13 أكتوبر 2006

لو جئت أبكر قليلاً ( خلف علي الخلف)

لو جئتُ أبكر قليلاً



حين كان الناس يتألمون للفقد وحين كان الناس يتذكرون الراحلين


لوجئتُ أبكر قليلاً لبكيتُ كثيراً لكثرة ما فارقتُ من وجوه وبلاد


كان من الممكن أن لاتمضي أيامي وأنا اكلم نفسي


كان يمكن أن يصفني شاعر من ذاك العصر وهو يرى يومي هكذا


الأعزل الذي ادمن المرآة مخاطبا نفسه


يضحك ويتألم .. يرجو حبيبته أن لا تفارقه .. يقول للأصدقاء أينكم .. لم أركم منذ زمن ... وإلا كيف

سيصف شاعر ليس من عصر المتنبي مثلا، بل من عصر رياض الصالح الحسين، ما نفعله الان على

الانترنت؟


لو جئت أبكر قليلاً لأهديت أحد نصوصي الى يونس العطاري الذي رحل الى كندا


وأضفت لها جملة من نوع


" الى يونس عطاري كيف تمضي هكذا حاداً كسيف في الغياب"


كان من الممكن أن أقيم مأتما على أصدقاء المقهى في حلب، وأذكر محاسنهم كأموات


كان من الممكن أنسج الضحى حلماً غامضا لحبيبة بعيدة وعزلاء مثلي


كان من الممكن أن أتلهف لكل داخلٍ إلى مملكتي، وكل أخضر يضيء فجأة، وأذبح له الخروف الوحيد الذي أربيه في جيبي


كان من الممكن أن أترك أثري وديعة لدى التراب


مرة قلتُ


الفراشات تحترق عند منابع الضوء.. إمضِ في ظلام خافت ولا تترك أثرا يدل عليك


كأن يكون لك أماً أو بيتاً أو وطناً أو حتى صديقاً


جئتُ متأخراً وهكذا كان على حبيبتي البعيدة أن تتحمل أن تكون كل هذا


لا حيلة لي


لم آتِ أبكر قليلاً


وما عندي من التذكارات أعطيته للسابقين


ووعدت من يأتي بنجمة في السماء فرت من دمي


ووعدت من يأتي بهواءٍ أصنعه من أنفاس السماء البعيدة


لم آتِ ابكر


عليها أن تحبني بهذه العلامة الفارقة كعيبٍ خلقي لا يمكن مداراته


ليست هناك تعليقات: