27 فبراير 2011

حارتنا ( ياسر خوجة)

مرّ على حارتنا يوماً كف فيه أطفالها عن اللعب بالألعاب المعتادة, كلعبة الشرطة واللصوص التي يتحول فيها الشرطة إلى لصوص تطارد أناساً أبرياء, ولعبة الاختباء التي يطول فيها الاختباء سنين وسنين, ولعبة الغني والفقير التي تحول الغني إلى إله والفقير إلى جاهل, ولعبة العروس والعريس التي يتخيل فيها العريس عروساً تصبح فيما بعد خفاشاَ، وتتخيل العروس عريساً يصبح فيما بعد حذاءاً.

مرّ على حارتنا يوماً، ضاق الجامع بمرتاديه، فتدفقت جموع المصلين إلى الأرصفة وعتبات الدكاكين، لأن العلم الحديث أثبت أن الجنة موجودة، والحوريات ينتظرن بلهفة وصول جيش من المؤمنين.
مرّعلى حارتنا يوماً، استغنت فيه النساء عن الرجال، ( فمص ) الأركيلة لساعات طويلة و ( مج ) السيكارة، أفضل من بلاهة الرجال.
مر على حارتناً يوماً، استغنى فيه الرجال عن النساء، فأصبحوا ينامون باكراُ، ويستيقظون باكراً..ويتحججون بالعمل الشاق والمصائب، فقط لكي يتهربوا من النساء...
مرّ على حارتنا يوماً، أضحت فيه السخرية مهنة،والكسل مهنة، والتشويه مهنة, والشماتة مهنة، والنعيب مهنة، والمذلة مهنة، والبكاء سراً..مهنة.
مرّ على حارتنا يوماً, أضحت فيه الثقافة مستنقعاً, والسياسة عهراً, والفرج شرفاً, أضحى فيه الضمير منفصلاً..والإنسان غائباً..
مرّ على حارتنا يوماً كف فيه أطفالها عن اللعب بالألعاب المعتادة, فاتفقوا أن يلعبوا لعبة أخيرة, لعبة يغضب فيها الجميع, يهدر فيها صوت الجميع, يثورون فيها جميعاً..هذا أنهم يريدون إعادة الحياة إلى الحياة... لكنهم لم يعرفوا من منهم سيبدأ هذه اللعبة الغريبة.. فعادوا إلى منازلهم خائبين .وشكراً لهذه المهزلة.!


ليست هناك تعليقات: