصيدة، بطاقة عليها اسمك الكامل
لاتذكري اسمي في دفتر اليوميات
لاتعتبي إن كلّمتكِ بإيجاز
إن لم أقل كم أحبّكِ
افرحي لي، لقد أصبحت أباً لأطفال
وشريكاً لامرأة لاتقاسمكِ قلبي
لاتقرعي بابي بمفاجآت سارة أو صاعقة
لاتنظري في عينيّ مباشرة حين أكون في ضيافة العالم
دعي صدرك رحباً لاحتمالات الغياب
لا تضميني إلى قلبك ساعة الوداع
دمعتي لاتمسحيها بزهد أصابعك
انتظريني،
أنا العاشق الذي لم يعدُكِ بشيء
أحبّكِ، ولا أريد أن أحبّ
لا أعرف لماذا سأرحل
لربما هناك نساء لي
أن أمتصّ وردهنّ بحواسي
أن أقطف ربيع أشجارهنّ بأصابعي
وفي اللحظة الحرجة، أغادر
بوقار
بوجع
وحرقة
أغتسلُ منك ومنهن
في وحدتي يأخذني البكاء
أكتب أغنية إلى المجهولة التي ستحبني حتى الموت،
المرأة التي لاأعرفها بعد،
أجمل النساء.

عن موقع كيكا
جاكلين سلام الشاعرة السورية المقيمة في كندا

14 ديسمبر 2007

قمة الرومانسية

وسط ضغوط الحياة وزحمة المرور والغلاء المتصاعد والوعود المتتالية بزيادة الرواتب، والتي إذا صدقت فهي ستخص فئة وتنسى أخرى.. وسط أخبار الفضائيات واختلاف الراي الذي يفسد للود ألف قضية.. وسط العولمة وارتفاع النفط وتدهور سعر الدولار.. وسط المشاكل البيئية المتفاقمة، والاحتباس الحراري وثقب الأوزون.. وسط تدهور حالة الكتاب من سيء الى أسوء، وتصاعد نسبة الأمية في الأوساط الثقافية المأزومة والمصابة بأمراض عضال قادتها الى غيبوبة (لامن تمها ولا من كمها).. وسط موجة الهز التي صارت شغلة المالو شغلة .. وسط القمم التي تنعقد ثم تنفرط، ثم تنعقد ثم تنفرط... وسط معارك الكراسي التي تدور رحاها بشراسة حتى لو كان الكرسي للسيد البواب.. وسط كل ماسبق من الظروف المحبطة يصبح لزاماً علينا أن نجد وقتاً لبرهة من الرومانسية، صحيح أنها صارت موضة قديمة ، وقد لاتناسب المتقدمين في السن ، إلا أن القليل منها ينعش الفؤاد على حد تعبير شاعر مات بحسرتها. وبسهولة يستطيع أي منا ابتكار رومانسيته الخاصة بحسب أوضاعه وظروفه ، فمثلاً يمكنك ان تسعد صباحك بأغنية فيروزية جاعلاً منها لحظة رومانسية، ويمكنك أن تشتري وردة لنفسك واعتبارها شأناً خاصاً رومانسياً،كما يمكنك أن تضع قسيمة السحب التابعة لمشترياتك داخل صندوق الجمعية وتعتقد أنها ستفوز، أما إذا عثرت على وجه ضحوك لايعقد حاجبيه ولاينفخ زفراته في وجوه خلق الله فتلك صدفة رومانسية بحتة... أما بالنسبة لي فإني أترقب عرض فيلم " الحب في زمن الكوليرا" على شاشاتنا المحلية متوقعة ألاتمسه يد السيدة الرقابة بسوء، وتلك بالطبع قمة الرومانسية..!
نشر في جريدة النهارالكويتية