25 نوفمبر 2006

البحرين ناس ينثرون الحزن ( خلف علي الخلف)




للحب بدايات دائماً



" المدن التي على البحر تنتظر المراكب والقادمين ..." ربما لم يقل هذا أحد وربما قاله كثيرون لكني كل ما زرت مدينة على بحرٍ أحسستُ بترحاب الناس بالغرباء فكيف إذا كنت ذاهب إلى جزيرة !! أول ما ترميه عن كاهلك وانت تدخل البحرين هو الشعور الذي قد يداهمك في بلاد أخرى : أنك غريب.


يخيل لي دائما عندما اذهب إلى البحرين أن هذه ( البلاد) تنتظرني بدفء تلفني به منذ بوابة الجوازات على جسر الملك فهد الذي يربطها بالسعودية. ومن فوق الجسر وأنت تريد لبصرك أن يسبقك إلى البحرين تحس بالرحابة وتحس إن هذه (البلاد) الصغيرة واسعة جدا.. ورحابتها لاتتعلق بالمسافات بل إنك ستكتشف بعد قليل أن هذا الاتساع مصدره الناس هناك


في اغلب بلدان العالم تحتاج إلى مفاتيح للمدينة وللناس كي تنفد إلى داخلها وتتعرف عليها من الداخل.. تحتاج اغلب الاماكن إلى من يقودك كي تختصر الطرقات و الزمن في التعرف إليها.. كي لاتضيع وأنت تتفرس الامكان والوجوه لتستدل إلى ما يجعل نفسك تقرُّ في المكان... في البحرين لا تحتاج إلى دليل أو خارطة أو حتى صديق كي تألف المكان بدايةً، ولاتحس انك غريب عن هذه (البلاد ). وأول ما يستغربه القادم من بلادٍ شاسعة، هو تلك الشاخصات التي تشير في البحرين إلى مدينة كذا أو الى مدينة المنامة إذا ذهبت خارجها.. منذ أول زيارة لها في منتصف تسعينات القرن الذي أصبح سابقاً الى الان لم يفارقني هذا الاستغراب لأني احس أنها بلاد بحجم القلب لا تحتاج لشاخصات كي تقودك


في المرة الأولى لم اكن اعرف احداً فيها، لكن هذا لم يمنعني من أن احبها منذ دخولي الأول لها .. وفيما بعد عندما اتاح لنا (عمنا) بيل غيتس أن نكسر الحدود والمسافات ونتجاوز الجوازات والتأشيرات والسفارات ( والبحرين لا تطلب منك هذا بالاساس ) أصبح لنا أصدقاء في البحرين، وأن يكون لك أصدقاء لن يختلف الامر كثيرا سوى تكريس وجهة النظر التي تشكلت عن أهل البحرين. ففيها لا تحتاج أن يقدمك صديق إلى الاخرين كي تحس بالألفة مع المكان والوجوه أو لتنزع تحفظ يلازمك اتجاه الاماكن التي لا تعرفها والناس أيضاً ..حينها لاتفاجئ بكم الدعوات التي تصلك ممن يلتقونك لاستضافتك " خل نكسبك اليوم "


في البحرين ومدعو !!


في هذه الزيارة أنت مدعو إليها!! أنت الذي تعرف أنها إضافة لرحابة ناسها فهي الأكثر حراكاً ثقافياً في منطقة الخليج ..إذن الأمر مبهج أن تحيي أمسية بضيافة الملتقى الثقافي الاهلي في البحرين مع الصديقة القاصة سوزان خواتمي، ولم تكد البحرين تهدأ من ربيع الثقافة الذي زارها خلاله كتاب وشعراء عرب كثيرون آخرون.. قبل أن نصل، وبعدها، ظلت تؤكد الصديقة فاطمة محسن مسؤولة الاطياف الشبابية في الملتقى إن الاستاذ علي الخليفة (الشاعر البحريني ومدير الملتقى )اتصل بها من المغرب حيث كان هو أيضاً مدعوا لاقامة امسية شعرية هناك في تلك الفترة ليتأكد أن "كل شيء تمام ". وهذا مربك لشخص لا يجيد الرد على الحب بالكلام.. أمام كل هذا الاحتفاء لاتملك سوى إن تصمت لان الكلام قليل


ببساطة شديدة تجد نفسك امام مايكرفون التلفزيون البحريني لتقول شيئا ما قبل الأمسية، وهنا لست مجبرا أن تمتدح احداً أو تنوه بعظمة البلاد أو ما شابه ذلك من تلك الرطانات التي نراها يومياً في مؤتمرات بلاد عربية عديدة.. لا بل لم يخطر لك حتى أن تشكر احداً ولا يوجه لك احد سؤالا فلا تجد ما تقول سوى: انا احب البحرين ...






إنها ملتقى إذاً !!


اتاحت لنا هذه الامسية إن نلتقي بشعراء وكتاب واصدقاء قدموا من دول عربية شتى وازعم انه لانها البحرين جاؤوا فقد جاء الصديق غسان السلطان من الكويت وكذلك دلع المفتي، وريم اللواتي من عُمان وطلال الطويرقي ومحمد الغامدي من السعودية


حين بدأت الصديقة سوزان خواتمي بالقراءة كنت أصغي لطريقتها في الإلقاء فقط ولم انتبه عم تتحدث لان رأيي دائما إن القصة لا تصلح للمنبر وان تتم قراءة قصة للناس فهذه مشكلة، وكنت ارقب الحضور لأرى إن كان باستطاعتها إن تجعلهم يصغون لها دون أن يفرض هذا جو القاعة...


وللمرة الاولى في أمسية أقرأ وانا جالس وبإلفة صنعها الجو العام للملتقى ... يضحك الحضور حين قلت لهم هناك صفحة لا ادري اين اصبحت من القصيدة الثانية و... تنتهي الامسية، لنسمع احتجاجات أنها كانت قصيرة ونجد أنفسنا محاطين بالحضور الذي كان معقولا، إذ ظلت الناس تأتي حتى بعد إن انتهت القراءة وأخبرنا الاصدقاء أنهم (هنا ) معتادين على امسيات طويلة للادب. ولم لا، فهم يضيفون الشاي والفطائر والحلوى بعد الامسية!!، انها جلسة حميمية إذاً يلتقي فها الناس ملتفين حول الادب


بعد الأمسية تكتشف إن الحضور في الغالب هو كتاب وصحافين. اقول للدكتور علوي الهاشمي(الامين العام لمجلس التعليم العالي) الذي كان حاضرا في الامسية لقد (نمينا عليك) انا والدكتور منذر عياشي الذي تغيب عن الحضور إذ قال لنا قبل الامسية اعطوني ما تقرؤون هنا لاقرأه ولاتجعلوني(اتجشم ) عناء الحضور، وكانت النميمة التي لم أذكرها له، تتعلق بمجلة ثقافات التي قلت أنها تنشر للاسماء المكرسة نفسها وتتجاهل الشباب ..والتي يرأس تحريرها د. الهاشمي


تسألني الشاعرة البريطانية هـ. روث التي جاءت متأخرة ماذا قرأت؟ قلت لها " أنثى الفراسة: شهقة القرين" وقصيدة أخرى لم تكتمل والتفت إلى الصديقة البريطانية المقيمة في البحرين عائشة (... ) قائلاً بنبرة تحدي ترجمي لاشوف !!


بعد الامسية إيضا وضحى المسجن تقدم ديوانها " أشير فيغرق مائي " الذي صدر مؤخراً قائلة أني لا أشبه صورتي المرسومة لي عبر حوارات النت. فرددتُ: أعلم هذا فهي معممة كشرير وشرس و...






قبل الامسية بقليل


في صباح الامسية كان هناك خبر عن الامسية مرفقا بصورة القاصة سوزان خواتمي في الايام قلت لها مازحاً من الطبيعي أن تكون صورتك مع الخبر لاني لو كنت مكان من وضع الخبر لفعلت هذا لكن لماذا مهدي (سلمان) طلب صورتي اذاً !!!






قبل أن نخرج من الملتقى


يصر علي الجلاوي الذي اصبح صديقا (أليس بحرينيا ) بعد لقاء سريع في الكويت في بيت الكاتب والقاص كريم الهزاع اننا مدعوون إلى بيت الشاعرة إيمان أسيري فنعتذر لاننا ارتبطنا من قبل بموعد آخر. وكررتُ هذا اللازمة للصديق والناقد السينمائي حسن حداد الذي ألحّ بـ " خل نكسبك اليوم " وكان من أوائل الذين عرفتهم في البحرين هو وزوجته الشاعرة ليلى السيد التي تكتب شعراً شعبياً قريباً من لهجتنا و.. يشعل الحزن


كنت مشغولا أيضاً برضى الصديقة فاطمة محسن بعد أن هددتها قبل الامسية باني سأقرأ قصائد عن البراغي والصواميل وأجعل الحضور كل قليل يلتفت اليها مستنكرا دعوتها لهذا الجالس على المنبر ويحكي حول براغي وصواميل، ولانها تعرف إن هذا ممكن فقد حسمت النقاش أن اقرأ ما تريد .. بالاخير الأمر مسؤوليتك






أمسية أخرى


في اليوم التالي وفي أمسية في أسرة الادباء تفاجأت بالصالة التي تشبه صالون منزل كبير أو هي كذلك وليس هذا وحده المفاجئ بل وجود منصة ومايكرفون ..لاعتقادي إن هكذا جلسة (منزلية ) وحميمية، ووجود شيء رسمي سيفسدها .. يجلس خلف (المنصة) الشاعر كريم رضي ليقول مرة اخرى للاسف ستبتلون بي لتقديمكم ، ويقدم أحمد رضي الذي أصدر مجموعته الشعرية الأولى وخالد سيادي الذي اصدر مجموعته القصصية الاولى وزينب المسجن التي اصدرت ديوانها الاول


حين يقول خالد سأقرا لكم ثلاث قصص اقترحت مازحاً أن اثنين يكفي.. فيضحك الحضور، ولم أكف عن الضحك وخالد يقرأ إذ انه حتى النهاية لم أعرف إن كان يتعمد هذه الطريقة بالالقاء ام انه يقرأ هكذا ببساطة ولاني ( ضيف ) انتبه الاصدقاء لهذا لكني لم أكن مشغولا بان أضبط نفسي. حين انتهت زينب المسجن قلت لها افضل شيء فعلتيه انك لم تطيلي ...


بعد أمسية الأسرة ( هكذا يقولون في البحرين ) بصحبة الجلاوي وعائشة والشاعرة البريطانية، هـ. روث ذهبنا إلى منزل الناقد أحمد المناعي وأول مايرتمي عليه البصر في منزله هو حجم المكتبة التي غطت كامل جدران الصالون أما الإلفة التي تجدها في منزلهم فقد اعتدت عليها في البحرين رغم احتجاج الدكتور علوي الهاشمي الذي كان حاضراً برفقة اكاديميين آخرين على لفظي لها مكسورة وأنا اتكلم بالعامية ...أنا الذي لايأبه لـ حركات إعراب اللغة العربية الفصيحة كثيراً ...


ليس هامشاً :


البحرين واسعة ولم يتح لي أن اذكر اسماء العديد من الاصدقاء هناك لكن المحبة تَعِم الجميع






ليست هناك تعليقات: