10 مارس 2008

قاصرات من المهد إلى اللّحد، ناقصات عقل ودين: بقلم حميد زنار

ترتكب الباحثة الفرنسية ليلى بابز فعلا فكاهيا عندما تصرح ألا شيء في الإسلام يبرر ضرب الرجال للنساء (جريدة لومانيتي 22/04/2004). لو قرأت الآية 4 من سورة النساء لوجدت على الأقل سببا يجيز فيه الإسلام ضرب النساء :"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظه الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا". أتساءل عن الطريقة التي يقرأ بها البعض الواقع وعن السهولة التي يلوون بها أعناق الحقائق والنصوص ؟ ألا يضع الإسلام النساء في خدمة الرجال؟ هل تترك خطب الجمعة في موضوع الحريم مجالا للشك في عداء الأغلبية لتحرر النساء؟ يجب الاعتراف أن معظم المسلمات هن اليوم مدفونات قبل موتهن؟ ما فائدة أن تكون المرأة اليوم عربية شابة في العشرين إذا كانت تعيش تحت الوصاية، مهضومة الحقوق، متجاهلة سياسيا،أمية، مستعمرة، محجبة، سلعة تباع وتشترى، تزوج وتطلق بدون علمها، حامل دوما؟
يقول مثل سعودي واصفا حال المرأة المسلمة أن الفتاة لا تملك إلا حجابها وقبرها. ويقول مثل كثيرا ما يردده الجزائريون: "تخرج المرأة في حياتها مرات ثلاثا: من بطن أمها، إلى بيت زوجها، وإلى قبرها."
(Sultana, fixot, 1993 – Les filles de Sultana, France loisirs,1995ً)
تحت اسم مستعار تحكي شابة تنتمي إلى العائلة المالكة في السعودية في هذين الكتابين المثيرين عن مختلف أشكال العبودية التي تعيشها النساء السعوديات. تروي حكايات عن طفولات مدمرة، عن جلد ورجم وإغراق مراهقات في مسابح وعن سجن نساء مدى الحياة في بيوت خاصة. تتحدث عن الإهانات اليومية التي يتعرضن لها. أشكال لاإنسانية من الزجر لأبسط الأسباب كنظرة عشق أو قبلة مخطوفة على عجل...تقول لنا سلطانة إن مجرد تهمة باطلة بالزنا قد تدفع بحياة المرأة إلى الجحيم. يعتبر أي ذكر نفسه مسؤولا عن الفتاة، الأب والأخ والعم وكل فرد من أفراد القبيلة. وهكذا تحطم مجرد شبهة حياة مراهقة أو زوجة أو خادمة أسيوية. من العادات غير المستهجنة أن يفرض على المراهقات أزواجا بلغوا من العمر أرذله. يكفي أن يقرأ المرء 'بنات الرياض'، ليقف على معاناة المراهقات من الزواج المفروض عليهن من النظام الأبوي والدور التعيس الذي تلعبه العائلة. تعري رجاء عبد الله الصانع الورع الكاذب، تشير إلى الممنوعات، تكشف الغطاء عن سادية البعض ومازوخية البعض الآخر و تخلف الأغلبية.
لا يعتري حياة النساء من الفرح إلا قليله. يعكر صفو حياتهن قلق الزواج المفروض في البداية، ثم الخوف من قدوم الزوجة الثانية والثالثة والرابعة، والجزع من شبح الطلاق في النهاية. يعشن داخل قبر، فلا تغطي حياتهن تكاليفها. يبقى بلد سلطانة بطل العالم في مجال تطبيق التمييز بين الجنسين. ليس عبثا أن تطلق اليوم شابات السعودية اسم 'المهلكة' على بلدهن بدل المملكة. وغير بعيد من هنا ذاقت الشجاعة رؤوف الشرقي في اليمن السعيد الأمرين. صرحت المسكينة أن المسجد مؤسسة ذكورية تهين النساء وتحرمهن من حقوقهن. لا وظيفة له، تقول اليمنية، إلا المنع، لذلك لا ينبغي أن ينتظر منه الاعتراف بأي حق من حقوق النساء الطبيعية. انصبت عليها الكتابات النارية وغضب خطباء المساجد و اتهمت بالردة حالا وباتت من المغضوب عليهن إلى يوم الدين.
في إيران الملالي أصبح الرعب تسلية والعدالة سادية. يتلخص الرجم في رمي أحجار معينة على المرجوم أو المرجومة، يقول قانون عقوبات الجمهورية الإسلامية في مادتيه 102 و104 : "لا يجب أن تكون الأحجار المستعملة في القتل بالرجم كبيرة يمكن أن يموت المحكوم عليه بمجرد تلقيه واحدة منها أو اثنتين. ولا يجب أيضا أن تكون صغيرة إلى حد لا يمكن أن نسميها أحجارا. يجب اختيار أحجار متوسطة ليتم التكفير عن الخطيئة عبر الألم". لا يهدف كل هذا التدقيق الدنيء إلا لإطالة العذاب والتنكيل بالبشر. كما يأتون إلى السوق الأسبوعي، يأتي رجال مُتعصبون تسلحوا بحجيرات وبعض آيات ليتمتعوا بمراسيم الرجم، يحضرون العقوبة البربرية طلبا للثواب وتنفيسا للمكبوت الجنسي. "عاهرة...قحبة...ابنة الكلب...الموت للبغي". (Feidoune Sahebjam, La femme lapidée, Grasset Fasquelle,1990(
شتم وسباب وجمهور هائج ومراهقة بريئة وحيدة تئن في قاع حفرة، تلك هي الفرجة المقترحة من الأنظمة الإسلامية التي تدفع بالفقه حتى حدوده البربرية. باسم الشريعة و"باسم لله الرحمن الرحيم"، رجمت أكثر من 1200 امرأة ما بين 1979و 1989 في إيران. مئات النساء يرجمن في أماكن أخرى، يذهبن ضحية أسبقية الاعتقاد الديني عن متطلبات العدالة الوضعية. وفضلا عن الرجم الجسدي تعاني أخريات كثيرات في بلدان الإسلام من رجم معنوي وبسيكولوجي و سياسي...
في أم الدنيا، عارض مفتي الجمهورية، الشيخ علي جمعة، ترشح الكاتبة نوال السعداوي للانتخابات الرئاسية لسنة 2005 بدعوى أن المرأة لا يمكنها أن تكون رئيسة للجمهورية لسبب بسيط هو حيضها! (مجلة لوموند2من 27اوت إلى 02سبتمبر 2005) في جزائر جميلة بوحيرد،تتوجه سنويا نحو المستشفيات حوالي 9000 جميلة للحصول على شهادة طبية بعد تعرضهن للعنف من طرف الزوج أو الأب أو الأخ. (الجزائر نيوز21/03/2007)
تصف مونيكا علي في روايتها "بحار سبعة وثلاثة عشر نهرا" القسوة اللاإنسانية التي تعامل بها النساء في بلدها الإسلامي، بنغلادش. وحينما تسألها مجلة 'الماغازين ليترار' الفرنسية في ما إذا لم تكن مبالغة في الوقوف على الأمور المنفرة والفظيعة التي تعيشها النساء في بلدها الأصلي، تجيب غاضبة:" هكذا هي الأمور هناك، بل الوضع السياسي الاجتماعي والإنساني أشنع بكثير. فمن الصعوبة أن يبالغ الكاتب، هَول الواقع أعظم من شطحات الخيال " .
"كيف نربي المرأة؟"هذا هو موضوع الإنشاء المقدم لتلاميذ مراهقين لم يتعد عمرهم خمس عشرة سنة وكان ذلك في إحدى ثانويات مدينة عنابة الجزائرية! في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية والشعبية، يكرِّس قانون الأسرة المستلهم رأسا من الشريعة الإسلامية،دونية المرأة الجزائرية وقصورها. نتيجة هذا القانون التعسفي، يجد أطفال دون العاشرة أنفسهم أحيانا أوصياء على أمهاتهم وأخواتهم البالغات وحتى عماتهم وخالاتهم! وما يحيّر في الأمر هو أن أغلب الجزائريين لا يرون في هذا اللاقانون أي ظلم أو تعسف في حق الجزائريات. أخطر من هذا، يذهب من يحملون كنية الرجال الأحرار، 'الأمازيغ'، إلى حرمان الأمازيغيات حتى من حق الطلاق المنقوص وحق الميراث غير العادل المسموح بهما في قانون الأسرة الجزائري الجائر! لم يبرر هذا القانون المتخلف الأعرافَ الاجتماعية المتكلسة فحسب بل حاول إحياء الكثير منها، ففي الوقت الذي كانت فيه عادة تعدد الزوجات في طريقها إلى الاضمحلال في الجزائر، جاء هذا القانون سنة 1984ليعيد بعثها من جديد. ولم يكن الأمر تقنينا أو تنظيما لواقع وإنما كان تشجيعا لسلوك انحرافي وإشباعا لنزعة دينية،لا غير. حينما فرضت بعض النساء المناضلات النقاش حول مشروعية النص وتناقضه البائن مع دستور البلد، شكلت الحكومة لجنة مراجعة، ثرثر أعضاؤها من 2001 إلى 2005 ولم تكن النتيجة سوى بعض إصلاحات محتشمة لا تمس لب المشكلة، فلم يحرر النص المجمََّل الجزائرية من وصاية الجزائري. "لا يمكنني أن أعصي الله، قال الرئيس بوتفليقة،لا أستطيع أن أساوم مع الآيات القرآنية(الفيغارو 11/03/2004). وهكذا أرهبت النساء بالدين وباتت بعضهن تطالبن مرعوبات بقانون أكثر تشددا.
باسم الحشمة والشرف والدين والرجولة الكارتونية، قُدِّست بكارة النساء وحفاظا عليها يشتد الخناق على الإناث مبكرا. لئن كان الأطباء على علم أن لا علاقة لفقدان العذرية بممارسة الجنس في كثير من الحالات، فإنهم يمضون بكل خساسة شهادات تثبت أو تنفي عذرية مراهقات يجرهن أهلهن جرا لامتحان سلوكهن الجنسي، قبل تزويجهن بالقوة. ذكرت السيدة حفصي نورية ، الأمينة العامة للإتحاد العام للنساء الجزائريات، تَمسُك مصالح البلدية في بعض الولايات بمطالبة العروس بتقديم شهادة عذرية لدى إبرام عقد الزواج المدني (الجزائر نيوز16/09/2007) لا يزال العرسان يشهرون دليل عذرية عرائسهم أو بالأحرى دليل 'رجولتهم' . وهكذا يختصر الشرف في منديل أبيض ملطخ ببراءة مراهقة مرعوبة ! وتغدو الرجولة مجرد ذكورة منتصبة. لقد لاحظ ابن رشد وضع المرأة المزري في زمانه ورد إليه جمود المجتمع الإسلامي. لا نعرف قدرة النساء في نظر الفيلسوف لأننا لا ننظر إليهن إلا كمنجبات، نضعهن في خدمة الزوج ونختزلهن في دور وحيد أوحد هو الإرضاع وتربية الأطفال. يرى أن المسلمين يعتبرون النساء عبئا ثقيلا وهو سبب فقر دول الإسلام في اعتقاده. ما أشبه اليوم بالبارحة. نجد اليوم ملايين النساء مسجونات في بيوتهن. فكأن الزمن توقف. تسعة قرون مرت ولا يزال حال النساء أقرب إلى ما كان عليه في عهد ابن رشد. في مناطق كثيرة يغلق الزوج أو الأخ على الأنثى الباب بالمفتاح ويتركها سجينة ويذهب للعمل أو للتنزه ولا يعود إلا في المساء وأحيانا لا يظهر لمدة أسبوع. "لا تخرج أبدا. كانت مراقبة من أهل زوجها. لم يكن لها الحق في تجاوز عتبة بيتها الجميل"، تقول رواية من المغرب الأقصى. و تكمل الوصف قصة من السعودية : " في البيت تتحول الشبابيك ذات الألواح المعدنية إلى سجن صغير".
) Benjelloun Tahar, Le dernier ami, éd. du Seuil,2004p.30-Badriyah Al-Bishr, Le mercredi soir .Femmes de Riyad , éd .l’Harmattan, 2001)
قاصرات من المهد إلى اللحد، تعيش النساء تحت إقامة جبرية أبدية. لا مهمة لهن في الحياة، في عرف الأغلبية، سوى إرضاء شهوات الرجال الجنسية والبرهنة على خصوبتهن بالإنجاب كل سنة. حتى المساجد يدخلنها في شبه سرية ومن أبواب خلفية كاللصات. تردد الألسنة أمام كل امرأة حامل : "سيكون ذكرا إن شاء الله!" و عندما تولد أنثى كثيرا ما تردّد النساء عن تجربة : "مسكينة، لا تعرف ماذا ينتظرها !"
تموت انتحارا الكثير من النساء في الوطن العربي والإسلامي، بسبب الضغط الديني الأخلاقوي الفلكلوري. ومع ذلك ما زال بعض الاجتماعيين العرب والمسلمين يجترون، دون حياء، أن الانتحار يعود إلى ضعف الوازع الديني. وتتمرد أخريات عن طريق الكتابة : "أرغب في حرق كل البلد! ليلف الشر بلد طفولتي، ليضربه الجفاف، وليتحول إلى رماد، هو وكل ذكوره الذين يجترون الآيات القرآنية ليل نهار مبررين بها ما يلحقونه بالنساء من جروح وشرور". (بنات سلطانة)
لقد عرفت الإنسانية الخطيئة، قال أوبنهايمر بعد الحرب العالمية الثانية. يمكن أن يقول نفس الشيء من يعرف وضعية أغلبية النساء المسلمات المحبوسات في القصور و الأكواخ على حد سواء.
"كان عمري 20سنة وكنت أحلم بزواج حب، تكتب ليلى وهي شابة تعيش في فرنسا، قال لي أبي: هذا هو ولا أحد غيره. بكيت و تضرعت حتى آخر لحظة. وفي النهاية قلت نعم مضطرة ". عن أبيها تقول :" لقد روضني على الطاعة والخضوع". وتضيف إن المسلمين في فرنسا يعتبرون المرأة عاهرة إذا خرجت ودخنت حتى لو كانت بالغة ومتزوجة.. لا يضمن حرية النساء سوى القوانين الوضعية الحديثة المستمدة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن. فهي وحدها التي تستطيع أن تمثل بديلا للفخ المنصوب لهن والذي لا يترك لهن سوى اختيارين لا ثالث لهما: أن يكنّ خاضعات أو عاهرات.
عن موقع الأوان

http://www.alawan.org/?page=articles&op=display_articles&article_id=244

ليست هناك تعليقات: